إنفوغراف... ماذا نعرف عن القوة العسكرية لإسرائيل و«حزب الله»؟

«القبة الحديدية» في مواجهة صواريخ «حزب لله»

نظام «القبة الحديدية» الإسرائيلي للدفاع الصاروخي يعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أ.ب)
نظام «القبة الحديدية» الإسرائيلي للدفاع الصاروخي يعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أ.ب)
TT

إنفوغراف... ماذا نعرف عن القوة العسكرية لإسرائيل و«حزب الله»؟

نظام «القبة الحديدية» الإسرائيلي للدفاع الصاروخي يعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أ.ب)
نظام «القبة الحديدية» الإسرائيلي للدفاع الصاروخي يعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أ.ب)

يلوح شبح اندلاع حرب شاملة بين لبنان وإسرائيل، بعدما تصاعدت حدة التوترات بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني مع اغتيال أمينه العام حسن نصر الله خلال غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، وأعلنت إسرائيل تنفيذ عملية برية «محدودة» في جنوب لبنان.

وأعلن «حزب الله»، الثلاثاء، أنه استخدم لأول مرة صواريخ «فادي 4» في استهداف قاعدة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ومقر للموساد قرب تل أبيب.

وطرحت صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد» الأسترالية سؤالاً بشأن قدرة منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية على التصدي لصواريخ «حزب الله» الذي لديه ترسانة كبيرة منها.

وقالت الصحيفة إن «حزب الله» قد يضع المنظومة الدفاعية الصاروخية الإسرائيلية على المحك، على الرغم من تعرضه لعدد من الضربات في الأيام الأخيرة.

صواريخ «القبة الحديدية» الدفاعية تتجه لاعتراض صواريخ أُطلقت من جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكانت «القبة الحديدية» مسؤولة عن حماية الإسرائيليين خلال السنوات الأخيرة؛ فقد اعترضت آلاف الصواريخ التي أُطلقت من المناطق المجاورة. وفي سبتمبر (أيلول)، وبينما كانت إسرائيل تكثف ضرباتها رداً على هجمات «حزب الله» الصاروخية، كانت «القبة الحديدية» تتصدى لصواريخ على مدينة حيفا، حيث انطلقت صفارات الإنذار لأول مرة منذ هاجمت «حماس» إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. واستيقظت تل أبيب على صفارات الإنذار التي تحذر من صاروخ لـ«حزب الله» يستهدف العاصمة الإسرائيلية، وهي أول مرة يطلق فيها «حزب الله» صاروخاً قادراً على الوصول إلى وسط إسرائيل.

ويقول كبير المحللين في «المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية»، مالكولم ديفيس: «لا يزال (حزب الله) يمتلك كميات كبيرة من الصواريخ، ومن المرجح أن نرى نوعاً من الرد من جانب (حزب الله) في الأسبوع المقبل أو نحو ذلك، وقد يكون واسع النطاق».

وأعطت الصحيفة لمحة عن الجهود الإسرائيلية لتطوير درع صاروخية تعود إلى 4 عقود. في عام 1986، وقعت إسرائيل والولايات المتحدة مذكرة تفاهم لتطوير الدفاع الصاروخي، مرتبطة بـ«مبادرة الدفاع الاستراتيجي» من الرئيس الأميركي رونالد ريغان (المعروفة باسم «حرب النجوم»).

وكُثفت الجهود في عام 1991 عندما أطلق العراق صواريخ «سكود» على إسرائيل خلال حرب الخليج، ومنذ ذلك الحين، تعاونت إسرائيل والولايات المتحدة في كثير من برامج الدفاع الصاروخي؛ بما في ذلك تطوير التكنولوجيا المشتركة، والتعاون الصناعي، وبرنامج للاختبارات والتدريبات، بالإضافة إلى التمويل المشترك، وذلك وفقاً لتحليل نشر في عام 2013.

وبدأت إسرائيل العمل على «القبة الحديدية» بعد حربها التي استمرت 34 يوماً في لبنان عام 2006، واستُخدمت أول بطارية متنقلة في 2011 بعد موجة من الهجمات الصاروخية أُطلقت من غزة، وقال الجيش الإسرائيلي إنه استخدم «القبة الحديدية» لاعتراض صاروخ استهدف مدينة عسقلان الساحلية.

