غارات على مواقع ورادارات عسكرية في جنوب سوريا

قتلى بقصف المزة... و«الخارجية» تدعو العالم إلى «وضع حد لإسرائيل»

من موقع الغارة (أ.ف.ب)
من موقع الغارة (أ.ف.ب)
TT

غارات على مواقع ورادارات عسكرية في جنوب سوريا

من موقع الغارة (أ.ف.ب)
من موقع الغارة (أ.ف.ب)

أدانت دمشق الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منطقة المزة الغربية في مدينة دمشق، فجر الثلاثاء وأسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، داعية العالم إلى «وضع حد لإسرائيل».

وبعد ساعات من الهجوم على المزة، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بصاروخين كتيبة الرادار، الواقعة بين بلدة القنية ومدينة الصنمين شمال درعا، والتابعة لـ«اللواء 79 دفاع جوي»، في جنوب سوريا، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية محلية.

لحظة استهداف أحد المواقع في محيط مدينة إزرع (درعا 24)

وقال موقع «درعا 24» إن قصفاً إسرائيلياً استهدف المواقع العسكرية في محيط مدينة إزرع، كما استهدف «مطار الثعلة» العسكري في ريف السويداء، وكتيبة الرادار شرق بلدة ناحتة شرق درعا، والمطار الزراعي بين بلدة مليحة العطش ومدينة إزرع. وسط توقعات بازدياد الهجمات الإسرائيلية خلال الساعات المقبلة جنوب سوريا.

وقبل صدور بيان رسمي سوري حول هذا الهجوم، قال «‏المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن «غارة إسرائيلية استهدفت كتيبة الرادار ومطار إزرع في ريف درعا». وكانت وسائل الإعلام الرسمي قد أفادت بسماع دوي انفجارات عديدة في محيط دمشق، يوم الثلاثاء، فيما أعلن التلفزيون السوري أن «الدفاعات الجوية تصدت لأهداف معادية في محيط العاصمة».

عناصر أمنية تتحقق من آثار الغارة الإسرائيلية في المزة (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق من الثلاثاء، استنكرت وزارة الخارجية السورية، في بيان لها، الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة سوريا ودول المنطقة. وقالت إن «العدو الإسرائيلي قام بشنّ عدوانٍ جوي بالطيران الحربي والمسيّر، مستهدفاً عدداً من النقاط في مدينة دمشق، من بينها مناطق سكنية مكتظة بالسكان، ما أدى إلى استشهاد 3 مدنيين وإصابة 9 آخرين، ووقوع أضرار كبيرة في الممتلكات الخاصة». وجدد البيان تأكيد سوريا على «حقها المشروع في الدفاع عن أرضها وشعبها ومقاومة هذه الجرائم بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي».

وعاش سكان العاصمة، دمشق، ليلةً مرعبةً مع سماع دوي انفجارات كبيرة، ثم سُمع بعد ذلك صوتٌ لسيارات الإسعاف في حي المزة، في حين نعت وسائل الإعلام الرسمي و«اتحاد الصحافيين السوريين» المذيعة في التلفزيون السوري الرسمي، صفاء أحمد، التي قضت في الهجوم الإسرائيلي... وبحسب شهود عيان، فقد خلف الهجوم أضراراً مادية بالمحلات التجارية والسيارات في الشارع المستهدف الواقع في آخر أوتوستراد المزة بالقرب من مبنى وزارة الاتصالات.

رفع سيارات متضررة من القصف الإسرائيلي في المزة (أ.ف.ب)

وبينما لم تتسرب معلومات حول المستهدف في الهجوم الإسرائيلي، قال «المرصد السوري» إن سورياً يعمل مع الميليشيات الإيرانية، واثنين آخرَين من جنسية غير سورية، قُتلوا في الهجوم، وسط معلومات عن مقتل اثنين آخرين. كما قُتل 3 مدنيين بينهم إعلامية، وأُصيب 9 آخرون.

وأوضح المرصد أن طائرات مسيّرة إسرائيلية نفّذت بعد منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء ضربات جوية عبر دفعتين، مستهدفة سيارتين بالقرب من «الحديقة الفرنسية» ومبنى يخص السفارة اللبنانية في حي المزة بالعاصمة دمشق. وأن ذلك تزامن مع استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي بطاريات دفاع جوي في مطار المزة، ومحيط منطقة الكسوة جنوب غربي دمشق.

