معضلة نهر الليطاني... لماذا تُصر إسرائيل على تراجع «حزب الله» مهما كلّف الأمر؟

خبير عسكري لـ«الشرق الأوسط»: الحزب لن يقبل بالخسارة... وانسحابه لن يحمي المستوطنات من صواريخه

دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

معضلة نهر الليطاني... لماذا تُصر إسرائيل على تراجع «حزب الله» مهما كلّف الأمر؟

دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
دبابات إسرائيلية على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

وقع ما يخشاه اللبنانيون منذ أشهر، مع إعلان الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، شنّ عملية «برّية محدودة» في جنوب لبنان ضد أهداف تابعة لـ«حزب الله»، وذلك بعد حوالي 15 يوماً من التصعيد الأعنف على مناطق واسعة من لبنان، بدأت بانفجارات الأجهزة اللاسلكية لـ«حزب الله»، واغتيال قادة وكوادر كبيرة في الحزب، ولم تنتهِ مع اغتيال أمينه العام حسن نصر الله.

ولم تكن تصريحات الإسرائيليين بـ«فعل كل ما هو ضروري لإعادة سكان الشمال»، واستخدام «الوسائل كافة» لدفع «حزب الله» إلى «ما وراء نهر الليطاني»، مجرد تهديد.

هذا الواقع يُعيد معضلة نهر الليطاني إلى الواجهة، فمتى بدأ الحديث عنها؟

إنفوغراف يظهر الحدود اللبنانية- الإسرائيلية والمنطقة العازلة التي تطالب بها إسرائيل على الليطاني (الشرق الأوسط)

وتعود إثارة معضلة نهر الليطاني لعام 2006، يوم 11 أغسطس (آب)، عندما تبنّى مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 1701 الذي يدعو إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين لبنان وإسرائيل، لينهي حرب «تموز» التي كانت جولة عنيفة بين الجانبين.

القرار دعا حينها إلى إيجاد منطقة بين الخط الأزرق (الفاصل بين لبنان وإسرائيل) ونهر الليطاني جنوب لبنان، تكون خالية من أي مسلّحين ومعدات حربية وأسلحة، ما عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية، وقوات حفظ السلام (اليونيفيل).

ووافق «حزب الله» على القرار 1701 قبل أن يخرقه بإعادة انتشاره في جنوب الليطاني بشكل كامل، كما خرقته إسرائيل مراراً على مدى السنوات الماضية، فهي لم تنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، إضافة إلى تنفيذها خروق جوية على مدى السنوات، وأخيراً القصف العنيف على قرى الجنوب، وتهجير أكثر من مليون لبناني من بيوتهم.

تنتشر مركبات الجيش الإسرائيلي في موقع على طول الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

لماذا تريد إسرائيل تراجُع «حزب الله» مهما كلّف الأمر؟

في هذا المجال يوضّح المحلل العسكري العميد المتقاعد سعيد القزح لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن «نهر الليطاني يمتد من الشمال إلى الجنوب بمناطق تفصله 6 كيلومترات، وأماكن أخرى تفصله من 30 إلى 40 كلم عن الحدود الجنوبية للبنان والشمالية لإسرائيل»، ويقول: «لذلك أصرّت إسرائيل على إبعاد مقاتلي «حزب الله» إلى ما وراء نهر الليطاني؛ لأنها تعدّ أنها أبعدت الخطر بحدود 40 كلم عن مستوطناتها».

وفي مقابل تصعيد إسرائيل العنيف على لبنان، استمر انطلاق صفارات الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، إثر إطلاق «حزب الله» عشرات الصواريخ على مواقع عسكرية ومستوطنات، بينها مدينة حيفا.

وتبلغ المساحة الكلية لجنوب الليطاني حوالي 850 كلم مربعاً، ويقطنه نحو 200 ألف نسمة، 75 في المائة منهم من الطائفة الشيعية، ويرى مراقبون أن هذا أحد أسباب تمسّك «حزب الله» بالبقاء في المنطقة، ورفض الانسحاب، إلا أن القزح يرجع سبب رفض الحزب التراجع إلى حاجته «لإعلان انتصاره، كما حصل عام 2006 بعد حرب (تموز)، وهو لا يريد أن يقول إنه خسر الحرب لا أكثر ولا أقل».