ووفق «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، فقد جرى تطوير «القبة الحديدية» بمساعدة من الولايات المتحدة بين عام 2012 وحرب غزة عام 2014، ومع نشوب الحرب، كانت 9 بطاريات جاهزة للعمل. ويذكر «المركز» أنه خلال الحرب أُطلق نحو 4500 صاروخ وقذيفة «هاون» على إسرائيل، جرى اعتراض 735 منها بنجاح.

يقول إيان بويد، مدير «مركز مبادرات الأمن القومي» في جامعة كولورادو الأميركية، إن «القبة الحديدية» قادرة على إسقاط الصواريخ التي تُطلق من مسافة تتراوح بين 4 و70 كيلومتراً (أي نحو المسافة من جنوب لبنان إلى حيفا، أو من غزة إلى تل أبيب)، أما بالنسبة إلى الصواريخ ذات المدى الأقصر، فإن اكتشافها من قبل الرادار حتى اعتراضها فقد يستغرق أقل من 30 ثانية.

ويقول المحلل الاستراتيجي الأسترالي، مايكل شوبريدج، إن إحدى نقاط قوة «القبة الحديدية» هي «قدرتها على الحركة. إنها ليست شيئاً ثابتاً، فيمكن نقل الأنظمة إذا تغير التهديد، وهذا يعني أيضاً أنه فيما يتعلق باستهدافها لتدميرها، فإن ذلك أصعب؛ لأنه يمكن تحريكها».

وأضاف أن «القبة الحديدية» ليست نظام الدفاع الصاروخي الوحيد في إسرائيل، «لكنها الطفل المدلل»، وذكر أنها تشكل جزءاً من منظومة متعددة؛ فإسرائيل تدافع عن نفسها ضد هجمات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى المحتملة باستخدام منظومة «أرو3»، القادرة على إسقاط الصواريخ من ارتفاعات عالية تصل إلى الفضاء، في حين تحمي منظومة «أرو2» من الصواريخ متوسطة المدى، وكذلك منظومة «مقلاع داود» القادرة على اعتراض الصواريخ من مسافة بين 40 كيلومتراً و300 كيلومتر، وهي مصممة لرصد الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار.

منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية «القبة الحديدية» تعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أ.ب)

ونادراً ما استخدمت إسرائيل تلك المنظومة قبل حرب غزة، واستخدمتها بشكل محدود منذ ذلك الحين؛ بما في ذلك لإسقاط كثير من قذائف «حماس» الموجهة إلى تل أبيب والقدس في عام 2023. وفي سبتمبر 2024، اعترضت أيضاً صاروخاً باليستياً أُطلق من لبنان باتجاه مقر لـ«الموساد» في تل أبيب، وهو هدف عالي القيمة عدّه «حزب الله» مسؤولاً عن اغتيال القادة وتفجير أجهزة النداء والأجهزة اللاسلكية.

هل يمكن لصواريخ «حزب الله» التفوق على «القبة الحديدية»؟

أظهر هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر من العام الماضي أن «القبة الحديدية» يمكن اختراقها، فقد أطلقت «حماس» نحو 3500 صاروخ من غزة في ذلك اليوم، معظمها خلال وقت قصير؛ مما وفر غطاء لعناصرها للهجوم بالدراجات النارية؛ وحتى بطائرات شراعية.

ويقول إيان بويد إن صواريخ «حزب الله» بعضها «محلي الصنع وغير فعال بشكل عام، وبعضها يأتي من إيران وسوريا وهو أكثر موثوقية»، ويعتقد أن كثيراً منها غير موجّه، وقد تكون فعالة في ساحة المعركة على مسافة قصيرة، لكنها أقرب إلى أن تكون غير دقيقة بشكل كبير في الاشتباكات من على مسافات طويلة.

ويقول مارتن كير، الأكاديمي المختص في حركات المقاومة وسياسات الشرق الأوسط بجامعة سيدني، إنه يبدو أن «حزب الله» لديه ترسانة كبيرة من الأسلحة. وأضاف أن «الصواريخ التي لديهم غير موجّهة، وهي متقدمة بمرحلتين فقط عن تلك التي استخدمها الروس خلال الحرب العالمية الثانية». ويضيف بويد أن التغلب على «القبة الحديدية» ممكن وفقاً لمعادلة بسيطة: «عدد الصواريخ والقذائف التي يمتلكها (حزب الله) مقابل عدد الصواريخ الاعتراضية التي تمتلكها إسرائيل».