من إزالة مخلفات الغارة في المزة (أ.ف.ب)

ويعد حي المزة من الأحياء السكنية الحديثة في دمشق، ويضم كثيراً من السفارات؛ بينها السفارة الإيرانية. كما يسكن به عدد من عناصر وقيادات «حزب الله» اللبناني، و«الحرس الثوري» الإيراني، وقيادات فلسطينية، وتعرّض خلال الأشهر الماضية لكثير من الهجمات الإسرائيلية وحوادث الاغتيال التي استهدفت قياديين إيرانيين وفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

تحليل إخباري مقر الأمم المتحدة في نيويورك... أعلام ودول وخلافات لا تنتهي (رويترز)

بين القانون الدولي ومنطق القوّة: أيّ عالم يتشكّل؟

هل سنبقى أسرى عالم تتآكل فيه القواعد، وتُختزل فيه السياسة إلى صراع مفتوح بلا ضوابط، مع التذكير بأننا في «مرمى» تسع دول تملك أسلحة نووية؟

أنطوان الحاج
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
TT

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)
فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي، والإجراءات المرتبطة بشرعية «حماس» دولياً، إلى جانب التدخلات الإسرائيلية، بما فيها العدوان العسكري.

جرت آخر انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة، عام 2005، فيما تجري انتخابات السبت، بالتزامن مع الانتخابات في الضفة الغربية.

فلسطينيون أمام مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

انتخابات مقلصة

وفُتح عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي في فلسطين، 12 مركزاً للاقتراع في مدينة دير البلح، الأقل تضرراً من آثار الحرب الإسرائيلية الأخيرة، التي استمرت عامين، وتتواصل بعدها الخروقات، ومن بين تلك المراكز، 9 تم تحديدها في خيام جُهِّزت بشكل كامل من لجنة الانتخابات المركزية في مناطق عدة بالدير، و3 أخرى في مقرات تتبع لمؤسسات المجتمع المدني.

ولوحظ انتشار عناصر الشرطة التي تتبع لحكومة «حماس» في قطاع غزة، بالقرب من مراكز الاقتراع، من دون حمل أي سلاح، وقدِّر عددهم بنحو 250 تم التوافق على نشرهم بهذه الطريقة منعاً لاستهدافهم من إسرائيل، التي كثفت من استهدافها للعناصر الشرطية مؤخراً وبالذات الجمعة، قبل أقل من 12 ساعة على الانتخابات، حيث لوحظ تحليق مكثف لطائرات مسيَّرة إسرائيلية في سماء المنطقة، وسط خشية فلسطينية من استهداف تلك العناصر.

فلسطينيون أمام مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وتتنافس في الانتخابات التي ستغلق مراكز اقتراعها عند الساعة الخامسة عصراً بالتوقيت المحلي (أقل من ساعات الانتخاب في الضفة الغربية)، 4 قوائم انتخابية تموّل نفسها بنفسها، ولا تتبع أي تنظيم فلسطيني، رغم أن بعض المرشحين هم نشطاء في حركة «فتح»، وأن آخرين كانوا ينشطون سابقاً في «حماس»، كما أنه تطغى عليها الاستقلالية والعشائرية بشكل أكبر.

والقوائم المتنافسة هي: «السلام والبناء»، و«دير البلح تجمعنا»، و«مستقبل دير البلح»، و«نهضة دير البلح»، تضم كل منها 15 مرشحاً، بينهم أربع سيدات على الأقل، على أن يتم انتخاب رئيس البلدية من بين الأعضاء الفائزين، حيث تم خلال تقدمهم للترشح، إلزامهم بالتوقيع على تعهد يقضي بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والاعتراف بها ممثلاً شرعياً.

ولوحظ، في الساعات الأولى من عملية الاقتراع، إقبال ضعيف من السكان في دير البلح، حيث يحق 70449 ناخباً وناخبة المشاركة في العملية، التي يشرف 292 مراقباً عليها، ويعمل 675 موظفاً ضمن طواقم الاقتراع لضمان سيرها وفق الأصول القانونية والمهنية، على أن تعلن النتائج الأولية صباح الأحد، وفق ما ذكر جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، لـ«الشرق الأوسط».

فلسطينيون يبكون خلال تشييع امرأة وطفليها سقطوا بهجوم إسرائيلي قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة السبت (أ.ب)

وأوضح الخالدي أن النظام الانتخابي يعتمد على القوائم المغلقة، حيث يختار الناخب قائمة واحدة ويمنح صوته لخمسة مرشحين منها، على أن يتم تشكيل المجلس البلدي من 15 عضواً من الحاصلين على أعلى الأصوات، مع ضمان تمثيل نسائي لا يقل عن أربع سيدات.