لكن وفق القزح، فإن «تراجع (حزب الله) سيمنع الهجمات البرّية والصاروخية المباشرة، لكنه لن يُبعِد خطر الصواريخ المنحنية التي تُطلَق من البقاع ومن كل لبنان؛ لأننا لا نعرف أين توجد صواريخ (حزب الله) الباليستية التي يمكنه إطلاقها من كل الأماكن في لبنان، حتى أنه يستطيع إطلاقها من سوريا».

إخراج السلاح لا المقاتلين

وتجري مروحة اتصالات للتطبيق الكامل للقرار 1701، وفي حال تم التوصل إلى تطبيق القرار وتراجَع «حزب الله» إلى ما وراء الليطاني، فهذا لا يعني خروج مقاتلي الحزب من قراهم وبلداتهم، بحسب القزح، الذي يرى أنه «من غير المنطقي، وإن أُريد تطبيق القرار 1701 فسيُطبَّق بإخراج الوسائل العسكرية والقتالية ومخازن الذخيرة، والإمدادات العسكرية الموجودة في جنوب الليطاني، إلا أنه لا يمكن إبعاد الشباب أو المقاتلين عن قُراهم ومدنهم».

لكنه يضيف: «الآن مع التدمير الكلي والمُمنهَج لكل القرى الجنوبية التي تُعدّ البيئة الحاضنة لـ(حزب الله)، لا أعتقد أن هناك سكاناً سيستطيعون العودة خلال وقت قريب إلى قراهم؛ إذ تحتاج القرى إلى إعادة إعمار لمدة لا تقل عن سنة، ولذلك قد تكون المنطقة فارغة من مقاتلي (حزب الله) خلال هذه السنة».

وعُدّ الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة عقب انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في مايو (أيار) عام 2000، بمنزلة حدود بين الجانبين، أما نهر الليطاني فهو أهم الأنهر اللبنانية الذي يصب في البحر المتوسط، على مسافة نحو 70 كلم جنوب العاصمة بيروت.

دبابات إسرائيلية تقوم بمناورة في منطقة تجمّع شمال إسرائيل بالقرب من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ب)

ويشرح القزح أن «نهر الليطاني يمثّل العائق الأساسي ومقطعاً أرضياً يفصل بين المنطقتين؛ الشمالية والجنوبية من النهر، كما يمثّل عائقاً أمام تقدّم أو عبور أي مركبات آلية أو مشاة، أو أي آليات ممكن أن تدخل من الشمال إلى الجنوب».

وعن توقيت الإعلان عن التوغل البري، يلفت إلى أن «هناك مناطق ينخفض فيها منسوب المياه في النهر، وتستطيع الآليات بالتالي العبور عبر النهر، خصوصاً في هذا الفصل، ولذلك إن أقدمت إسرائيل على قصف وتدمير كل الجسور التي تصل شمال النهر بجنوبه سيبقى هناك ممرّات تستطيع الآليات أن تعبرها».

«التوغل لن يصل إلى الليطاني»

وعن الحديث عن أن إسرائيل قد تنفّذ توغّلاً برّياً في شمال الليطاني أيضاً، يُعرب القزح عن اعتقاده بأن «أي توغّل إسرائيلي لن يصل حتى إلى الليطاني»، ويوضح: «أعتقد أنه سيصل إلى خط القرى والتلال الحاكمة للمستوطنات والمستعمرات الإسرائيلية؛ إذ تريد إسرائيل إبعاد خطر الأسلحة المباشرة والمضادة للدروع التي تُطلَق من هذه التلال وهذه القرى الحاكمة للمستوطنات الإسرائيلية».

جنود إسرائيليون يستريحون خارج مقهى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (رويترز)

ويفسّر بأن «القرى اللبنانية، خصوصاً بالقطاعين الشرقي والأوسط، أعلى من الأراضي الإسرائيلية، وبالتالي يمكن أن يتحكم (حزب الله) بالمستوطنات من الأراضي اللبنانية عن بُعد حتى 10 كلم إذا استعمل صواريخ (ألماس)، وهي جيل جديد من صواريخ الكورنت المضادّة للدروع إيرانية الصنع».

ولكن ماذا إذا نفّذت إسرائيل توغّلاً برياً واسعاً؟

وفقاً لقزح، «من الممكن أن تُقدِم إسرائيل على أي تقدّم برّي، لكنه سيواجَه بدفاع عنيف من المفروض أن يكبّدها أثماناً باهظة عسكرياً، بالمبدأ هناك قدرة عسكرية لدى إسرائيل، ولكن بأثمان قد تكون كبيرة جداً، لذلك على إسرائيل أن توازِن بين الأثمان التي تريد أن تتكبّدها، والأثمان التي تجنيها من أي تقدّم».ودعا «حزب الله» إلى «الانخراط في مشروع الدولة، والالتزام بتطبيق الدستور اللبناني، والقرارات الدولية 1701 والـ1559 والـ1680».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

المشرق العربي آليات للجيش اللبناني في دورية مؤللة (أرشيفية - مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يحبط محاولتي تهريب متفجرات من سوريا ومخدرات إليها

أحبط الجيش اللبناني عمليتين منفصلتين بين لبنان وسوريا لتهريب مخدرات وقذائف ومتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مدخل بلدة رميش في جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرى مسيحية حدودية في جنوب لبنان تخشى العزلة برحيل «اليونيفيل»

تخشى القرى المسيحية الحدودية الثلاث، رميش ودبل وعين إبل، في جنوب لبنان، أن يؤدي انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) إلى فقدان مقومات الصمود.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

الاتحاد الأوروبي يمهد لبقاء قواته في لبنان بعد «اليونيفيل»

يمدد الاتحاد الأوروبي تنفيذ التزاماته بدعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، عبر استحداث بعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

شهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
TT

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية والاقتصادية.
وأكد السعدي في بيان لبلاده ألقاه اليوم أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المفتوحة المخصصة لمناقشة الحالة في اليمن، أن «هذه الجرائم تكشف مجددًا حقيقة الميليشيات الحوثية كجماعة إرهابية لا تتردد في استهداف المدنيين والمؤسسات الحيوية في محاولة لخلط الأوراق وصرف الأنظار عما تمارسه من انتهاكات وجرائم بحق اليمنيين منذ سنوات خدمة للمصالح الإيرانية في المنطقة».
وأوضح السعدي، أن القوات المسلحة اليمنية وبدعم من التحالف بقيادة السعودية تدافع عن البحر الأحمر وباب المندب وتحمي بذلك شريانًا حيويًا يعتمد عليه الاقتصاد العالمي بأسره.
وأضاف: «إذا كانت حرية الملاحة مصلحة مشتركة فإن حمايتها مسؤولية مشتركة أيضًا ولا ينبغي ترك اليمنيين يتحملون كلفتها وحدهم».
وطالب السفير السعدي مجلس الأمن باتخاذ موقف واضح يحمّل الميليشيات الحوثية مسؤولية التصعيد والعمل على تنفيذ قرارات المجلس بفاعلية وفي مقدمتها القرار رقم (2216) واتخاذ إجراءات عملية وحازمة للحد من شبكات التمويل والتهريب ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والمكونات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج إلى الميليشيات الحوثية.
وشدد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة على مساءلة الجهات التي تقف وراء هذا الدعم للمليشيا الحوثية وفي مقدمتها النظام الإيراني وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمواجهة شبكات التهريب والتمويل التي تغذي الحرب.
وثمن السفير السعدي المواقف الثابتة للسعودية ودعمها المتواصل لمؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني بما في ذلك تقديم دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة مطلع الشهر الجاري في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
ونوه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، استجابةً لطلب الرئيس الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، باتخاذ إجراءات لتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، واصفًا هذا التوجيه بأنه مبادرة إنسانية بالغة الأهمية.
وقال السفير السعدي: إن مواقف السعودية تجسد حقيقة أن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اليمن لا ينبغي أن تتوقف عند حدود إدارة الأزمة أو الاستجابة لتداعياتها الأمنية بل يجب أن تمتد إلى حماية الإنسان اليمني.