يقول ماركوس هيلير، رئيس وحدة الأبحاث في «مركز التحليل الاستراتيجي» بأستراليا، إن هذا يعدّ أحد الأسباب التي دفعت بإسرائيل مؤخراً إلى تصعيد هجومها ضد «حزب الله». وتقول إسرائيل إنها ضربت أكثر من ألفي هدف لـ«حزب الله» في الأسبوع الماضي؛ بما في ذلك مواقع الصواريخ والقذائف والقاذفات؛ التي تدعي أن بعضها مُخبأ أسفل البنية التحتية المدنية. وأدت الضربات إلى مقتل نحو ألف شخص، وفقاً للسلطات الصحية اللبنانية.

ويقول شوبريدج: «لقد تضررت القيادة في (حزب الله) بشكل سيئ؛ لذا فإن قدرتهم على القيام بهجمات منظمة ربما تقلصت إلى حد كبير». وأضاف: «إذا نظرت إلى التوازن بين ما يفعله الإسرائيليون هجومياً للحد من قدرة (حزب الله) على مهاجمتهم، وفاعلية نظامهم الدفاعي، فأعتقد أن الإسرائيليين لديهم الميزة. هذا تحول كبير؛ لأن إيران و(حزب الله) و(حماس) كانوا يعتمدون على ميزتهم الساحقة في ترسانات الصواريخ والقذائف، ويبدو أن الإسرائيليين قادرون على تدمير هذه الميزة».

«القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ أُطلقت من لبنان (أرشيفية - أ.ب)

ومع ذلك، فسيكون من الصعب تحقيق هدف إسرائيل المتمثل في تأمين منطقتها الشمالية، حيث يقول روجر شانهان، عضو «القوة الأسترالية» التي خدمت في لبنان بين عامي 1998 و2006، إن تنفيذ إسرائيل ذلك عبر حملة جوية يبدو مشكوكاً فيه، وقال: «لا يحتاج (حزب الله) بالضرورة إلى صواريخ دقيقة لتعطيل أهداف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو؛ لذا إذا كانت لديك أهداف استراتيجية محدودة، وهي حرمان نتنياهو من النجاح السياسي وأنت في حالة من الفوضى في الوقت الحالي بسبب كل الأشخاص الذين قُتلوا، فأنت تحتاج فقط إلى تمرير اثنتين من الطائرات من وقت إلى آخر، حتى لو هبطتْ في ميدان المعركة، فهذا جيد، وسيقول الأشخاص الذين ليسوا في شمال إسرائيل: لم يعد الأمر آمناً بعد».


مقالات ذات صلة

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

توالت المواقف السياسية اللبنانية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

تركّز الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي مبانٍ متضررة جراء غارات إسرائيلية على القنطرة كما تبدو من برج قلاويه في جنوب لبنان يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية فجر الجمعة وادي زبقين وأطراف برعشيت وحداثا، بعد قصف ليلي استهدف المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة لهما.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

«مناصب الترضية» تُثقل حكومة بغداد

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

أثقلت مطالب قوى سياسية عراقية مساعي رئيس الوزراء علي الزيدي لإكمال تشكيلته الحكومية، عبر مطالبتها بتعيين 4 نواب لرئيس الحكومة واستحداث وزارات، في مقابل استمرار دعم حكومة بغداد، فيما وصفه مراقبون بـ«مناصب الترضية».

وكانت قوى سياسية زعمت أن البرلمان العراقي سيعقد جلسة، اليوم (الاثنين)، للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، و9 حقائب وزارية، من ضمنها الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، فضلاً عن استحداث وزارات جديدة. غير أن مصدراً نيابياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة لم تتقدم حتى مساء أمس (الأحد) بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة». ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة.

وحسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق نتيجة خفض سعر صرف الدينار، وتطالب بـ«استحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير الكمية الكافية من النفط لتمويل النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد».


هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