مشروع إيران مهدد بعد «نكسة» نصر الله وتفكيك «وحدة الساحات»

معضلتها الحالية تتمثل في انعدام الخيارات الجيّدة

دبابات عسكرية إسرائيلية متمركزة عند الحدود الشمالية وسط مخاوف من اجتياح بري للبنان (إ.ب.أ)
دبابات عسكرية إسرائيلية متمركزة عند الحدود الشمالية وسط مخاوف من اجتياح بري للبنان (إ.ب.أ)
TT

مشروع إيران مهدد بعد «نكسة» نصر الله وتفكيك «وحدة الساحات»

دبابات عسكرية إسرائيلية متمركزة عند الحدود الشمالية وسط مخاوف من اجتياح بري للبنان (إ.ب.أ)
دبابات عسكرية إسرائيلية متمركزة عند الحدود الشمالية وسط مخاوف من اجتياح بري للبنان (إ.ب.أ)

في السنوات التي تلت الحرب العراقية - الإيرانيّة، قررت السلطة العليا في طهران اعتماد استراتيجيّة الدفاع المتقدّم (Forward Defense)، وذلك بهدف حماية الداخل الإيراني بسبب هشاشته الأمنية المرتفعة. أشرف على هذا المشروع، وخطط له، قائد «فيلق القدس» قاسم سليمانيّ، الذي ركّز على وكلاء إيران في المنطقة، من العراق إلى سوريا ولبنان ووصولاً إلى اليمن. إضافة إلى مد النفوذ في الإقليم، كان الهدف دائماً خلق درع واقية للأمن القومي الإيراني عن بُعد. كما كان الهدف خلق ستار ضبابيّ للسلوك الإيراني يعطيه القدرة على النكران والتهرّب من المسؤولية.

بكلام آخر، بات بمقدور إيران أن تُطلق صاروخاً ما، أو مسيّرة، على إسرائيل تحت غطاء الوكلاء. وقد تُجرّب أسلحتها أيضاً تحت المعيار نفسه. ومن هنا، تم ابتكار مفهوم وحدة الساحات بعد بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة، حيث قاتلت إيران بالوكيل حسب المبدأ التالي: إذا خسر يخسر لوحده، وإذا ربح تربح إيران معه. جرّبت إيران هذا المبدأ للمرة الأولى في حرب يوليو (تموز) 2006 بين إسرائيل و«حزب الله». لكن تجربة الحرب الحالية تبدو مختلفة تماماً.

استراتيجية إيران بعد الحرب على غزّة

آثار الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية على مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت في 28 سبتمبر (إ.ب.أ)

بعد بدء الحرب على غزة في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، عمدت إيران، عبر وكيلها الأهم، «حزب الله»، إلى فتح جبهة لبنان كجبهة إسناد تسمح بتثبيت كثير من القوات الإسرائيليّة على الجبهة الشمالية مع لبنان، بهدف تخفيف الضغط عن قطاع غزة. وإذا كان تثبيت القوات الإسرائيليّة على الحدود اللبنانية هدفاً استراتيجياً لـ«حزب الله»، فهو قدّم أيضاً خدمة غير مباشرة لهذه القوات. كيف؟ سمح للإسرائيليين بمزيد من الوقت للتعرف على طريقة تنظيم، وكيفيّة عمل، مقاتلي «حزب الله»، بالطبعة المُحدّثة (Updated) - فإسرائيل لديها منذ سنوات قائمة واسعة بمواقع «حزب الله» وتحركات قياداته، لكن الشهور التي مرت منذ بدء التوتر على جبهة لبنان سمحت لها بمزيد من الوقت لتحديث «بنك الأهداف». تعرّف الجيش الإسرائيليّ على الأسلحة الجديدة التي يملكها الحزب، وعلى كيفية خوض المعارك ضمن مبدأ القتال المشترك (Combined).

ولأن المعركة تستلزم حركيّة مستمرّة للقيادات العسكريّة، استطاعت إسرائيل استهداف القيادات الميدانيّة لـ«حزب الله» بأعداد كبيرة. حيّدت قيادات المناطق العسكريّة على جبهة الجنوب اللبناني. طالت الضربات، كما يبدو، جميع قيادات «قوة الرضوان»، وهي قوة النخبة في «حزب الله».

جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة (رويترز)

بالإضافة إلى كل ذلك، شكّل الوجود العسكريّ الإسرائيلي المُثبّت في الشمال، نقطة انطلاق للحملة الشاملة الحالية على «حزب الله»، كما ساعد في التحضير للانتقال من الحرب الحالية الموضعيّة وحرب الاستنزاف (Positional Warfare)، إلى حرب المناورة، في حال قرّرت إسرائيل خوض الحرب البريّة، بحسب ما يلوّح مسؤولوها. ومعلوم أن إسرائيل عزّزت مؤخراً القيادة الشمالية المؤلفة من 4 فرق عسكريّة أصلاً، بفرقتين إضافيتين.

حاول «حزب الله» في البداية إشغال القوات الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، لكنه لم يتدخل عسكرياً لضرب الحشود التي كانت تتجمع على حدود قطاع غزة، تمهيداً لدخوله في إطار القضاء على «حماس». ربط الحزب لاحقاً وقف النار على الجبهة اللبنانية بوقف النار على جبهة قطاع غزّة. وهنا، يتظهّر خلل في التفكير الاستراتيجيّ، خصوصاً أن نجاح الاستراتيجيّة التي يتبعها «حزب الله» صار يتعلّق مباشرة بحسابات الإسرائيليّين في القطاع. وضع «حزب الله» في الواقع شرط نجاح استراتيجيّته بيد عدّوه اللدود، بنيامين نتنياهو.

استراتيجيّة نتنياهو

في المقابل، كان نتنياهو يخطط لغزة منذ عام 2005. ففي ذلك الوقت استقال من حكومة آرييل شارون، لأن هذا الأخير قرر الانسحاب من قطاع غزّة من جانب واحد. ويريد نتنياهو الآن حكم غزة عسكرياً، ومن هنا يأتي تعيينه لمسؤول عسكري في القطاع تحت غطاء مهمة إنسانيّة. وهو يستغل الفرصة الاستراتيجيّة التي تلت عملية «طوفان الأقصى»، لتصفية حساباته مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة». فبعد سنة من تدمير قطاع غزّة، ومحاولة عزله عن العالم الخارجيّ، انتقل نتنياهو فجأة إلى الضفة الغربيّة لضرب هيكلية مقاومة بدأت تتظهّر وتتمأسس، بدعم إيرانيّ عبر تهريب السلاح من سوريا وعبر الأردن. وبذلك، يكون نتنياهو قد أمّن ظهر الجيش الإسرائيليّ الذي بات بإمكانه التوجّه إلى جبهة لبنان.

الخطط الإسرائيلية... المثلث الاستراتيجي

ركّز الجيش الإسرائيلي على مراكز الثقل في المثلث الاستراتيجي لـ«حزب الله»، والمؤلف من:

  • منطقة جنوب الليطاني، وارتباطها بمنطقة البقاع ككلّ.
  • منطقة البقاع الشمالي (الهرمل)، وهي الأبعد عن جنوب الليطاني. في هذه المنطقة يعتقد الجيش الإسرائيليّ أن لـ«حزب الله» فيها مخازن لوجيستيّة ذات قيمة استراتيجيّة. وهي، أي المنطقة، تعدّ صلة الوصل والتواصل مع الداخل السوري.
  • وأخيراً منطقة الضاحية في جنوب بيروت، حيث مركز القيادة الأساسيّ لـ«حزب الله»، بكل أبعاده، الاجتماعيّة والسياسيّة والعسكريّة.

ففي كلّ منطقة من هذا المثلث، سعت إسرائيل إلى زرع الفوضى داخل بيئة «حزب الله» وبنيته قبل بدء التصعيد الكبير حالياً. فجّرت أجهزة الاتصالات التي يحملها عناصر الحزب وقياداته، ما أدى إلى مقتل وجرح آلاف منهم (ومن المواطنين العاديين أيضاً). أتبعت إسرائيل هذه التفجيرات بتصعيد استهداف قيادات الحزب الأساسيّة، حتى وصل الأمر إلى قتل أمينه العام حسن نصر الله في الغارات الضخمة على مقر القيادة الرئيسي في الضاحية الجنوبية. وإذا أضيفت هذه الاغتيالات إلى الاغتيالات التي حصلت على مسرح جنوب الليطاني، فيمكن القول إن «حزب الله» يعاني حالياً من نقص قيادي استراتيجيّ وعملاني بشكل كبير.

