هل يمكن تفادي حرب شاملة بين «حزب الله» وإسرائيل؟

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

هل يمكن تفادي حرب شاملة بين «حزب الله» وإسرائيل؟

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أثار القصف المتواصل بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني في الأيام الأخيرة مخاوف على نطاق واسع من أن الجانبين يتحركان من دون هوادة باتجاه حرب شاملة، رغم الدعوات الدولية لضبط النفس، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تحدّث مراسلو الوكالة في بيروت والقدس إلى مسؤولين ومحللين حول ما يأمل الطرفان المتنازعان في تحقيقه من خلال تصعيد الهجمات المتبادلة، وما إذا كانت هناك أي فرصة لتجنب التصعيد الكامل.

وجهة النظر الإسرائيلية

يقول مسؤولون إسرائيليون إنه لم يعد لديهم خيارات للردّ على «حزب الله»، بعدما استهدف الجيش الإسرائيلي البلدات المحاذية للحدود الشمالية مع لبنان لمدة عام تقريباً.

وقال مسؤول عسكري، اشترط عدم الكشف عن اسمه، في إيجاز صحافي أمس: «لقد حولت أفعال (حزب الله) جنوب لبنان إلى ساحة معركة».

وأوضح أن أهداف العملية الإسرائيلية الأخيرة هي «تقليص» التهديد الذي يشكله «حزب الله»، وإبعاد مقاتليه عن الحدود، وتدمير البنية التحتية التي بنتها قوة رضوان، وحدة النخبة في الحزب.

ويقول المحلل السياسي الإسرائيلي مايكل هورويتز إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد الضغط على «حزب الله»؛ ليوقف قصفه للأراضي الإسرائيلية حتى من دون اتفاق وقف إطلاق نار في غزة، وهو الشرط الذي وضعه الحزب والفصائل الأخرى المدعومة من إيران لوقف الهجمات على إسرائيل.

ويضيف: «أعتقد أن الاستراتيجية الإسرائيلية واضحة، تريد إسرائيل أن تمارس الضغط تدريجياً على (حزب الله)، والضرب بقوة أكبر، لإرغامه على إعادة التفكير في استراتيجيته للانحياز فيما يتعلق بغزة».

لكنّ الجانبين يدركان مخاطر الحرب الشاملة، ما يعني أنها ليست حتمية، بحسب هورويتز.

لقد خاض «حزب الله» وإسرائيل حرباً مدمرة استمرت 34 يوماً في صيف عام 2006، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1200 شخص في لبنان معظمهم مدنيون، ونحو 160 إسرائيلياً معظمهم جنود.

ويشرح هورويتز أن «الوضع الحالي خطير للغاية، لكنه في نظري لا يزال يترك مجالاً للدبلوماسية لتجنب الأسوأ».

وتقول الضابطة السابقة في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية العقيد ميري إيسن إن القيادة الإسرائيلية ترى أن تصعيد العمليات العسكرية ضد «حزب الله» خطوة أساسية نحو التوصل إلى أي اتفاق لخفض التصعيد.

وتؤكد الباحثة في المعهد الدولي الإسرائيلي لمكافحة الإرهاب في جامعة «رايخمان» أن «اللغة التي يتحدث بها (حزب الله) هي لغة العنف والقوة، وهذا يعني أن الإجراءات ضده مهمة للغاية».

وتضيف: «أتمنى لو كان الأمر مختلفاً. لكنني لم أر أي لغة أخرى تفلح».

في الوقت الحالي، يقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يركزون على العمليات الجوية، لكن إيسن تشير إلى أنه قد يصدر أمر ببدء عملية برية لتحقيق هدف أوسع، وهو ضمان شلّ قدرة «حزب الله» على تنفيذ أي هجمات مماثلة للهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وترى إيسن أن «هناك إمكانية لشن عملية برية؛ لأننا في النهاية نحتاج إلى إبعاد قوات (حزب الله) عن الحدود».

وجهة النظر اللبنانية

بعد صفعات موجعة تلقاها «حزب الله» الأسبوع الماضي، إثر تفجير أجهزة اتصالاته، ثم اغتيال قادة قوات النخبة في صفوفه، أعلن الحزب على لسان نائب أمينه العام نعيم قاسم، أول من أمس، أن الحزب دخل «مرحلة جديدة» من المواجهات مع إسرائيل عنوانها «الحساب المفتوح».

