كيف خططت إسرائيل لاغتيال نصرالله؟

لمحت إلى أن الدور القادم هو السنوار

TT

كيف خططت إسرائيل لاغتيال نصرالله؟

دمار في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات يوم الجمعة (أ.ف.ب)
دمار في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات يوم الجمعة (أ.ف.ب)

لمح رئيس أركان الجيش، هرتسي هاليفي، إلى أن الاغتيالات لن تتوقف، وأن الدور القادم هو دور رئيس حركة «حماس»، يحيى السنوار، الذي تعتقد إسرائيل أنه «لا يستقر بمكان واحد، ويتنقل من مكان لآخر، داخل الأنفاق في قطاع غزة».

ولوحظ أن وسائل الإعلام العبرية نقلت عن الجنرالات الإسرائيليين استخدامهم تعبير «صاحب البيت جُنّ»، بقصد بث رسالة تهديد في كل الاتجاهات من مغبة القيام بأي عمل انتقامي منفلت لاغتيال نصر الله، وأن إسرائيل مستعدة لعمل أي شيء؛ رداً على ذلك.

وتوعد قائد الجيش الإسرائيلي، هاليفي، بـ«الوصول» إلى كل من يهدد المدنيين الإسرائيليين. وقال في بيان: «لم نستنفد كل الوسائل التي في متناولنا. الرسالة بسيطة: كل من يهدد مواطني إسرائيل، سنعرف كيف نصل إليه». وقال الناطق بلسان الجيش إن قواته ترصد كل التحركات لدى القوى المعادية، من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن.

حسن نصر الله زعيم «حزب الله» (أرشيفية - رويترز)

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي يتوقع أن يؤدي اغتيال نصر الله ورفاقه إلى انفجار عمليات انتقامية، لكنه لم يجزم كيف ستكون، وفي أي نطاق، وبأي حجم، ولذلك أعلن عن رفع درجة التأهب إلى أقصى الحدود، في سلاح الجو وسائر القوات.

وأكد أنه نشر جنوداً من قوات الاحتياط الذين تم استدعاؤهم لتنفيذ مهمات عملية وقتالية في الجبهة الشمالية، مشيراً تحديداً إلى قوات «عتصيوني» (6) و«هناحال الشمالي» (228) التي أُرسلت لتعزيز الجهوزية القتالية في الجبهة الشمالية مع لبنان. وتُضاف هذه القوات إلى لواءين وعدة كتائب أخرى في الاحتياط تم نشرها على طول الحدود الشمالية. كما تم استدعاء ثلاث كتائب احتياط للقيام بمهام «عملياتية وتعزيز الدفاع» في منطقة الضفة الغربية، بعد تقييم للوضع الأمني أجرته قيادة منطقة المركز في الجيش.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، قد أعلن، ظهر السبت، أن جيشه قضى على أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في غارة الجمعة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال أدرعي إن الجيش قضى أيضاً على علي كركي قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» وعدد آخر من القادة، موضحاً: «أغارت طائرات سلاح الجو بتوجيه استخباري دقيق لهيئة الاستخبارات (...) على المقر المركزي لـ(حزب الله) الواقع تحت الأرض أسفل مبنى سكني في منطقة الضاحية الجنوبية.

لقد نفذت الغارة في الوقت الذي وجودت فيه قيادة (حزب الله) داخل المقر، وقاموا بتنسيق أنشطة إرهابية ضد مواطني إسرائيل».

يحيى السنوار... إسرائيل تلوّح بقتله بعد نصر الله (أ.ف.ب)

وأضاف أدرعي: «خلال 32 سنة من قيادته لتنظيم (حزب الله) كان حسن نصر الله مسؤولاً عن قتل عدد كبير من المواطنين الإسرائيليين وجنود جيش الدفاع، بالإضافة إلى تخطيط وتنفيذ الآلاف من الأعمال الإرهابية ضد دولة إسرائيل وفي أنحاء العالم». وتابع المتحدث: «لقد كان نصر الله صاحب القرار الرئيسي في التنظيم وصاحب الكلمة الوحيدة والنهائية عن كل قرار استراتيجي اتخذه (حزب الله)، وفي بعض الأحيان عن قرارات تكتيكية أيضاً. سيواصل جيش الدفاع استهداف كل من يروج ويتورط في أعمال إرهابية ضد مواطني دولة إسرائيل».

وتبين أن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم في هجومه قنابل ذكية تخترق الأرض والمباني تحت الأرض، وألحقها بصواريخ فتاكة، ونفذ ثماني ضربات متلاحقة لتفجر ما مجموعه 80 طناً من المواد المتفجرة. وبحسب وسائل الإعلام العبرية، تم الحصول على معلومات استخبارية دقيقة في صبيحة الاثنين الماضي، عن اجتماع للقيادة بحضور نصر الله. فقرر الجيش إطلاق عملية الاغتيال، التي أعدت مسبقاً منذ سنوات. ولأن عملية اغتيال كبيرة كهذه يمكنها أن تدهور الأوضاع إلى حرب، قرر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، دعوة المجلس الأمني - السياسي المصغر في الحكومة (كابينت)، وأطلع الوزراء على الخطة وتبعاتها، في يوم الأربعاء الماضي. وجرى نقاش حول ما إذا كان ملائماً بالفعل سفر نتنياهو إلى الولايات المتحدة لإلقاء خطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة. فأكدت المخابرات أن سفر نتنياهو سيكون غطاء جيداً للعملية. ففي «حزب الله» يتوقعون أن إسرائيل لن تقدم على مثل هذا الاغتيال وهو في الخارج. لذلك سافر نتنياهو، بعد ساعات قليلة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة (إ.ب.أ)

وأوضحت هيئة البث العام الإسرائيلية (القناة «كان 11») أن يوم الأربعاء أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن سعيهما للتوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق نار بين إسرائيل و«حزب الله»، «بانتظار الرد الإسرائيلي الذي تأخر»، بحسب القناة، فيما أعلن الوزيران إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش عن رفضهما المطلق لوقف إطلاق النار. وقبل ساعات من إعلان بايدن وماكرون في يوم الأربعاء ذاته، كان نتنياهو قد أطلع الكابينت على تطورات بشأن تنفيذ عملية الاغتيال. وأضافت القناة أن الكابينت عقد اجتماعاً عبر الهاتف يوم الخميس الماضي، جرى خلاله تخويل نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، بالمصادقة على تنفيذ اغتيال نصر الله. وبحسب القناة، في الساعة العاشرة صباحاً من يوم الجمعة، أجرى نتنياهو وغالانت مشاورات مع رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي، تبيّن خلالها أنه بالإمكان تنفيذ عملية اغتيال نصر الله في اليوم ذاته، وأن «الصورة العملياتية تسمح بذلك».

وأقر نتنياهو تنفيذ عملية الاغتيال في ساعات الظهر، بحسب القناة، خلاله وجوده في فندق في نيويورك، قبل ساعات من خطابه أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة، فيما كان غالانت ورئيس أركان الجيش في مقر الجيش للإشراف على العملية. وأوضحت القناة أنه في الساعة الرابعة و45 دقيقة من عصر الجمعة، ألقى نتنياهو خطابه أمام الأمم المتحدة، وحذّر القيادة الإيرانية من مهاجمة إسرائيل، مشيراً إلى أن الدولة العبرية بمقدورها الرد على ذلك في أي مكان في إيران، بموازاة بدء تنفيذ عملية اغتيال نصر الله.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت جبيل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.