إسرائيل تنفي رواية الحوثي: القبة الحديدية اعترضت الصاروخ

تحقيقات داخل الجيش بشأن طريقة التعامل مع الهجوم

فرق إطفاء إسرائيلية تخمد (الأحد) حريقاً قرب تل أبيب نشب جراء صاروخ أطلق من اليمن (أ.ف.ب)
فرق إطفاء إسرائيلية تخمد (الأحد) حريقاً قرب تل أبيب نشب جراء صاروخ أطلق من اليمن (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنفي رواية الحوثي: القبة الحديدية اعترضت الصاروخ

فرق إطفاء إسرائيلية تخمد (الأحد) حريقاً قرب تل أبيب نشب جراء صاروخ أطلق من اليمن (أ.ف.ب)
فرق إطفاء إسرائيلية تخمد (الأحد) حريقاً قرب تل أبيب نشب جراء صاروخ أطلق من اليمن (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الحوثي اليمنية والمدعومة إيرانياً، أنها تمكنت من قصف إسرائيل بـ«صاروخ حديث» اخترق منظومتها الدفاعية، نفى الجيش الإسرائيلي عبر بيان رسمي، تلك الرواية، وادعى بأن مضادات «القبة الحديدية» اعترضت الصاروخ فوق سماء مركز البلاد، وأن الحريق الذي نشب في الحقول الزراعية جاء نتيجة سقوط الشظايا.

وقالت مصادر عسكرية إن الصاروخ اليمني وصل إلى أجواء مدينة اللد، أي بجوار مطار بن غوريون الدولي، وإن منطقة تل أبيب ووسط إسرائيل برمتها، شهدت صباح، الأحد، حالة من الهلع مع تفعيل صفارات الإنذار، لكن الأمور هدأت بعد الإعلان عن تفجيره.

وأشارت أوساط أمنية إلى أن إطلاق صاروخ مثل هذا، بحد ذاته، وقطعه مسافة تقارب 2000 كيلومتر، ووقوع الشظايا الصاروخية قرب مطار بن غوريون، كلها إشارات خطيرة تحتم رداً إسرائيلياً، لكنه ذكّر في الوقت ذاته بأن الحوثيين تلقوا ضربة شديدة بقصف ميناء الحديدة، وقد يكون إطلاق هذا الصاروخ جزءاً من الرد.

وذكرت صحيفة «هآرتس» أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية أطلقت منظومتي الدفاع «حيتس» و«القبة الحديدية» في محاولة لاعتراض الصاروخ، الذي تسببت شظاياه في أضرار مادية بمحطة قطار على أطراف مدينة موديعين، ما أسفر عن أضرار مادية، إضافة إلى اندلاع حريق في بلدة كفار دانيال قرب اللد، في حين أكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يوجد أي تغيير في تعليمات الجبهة الداخلية.

وقالت الصحيفة إن «الجيش يفحص ما إذا كانت عملية الاعتراض (ناجحة)». في حين أشارت «القناة 12» العبرية إلى أنه جرى اعتراض الصاروخ في الجو بواسطة منظومة «حيتس»، لكن جرى إطلاق صواريخ أخرى من «القبة الحديدية» لاعتراض شظايا الصاروخ التي سقطت على عدة مناطق، ما أدى إلى سماع دوي انفجارات في وسط البلاد. وذكرت أن أنظمة الدفاع متعددة الطبقات تهدف إلى اعتراض الصواريخ الباليستية ومنع أضرارها الكبيرة.

محاولات اعتراض

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان صدر عن سلاح الجو، أن الفحص الأولي يفيد بأن «الصاروخ انفجر في الجو»، وأكد أنه نفذ «عدة محاولات اعتراض بواسطة منظومتي (حيتس) و(القبة الحديدية)»، وأضاف: «نعمل على فحص نتائجها»، مشيراً إلى أن «تفعيل الإنذارات تم وفقاً للسياسة المعتمدة، ويجري التحقيق في الحادث بشكل كامل».

وتابع: «جرى تحديد شظايا الاعتراض التي سقطت في مناطق مفتوحة وفي محطة قطار (فئتي موديعين)، وتعمل فرق الإطفاء على إخماد حريق نشب في منطقة مفتوحة قرب كفار دانيال».