لكنّ إسرائيل سرعان ما بدأت في وقت مبكر، الاثنين، توجيه عشرات الغارات الجوية غير المسبوقة على امتداد الجنوب اللبناني، وفي منطقة البقاع شرقاً.

وأدّت الغارات إلى مقتل نحو 500 شخص، وفق وزارة الصحة، وفرار آلاف العائلات من منازلهم في جنوب لبنان، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد من حرب 2006.

وينبّه مصدر من «حزب الله»، متحفظاً عن كشف اسمه، للوكالة، من أن «الأمور تأخذ منحى تصعيدياً لنصل إلى مشهد شبيه بمشهد حرب 2006».

وترى الأستاذة المحاضرة في جامعة «كارديف» البريطانية والخبيرة في شؤون «حزب الله» أمل سعد أن الحزب يشعر بأنه مضطر للرد على إسرائيل بعد الضربات القاسية التي تلقاها أخيراً، لكنه سيسعى إلى ضبط رده؛ لئلا يؤدي إلى إشعال فتيل حرب شاملة.

وكثّف «حزب الله» عملياته ضد إسرائيل بعد مقتل قائد عملياته في جنوب لبنان فؤاد شكر بغارة إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية في 30 يوليو (تموز).

وتقول أمل: «على الأرجح، سيكون هناك مجددا نوع من الرد، من دون الوصول إلى مستوى الحرب، بمعنى أنه سيكون هناك تصعيد مضبوط، لكن سيكون مختلفاً نوعاً ما».

وبغضّ النظر عما إذا كان يمكن تجنّب الحرب أم لا، ترى أن «قرار الحرب ليس في يد (حزب الله)»، رغم أن إسرائيل «تستفزّه بكل الوسائل الممكنة».

وتعرب عن اعتقادها بأنه سيستعيد تجربة مواجهاته مع الجيش الإسرائيلي عند آخر توغل بري في جنوب لبنان، مع إدراكه أنه أقوى عسكرياً من حليفته حركة «حماس» التي تقاتل القوات الإسرائيلية في غزة منذ قرابة عام.

وتشرح أن الحزب «متمكن للغاية، وأكثر فاعلية من إسرائيل، عندما يتعلق الأمر بحرب برية... وقد رأينا ذلك تاريخياً، خصوصاً عام 2006».

وأكد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله الأسبوع الماضي أن بإمكان مقاتليه منازلة الجنود الإسرائيليين في الميدان في جنوب لبنان، وقصف شمال إسرائيل بالصواريخ في آن واحد، إذا ما أرادت إسرائيل التوغل في لبنان لإقامة منطقة عازلة.

وحذّر نصر الله من أن «هذا الحزام الأمني» سيتحول إلى «فخ وإلى كمين... لجيشكم إذا أحببتم أن تأتوا إلى أرضنا».

ونبّهت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير نشرته، أمس، إلى أن التصعيد الأخير «يرتّب مخاطر جسيمة».

وقالت: «ربما اقتربت اللحظة التي يقرر فيها (حزب الله) أن الرد الشامل وحده يمكنه أن يُثني إسرائيل عن تنفيذ مزيد من الهجمات التي تضعفه أكثر».


مقالات ذات صلة

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أطفال ربيع خريس يتناولون وجبة الإفطار أثناء جلوسهم في مأواهم داخل مخيم مؤقت في بيروت (رويترز)

اليأس يحكم قبضته على أسرة لبنانية نازحة وسط استمرار التوترات

بعد نحو شهرين على اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، يكابد ربيع خريس، وهو أب لتسعة أبناء، ظروف نزوح قاسية في خيمة ببيروت بعد فراره من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري يلتقي مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان (إكس)

السفير السعودي: التمسك بـ«الطائف» المدخل لأي تسوية في لبنان

أكد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان وليد بخاري أن التمسك بـ«اتفاق الطائف» يشكل المدخل الأساسي لأي تسوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الاثنين أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار» مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended