تفجير أجهزة «حزب الله»... مقارنة بعمليات الموساد الشهيرة

من خطف آيخمان إلى ضرب المفاعلين النوويين العراقي والسوري وسرقة الأرشيف الإيراني مروراً بسلسلة طويلة من الاغتيالات

تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة البيجر التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)
تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة البيجر التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)
TT

تفجير أجهزة «حزب الله»... مقارنة بعمليات الموساد الشهيرة

تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة البيجر التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)
تشييع قتلى سقطوا بتفجير أجهزة البيجر التابعة لـ«حزب الله» في ضواحي بيروت (إ.ب.أ)

تُعد عمليتا تفجير أجهزة النداء (البيجر) والاتصالات اللاسلكية التي يستخدمها عناصر «حزب الله» في لبنان وسوريا، يومي الثلاثاء والأربعاء، من كبرى العمليات الأمنية الناجحة التي قام بها، على ما يُعتقد، جهاز الموساد الإسرائيلي. أدى اختراق أجهزة (البيجر)، وزرع متفجرات في الآلاف منها ثم تفجيرها عن بُعد في الوقت ذاته، إلى مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً وجرح ما يقرب من ثلاثة آلاف آخرين بينهم عدد كبير من مقاتلي «حزب الله» والسفير الإيراني في بيروت. وتكرر الأمر ذاته الأربعاء من خلال تفجير أجهزة اتصال لاسلكية لـ«حزب الله» في أكثر من منطقة لبنانية.

فكيف تُقارن هاتان العمليتان بعمليات الموساد السابقة؟ هذه جولة على أبرز النجاحات التي يتفاخر بها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي منذ تأسيسه في عام 1949.

آيخمان... خطفه عملاء الموساد من الأرجنتين وتم إعدامه في إسرائيل

مطاردة أدولف آيخمان

تاريخياً، يُعد الوصول إلى أدولف آيخمان أحد أبرز نجاحات الموساد في ستينات القرن الماضي. فهذا الضابط الألماني المكلف بملف اليهود في جهاز «الغيستابو»، (البوليس السري الألماني)، يوصف بأنه أحد مهندسي ما يُعرف بـ «الحل النهائي»، ومسؤول عن نقل مئات آلاف اليهود الأوروبيين إلى معسكرات الاعتقال النازية في ما تُعرف بالمحرقة. فرَّ آيخمان بعد هزيمة هتلر في الحرب العالمية الثانية، وبدأ حياة جديدة بهوية مختلفة في الأرجنتين عام 1950.

اختفت أخباره لسنوات قبل أن تصل معلومات إلى الاستخبارات الإسرائيلية أنه يختفي في أميركا الجنوبية. أرسل الموساد فريقاً تمكَّن من تعقبه، وخطفه ونقله بعملية معقدة إلى إسرائيل عام 1960. حوكم وأُعدم شنقاً.

إيلي كوهين

نجح الموساد بين عامَي 1962 و1965 في زرع عميل له داخل أروقة الحكم في سوريا. وُلد إيلي كوهين في مصر لأبوين يهوديين من سوريا. في عام 1960 جنّده الموساد للعمل جاسوساً وأعطاه هوية جديدة باسم كمال أمين ثابت، وأرسله إلى الأرجنتين تحت غطاء رجل أعمال من أبوين سوريين. انتقل كوهين، في عام 1962، إلى سوريا، مستغلاً شبكة العلاقات التي بناها في الأرجنتين، وصار مقرباً من شخصيات بارزة في هرمية الحكم بسوريا. تم طرح اسمه في مرحلة من المراحل مرشحاً محتملاً لشغل منصب رفيع في وزارة الدفاع السورية. وفي الواقع، قدّم كوهين مجموعة كبيرة من المعلومات للموساد، بما في ذلك تفاصيل استغلها سلاح الجو الإسرائيلي لضرب أهداف داخل سوريا.

اعتقلته أجهزة الأمن السورية (بمساعدة سوفياتية مزعومة) خلال إرساله تقريراً للموساد عام 1965، حوكم وأُعدم شنقاً في دمشق. ولم تتمكن إسرائيل حتى اليوم من استرجاع جثمانه.