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الدفاعات الجوية أطلقت أكثر من 20 صاروخاً من منظومتي «حيتس» و«مقلاع داود»، ولم تستطع إسقاط الصاروخ، علماً بأن هاتين المنظومتين مخصصتان للتصدي للصواريخ بعيدة المدى.

بدورها، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو يحقق في احتمالات أن صاروخ الاعتراض من منظومة «حيتس» الذي أُطلق نحو الصاروخ اليمني «قد أصابه جزئياً».

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن التحقيقات تتركز على أن «عملية الاعتراض لم تكن ناجحة تماماً، ولكن يتم أيضاً فحص إمكانية أنه جرى تنفيذ عملية اعتراض (جزئي)».

وأشارت «القناة 12» إلى أن الهجوم الباليستي جاء في سياق تهديدات أطلقها الحوثيون في الأسابيع الماضية بوصفها رد فعل على الغارات الجوية الإسرائيلية على ميناء الحديدة. وقالت إن الصاروخ تسبب في إدخال مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الملاجئ، وذلك للمرة الأولى منذ أشهر التي تشهد فيها مناطق وسط البلاد هذا النوع من التحذيرات من هجمات صاروخية.

نسخة إيرانية

ووفق موقع «واللا»، فإن الحوثيين غير قادرين على تصنيع الصواريخ الباليستية محلياً، بل يعتمدون على الدعم الإيراني في هذا الشأن. وذكر أن الصاروخ الذي أُطلق (الأحد)، والذي يحمل اسم «طوفان» هو نسخة من الصاروخ الإيراني «قادر»، الذي يُعدّ بدوره نسخة مطورة من الصاروخ «شهاب 3».

ويصل مدى صاروخ الحوثيين إلى 2000 كيلومتر، ما يجعله قادراً على الوصول إلى إسرائيل من شمال اليمن في غضون 12 إلى 15 دقيقة، ويطلق من منصات متنقلة، ويتبع مساراً باليستياً على شكل قوس.

استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة بطهران في أغسطس 2023 (رويترز)

ويتراوح وزن الصاروخ من 15 إلى 17 طناً قبل الإطلاق، في حين يبلغ وزن الرأس الحربي 650 كيلوغراماً من المتفجرات، وهو قادر على إحداث أضرار جسيمة بالأهداف المدنية والعسكرية على حد سواء.

ووفقاً للتحليلات، فإن مرحلة الإعداد لإطلاق الصاروخ لا تتجاوز 30 دقيقة، ما يُعقد عمليات الكشف المبكر واعتراضه، ولدى دخوله الغلاف الجوي يستمر الصاروخ في اكتساب سرعة كبيرة بفعل الجاذبية، ما يزيد من خطورة ارتطامه بالأرض.

لماذا لم يتم اعتراضه مبكراً؟

ووفق «واللا»، فإنه عادة ما تتم مراقبة الصاروخ عبر عدة أنظمة إنذار ورادار، منها الرادارات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة، لكن لم يتم التأكد بعد ما إذا كان الصاروخ قد جرى اكتشافه واعتراضه في الوقت المناسب.

وأشار الموقع إلى «عدة مراحل لاكتشاف الصاروخ» استعداداً لاعتراضه، والتي عدّ أنها «تعطلت هذا الصباح». وعندما يُعد الصاروخ للإطلاق، يكون مكشوفاً في منطقة مفتوحة، ومرئياً لأقمار التجسس الاصطناعية الإسرائيلية والأميركية، التي من المفترض أن تراقب مواقع الإطلاق المحتملة.

وعند إطلاق الصاروخ، يجري رصد الحرارة الهائلة التي يولدها محركه من خلال شبكة الأقمار الاصطناعية الأميركية المتخصصة في التحذير من إطلاق الصواريخ الباليستية، ومن المفترض أن تُنقل المعلومات إلى الجيش الإسرائيلي.

وعندما يكون الصاروخ في مساره نحو إسرائيل، هناك عدة أنظمة رادار يجب أن تكتشفه وتتابع مساره، بدءاً من رادارات السفن الأميركية والإسرائيلية في البحر الأحمر، ورادار «X» بعيد المدى، المصنوع من شركة «رايثيون»، والموجود في النقب ويشغله جنود أميركيون، وأخيراً بواسطة رادار منظومة «حيتس».

مقاتلة «إف 18» تنطلق من حاملة طائرات أميركية في البحر الأحمر لصد هجمات الحوثيين (الجيش الأميركي)

وتابع «واللا»: «لا يزال من غير الواضح ما إذا جرى اكتشاف الصاروخ في الوقت المناسب، ولماذا لم يتم اعتراضه في وقت أبكر، كما هو مفترض من منظومة الدفاع الجوي (حيتس) المصممة للعمل بهذه الطريقة».

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه «كان من المفترض أن يجري اكتشاف الصاروخ الباليستي واعتراضه بعيداً عن الأراضي الإسرائيلية باستخدام منظومتي (حيتس 2) و(حيتس 3)، وكان يجب أن يتم رصده من خلال أنظمة رادار أرضية».

وقال المحلل العسكري في الصحيفة، رون بن يشاي، إنه في الهجوم الإيراني المباشر على إسرائيل الذي وقع في 13 أبريل (نيسان)، «فشل الإيرانيون، ونجح عدد قليل من الصواريخ الباليستية في اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية والتحالف الذي دعمها. وقد ذُكر حينها أن 4 رؤوس حربية من صواريخ (عماد) أصابت قاعدة (نيفاتيم)».

عناصر من الشرطة الإسرائيلية تفحص (الأحد) شظايا الصاروخ الباليستي الذي أطلق من اليمن (د.ب.أ)

وأضاف أن «الرأس الحربي لهذا الصاروخ ينفصل عن الجسم، وبمساعدة الأجنحة الصغيرة وأنظمة الملاحة المقاومة للتشويش، يتقدم بشكل متعرج نحو الهدف، ما قد يصعب على أنظمة الاعتراض عملية التعامل معه. وفي العادة، يتم تجهيز صواريخ (عماد)، التي تستخدم الوقود السائل قبل الإطلاق بساعات، ما يمكن من عملية استهدافها على الأرض قبل إطلاقها».

وأوضح بن يشاي أنه «في الجيش الإسرائيلي، يجرون تحقيقات لمعرفة ما إذا كان الصاروخ (الحوثي) الذي أُطلق هذه المرة يحتوي على رأس حربي مشابه». وتساءل: «هل جرى اعتراض الصاروخ بعد اكتشافه بواسطة منظومتي (مقلاع داود) و(القبة الحديدية)، أو أنه لم يتم اعتراضه وأخطأ هدفه؟».


مقالات ذات صلة

تدمير «باليستي» و«كروز» و«مسيّرتين» باتجاه السعودية

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

تدمير «باليستي» و«كروز» و«مسيّرتين» باتجاه السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخ باليستي، وآخر «كروز» باتجاه المنطقتين الجنوبية والغربية في السعودية، وطائرتين مسيّرتين بمنطقتَي مكة المكرمة والرياض.

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 3 «باليستيات» باتجاه الرياض والشرقية و«كروز» نحو الغربية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية وكروز واحد أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزيرا خارجية السعودية والكويت بحثا مستجدات الأوضاع في المنطقة وجهود خفض التصعيد واحتواء التوترات فيها (الخارجية السعودية)

تشديد سعودي - كويتي على اتخاذ موقف دولي تجاه الاعتداءات الحوثية

أكدت السعودية والكويت ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم تجاه الاعتداءات الإرهابية للميليشيات الحوثية، والعمل على استعادة أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج التحالف دمَّر صاروخ باليستي أطلقته ميليشيات الحوثي باتجاه الطائف (وزارة الدفاع)

الدفاعات السعودية تعترض صاروخاً باليستياً باتجاه الطائف

اعترضت الدفاعات السعودية صاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه الطائف، في حين أطلقت المنصة الوطنية للإنذار المبكر تنبيهات في جدة والطائف وينبع، قبل أن تعلن زوال الخطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج 
تضرر مركبة إثر سقوط شظايا صاروخين باليستيين بعد اعتراضهما في الرياض (واس)

«التحالف» يدمر 5 صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه السعودية

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، اعتراض وتدمير 5 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه منطقتي الرياض والشرقية.

«الشرق الأوسط» (الرياض - عدن)

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

فصيل يحذر واشنطن من استخدام أجواء العراق لضرب إيران

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)
مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لعناصر قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد أحد الفصائل العراقية الموالية لإيران، الجمعة، أنه «سيبقى ملتزماً بالحياد» إلا إذا استخدمت الولايات المتحدة الأجواء أو الأراضي العراقية لتنفيذ أي هجمات عسكرية ضد إيران.

