حرب لبنان ... لماذا يصعب على نتنياهو ونصر الله التراجع؟

لدى نصر الله ونتنياهو حسابات معقدة تحول دون تراجعهما (أ.ف.ب/رويترز)
لدى نصر الله ونتنياهو حسابات معقدة تحول دون تراجعهما (أ.ف.ب/رويترز)
TT

حرب لبنان ... لماذا يصعب على نتنياهو ونصر الله التراجع؟

لدى نصر الله ونتنياهو حسابات معقدة تحول دون تراجعهما (أ.ف.ب/رويترز)
لدى نصر الله ونتنياهو حسابات معقدة تحول دون تراجعهما (أ.ف.ب/رويترز)

قالت مصادر مطلعة في بيروت لـ«الشرق الأوسط» إن أي جهود دبلوماسية لوقف الحرب الدائرة بين إسرائيل ولبنان ستصطدم بعقدة صعوبة التراجع لدى الطرفين الرئيسيين في المواجهة، وهما بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وحسن نصر الله الأمين العام لـ«حزب الله».

لماذا يرفض نتنياهو التراجع؟

ولاحظت المصادر أن الحرب في لبنان حققت لنتنياهو ما تعذر عليه تحقيقه في غزة. وأوجزت الأمر على الشكل الآتي:

  • اختار نتنياهو للحرب عنواناً يحظى بالإجماع في الوسط السياسي الإسرائيلي وهو «إعادة سكان الشمال» الذين نزحوا من منازلهم بفعل «حرب ا لمساندة» التي أطلقها نصر الله غداة هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في غزة. وهذا يعني أن عمليات الجيش الإسرائيلي تحظى بغطاء واسع نيابي وشعبي خلافاً للانقسام الذي ظهر حول صفقة إطلاق الرهائن في غزة.
  • افتتح نتنياهو الحرب بضرب اتصالات «حزب الله»، موقعاً في صفوفه خسائر غير مسبوقة أخرجت من المعركة نحو 1500 من أعضاء الحزب.

  • وجه نتنياهو ضربة شبه قاصمة لقيادة «قوات الرضوان»، فرع النخبة في الجهاز العسكري للحزب، ما مكّنه من قتل أسماء بارزة كان بينها من هو مدرج على لائحة المطلوبين أميركياً بفعل هجمات حدثت في بيروت قبل أربعة عقود.
  • يستطيع نتنياهو أن يسوق لدى واشنطن والعواصم الغربية الأخرى أن «حزب الله» كان المبادر في إطلاق الحرب وأن إسرائيل لا تطالب بأكثر من إعادة النازحين من الشمال، وإبعاد الخطر عنهم. نتنياهو لم يعلن مثلاً أنه يريد القضاء تماماً على «حزب الله» كما فعل بالنسبة إلى «حماس» في غزة.
  • لهذا يبدو من الصعب أن يتراجع نتنياهو عن مطلب إعادة السكان والذي يعني عملياً فك ارتباط الجبهة اللبنانية بجبهة غزة.

لماذا يرفض نصر الله التراجع؟

بالنسبة إلى موقف نصر الله، لاحظت المصادر أن صعوبة تراجعه سببها الآتي:

  • يصعب على نصر الله القبول بانتكاسة في حرب كان المبادر إلى إطلاقها.
  • يصعب عليه أيضاً قبول فك الارتباط بعد الخسائر الجسيمة التي تكبدها الحزب وهي غير مسبوقة ولم يواجه مثلها في تاريخ مواجهاته مع إسرائيل وآخرها حرب 2006.
  • قبول الانتكاسة يعني أن إيران غير مستعدة للمجازفة بخطوات ملموسة لمواجهة إسرائيل يمكن أن تؤدي إلى إطلاق شبح حرب إقليمية ستحمل في طياتها إمكان الانزلاق إلى صدام أميركي- إيراني أظهرت تصريحات إيران أنها تسعى إلى تفاديه.
  • قبول «حزب الله» بفك الارتباط مع غزة من دون وقف النار فيها سيدفع جهات كثيرة إلى اعتبار «حرب الإسناد» مغامرة لم تأخذ في الاعتبار ميزان القوى واتجاه الولايات المتحدة إلى انتخابات رئاسية لا يرغب أطرافها في ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل.

  • انتكاسة «حزب الله» ستعني في حال قبولها انتكاس معنويات محور الممانعة وستنعكس بدورها على الوضع في غزة نفسها.
  • قبول وقف النار من دون الحصول على «مكاسب محدودة» سيعزز الانطباع أن نصر الله أطلق حرباً تعارضها أكثرية اللبنانيين وأن حزبه يتحمل المسؤولية عن الخسائر التي رافقتها.

مقالات ذات صلة

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».