تصعيد ميداني...

تزامن إجراء الانتخابات، مع تصعيد إسرائيل عملياتها العسكرية وخروقاتها لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقتلت القوات الإسرائيلية 13 فلسطينياً في غضون ساعات قليلة، الجمعة، بدأت عند الساعة الرابعة بالتوقيت المحلي باستهداف اثنين من عناصر شرطة «حماس» في حي النصر شمال مدينة غزة، قبل أن تقتل بعد ساعتين، 4 عناصر من الشرطة، و3 مواطنين كانوا بجوارهم بعد قصف مركبة كانوا يعودون بها من فض شجار عائلي في خان يونس جنوبي القطاع.

فلسطينيتان متأثرتان خلال تشييع قتلى سقطوا بهجوم إسرائيلي قرب مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (رويترز)

وقُتلت سيدة وطفلاها بالتزامن مع حادثة خان يونس بقصف مدفعي استهدف منزلين في محيط مستشفى كمال عدوان ببلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

وأُعلن السبت، مقتل شاب برصاص القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا، فيما قُتلت طفلة متأثرةً بجروحها إثر استهداف وقع غرب دير البلح وسط قطاع غزة، منذ أيام، ومقتل آخر متأثراً بجروحه إثر غارة استهدفت، الخميس، مجموعة من الفلسطينيين في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.

فيما أُصيب صياد فلسطيني بجروح خطيرة في إطلاق نار من زوارق حربية إسرائيلية قبالة سواحل مدينة غزة، كما أُصيبت سيدة حامل بإطلاق نار في جباليا، مما أدى إلى وفاتها جنينها.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس»، وفصائل فلسطينية منها الأخيرة، بالاستهداف المتكرر لعناصر الشرطة، معتبرةً أن ذلك يأتي في إطار محاولة خلق الفوضى في قطاع غزة. مطالبةً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.

ووصل عدد الضحايا الفلسطينيين منذ بداية وقف لإطلاق النار، أكثر من 810، فيما بلغ عدد المصابين 2267، والإجمالي التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 وصل إلى 72585، والإصابات 172370.


وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وزارة الصحة: 4 قتلى بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل 4 أشخاص، اليوم (السبت)، بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، وذلك رغم سريان وقف إطلاق النار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 6 أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة، في بيان: «إن غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف، قضاء النبطية، أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».


تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

تباين لبناني حول سقف التفاوض مع إسرائيل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

تظهر المواقف اللبنانية من مختلف الأطراف تبايناً في مقاربة التفاوض المباشر مع إسرائيل، خاصة بعد تحديد تل أبيب وواشنطن في وقت سابق السلام سقفاً لهذه المفاوضات، في وقت ربط فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون البحث بالسلام بوقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، مؤكداً أن «المفاوضات لا تعني التنازل، ولا الاستسلام، بل هي لحل المشكلات»، فيما اعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، ويحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

موقف «حزب الله» و«حركة أمل»

ويرفض «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و«حركة أمل») رفضاً قاطعاً الحديث بخيار السلام مع إسرائيل، وينسجم مع جنبلاط بأن أقصى ما يمكن السير به هو هدنة مع تطوير معين.

وإذا كانت معظم القوى اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي»، تؤيد التفاوض المباشر مع إسرائيل لتحقيق ما لم يتم تحقيقه بقوة السلاح لجهة وقف الاعتداءات، وتحرير الأسرى والأرض، إلا أن هذه القوى لا تُجمع على أن تؤدي هذه المفاوضات لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل.

خلال تشييع عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

موقف الأحزاب المسيحية

ويبدو حزبا «القوات» و«الكتائب» أشد المتحمسين لحلول دائمة للصراع مع إسرائيل، ويدفعان لاتفاق سلام معها بعد تلبية مطالب لبنان الرسمي.

واعتبر رئيس حزب «القوات» سمير جعجع مؤخراً أن «السلام مع إسرائيل ضرورة لا خيار»، مشدداً على أن «الحاجة الآنية ليست إلى هدنة، أو وقف إطلاق نار جديد، بل إلى إنهاء حالة الحرب نفسها»، فيما رأى رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل أن «التفاوض هو السبيل الوحيد لوقف النار، وتحقيق الاستقرار، والسلام للبنان».

رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

وتعتبر مصادر «القوات» أن «الكلمة في المفاوضات هي للميدان. فمن جرنا أصلاً إلى المفاوضات هو (حزب الله) لأنه لولا حرب الإسناد لما كنا اليوم وجهاً لوجه مع إسرائيل، من هنا هو يتحمل المسؤولية كاملة لما يحصل من تفاوض، ولما يمكن أن تصل إليه هذه المفاوضات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إسرائيل لم ولن تكتفي بإعلان سيطرتها على حزام أصفر وضمناً 55 بلدة، فهي تعمل على محو آثار عشرات القرى، والحرب مستمرة، والتوغل مستمر، وبالتالي كيف يمكن إيقاف هذا التدهور إلا من خلال المفاوضات؟! أما القول بأننا لا نقبل إلا بالهدنة، ولا نقبل بالسلام، فالموضوع ليس لدينا، وما نقبل به إنما لدى إسرائيل، فمن قال إنها تقبل بالعودة للهدنة مقابل الانسحاب، ووقف الاعتداءات». وتضيف المصادر: «لا يصح التعاطي مع الأمور وكأننا منتصرون نحدد الشروط... والأولوية بالنسبة إلينا تبقى بتحمل الدولة مسؤوليتها بتنفيذ قراراتها بنزع سلاح (حزب الله) قبل الحديث عما نقبل به كسقف للمفاوضات، وما لا نقبل به».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، ترى قيادة «التيار الوطني الحر» أن «التفاوض المباشر الهادف إلى الوصول لسلام عادل ودائم نحن من مؤيديه، لكنه يستوجب تشاوراً وطنياً وعربياً ليكون لبنان محصناً في خطوة بهذه الخطورة».

ويعتبر النائب عن «التيار الوطني الحر» جيمي جبور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاوض يكون دائماً وسيلة لتحقيق الأهداف التي هي اليوم استعادة الأرض والأسرى وكل الحقوق، وأولها وقف الاعتداءات، لذا لا بد من قراءة واقعية تراعي المصلحة اللبنانية، فإن كان الرجوع لاتفاق الهدنة كافياً فلم لا؟ ولكن إن تطلب الأمر تفاوضاً وإن مباشراً يجب على الحكومة الموازنة بين مراعاة الوضع الداخلي ومقتضيات الوفاق الوطني وبين الذهاب لمفاوضات مباشرة».

موقف «الاشتراكي»

ويوضح النائب عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» بلال عبد الله أن حزبه يؤيد التفاوض «لكن المشكلة هي بالسقف الذي وضع لهذا التفاوض، إذ نحن نتحدث عن سقف أمني يحمي لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويعيد الأرض والأسرى والإعمار، فيما البعض يريد أن يذهب لاتفاق سياسي نعتقد أن الجو غير مواتٍ له»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نعتقد أنه يفترض أن نبقى ضمن السقف العربي الذي عبرت عنه القمة العربية في بيروت عام 2002... وأصلاً ما أعلنه الزعيم وليد جنبلاط ليس بعيداً عما سمعناه من رئيس الجمهورية لجهة أن التفاوض هو لحماية لبنان، فلا أحد يتحدث بمشروع سلام راهناً».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط والنائب تيمور جنبلاط (الرئاسة اللبنانية)

ويعتبر عبد الله أن «موضوع السلام متدرج قد نصل له وقد لا نصل وهو مرتبط بالنوايا الإسرائيلية... لكن قبل وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة عن أي سلام نتحدث؟ مع تشديدنا على أن اتخاذ خيار بهذا الحجم يحتاج موقفا وطنياً موحداً».

الأكثرية السنية

من جهته، يعتبر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، المسؤول السني الأرفع في البلد، أن «لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام»، مشدداً على أن «المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام، وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان، واستقراره».

وفي هذا الإطار يرى النائب أحمد الخير أنه «يمكن رصد اتجاه عام في المزاج السني اليوم عبر ميله بوضوح إلى دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها، والتمسك بتطبيق (دستور الطائف)، ومواكبة الخطوات التي يقوم بها رئيسا الجمهورية والحكومة فيما يتعلق بإدارة ملف التفاوض بهدف تثبيت وقف إطلاق النار وتحويله إلى هدنة مستقرة ودائمة، بما يضمن حماية لبنان، وصون سيادته، والعمل على تحرير أرضه ضمن مقاربة مسؤولة تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان أولاً».

أما فيما يخص مسألة السلام، فيشير الخير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المزاج السني أيضاً يقف خلف موقف الدولة اللبنانية المنسجم مع الإجماع العربي الذي يستند إلى مبادرة السلام العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2002، بما تعكسه من مقاربة شاملة تربط السلام العادل والشامل بإنهاء الاحتلال، وتحقيق الحقوق المشروعة».