طائرة الميغ 21... هربها طيار عراقي إلى إسرائيل (Center for Israel Education)

سرقة الميغ 21

كانت طائرة الميغ 21 فخر الصناعة السوفياتية في ستينات القرن الماضي، وتم تزويد دول عربية بأعداد منها. قرر جهاز الموساد الحصول على واحدة منها للتعرف على التكنولوجيا المستخدمة فيها. في عام 1964، أغرى عملاء إسرائيليون طياراً عراقياً مسيحياً (منير ردفة) بالسفر إلى أوروبا حيث تفاوضوا معه على الهرب بطائرة ميغ 21 لقاء حصوله على الجنسية هو وعائلته، بالإضافة إلى مبلغ كبير من المال. قام الطيار العراقي بالفعل بتنفيذ المهمة المطلوبة منه عام 1966، وفرَّ بطائرته إلى إسرائيل، فيما تم تهريب عائلته إلى إيران. بعد الحصول على الطائرة السوفياتية، قدمتها إسرائيل للولايات المتحدة كي تتعرف بدورها على التكنولوجيا السوفياتية المستخدمة فيها.

عملية غضب الله (1972)

في عام 1972، أمرت حكومة إسرائيل جهاز الموساد باغتيال المسؤولين، بشكل مباشر أو غير مباشر، عن عملية ميونيخ التي قُتل فيها 11 رياضياً إسرائيلياً كانوا يشاركون في الألعاب الأولمبية. وبناءً على ذلك، نفَّذ الموساد سلسلة عمليات اغتيال استهدفت أفراداً في جماعة «أيلول الأسود» وحركة «فتح» و«منظمة التحرير الفلسطينية» في أوروبا. لكن أبرز فصول الاغتيالات حصل في بيروت حيث قام عملاء للموساد بقتل قادة فلسطينيين بارزين. تم تجميد عملية «غضب الله» في عام 1973 بعدما قتل الموساد خطأً نادلاً في مطعم بالنرويج، بعدما اعتقد أنه الشخص المطلوب قتله. أُعيد إحياء العملية عام 1979 عندما اغتال عملاء الموساد القيادي الفلسطيني علي حسن سلامة الذي يصفه الإسرائيليون بأنه مسؤول العمليات في «أيلول الأسود».

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان خلال الإعلان عن تدمير مفاعل تموز العراقي في 9 يونيو 1981 (غيتي)

المفاعلان العراقي والسوري والبرنامج النووي الإيراني

اكتشفت إسرائيل في سبعينات القرن الماضي أن العراق يطوِّر قدراته النووية من خلال مفاعل يتم بناؤه بالتعاون مع فرنسا. حاول جهاز الموساد في البداية إخافة المهندسين الفرنسيين العاملين في هذا المشروع. كما نجح عملاؤه في تفجير مكونات للمفاعل النووي قبل شحنها إلى العراق. في نهاية المطاف، نفَّذت طائرات إسرائيلية عملية ضخمة دمّرت فيها المفاعل العراقي (مفاعل تموز أو أوزيراك) عام 1981.

بعد 26 سنة من تفجير المفاعل العراقي، نفَّذ الطيران الإسرائيلي عملية جديدة دمَّر فيها مفاعلاً نووياً سورياً كان يتم بناؤه بمساعدة عملاء كوريين شماليين على ضفاف نهر الفرات شرق سوريا. كشف الإسرائيليون المفاعل السوري عام 2004 عندما تمكن عملاء الموساد من اختراق جهاز كمبيوتر يحمله مدير كبير في هيئة الطاقة الذرية السورية خلال زيارته جنيف للقاء وكالة الطاقة الذرية. فكَّ العملاء الإسرائيليون شفرة الجهاز واستخرجوا صوراً للعالم السوري مع علماء كوريين وتصميماً لمفاعل مخصص لتخصيب البلوتونيوم. نفَّذت طائرات إسرائيلية ليلة 6 سبتمبر (أيلول) 2007 «عملية البستان»، وتم فيها تدمير المفاعل السوري في ريف دير الزور.

خوف إسرائيل من القدرات النووية لجيرانها لم يتوقف عند سوريا والعراق. فهمُّها الأساسي منذ سنوات بات إمكانية أن تطور إيران قدرات نووية عسكرية. في عام 2018، تمكَّن فريق من عملاء الموساد من الوصول إلى مخزن سرِّي في طهران يُخفي فيه الإيرانيون أرشيفهم النووي. حصل الفريق الذي يضم إيرانيين يعملون للاستخبارات الإسرائيلية على آلاف الوثائق المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وتم تهريبها إلى إسرائيل. ضمَّت الوثائق 50 ألف صفحة و163 قرصاً مدمجاً.