6 جرحى في هجوم إسرائيلي بشمال شرقي لبنان

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
TT

6 جرحى في هجوم إسرائيلي بشمال شرقي لبنان

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن هجوماً إسرائيلياً وقع، الجمعة، في شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود السورية، أسفر عن إصابة ستة أشخاص، وتحديداً في منطقة ظلت بمنأى إلى حد كبير عن حوادث مماثلة منذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة إن «الاعتداء الإسرائيلي في محيط بلدة حوش السيد علي في قضاء الهرمل أدى إلى 6 جرحى من بينهم 5 من الجنسية السورية في عدادهم سيدتان إضافة إلى جريح لبناني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن «مسيّرة حربية معادية استهدفت سيارة في حوش السيد علي».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وبعمليات تفجير واسعة النطاق.

وتراجعت وتيرة أعمال العنف بعد إبرام الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران)، وتوقيع الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية برعاية أميركية اتفاق إطار نصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق «تجريبية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة ثلاثة جنود بجروح طفيفة في جنوب لبنان.


الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)
عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

ينتظر الفلسطينيون إعلاناً رسمياً من الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بتأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بعدما اتفقت حركة «فتح» مع الفصائل الفلسطينية على ذلك، في خطوة لم تكن مفاجئة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن تأجيل الانتخابات كان متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي أصدر فيها الرئيس الفلسطيني المرسوم. وأضاف: «جاء المرسوم تلبية لطلبات وضغوط خارجية من أجل تجديد الشرعيات والإصلاح. ولم يكن أحد هنا مستعداً لذلك... لا (فتح) ولا (حماس) ولا الفصائل كانت مستعدة للانتخابات. ورغم إعلان الجميع أنهم مع إجراء هذه الانتخابات، دفع الجميع نحو تأجيلها... حتى الآن لم يشكل أي فصيل رئيسي قائمته ولم يقدمها للجنة الانتخابات».

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في تلغرام)

وحسب المصدر، يُفترض أن ترفع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، التي تجتمع السبت، توصية للرئيس عباس بتأجيل الانتخابات من أجل إعطاء الحوار الوطني فرصة، ولأن الظروف السياسية والأمنية معقدة وغير مهيأة في هذا الوقت.

ولم يتضح ما إذا كان عباس سيحدد موعداً جديداً، أو سيعلن أنها ستُجرى خلال الربع الأخير من العام القادم كما تقدر الكثير من المصادر.

وأبلغ نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، فرنسا بتأجيل الانتخابات فعلاً لعدة أشهر، بسبب تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وفق رسالة اطلعت عليها وكالة «رويترز».

وجاء في رسالة من الشيخ إلى وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أمس (الخميس)، أن التقييم خلص إلى أن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي كان من المتوقع توافرها لإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد لم تتحقق.

وأضافت الرسالة أن إجراء الانتخابات في ظل الظروف الحالية يواجه عقبات جوهرية تؤثر في شمولية العملية الانتخابية، وحرية المشاركة فيها، ونزاهتها.

ولم تُجرَ انتخابات تشريعية أو رئاسية فلسطينية منذ عامي 2005 و2006، حين أُجريت آخر انتخابات من هذا النوع، قبل أن تسيطر «حماس» على قطاع غزة وتُخرج منه القوات الموالية للرئيس محمود عباس.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك (أرشيفية - إ.ب.أ)

وكان عباس أعلن أن الانتخابات التشريعية ستجرى في نوفمبر القادم، ضمن سلسلة إصلاحات ضخمة أطلقها في السلطة الفلسطينية بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شملت إعادة تشكيل لجنة الانتخابات المركزية، واستحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ونائب رئيس دولة فلسطين، وتشكيل لجنة لصياغة دستور مؤقت للمرحلة الانتقالية من «السلطة» إلى «الدولة»، وتعيين رؤساء جدد لجميع قادة الأجهزة الأمنية تقريباً، وإحالة مئات الضباط برتبة عميد للتقاعد بمرسوم رئاسي، وانتخابات محلية في الضفة وغزة ثم انتخابات لقيادة حركة «فتح».

لكن على الرغم من كل هذه الإصلاحات، تشكك الفلسطينيون في مسألة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وجاءت رسالة الشيخ لتقطع الشك باليقين مؤكدة فعلاً تأجيل الانتخابات.

وقالت الرسالة إن المسؤولين الفلسطينيين كانوا يتوقعون تحسن الظروف من خلال تنفيذ مبادرة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، للسلام، وتطبيق قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، بما يشمل نشر قوات دولية وشرطة فلسطينية في قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية.

وأضافت أن الجانب الفلسطيني كان يتوقع أيضاً تحركاً أميركياً لمنع المزيد من ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والحد من عنف المستوطنين، والإفراج عن أموال فلسطينية تحتجزها إسرائيل وتبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار.

وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

وجاء في الرسالة: «لكن هذه الخطوات والتفاهمات والوعود لم تتحقق، بل تدهورت الأوضاع في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية»، مشيرة إلى مشكلات أمنية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وبناءً على هذا التقييم، أوصى المسؤولون الفلسطينيون الرئيس عباس بتعديل موعد الانتخابات وتأجيلها عدة أشهر، مع مواصلة الحوار بهدف تهيئة الظروف الداخلية اللازمة لإجرائها، حسب الرسالة.

أسباب «فتحاوية» وفصائلية

وإضافةً إلى الأسباب التي ساقها الشيخ، قالت مصادر أخرى، لـ«الشرق الأوسط»، إن عدم الاتفاق داخل «فتح» كان سبباً رئيسياً للذهاب نحو تأجيل الانتخابات.

وأضافت المصادر أنه لم يكن هناك اتفاق واضح مع القيادي الكبير مروان البرغوثي الذي أطلق مبادرة قبل الانتخابات من أجل «توحيد حركة (فتح) بجميع كُتلها وتياراتها»، وكان ثمة مخاوف من أنه قد يدفع نحو تشكيل قائمة خاصة.

وينوي البرغوثي الترشح للرئاسة وليس للتشريعي، لكن دعمه قائمة أخرى غير قائمة «فتح» الرسمية، من شأنه أن يخلط الأوراق.

وكانت «فتح» تواجه كذلك تحدياً يتعلق بتيار الإصلاح الذي يقوده المسؤول السابق في الحركة، محمد دحلان، الذي كان اتفق مع «حماس» على تشكيل قائمة واحدة لخوض الانتخابات تضم فصائل أخرى، ولم يتضح إذا ما كان يمكن أن ينضم إلى البرغوثي، لاحقاً، لو شكل قائمته الخاصة.

وإضافة إلى ذلك، كان ثمة مسؤولون غاضبون في «فتح» شرعوا فعلاً في تشكيل قوائم خاصة.

وتريد «فتح» الذهاب بقائمة واحدة، ويحتاج هذا إلى المزيد من الوقت والمشاورات الداخلية.

قوات إسرائيلية أثناء هدم مبنى فلسطيني قرب الخليل في الضفة الغربية يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

كذلك فشلت محاولة التصالح مع تيار دحلان في وقت سابق، رغم محاولات إقليمية لحل مشكلة هذا التيار بعودته إلى «فتح» أو تشكيله حزباً سياسياً جديداً على الساحة الفلسطينية.

وإلى جانب «فتح»، لم تكن «حماس» حسمت أمرها نهائياً، وكانت تحتاج إلى تحالف واسع وقوي بعد أن تعهدت بعدم خوض الانتخابات باسمها أو عبر قادتها وعناصرها المعروفين.

وأيّدت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» كذلك تأجيل الانتخابات. وقبل الجميع، طالبت «الجبهة الشعبية» بتأجيلها وإعطاء الحوار الوطني فرصة.

وقال المصدر: «الكل كان يدفع نحو التأجيل. المسألة ليست متعلقة بالسلطة و(فتح) فقط».

ولا يملك الفلسطينيون قرار الانتخابات منفردين، بل لإسرائيل كلمة فصل فيما يخص ذلك.

ورفضت الحكومة الإسرائيلية السماح للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية بدخول قطاع غزة والقدس لمتابعة التحضيرات للانتخابات.

وكان مصدر فلسطيني مسؤول قال لوكالة الأنباء الرسمية «وفا»، الثلاثاء، إن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح بدخول اللجنة إلى القطاع والقدس، في خطوة وضعت عقبة مباشرة أمام إجراء انتخابات تشمل الأراضي الفلسطينية بكاملها.