معضلة نهر الليطاني... لماذا تُصر إسرائيل على تراجع «حزب الله» مهما كلّف الأمر؟

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: الحزب لن يقبل بالخسارة... وانسحابه لن يحمي المستوطنات من صواريخه

دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

معضلة نهر الليطاني... لماذا تُصر إسرائيل على تراجع «حزب الله» مهما كلّف الأمر؟

دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وقع ما يخشاه اللبنانيون منذ أشهر، مع إعلان الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، شنّ عملية «برّية محدودة» في جنوب لبنان ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله»، وذلك بعد حوالي 15 يوماً من التصعيد الأعنف على مناطق واسعة من لبنان، بدأت بانفجارات الأجهزة اللاسلكية لـ«حزب الله»، واغتيال قادة وكوادر كبيرة في الحزب، ولم تنتهِ مع اغتيال أمينه العام حسن نصر الله.

ولم تكن تصريحات الإسرائيليين بـ«فعل كل ما هو ضروري لإعادة سكان الشمال»، واستخدام «الوسائل كافة» لدفع «حزب الله» إلى «ما وراء نهر الليطاني»، مجرد تهديد.

هذا الواقع يُعيد معضلة نهر الليطاني إلى الواجهة، فمتى بدأ الحديث عنها؟

إنفوغراف يظهر الحدود اللبنانية- الإسرائيلية والمنطقة العازلة التي تطالب بها إسرائيل على الليطاني (الشرق الأوسط)

وتعود إثارة معضلة نهر الليطاني لعام 2006، يوم 11 أغسطس (آب)، عندما تبنّى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 1701 الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل، لينهي حرب «تموز» التي كانت جولة عنيفة بين الجانبين.

القرار دعا حينها إلى إيجاد منطقة بين الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وإسرائيل) ونهر الليطاني جنوب لبنان، تكون خالية من أي مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة، ما عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية، وقوات حفظ السلام (اليونيفيل).

ووافق «حزب الله» على القرار 1701 قبل أن يخرقه بإعادة انتشاره في جنوب الليطاني بشكل كامل، كما خرقته إسرائيل مراراً على مدى السنوات الماضية، فهي لم تنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، إضافة إلى تنفيذها خروق جوية على مدى السنوات، وأخيراً القصف العنيف على قرى الجنوب، وتهجير أكثر من مليون لبناني من بيوتهم.

تنتشر مركبات الجيش الإسرائيلي في موقع على طول الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

لماذا تريد إسرائيل تراجُع «حزب الله» مهما كلّف الأمر؟

في هذا المجال يوضّح المحلل العسكري العميد المتقاعد سعيد القزح لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن «نهر الليطاني يمتد من الشمال إلى الجنوب بمناطق تفصله 6 كيلومترات، وأماكن أخرى تفصله من 30 إلى 40 كلم عن الحدود الجنوبية للبنان والشمالية لإسرائيل»، ويقول: «لذلك أصرّت إسرائيل على إبعاد مقاتلي «حزب الله» إلى ما وراء نهر الليطاني؛ لأنها تعدّ أنها أبعدت الخطر بحدود 40 كلم عن مستوطناتها».

وفي مقابل تصعيد إسرائيل العنيف على لبنان، استمر انطلاق صفارات الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، إثر إطلاق «حزب الله» عشرات الصواريخ على مواقع عسكرية ومستوطنات، بينها مدينة حيفا.

وتبلغ المساحة الكلية لجنوب الليطاني حوالي 850 كلم مربعاً، ويقطنه نحو 200 ألف نسمة، 75 في المائة منهم من الطائفة الشيعية، ويرى مراقبون أن هذا أحد أسباب تمسّك «حزب الله» بالبقاء في المنطقة، ورفض الانسحاب، إلا أن القزح يرجع سبب رفض الحزب التراجع إلى حاجته «لإعلان انتصاره، كما حصل عام 2006 بعد حرب (تموز)، وهو لا يريد أن يقول إنه خسر الحرب لا أكثر ولا أقل».

لكن وفق القزح، فإن «تراجع (حزب الله) سيمنع الهجمات البرّية والصاروخية المباشرة، لكنه لن يُبعِد خطر الصواريخ المنحنية التي تُطلَق من البقاع ومن كل لبنان؛ لأننا لا نعرف أين توجد صواريخ (حزب الله) الباليستية التي يمكنه إطلاقها من كل الأماكن في لبنان، حتى أنه يستطيع إطلاقها من سوريا».

إخراج السلاح لا المقاتلين

وتجري مروحة اتصالات للتطبيق الكامل للقرار 1701، وفي حال تم التوصل إلى تطبيق القرار وتراجَع «حزب الله» إلى ما وراء الليطاني، فهذا لا يعني خروج مقاتلي الحزب من قراهم وبلداتهم، بحسب القزح، الذي يرى أنه «من غير المنطقي، وإن أُريد تطبيق القرار 1701 فسيُطبَّق بإخراج الوسائل العسكرية والقتالية ومخازن الذخيرة، والإمدادات العسكرية الموجودة في جنوب الليطاني، إلا أنه لا يمكن إبعاد الشباب أو المقاتلين عن قُراهم ومدنهم».

لكنه يضيف: «الآن مع التدمير الكلي والمُمنهَج لكل القرى الجنوبية التي تُعدّ البيئة الحاضنة لـ(حزب الله)، لا أعتقد أن هناك سكاناً سيستطيعون العودة خلال وقت قريب إلى قراهم؛ إذ تحتاج القرى إلى إعادة إعمار لمدة لا تقل عن سنة، ولذلك قد تكون المنطقة فارغة من مقاتلي (حزب الله) خلال هذه السنة».

وعُدّ الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة عقب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في مايو (أيار) عام 2000، بمنزلة حدود بين الجانبين، أما نهر الليطاني فهو أهم الأنهر اللبنانية الذي يصب في البحر المتوسط، على مسافة نحو 70 كلم جنوب العاصمة بيروت.

دبابات إسرائيلية تقوم بمناورة في منطقة تجمّع شمال إسرائيل بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ب)

ويشرح القزح أن «نهر الليطاني يمثّل العائق الأساسي ومقطعاً أرضياً يفصل بين المنطقتين؛ الشمالية والجنوبية من النهر، كما يمثّل عائقاً أمام تقدّم أو عبور أي مركبات آلية أو مشاة، أو أي آليات ممكن أن تدخل من الشمال إلى الجنوب».

وعن توقيت الإعلان عن التوغل البري، يلفت إلى أن «هناك مناطق ينخفض فيها منسوب المياه في النهر، وتستطيع الآليات بالتالي العبور عبر النهر، خصوصاً في هذا الفصل، ولذلك إن أقدمت إسرائيل على قصف وتدمير كل الجسور التي تصل شمال النهر بجنوبه سيبقى هناك ممرّات تستطيع الآليات أن تعبرها».

«التوغل لن يصل إلى الليطاني»

وعن الحديث عن أن إسرائيل قد تنفّذ توغّلاً برّياً في شمال الليطاني أيضاً، يُعرب القزح عن اعتقاده بأن «أي توغّل إسرائيلي لن يصل حتى إلى الليطاني»، ويوضح: «أعتقد أنه سيصل إلى خط القرى والتلال الحاكمة للمستوطنات والمستعمرات الإسرائيلية؛ إذ تريد إسرائيل إبعاد خطر الأسلحة المباشرة والمضادة للدروع التي تُطلَق من هذه التلال وهذه القرى الحاكمة للمستوطنات الإسرائيلية».

جنود إسرائيليون يستريحون خارج مقهى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

ويفسّر بأن «القرى اللبنانية، خصوصاً بالقطاعين الشرقي والأوسط، أعلى من الأراضي الإسرائيلية، وبالتالي يمكن أن يتحكم (حزب الله) بالمستوطنات من الأراضي اللبنانية عن بُعد حتى 10 كلم إذا استعمل صواريخ (ألماس)، وهي جيل جديد من صواريخ الكورنت المضادّة للدروع إيرانية الصنع».

ولكن ماذا إذا نفّذت إسرائيل توغّلاً برياً واسعاً؟

وفقاً لقزح، «من الممكن أن تُقدِم إسرائيل على أي تقدّم برّي، لكنه سيواجَه بدفاع عنيف من المفروض أن يكبّدها أثماناً باهظة عسكرياً، بالمبدأ هناك قدرة عسكرية لدى إسرائيل، ولكن بأثمان قد تكون كبيرة جداً، لذلك على إسرائيل أن توازِن بين الأثمان التي تريد أن تتكبّدها، والأثمان التي تجنيها من أي تقدّم».ودعا «حزب الله» إلى «الانخراط في مشروع الدولة، والالتزام بتطبيق الدستور اللبناني، والقرارات الدولية 1701 والـ1559 والـ1680».


مقالات ذات صلة

قائد الجيش الباكستاني ونظيره اللبناني يتفقان على «تعزيز التعاون العسكري»

آسيا منير وهيكل خلال لقائهما في باكستان اليوم (أ.ف.ب)

قائد الجيش الباكستاني ونظيره اللبناني يتفقان على «تعزيز التعاون العسكري»

التقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الثلاثاء، نظيره اللبناني رودولف هيكل الذي بدأ السبت زيارة إلى باكستان، واتفقا على تعزيز التعاون العسكري بين بلديهما.

«الشرق الأوسط» ( إسلام آباد)
المشرق العربي النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)

إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

شكّل استهداف إسرائيل للجيش اللبناني مجدداً منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد المتواصل جنوب لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي صورة وزعها الجيش اللبناني للمركبة العسكرية التي استهدفتها غارة إسرائيلية في جنوب لبنان وقضى فيها ضابطان وجندي (أ.ب)

مقتل ضابطيَن وجندي في الجيش اللبناني بغارة إسرائيلية

قُتل عسكريون لبنانيون، بينهم ضابطان، في غارة إسرائيلية، اليوم (السبت)، على مركبة للجيش بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية مؤللة للجيش اللبناني في ضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - مديرية التوجيه)

اشتباكات في بيروت تحيي مطلب تحويل العاصمة منزوعة السلاح

أعاد الاشتباك المسلح الذي شهدته منطقة عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت، ليل الخميس، تسليط الضوء مجدداً على إشكالية السلاح المتفلت داخل الأحياء السكنية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو

وافق الاتحاد الأوروبي، الخميس، على حزمة دعم جديدة للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو (116 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

الجيش الإسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد من جنوب لبنان بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من مرجعيون 12 يونيو 2026 (رويترز)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظهر الجمعة، غارة استهدفت بلدة مجدل زون في جنوب لبنان. كما أغار صباح الجمعة على بلدتي قلاويه والبياض في جنوب لبنان. وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة بيوت السياد في جنوب لبنان.

وأسفرت الغارة على بلدة البياض عن إصابة شخص بجروح، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد أغار، صباح الجمعة، على منطقة عريض دبين في جنوب لبنان. كما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية صباحاً بلدة جبشيت في جنوب لبنان.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي ليلاً، عملية تفجير في بلدة الخيام في جنوب لبنان.

يُذكر أن الغارات الإسرائيلية مستمرة على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، وتم تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع. وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».


اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة
TT

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

اهتمام عالمي بطفل فلسطيني يعاني من ضعف البصر بكى حزناً على نظارته المكسورة

أثار مقطع فيديو لطفل فلسطيني في غزة يبلغ من العمر سبع سنوات، ويعاني من ضعف شديد في البصر، اهتماماً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الدولية؛ حيث ظهر الطفل أيوب جنيد باكياً بحرقة على نظارته التي تحطمت، وفقاً لصحيفة «غارديان» البريطانية.

وقالت الصحيفة إن الفيديو سلط الضوء على معاناة العديد من الأطفال الذين يعانون من ضعف البصر في غزة، والذين تعذر عليهم، بسبب الحصار الإسرائيلي والدمار الناجم عن الحرب، إجراء فحوصات العيون أو الحصول على عدسات تصحيح النظر أو الخضوع لجراحات عيون تخصصية.

وبعد أن شاهد الفيديو عشرات الملايين من الأشخاص، حصل أيوب على نظارة جديدة. ومع ذلك، فإن هذا الخبر السار لا يحل المشكلة الجوهرية؛ إذ إنه لا يزال بحاجة ماسة إلى إجراء عملية جراحية.

وقالت إيمان جنيد (30 عاماً)، والدة أيوب -التي نزحت إلى منطقة ميناء مدينة غزة- للصحيفة إن مشكلة ابنها بدأت عندما كان في الثانية من عمره.

وأضافت أنه «يعاني من قصر نظر شديد للغاية عقب إصابته بمرض تسبب في ارتفاع درجة حرارته».

وكان الأطباء قد أخبروا الأم أن بصر أيوب سيتحسن تدريجياً مع تقدمه في العمر، لكن حدث العكس؛ إذ زادت درجة تصحيح النظر التي يحتاج إليها، وأصبحت العدسات المطلوبة غير متوفرة في غزة، وذكرت: «كنا نستعد للسفر لتلقي العلاج، لكن الحرب اندلعت وتوقفت كل الأمور».

وأشارت إلى أن أيوب نادراً ما يغادر خيمته؛ فعندما يرغب في اللعب مع أشقائه أو أطفال آخرين، يتمسك بنظارته بقوة ويتحرك بحذر شديد، إذ لا يمكنه الركض أو القفز أو التحرك بحرية.

وحذر الأطباء العائلة من السماح له بممارسة أنشطة شاقة، لأن أي سقوط أو ارتطام قد يتسبب في مزيد من الضرر لشبكية العين.

ووفقاً للصحيفة، اعتاد أيوب أن يسأل والدته عن سبب اختلافه عن بقية الأطفال، وكثيراً ما يوجه إليها أسئلة مثل: «لماذا لا يرتدي الأطفال الآخرون نظارات مثلي؟ ولماذا لا أستطيع التحرك مثلهم؟ ولماذا لا يمكنني الذهاب إلى المدرسة مثلهم؟».

وتقول والدته: «في أواخر شهر أبريل (نيسان)، وبينما كان يسير مع أحد أفراد العائلة في طريق مليء بالركام، تعثر وسقط على وجهه، مما أدى إلى تحطم نظارته ثم انفجر باكياً، وراح يبحث في الأرض محاولاً بيأسٍ تجميع أجزائها المكسورة، فبالنسبة له، كانت تلك النظارة تمثل كل شيء؛ فحتى بوجودها، لا يرى بوضوح، وغالباً ما يضطر لتقريب الأشياء على بعد بضع بوصات فقط من وجهه. أما بدونها، فإنه بالكاد يستطيع التحرك».

وتقول عائلته إن الفترة التي قضاها أيوب بلا نظارة كانت مؤلمة للغاية؛ إذ ظل لثلاثة أو أربعة أيام ملازماً لزاوية الخيمة، عاجزاً عن الحركة دون مساعدة. وعندما كان يحاول المشي بمفرده، كان ينحني بشدة مقترباً من الأرض، واضعاً عينيه على مقربة من سطحها، في محاولة لتمييز ما يحيط به، وذكر أقاربه أنهم حاولوا مراراً إصلاح نظارته، لكن العدسات المتضررة كانت غير قابلة للإصلاح.

وذكرت والدته: «صُوِّر الفيديو الذي شاركته بعد وصولنا إلى الخيمة. في الشارع، كان يبكي بشدة ويقول إنه يريد إصلاح نظارته، لأنه لا يستطيع الرؤية بدونها. وبعد انتشار الفيديو، قدم لنا متبرعون المساعدة، وحصلنا على نظارة جديدة، لكن مقاساتها لا تزال غير مطابقة لما يحتاج إليه فعلياً».