وفي عام 2021، نفّذ عملاء الموساد عملية أخرى لتخريب منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز. تضمنت العملية انفجاراً مركّزاً أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المنشأة وتعطيل عمل أجهزة الطرد المركزي فيها.

أفراد من القوات الإيرانية يحملون نعش العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده خلال مراسم تشييعه في طهران (رويترز)

إضافة إلى ذلك، قتل عملاء مزعومون للاستخبارات الإسرائيلية منذ عام 2007 ما لا يقل عن 5 علماء إيرانيين أبرزهم بلا شك محسن فخري زادة، كبير مهندسي البرنامج النووي. قُتل فخري زادة في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عندما تعرضت سيارته لكمين قرب طهران. تردد في البداية أن مسلحين أطلقوا النار عليه، لكن تبين لاحقاً أن الاغتيال نفِّذ برشاش محمول على سيارة نيسان ويتم التحكم به عن بُعد.

«عملية موسى» (1984 - 1985)

في بداية ثمانينات القرن الماضي تمكن عملاء الموساد من تنفيذ أكبر عملية تهريب لآلاف اليهود الإثيوبيين الذين فروا إلى السودان. تمت العملية بعدما أقام عملاء إسرائيليون منتجعاً للسياحة والغطس على ساحل البحر الأحمر في السودان، كان يتم من خلاله تهريب اليهود الإثيوبيين بحراً إلى إسرائيل.

وبين عامَي 1984 و1985 نُقل قرابة 8000 يهودي إثيوبي جواً من الخرطوم إلى بلجيكا ومنها إلى إسرائيل. في عام 1985 انضمت الولايات المتحدة إلى عملية إنقاذ اليهود الإثيوبيين وأطلقت عليها اسم «عملية جوشوا» وتضمنت نقل بين 500 و800 يهودي إثيوبي إلى إسرائيل.

عماد مغنية

اغتيال عماد مغنية عام 2008

كان عماد مغنية قيادياً كبيراً في «حزب الله» اللبناني ويُتهم بالتورط في عمليات إرهابية عديدة بينها تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983، وتفجير مقر المارينز في مطار بيروت في العام نفسه، وخطف طائرة «تي دبليو إيه» عام 1985، وتفجير سفارة إسرائيل في بوينس آيرس عام 1992، وتفجير المركز اليهودي في هذه المدينة عام 1994.

تمكن عملاء للموساد بالتعاون مع الاستخبارات الأميركية -كما تردد- من شحن قنبلة مخصصة لقتله وتهريبها إلى دمشق في انتظار وصوله إليها. وقد سنحت الفرصة بالفعل في فبراير (شباط) 2008 عندما كان في دمشق حيث اُغتيل بتفجير سيارة.

يحيى عياش

طاردت الاستخبارات الإسرائيلية القيادي الفلسطيني في كتائب «القسام»، يحيى عياش، منذ عام 1993 بعدما اتهمته بالوقوف وراء سلسلة من التفجيرات الانتحارية التي أوقعت عشرات القتلى والجرحى. نجحت عملية اغتياله في يناير (كانون الثاني) عام 1996. لم يكن الموساد وراء قتله، بل جهاز الشاباك الذي زرع مادة متفجرة في هاتف محمول تم تسليمه إليه في مكان اختبائه بقطاع غزة. فُجّر الهاتف عن بُعد خلال اتصال بين عياش ووالده.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في الإمدادات الإسرائيلية بسبب حرب إيران، وتل أبيب تتحدث عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي».

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
بروفايل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح رومان غوفمان الذي سيتولى رئاسة «الموساد» في يونيو المقبل (الإعلام الحكومي الإسرائيلي) p-circle

بروفايل «والداه أخفيا عنه أنه يهودي»... ماذا نعرف عن رومان غوفمان رئيس الموساد الجديد؟

منذ إعلان الموافقة على تولي رومان غوفمان رئاسة جهاز «الموساد» الإسرائيلي، تسابقت الاعتراضات الرافضة ترشيحه مع السرديات الممجدة لبطولاته... فماذا نعرف عن الرجل؟

نظير مجلي (تل أبيب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.