الهدنة المؤقتة تلقى دعماً دولياً وعربياً… وتنتظر موافقة إسرائيل و«حزب الله»

هل يربط نتنياهو التصعيد بحسابات الربح والخسارة في الانتخابات الأميركية؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الهدنة المؤقتة تلقى دعماً دولياً وعربياً… وتنتظر موافقة إسرائيل و«حزب الله»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقاء على هامش الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

ضغط زعماء العالم المجتمعون في نيويورك بقوة على كل من إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران؛ لتنفيذ الاتفاق الأميركي - الفرنسي المدعوم دولياً وعربياً بشأن هدنة مؤقتة من 3 أسابيع، تقتضي وقف العمليات العسكرية عبر «الخط الأزرق»، أملاً في أن تكون مدخلاً لمفاوضات تؤدي أيضاً إلى وقف النار في غزة، قبل الانتخابات التاريخية بعد 40 يوماً في الولايات المتحدة.

ووسط همس في الأروقة والغرف المغلقة بين زعماء الدول وغيرهم من المسؤولين الكبار المشاركين في أعمال الدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيال ما يسعى إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قبل الانتخابات الأميركية، تساءل كثيرون عما إذا كان الأخير «متحمساً» لمنح الرئيس الأميركي جو بايدن أي نصر دبلوماسي رئيسي قبل نهاية عهده في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، أو حتى قبل الانتخابات في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما يمكن أن تستثمره أيضاً كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية نائبة الرئيس، لتعزيز فرصها الانتخابية على حساب خصمها الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب. ويعتقد البعض أن التصعيد في الشرق الأوسط يمكن أن ينعكس مزيداً من الدعم لترمب من الناخبين الأميركيين المؤيدين لإسرائيل.

شاحنة عسكرية إسرائيلية تحمل ناقلات جند مدرعة متجهة نحو الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

ووسط ترقب للتطورات الميدانية المتفجرة على جانبي الحدود، علمت «الشرق الأوسط» أن «التوافق على المبادرة ينتظر أيضاً موافقة الطرفين الرئيسيين المعنيين بالتصعيد». وأفاد دبلوماسي معني بالاتصالات الجارية بأنه «بعد الموافقة الضرورية، هناك حاجة إلى مفاوضات لحل عقدة الربط بين وقف التصعيد على طول الحدود اللبنانية - الإسرائيلية وموازاة ذلك مع وقف النار في غزة»، بالإضافة إلى «عُقد أخرى» تتعلق بـ«تحديد آليات التنفيذ الناجز للقرار (1701)؛ ومنها منع نشر المسلحين والأسلحة في منطقة عمليات (القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان - يونيفيل) جنوب نهر الليطاني، والانتهاء من ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية براً وجواً».

وكان الوسيط الأميركي؛ المنسق الخاص للبيت الأبيض للبنية التحتية العالمية وأمن الطاقة، آموس هوكستين، توصل إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية، وهو مكلف الآن متابعة الجهود نحو اتفاقات أوسع.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت مجتمعاً مع آموس هوكستين مستشار الرئيس الأميركي بوزارة الدفاع في تل أبيب (د.ب.أ)

المبادرة

وكانت المبادرة، التي أعدتها الولايات المتحدة وفرنسا وشملت أيضاً دولاً عدة؛ منها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وأستراليا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والاتحاد الأوروبي، دعت إلى وقف النار لمدة 21 يوماً بين إسرائيل و«حزب الله» بغية «إفساح المجال لتوقيع تسوية دبلوماسية». وقال الرئيسان الأميركي جو بايدن والفرنسي إيمانويل ماكرون، في بيان مشترك، إن «الوضع بين لبنان وإسرائيل منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لا يحتمل، ويشكّل خطراً غير مقبول بتصعيد إقليمي أوسع، وهذا لا يصبّ في مصلحة أحد».

وعلق مسؤول أميركي كبير بأن هذا النداء يمثّل «اختراقاً مهماً» بالنسبة إلى لبنان، آملاً في أن يؤدي أيضاً إلى «تحفيز» الجهود الرامية إلى التوصل لهدنة في غزة وإطلاق الرهائن.