وعدّ الفصيل المعروف باسم «أنصار الله الأوفياء»، الذي يقوده حيدر الغراوي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، أن استخدام الأجواء العراقية لضرب إيران «خرق يستدعي من الفصيل الرد على الولايات المتحدة».

وقال المتحدث باسم الحركة، علي الفتلاوي، إن الحركة ستلتزم الحياد ما دام العراق غير مستخدم منطلقاً للاعتداء على أي دولة مجاورة، مشيراً إلى أن واشنطن مطالبة بالالتزام بعدم خرق الأجواء العراقية، وفق ما أوردته وكالة «شفق نيوز» المحلية.

وحسب الفتلاوي، فإن أي «انتهاك للسيادة العراقية سيقابله موقف من الحركة»، مبيناً أن طبيعة الرد ستحددها القيادة وفق مقتضيات المرحلة.

وتقول الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» إنها رصدت عشرات الاختراقات من الطيران الحربي والاستطلاعي للقوات الأميركية خلال الأيام الماضية.

وأكد الفتلاوي أن الحركة لم تسلّم سلاحها، موضحاً أن الاتفاق يتضمن تنظيم السلاح وحصره خلال المدة الممتدة من سبتمبر (أيلول) 2026 حتى يونيو (حزيران) 2027، وليس سحبه أو تسليمه.

وكانت الحكومة قد أمهلت أساساً الفصائل حتى 30 سبتمبر 2026 لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، غير أنها تراجعت بعد ذلك، ثم حددت 30 يونيو 2027 موعداً جديداً، في ظلّ استمرار مفاوضاتها مع الفصائل.

وكان رئيس الحكومة، علي الزيدي، قد حذر مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، «قوى الإطار التنسيقي» من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

إلى ذلك، تداولت أوساط سياسية عراقية موقفاً أميركياً من الفصائل المسلحة تضمنت تحذيراً من مواصلة دورها في «سرقة موارد الشعب العراقي».

ونسبت تقارير الموقف إلى متحدث أميركي عن «الخارجية» قوله إن «استراتيجية واشنطن تجاه العراق تقوم على دعم سيادته وتعزيز أمنه واستقراره الاقتصادي»، فيما شدد على أن إيران لا يمكن أن تؤدي أي دور في تحقيق هذه الأهداف، متهمة طهران باستغلال الفصائل المسلحة للاستيلاء على موارد الشعب العراقي.


العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامن

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

العملية العسكرية الإسرائيلية في الخليل متواصلة لليوم الثامن

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وفي مدينة الخليل بالضفة الغربية قي 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

واصلت إسرائيل، اليوم الجمعة، ولليوم الثامن على التوالي، عمليتها العسكرية في الخليل، بالضفة الغربية، ودفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو منطقة دير بحة غرب المدينة، حيث أجبرت عدداً جديداً من العائلات على النزوح القسري من تلك المنطقة.

ونقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا) عن شهود عيان قولهم إن قوات الاحتلال دفعت بتعزيزات عسكرية إضافية ترافقها وحدات هندسية من مدخل الخليل الشمالي «فرش الهوى»، باتجاه منطقة دير بحة المغلقة والمحاصرة من قبل الاحتلال منذ الجمعة الماضي.

وفجرت القوات الإسرائيلية منزلي أحمد وحمودة الجعبة، في منطقة دير بحّة المحاصرة بمدينة الخليل، بعد اقتحامهما برفقة خبراء ووحدة الهندسة والمتفجرات، حيث أقدمت على تفخيخ المنزلين اللذين تفصل بينهما عشرات الأمتار، قبل تفجيرهما عن بعد بشكل متزامن، في ظل مواصلة الحصار والإغلاق المفروضين في محيطهما.

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

وكان أحمد وحمودة الجعبة قتلا في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي عقب إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي الموجودين على الحاجز العسكري عند المدخل الشمالي للخليل «فرش الهوى»، الرصاص الحي تجاههما.

إلى ذلك، ارتفع عدد العائلات المتضررة جراء العدوان إلى أكثر من 780 عائلة، منها 537 عائلة هُجّرت قسراً بشكل كامل، فيما يواجه نحو 5000 مواطن ظروفاً من الحصار والتهجير القسري، سواء بإجبارهم على النزوح من منازلهم أو محاصرتهم داخلها، لا سيما في منطقتي الجلدة ودير بحة اللتين تخضعان لحصار وإغلاق مشددَّين منذ يوم الجمعة الماضي.

واعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بدء عدوانها، ما يزيد على 115 مواطناً، بينهم فتاة، فيما احتجزت مئات المواطنين وأخضعتهم للتنكيل.

كما تسبب الحصار العسكري المفروض على مناطق في مدينة الخليل ومحيطها في تعطيل التعليم الوجاهي في 66 مدرسة، ما انعكس على 2872 طالباً وطالبة، بينهم 2198 طالباً وطالبة تحت الحصار المباشر، و674 من النازحين قسراً الذين تعذر وصولهم إلى صفوفهم الدراسية.

جندي إسرائيلي يصوّب سلاحه خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد أحياء مدينة الخليل بالضفة الغربية في 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي، تُقدّر الغرفة التجارية في الخليل الخسائر المباشرة الناجمة عن الإغلاقات في المدينة بما يتراوح بين 10 و12 مليون شيقل يومياً، منها نحو مليون شيقل في قطاع الحليب وحده.

وعلى صعيد الإغاثة وتقديم المساعدات، أعلنت لجنة المساندة والإغاثة المكلفة من محافظ محافظة الخليل، اعتماد بيانات 537 أسرة متضررة تضم 3361 فرداً، بينهم 232 رضيعاً، و1193 طفلاً تتراوح أعمارهم بين سنتين و17 عاماً، و326 من كبار السن، و147 امرأة حاملاً ومرضعاً، و32 شخصاً من ذوي الإعاقة، و213 من أصحاب الأمراض المزمنة.

وقد تلقت اللجنة 531 اتصالاً لطلب المساعدة عبر رقمها المجاني، وجرى التعامل مع الاحتياجات بالتنسيق مع المؤسسات المختصة، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة للإغاثة والتسكين والتعليم والشؤون القانونية والإعلامية والمالية.

ورأى رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن «ما تشهده محافظة الخليل من عدوان وحصار متواصل لليوم الثامن، وتهجير ومحاصرة نحو خمسة آلاف مواطن وتدمير عشرات المنازل وعمليات البطش والتنكيل، هو إرهاب دولة تمارسه حكومة اليمين العنصرية ضمن مشروع تطهير عرقي ممنهج يستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وفرض واقع استعماري بالقوة».


«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)
طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)
TT

«حزب الله» وطاولات الحوار... عشرون عاماً من النقاش حول السلاح بلا اتفاق تنفيذي

طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)
طاولة الحوار الوطني في لبنان (متداولة)

أعادت دعوة الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط إلى حوار مع «حزب الله»، يستند إلى حصرية السلاح بيد الدولة، الجدل بشأن جدوى استعادة طاولات الحوار اللبنانية، بعدما بقي سلاح الحزب بنداً خلافياً في معظم محطاتها.

وتتباين المواقف بين اعتباره مدخلاً لتفادي الصدام، ورؤيته وسيلة لتأجيل الحسم، بعد انتقال الملف من «الاستراتيجية الدفاعية» إلى قرارات حصرية السلاح.

ومنذ طاولة مارس (آذار) 2006 التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، انتقل بحث سلاح «حزب الله» إلى عنوان «الاستراتيجية الدفاعية»، قبل أن تقطع حرب يوليو (تموز) الجلسات.

وبعد مواجهات مايو (أيار) 2008، التي استعمل الحزب فيها سلاحه في الداخل ضد معارضيه، أفضى اتفاق الدوحة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية حصلت فيها المعارضة على 11 وزيراً من أصل 30 وزيراً، بما أتاح لها تعطيل القرارات التي تتطلب أكثرية الثلثين، مع تعهد بعدم استخدام السلاح لتحقيق مكاسب سياسية، من دون الاتفاق على نزعه.

واستؤنف الحوار برعاية الرئيس اللبناني ميشال سليمان، وصولاً إلى «إعلان بعبدا» في يونيو (حزيران) 2012، الذي دعا إلى تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، لكنه لم يحسم مصير السلاح، ثم انطلق حوار الحزب و«تيار المستقبل» في عين التينة عام 2014 لتخفيف الاحتقان المذهبي، في حين استمر الخلاف على «إعلان بعبدا» حتى لقاء بعبدا عام 2020.