يستهدف نتنياهو الوكيل الأبرز، والأقوى، لـ«محور المقاومة». فهو يُشكّل جوهرة التاج في المشروع الإيراني الإقليميّ. فإذا سقط، فقد ينهار المشروع الذي استثمرت فيه إيران منذ عام 1983. فهل ستسمح إيران بذلك؟ وهل أخطأ كل من «حزب الله» وإيران بالحسابات الاستراتيجيّة؟ وهل وصل ما يُسمّى مشروع المقاومة إلى الامتداد الأقصى، خصوصاً أنه وبعد نقطة الامتداد الأقصى يبدأ المردود السلبيّ للمشروع؟ هل اعتقدت إيران أن الحرب على غزّة قد تعطيها الشرعيّة الإقليميّة لمشروعها؟

جبهات وحدة الساحات

تعتقد إسرائيل أنها ضربت جبهتين من جبهات «وحدة الساحات»، هما قطاع غزّة والضفة الغربيّة. وهي اليوم تتعامل بقوّة مع الجبهة الأهم والأخطر عليها، جبهة لبنان. ولكن ماذا عن المتبقي من وحدة الساحات، أي اليمن والعراق وإيران؟

لا تشكّل جبهة العراق خطراً وجوديّاً على إسرائيل كما تشكّل جبهة لبنان. أما اليمن، فقد يكون مشكلة لإسرائيل، لكنه أيضاً مشكلة إقليميّة ودولية نظراً إلى سلوك الحوثيين في باب المندب. فماذا تبقّى من وحدة الساحات؟ إيران بالطبع. فماذا عنها؟

اعتمدت إيران استراتيجية الخنق أو «الأناكوندا» حول إسرائيل. وصلت هذه الاستراتيجيّة إلى الامتداد الأقصى لها، وبدأ الارتداد السلبي ينعكس على الأصيل في هذه الاستراتيجيّة. وإذا كان الأصيل يطلب دائماً تورّط الوكيل في الحروب بالواسطة (Proxy) لتحقيق أهدافه الجيوسياسيّة، فقد يؤدّي سلوك الوكيل في بعض الأحيان إلى جرّ الأصيل إلى حرب لا يريدها، وغير مستعدّ لها.

صور لنصر الله وقاسم سليماني بالعاصمة اليمنية صنعاء في 28 سبتمبر (إ.ب.أ)

تكمن معضلة إيران الحاليّة (Dilemma) في عدم توفّر الخيارات الاستراتيجيّة المناسبة. هي تعاني اليوم من حالة «خاسر - خاسر»، في أيّ خيار تأخذه. فإن تركت الوكيل، فسوف تفقد مصداقيتها. وسوف تذهب جهودها واستثماراتها سدى. وسوف يسقط مشروعها الإقليمي. وسوف ينقلب عليها الأصيل لأنها تركته في مهبّ الريح. لكنها إن تدخّلت لحماية الوكيل، فسوف تدفع الأثمان الكبيرة، وسوف تنقلب عليها استراتيجيتها الأساسيّة (الدفاع المتقدّم)، وسوف يُضرب الداخل الإيرانيّ بكل أبعاده، خصوصاً السياسيّة، وهي أبعاد تتعلّق بديمومة النظام.

أظهرت الأحداث الأخيرة، وما قبلها في الداخل الإيراني، مدى هشاشة الأمن القومي الإيرانيّ. تظهّر هذا الأمر في سلسلة الاغتيالات الإسرائيلية المتكررة للعلماء النوويّين؛ وأبرزهم بالطبع محسن فخري زاده. كما تظهّر أيضاً في سرقة إسرائيل للأرشيف النووي من محيط العاصمة طهران. لكن صورة الضعف الأخطر لإيران تظهّرت عقب مقتل الرئيس إبراهيم رئيسيّ. فقد استعانت إيران بقوى خارجية للوصول إلى مكان تحطّم مروحيّته، ما سلّط الضوء على حالة سلاح الجوّ الإيراني الكارثيّة.

هاجمت إيران إسرائيل في 13 و14 أبريل (نيسان) الماضي، بمسيّرات وصواريخ باليستية وصواريخ «كروز». تكتّل الغرب، وفي طليعته أميركا، حول إسرائيل. أُسقط ما يقارب من 99 في المائة من هذه الوسائل. لكن الردّ الإسرائيلي الرمزي والمحدود على الهجوم الإيراني في 19 من الشهر نفسه، عكس ضعف الدفاعات الجويّة لإيران وانكشاف أمنها القومي، خصوصاً مشروعها النوويّ. فقد استهدف الطيران الإسرائيلي، ومن فوق الحدود مع العراق (كما يبدو)، منصات دفاع جوّي من طراز «إس - 300» ليدمّرها، وهي التي من المفروض أن تحمي المنشآت النووية الإيرانيّة. فماذا لو وقع سيناريو مواجهة حربية مع إسرائيل؟ وكيف سيكون عليه السلوك الأميركيّ؟