مجلس الأمن

وكان مجلس الأمن عقد، بطلب من فرنسا، اجتماعاً طارئاً رفيع المستوى ناقش فيه الوضع المتفجر عبر الحدود اللبنانية - الإسرائيلية.

جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (رويترز)

«مسار يتطلب الكثير»

وحذر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بأن الوضع في لبنان يمكن أن يصل إلى «نقطة اللاعودة» بعد الضربات الإسرائيلية التي تسببت في مقتل مئات المدنيين، بينهم عشرات الأطفال، مضيفاً أن هذا «غير مقبول». ونبه إلى أن التوتر بين «حزب الله» وإسرائيل «يمكن أن يدفع بالمنطقة إلى نزاع شامل»، داعياً إلى الاستفادة من وجود عدد كبير من زعماء العالم المشاركين في المناقشات العامة للدورة السنوية الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ «لكي نفرض حلاً دبلوماسياً، ولكي نعكس دوامة العنف». وإذ شدد على أن «هذه الحرب ليست حتمية، والحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً»، أفاد بأن فرنسا عملت مع الولايات المتحدة على التوصل إلى «وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 21 يوماً للسماح بالمفاوضات». وقال: «نعول على الطرفين في قبول ذلك من دون تأخير؛ لكي نحمي السكان المدنيين، ولكي نسمح بمفاوضات دبلوماسية. عملنا مع الأطراف لتحديد المعايير للتوصل إلى حل دبلوماسي بالاستناد إلى قرار مجلس الأمن رقم (1701). إنه مسار يتطلب الكثير، ولكنه ممكن».

«آليات حقيقية»

وأشار روبرت وود، نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، إلى انخراط واشنطن بشكل مكثف مع كل الأطراف. وقال إن «هدفنا واضح؛ وهو تجنب حرب أوسع نطاقاً نعتقد أنها ليست في مصلحة أي طرف؛ لا شعب إسرائيل ولا شعب لبنان». وأوضح أن «الحل الدبلوماسي المتوافق مع القرار (1701) يظل المسار الوحيد لوقف دورة التصعيد بشكل دائم، وتمكين النازحين في كل من إسرائيل ولبنان من العودة إلى ديارهم». وشدد على أن «ما يحدث يجب أن ينتهي بتفاهم شامل في ما يتعلق بـ(الخط الأزرق) مع آليات تنفيذ حقيقية». وأكد أن «لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد هجمات (حزب الله)».

الموقف اللبناني

وتحدث رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، عن انتهاكات إسرائيل سيادة بلاده، بالإضافة إلى «قتل المدنيين؛ شباباً ونساءً وأطفالاً، وتدمير المنازل، وإرغام العائلات على النزوح، في ظل ظروف إنسانية قاسية، وبث الترهيب والرعب في نفوس المواطنين اللبنانيين، على مرأى من العالم كله من دون أن يرف لهم جفن». وقال إن «وجودي هنا ليس لتقديم شكوى فقط، ولا لتقديم عرض مفصل عن عدد الشهداء والجرحى والدمار الذي هجر البشر ودمر الحجر، فذلك مثبت للرأي العام العالمي بالصوت والصورة، وإنما وجودي هنا للخروج من هذه الجلسة بحل جدي يقوم على تضافر جهود كل أعضاء مجلس الأمن للضغط على إسرائيل لوقف فوري لإطلاق النار على كل الجبهات، وعودة الأمن والاستقرار لمنطقتنا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

إسرائيل

وأشار المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إلى عمليات «حزب الله» ضد إسرائيل. وادعى أن إسرائيل «لا تسعى إلى حرب شاملة». لكنه عدّ أن «إسرائيل تتعرض لهجوم». وأضاف أن «هذه ليست مجرد حرب ضد إسرائيل، بل هي حرب ضد الإنسانية يشنها وكلاء إيران لاحتجاز شعب لبنان رهينة». وطالب بـ«تفكيك التهديد الإيراني»، داعياً مجلس الأمن إلى المطالبة بالتنفيذ الفوري للقرار «1701»، وتصنيف «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني «منظمتين إرهابيتين».