ووفقاً لعائلته، بدأت تظهر علامات تحسُّن على الحالة النفسية لأيوب؛ فقد بدا في الأيام الأخيرة أكثر استعداداً للتفاعل مع الزوار ومقدمي الدعم. ورغم أن هذا التغيير لا يزال طفيفاً، فإن عائلته تقول إنه منحهم شعوراً بالارتياح والأمل.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن الحرب دمرت خدمات رعاية العيون، مما ترك آلاف المرضى الذين يعانون من مشكلات في الإبصار بلا علاج، وذلك في ظل نقص حاد في المعدات الطبية والمستلزمات الجراحية.

وتفتقر المستشفيات إلى معدات أساسية، بما في ذلك المجاهر الجراحية وأجهزة تفتيت المياه البيضاء (الفاكو).

ويشير المسؤولون إلى أن أكثر من 2800 مريض ينتظرون حالياً إجراء جراحة المياه البيضاء (الكاتاراكت) وحدها، في حين يتجاوز إجمالي الحالات المتراكمة لجراحات العيون، بما في ذلك زراعة القرنية، وعمليات المياه الزرقاء (الجلوكوما)، والجراحات الترميمية 4000 حالة.

بالإضافة إلى ذلك، أدى القصف الإسرائيلي في محيط المرافق الطبية إلى إغلاق مؤقت لمستشفى العيون الحكومي في مدينة غزة، وهو المركز العام الوحيد لرعاية العيون في القطاع.

ويقول الدكتور حسام داوود، استشاري أول طب وجراحة العيون ومدير المستشفى: «يُظهر الوضع الحالي بوضوح نقصاً في جميع المستهلكات الطبية والأدوات الجراحية، ونقدم حالياً خدمات تعادل نحو 60 في المائة مما كنا نقدمه قبل الحرب؛ ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى منع إسرائيل دخول المعدات الطبية والأدوات الجراحية».

كما أفاد الأطباء بحدوث ارتفاع حاد في حالات الإصابة بعدوى شديدة في القرنية، وعزوا ذلك إلى ظروف المعيشة المكتظة، وسوء خدمات الصرف الصحي، ومحدودية الحصول على الأدوية، مما أدى إلى فقدان بعض المرضى لبصرهم بشكل دائم.

ويُعد وضع هؤلاء جزءاً من أزمة إنسانية أوسع نطاقاً تطال أطفال غزة؛ إذ تسجل المنطقة أعلى معدل لبتر الأطراف بين الأطفال -نسبةً لعدد السكان- مقارنة بأي مكان آخر في العالم.

ولا يزال عشرات الآلاف من الشباب المرضى أو المصابين بحاجة إلى علاج طبي عاجل، في حين لم يتم بعد إجلاء الكثيرين ممن يحتاجون إلى رعاية متخصصة خارج القطاع.

ووفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن مسؤولي الصحة في غزة، هناك ما يقدر بنحو 4000 طفل بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي.


بيروت ترحّب بقرار الرياض استئناف الصادرات

شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)
شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)
TT

بيروت ترحّب بقرار الرياض استئناف الصادرات

شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)
شاحنات لبنانية تنقل البضائع عبرها عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا (أ.ف.ب)

رحّب لبنان بقرار المملكة العربية السعودية القاضي برفع الحظر على الواردات ​من لبنان، في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، والذي جاء بناء على طلب من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بحسب «وكالة الأنباء السعودية».

وأعرب عون عن «بالغ امتنانه وتقديره» للقرار الذي قال إنه يعد «خطوة طيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين». كما رحب سلام بالخطوة قائلاً إنها «تجسّد ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري».

وإذ لاقى القرار ترحيباً رسمياً وشعبياً واسعين، بعد تجميد الصادرات منذ 2021، ووصف بأنه «يوم تاريخي في حياة الاقتصاد اللبناني» قالت وزارة الزراعة اللبنانية، إن هذا القرار لا يُعدّ مجرد إجراء تجاري، بل خطوة ذات بعد وطني، تعيد تنشيط الدورة الإنتاجية الزراعية، وتحرك سلاسل التوضيب، والتسويق، والتصدير، بما ينعكس بشكل مباشر على آلاف اللبنانيين وعائلاتهم.