اغتيال نصر الله

في ظل هذه الأهداف والاستراتيجيات المتصارعة بين إسرائيل ومحور المقاومة، وجّهت الدولة العبرية ضربة كبرى لخصومها باغتيال أمين عام «حزب الله». فماذا عن التداعيات؟

أتى اغتيال نصر الله بعد محاولة إسرائيل تفريغ الحزب من تركيبته الهرميّة في كل الأبعاد؛ في البنية العسكريّة والبيئة الحاضنة، وبطريقة متدّرجة وسريعة، وبشكل لم يترك للحزب وقتاً كافياً لالتقاط الأنفاس واسترداد زمام المبادرة. كان الهدف التدمير الماديّ، بالإضافة إلى ضرب كيفيّة وعي مجتمع «حزب الله» لدوره وأهميّته (Cognitive Shock).

أتى الاغتيال ليتحدى مباشرة الدور الإيراني في المنطقة، عبر استهداف مركز ثقل ما يُسمّى وحدة الساحات، خصوصاً أن نصر الله بدأ يلعب دوراً محوريّاً في المشروع الإيراني الإقليميّ، خصوصاً في الفترة التي تلت اغتيال قاسم سليماني.

تتمثّل معضلة إيران الحالية في انعدام الخيارات الجيّدة. فهي «خاسر - خاسر» في كلّ الحالات. فإن تدخّلت، فسوف يُضرب الداخل الإيرانيّ. وإن تمنّعت وتردّدت، فسوف تفقد مصداقيتها، وبالتالي يضيع الاستثمار الإيراني الذي بدأ منذ الثمانينات فيما يُسمّى محور المقاومة، لتنهار المنظومة.

تتطلّب إعادة ترتيب وضع «حزب الله» إعادة تركيب المنظومة القياديّة وفي كلّ الأبعاد، خصوصاً أن إسرائيل أفرغت الحزب من الرأس ومن هرميّته العسكريّة. وإعادة ترتيب وضع الحزب سيحتاج بالطبع إلى وقت ليس بقصير. لكن الوقت هو العدوّ القاتل لـ«حزب الله» حالياً. كما أن إعادة تركيب الحزب تحتّم البدء من مركز الأمين العام البديل، إلى مجلس الشورى، إلى المجلس الجهاديّ، وصولاً إلى القيادات الميدانيّة العملانيّة التي تقاتل حالياً دون رأس مُدبّر.

صورة أرشيفية لحسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 22 أكتوبر 2001 (أ.ف.ب)

هل ستحاول إيران الآن إدارة بيروت مباشرة بعد أن كانت تديرها بالواسطة في ظلّ غياب نصر الله؟ في البداية، قد يكون على إيران أن تسترجع بعضاً من المصداقيّة في أوساط مؤيدي وكلائها الذين يخشون أنها تخلت عنهم، سواء كان ذلك «حماس» أو «حزب الله». وستكون إيران أيضاً بحاجة لاسترجاع مصداقيّتها والخوف منها في عيون الأعداء المتربّصين بها. في حالة كهذه، يقول العلم السياسي إن الحل لمشكلة ما بين متحاربين قد يتظّهر بحالتين هما: أن يبيد فريق الفريق الآخر، وبذلك يفرض المنتصر حلوله بالقوّة، أو أن يسعى الفريق الأضعف إلى تعديل ديناميكيّة موازين القوى القائمة كي يحجز له مكاناً على الطاولة. فكيف سيكون عليه السلوك الإيراني؟

لا يبدو أن وضع إيران الإقليمي جيّد، ولا يبدو أن لديها خيارات جيّدة كثيرة. ولذلك قد يمكن القول إنها ستسعى، بعد هذه النكسة، إلى محاولة تحسين وضعها والانتقال من حالة «خاسر - خاسر» إلى مرحلة لن تكون حتماً مرحلة «رابح - رابح». فهل ستنجح في ذلك؟


مقالات ذات صلة

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (أ.ب)

رئيس الوزراء اللبناني يحذر من «مغبّة» جر البلاد إلى حرب جديدة

حذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الأربعاء، من «مغبة» جرّ لبنان إلى حرب جديدة، في موقف موجّه إلى «حزب الله» الذي أدخل البلاد في الحرب قبل أشهر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية...

سعاد جروس (دمشق)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.