إيران

ورأى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن «الوضع في المنطقة قابل للانفجار»، مضيفاً أن «عدم اتخاذ إجراء بهذا الشأن سيؤدي إلى كارثة شاملة غير مسبوقة». وقال إن «نظام إسرائيل المحتل؛ نظام الفصل العنصري، يستمر في وحشيته في فلسطين المحتلة، ويشن الآن حرباً غير عادلة ضد لبنان، ويستهدف المدنيين في عمق الأراضي اللبنانية». وأضاف أن «العدوان الإسرائيلي على لبنان لا ينفصل عن الوضع في المنطقة»، متهماً إسرائيل بأنها «تهدف إلى جر المنطقة إلى حرب شاملة». ورأى أن «السبيل الوحيد لمنع مزيد من التصعيد واضح، وهو أن توقف إسرائيل فوراً حربها على غزة واعتداءاتها على لبنان».

القاعة الكبرى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، على أن «ما يحدث في لبنان هو عدوان مكتمل الأركان»، عادّاً أن «المأساة التي يعيشها لبنان هي نتيجة لا مفر منها للعجز المخزي لمجلس الأمن عن الاضطلاع بمسؤوليته بوقف الحرب المستمرة منذ عام في قطاع غزة».

ودعا وزير الخارجية السوري، بسام صباغ، إلى «تحرك مجلس الأمن بشكل فوري وعاجل» لإدانة «العدوان الإسرائيلي متعدد الأوجه، ووقف آلة القتل والتدمير، ومنع إسرائيل من إشعال حرب شاملة في المنطقة».


مقالات ذات صلة

القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي مبانٍ دمّرها القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت وبدا عَلم لـ«حزب الله» 6 مايو الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

القضاء اللبناني يحدّد 7 متورطين في متفجرات «حزب الله»

اقترب القضاء اللبناني من ختم التحقيق الأولي في ملف متفجرات ضهر البيدر التابعة لـ«حزب الله»؛ تمهيداً للادعاء على المشتبه بتورطهم في القضية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أطفال يلهون أمام خيام في مركز نزوح مؤقت بالمدينة الرياضية ببيروت (الشرق الأوسط)

لبنانيون يطبِّقون وضعية الاستعداد لمواجهة أي حرب مقبلة

يعيد خبر أمني أو تهديد محتمل اللبنانيين، خلال دقائق، إلى نقطة الصفر؛ ترتفع وتيرة الاتصالات، وتُفتح مجموعات العائلة على تطبيقات المراسلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

ماذا طبّق لبنان من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، النقاش حول قرار الحكومة اللبنانية الشهير بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

دمشق تستدعي السفير الأردني احتجاجاً على ضربات على الجنوب السوري

خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)
خلال تشييع أشخاص قُتلوا في غارة جوية أردنية على بلدة الطف في محافظة درعا جنوب سوريا يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية السورية، الأربعاء، استدعاء السفير الأردني في دمشق للاحتجاج على غارات جنوب البلاد، الثلاثاء، أوقعت 7 قتلى بينهم أطفال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّ سلاح الجو الأردني، الثلاثاء، غارات على جنوب سوريا، قالت عمّان إنها أوقعت أكثر من 20 قتيلاً من عناصر تنظيم «داعش»، ردّاً على إطلاق نار في كنيسة بالكرك جنوب الأردن، أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 25 آخرين، وفق السلطات الأردنية.

وأكّدت السلطات الأردنية أن مهاجمي الكنيسة الثلاثة، وهم أردنيون، كانوا مرتبطين بتنظيمات متمركزة في الجنوب السوري؛ حيث شنّت غاراتها.

وأعلنت «الخارجية السورية»، مساء الأربعاء، استدعاء السفير الأردني وتسليمه «مذكرة احتجاج على خلفية القصف الأردني الذي طال مواقع مدنية في محافظة درعا».

وجاء ذلك بعد ساعات من إعادة سوريا فتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن، إثر إغلاقه بُعيد الضربات الأردنية التي طالت، وفق الدفاع المدني السوري، قرية في محافظة السويداء و3 قرى في محافظة درعا، موقعة 7 قتلى بينهم امرأة و3 أطفال، وفق دمشق.

وشكّلت الضربات التي أثارت غضباً واسعاً في سوريا واحدة من كبرى الأزمات في العلاقات بين البلدين منذ وصول السلطات السورية الجديدة إلى الحكم إثر إطاحة بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعدما تبادلا الزيارات الرسمية مراراً.

وفي محاولة للتهدئة، أجرى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ليل الثلاثاء اتصالاً بنظيره السوري أسعد الشيباني أكد فيه، وفق بيان مشترك، «احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها»، وأعرب خلاله عن «بالغ الأسف والألم على سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء».

وكانت دمشق قد ندّدت بالغارات الأردنية وعدّتها «انتهاكاً واختراقاً غير مقبول للأجواء السورية دون أي تنسيق مسبق».

وأكّدت أن «هذا التصرّف الميداني أمر مرفوض جملة وتفصيلاً... لكونه يمثل خرقاً صريحاً لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية السورية». إلا أن الأردن أكّد الثلاثاء أنه نسّق الضربات مع دمشق.

وقال وزير الاتصال الحكومي والناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، الثلاثاء، إن عمليات القصف «استهدفت مواقع لتنظيم (داعش)، بعد أن نفد صبر الأردن إزاء تحركات هذه التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني».

وخلال الاتصال الهاتفي، اتفق الصفدي والشيباني، وفق البيان المشترك، على «تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق العمليات الأخيرة ومتابعة تداعياتها، وتطوير آليات التنسيق الميداني والاستخباري للتعامل مع التهديدات الإرهابية».

وسبق أن شنّ الأردن غارات على جنوب سوريا استهدفت شبكات لتهريب المخدرات والأسلحة، إلى جانب مشاركته في غارات ضمن «التحالف الدولي» الذي قادته الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق.


بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
TT

بغداد ودمشق تؤسسان لمنظومة علاقات تضمن الاستقرار

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يصافح الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله في قصر الشعب بدمشق الأربعاء (أ.ب)

تشير المعطيات إلى توجه دمشق وبغداد نحو بناء شراكة استراتيجية، تقوم على المصالح الاقتصادية والأمنية المشتركة. وقالت مصادر في دمشق إن زيارة رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، إلى دمشق، الأربعاء، شكلت «منعطفاً جوهرياً»، في إطار العلاقات بين البلدين على المدى المنظور، وعلى المدى البعيد، وفي حال تحققت الأهداف التي بنيت عليها الزيارة.

وتكمن أهمية الزيارة كونها الأولى لرئيس حكومة اتحادية في العراق إلى سوريا منذ سقوط نظام الأسد، وأتت تتويجاً «لتحسن تدريجي في العلاقات السياسية والتنسيق الأمني بين الطرفين، عكسته سلسلة زيارات متبادلة على مستوى وزراء الخارجية ومسؤولي أجهزة الاستخبارات»، بحسب الباحث في «مركز جسور للدراسات» عبد الوهاب عاصي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التقارب ترافق مع الاتفاق على تشكيل لجنة عليا للتنسيق المشترك في يونيو (حزيران) الماضي، وتطوير التعاون الميداني في مكافحة الإرهاب والتهريب عبر الحدود، فضلاً عن التعاون في ملف سجناء «تنظيم داعش»، ونجاح تجربة نقل الفيول العراقي بالصهاريج إلى بانياس لتصديره.

لقاء الشرع - الزيدي بحضور وزراء الخارجية والعدل والطاقة والمالية السوريين ومن الجانب العراقي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاقتصاد ووزراء الخارجية والمالية والنفط والعدل وعدد من المسؤولين

تمنح زيارة الزيدي، ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع، دعماً سياسياً على مستوى رئاسة البلدين لمسارات تعاون، اختبر الطرفان جدواها عملياً، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، بما يعكس تنامي قدرة المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة على بناء الثقة وتوسيع العلاقة بين بغداد ودمشق. وفق الباحث عاصي.

وتجمع البلدين؛ سوريا والعراق، قواسم مشتركة، كما يتناقضان في قضايا متباعدة، وفق رئيس «مركز دراسات النهضة» بدمشق عبد الحميد توفيق، الذي وصف زيارة الزيدي بـ«المنعطف الجوهري». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه من القواسم المشتركة إمكانية تصنيف البلدين «بؤرتي توتر في الإقليم والمنطقة، وأيضاً نقطتي استقطاب للقوى الإقليمية والدولية». ويمكن للتوتر في المنطقة أن يؤجل كثيراً تواصلهما، كما قد يؤجل كثيراً تناقضهما. لكن هناك قوى إقليمية وقوى دولية ذات مصلحة في عودة العلاقات بين البلدين الجارين إلى حالة من الاستقرار والهدوء، بما يخدم مصالح الجميع، سواء قوى إقليمية (تركيا) أو قوى دولية (خاصة الولايات المتحدة الأميركية) التي تلوّح بالخروج من المنطقة على الصعيدين الأمني والعسكري لاحقاً.

عمال يملأون شاحنات صهريجية عراقية بالبنزين في محطة بانياس النفطية بمحافظة طرطوس السورية (د.ب.أ)

في السياق، أفادت مصادر قريبة من الحكومة في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، بمناقشة زيارة الوفد العراقي عدداً من الملفات الحيوية، في دمشق، في مقدمتها ملف النفط والطاقة، وتأمين منافذ بديلة لتصدير النفط العراقي عبر البحر الأبيض المتوسط في سوريا، وتوقيع مذكرات تفاهم لإعادة تأهيل خط أنابيب «حديثة - بانياس» الاستراتيجي. ومن المتوقع تنفيذ المشروع مع شركات إقليمية ودولية كبرى، أبرزها شركة «شيفرون» الأميركية.

كما جرى بحث العلاقات التجارية، في ظل ما تشهده الحدود السورية ـ العراقية من تنامٍ سريع في حركة النقل، مع عبور أكثر من 140 ألف شاحنة (بين استيراد وتصدير وترانزيت) من العراق إلى سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية.

يذكر أن سوريا والعراق تشتركان بحدود تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، يعدّ ضبطها الركيزة الأساسية للاستقرار الجيوسياسي الإقليمي. وتناولت المباحثات سبل تحقيق بيئة آمنة للمشاريع الاستثمارية الواعدة. إضافة إلى بحث ملف الأمن المائي والزراعي والمساحات الزراعية المشتركة التي تُقدّر بنحو 80 إلى 100 مليون دونم.

زار رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الجامع الأموي في دمشق ورافقه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

وتسعى الحكومتان؛ السورية والعراقية، إلى تطوير مسارات ربط لوجستي ممتدة من ميناء الفاو العراقي وصولاً إلى ميناء طرطوس السوري، في خطوة تهدف إلى ربط أسواق الخليج العربي بالأسواق الغربية عبر الأراضي السورية.

ورغم أهمية التطورات الإيجابية المتسارعة في العلاقات الاقتصادية السورية ـ العراقية، فإنها تتركز على الشق التجاري، بحسب ما قالته مصادر اقتصادية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، رأت في ذلك تقارباً أو تعاوناً فرضته التوترات الإقليمية وأزمة مضيق هرمز، في حين يجب على بلدين جارين بتاريخهما وجغرافيتهما المشتركة أن يدعما هذا التعاون والتنسيق بتكامل اقتصادي، يشمل القطاعات الإنتاجية، في إطار التنمية المستدامة التي يحتاجها البلدان. وأشارت المصادر إلى أن التحديات السياسية الإقليمية والدولية كانت تاريخياً عائقاً أمام تطوير بناء تكامل الاقتصادي مستدام بين البلدين.

الرئيس أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مطار دمشق الأربعاء في أول زيارة يقوم بها إلى دمشق (الرئاسة السورية)

الباحث عبد الحميد توفيق تحدث عن وجود «منغصات كثيرة قد تعترض إنجاز العلاقات بين الجانبين، كما هو مأمول أو بوقت مبكر، منها ما يتصل بالعراق، وهو إيران ذات المصلحة بعدم استقرار العلاقات السورية ـ العراقية، ومحاولتها إبقاء أذرعها في البلد (عاملة فاعلة) حتى تحقق أهدافها، في ظل ما تتعرض له من حصار واحتمالات حرب تلوح مؤشراتها في المنطقة. أما المنغصات المتصلة بالجانب السوري فهو إسرائيل التي تسعى دائماً إلى خلق حالة توتر وعدم استقرار في سوريا على كل المستويات».

شاحنات ومعدّات عسكرية عراقية تتحرك عند الحدود مع سوريا (أ.ف.ب)

ويمكن للجانب الاقتصادي أن يشكل حاضنة أساسية ورافعة لتطوير العلاقات السياسية بين البلدين، بحسب الباحث عبد الحميد توفيق، وأيضاً للجانب الأمني «لاشتراك البلدين بتحديات أمنية كثيرة، وامتلاكهما القدرة على الفعل معاً»، لافتاً إلى أن «تنظيم داعش» يشكل تهديداً للبلدين، مشيراً هنا إلى وجود عناصر من «تنظيم داعش» مسجونين في العراق وفي سوريا، ما يعدّ «معضلة كبيرة، في ظل رفض بعض الدول الأوروبية الموافقة على استعادتهم. ما يبقيهم قنبلة موقوتة في البلدين».

وخلال الزيارة، كان ملف المعتقلين السوريين في العراق، ويتجاوز عددهم 3 آلاف معتقل، في مقدمة الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، إذ طلب الجانب السوري تصنيفهم قانونياً تمهيداً لإعادتهم إلى بلادهم. وطرح الجانب العراقي استئناف الحج الديني إلى المقامات الشيعية وتأمين سلامة الزوار.

وبحسب المعطيات، تظهر دمشق وبغداد جدية في تغليب دبلوماسية المصالح المشتركة وصياغة منظومة أمنية واقتصادية كفيلة بضمان الاستقرار في العلاقات. ويقول الباحث عبد الحميد توفيق إن «الآفاق واعدة، طالما أن الإرادة السياسية متوفرة»، وطالما هناك «قوى إقليمية عربية ودولية لها مصلحة في استقرار العلاقات بين البلدين مستقبلاً».


قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه مَن يحكم إسرائيل، مؤكداً في الوقت نفسه أنه سيواصل مواجهة «العدوان»، وذلك غداة انتخابات محتدمة في الدولة العبرية لم تسفر عن فائز واضح، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتقدّم معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعد فرز أكثر من 85 في المائة من الأصوات، بفارق طفيف، لكنه ظل دون الأغلبية في انتخابات الثلاثاء، وهي الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي دفع إسرائيل إلى شن حرب على قطاع غزة، بالإضافة إلى خوضها حربين مع «حزب الله» في لبنان في عامَي 2024 و2026 وكذلك مع إيران.

وقبل أسبوع من انعقاد الانتخابات، توعّد نتنياهو بأن إسرائيل لن تتردد في ضرب أعدائها «في اللحظة التي يصبح فيها ذلك ضرورياً».

وقال قاسم في بيان: «لا يعنينا مَن يحكم الكيان الإسرائيلي الغاصب. لكن فليعلم أنَّه لن يتمكن من الاستمرار في احتلاله، وعليه أن يخرج من أرضنا».

وأكّد قاسم كذلك أن «المقاومة مستمرة... وستواجه العدوان عليها وعلى لبنان، ولا محلَّ للنقاش حول سحب سلاحها ما دام الاحتلال موجوداً وعدوانه مستمراً».

وإثر حرب مدمرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش بتنفيذها.

لكن «حزب الله»، الذي يرفض نزع سلاحه، انخرط مجدداً في المواجهة بشنه مطلع مارس (آذار) هجمات على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ما أعاد لبنان إلى الحرب.

وردّت إسرائيل بقصف مكثف على لبنان، واحتلال قسم من أراضيه، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4300 شخص، وفق السلطات.

وكانت حدة الأعمال العدائية في لبنان قد تراجعت منذ أواخر يونيو (حزيران) بفضل مذكرة تفاهم إيرانية - أميركية، واتفاق إطار أبرم بين حكومتي لبنان وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2026.

مع ذلك، تواصل إسرائيل شنّ ضربات، قائلة إنها تستهدف بنى تحتية لـ«حزب الله» في الجنوب اللبناني. ولم يعلن الحزب مسؤوليته عن أي هجمات منذ إبرام اتفاق الإطار.