وكلفت الحكومة في أغسطس (آب) 2025 الجيش وضع خطة لحصرية السلاح، ثم حظرت في مارس 2026 أنشطة الحزب العسكرية والأمنية وطالبته بتسليم سلاحه. وفي المقابل، أعلن أمينه العام نعيم قاسم في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الاستعداد للتعاون في ملف حصرية السلاح، وفق الدستور والقوانين ومن دون إملاءات خارجية، مؤكداً أولوية الانسحاب الإسرائيلي.

 

برّي ونصر الله في دردشة أثناء الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ للنائب علي حسن خليل)

الحوارات كرّست اختلال موازين القوى

واعتبر النائب السابق الدكتور فارس سعيد أن «تجارب الحوار الوطني في لبنان أثبتت أن الحزب كان المستفيد الأساسي منها؛ إذ استُخدمت، في رأيه، لتكريس سلاحه ونفوذه على القرار السياسي اللبناني»، مؤكداً أن «العودة إلى طاولة حوار داخلية مع الحزب لم تعد مجدية؛ لأن القرار الفعلي موجود في إيران، وبالتالي فإن أي حوار جدي يجب أن يكون مع طهران، وليس مع (حزب الله) بوصفه مكوّناً سياسياً داخلياً».

وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوار الوطني اللبناني - اللبناني الذي جاء بعد نحو 15 عاماً من الحرب الأهلية وسقوط 150 ألف ضحية، أفضى إلى تعديل دستوري وعقد اجتماعي وسياسي جديد تمثّل في اتفاق الطائف»، مشدداً على أن «أي حوار حصل بعد اتفاق الطائف كان يجب أن تكون مرجعيته تنفيذ هذا الاتفاق؛ لأنه لا يمكن أن تأتي نتائج حوار لاحق على حساب النتائج التي أرسى عليها (الطائف) النظام السياسي اللبناني».

ورأى أن «(حزب الله)، مستفيداً من موازين قوى إقليمية ودولية معينة، بعد أحداث 7 مايو 2008، عندما وضع يده بالقوة على القرار في لبنان، حاول استبدال اتفاق الدوحة باتفاق الطائف»، موضحاً أن «اتفاق الطائف قام على مبدأ العيش المشترك الإسلامي - المسيحي، في حين جاء اتفاق الدوحة ليكرّس الثلث المعطل وحق (الفيتو) داخل مجلس الوزراء، بما أتاح لفريقٍ تعطيل القرار السياسي».

وأضاف أن «طاولات الحوار التي انعقدت لاحقاً برعاية رئيس الجمهورية آنذاك ميشال سليمان، والتي كان من المفترض أن تشارك فيها أيضاً جهات عربية لكنها لم تشارك، تحوّلت إلى حوارات هدفها تكريس أمر يتناقض مع الدستور واتفاق الطائف، وهو حق فريق لبناني في الاحتفاظ بالسلاح تحت عنوان الدفاع عن لبنان في مواجهة إسرائيل».

ووصف الحوارات اللاحقة، ومنها «إعلان بعبدا»، بأنها «شكلية»، معتبراً أنها «لم تتمكن من تغيير موازين القوى أو إعادة القرار السيادي إلى مؤسسات الدولة». وفي شأن الحوار الثنائي في عين التينة، قال إن «الفكرة التي انطلق منها الحوار كانت تجنيب لبنان تداعيات الاحتقان السني - الشيعي، بعدما أصبحت المنطقة على صفيح ساخن مذهبياً، وكان المطلوب تفادي انتقال هذه المأساة إلى الداخل اللبناني».

وأضاف أن «أي تجربة حوارية جمعت أطرافاً لا تحمل السلاح، مثل (القوات اللبنانية) و(الحزب التقدمي الاشتراكي) و(حركة أمل) و(تيار المستقبل)، مع الفريق الذي يحمل السلاح؛ أي (حزب الله)، كانت في نهاية المطاف لمصلحة الحزب داخل لبنان».

وشدد على أن «أي حوار مع (حزب الله) اليوم، من جانب الجمهورية اللبنانية، يجب أن يكون في حقيقته حواراً بين الجمهورية اللبنانية وإيران، وليس إعادة إنتاج لطاولة حوار داخلية»، معتبراً أن «الحزب لا يملك حرية اتخاذ قرار الحوار؛ لأن قراره موجود في إيران».

 

برّي والحريري وبينهما خليل في البرلمان أثناء الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

من «الاستراتيجية الدفاعية» إلى القرار التنفيذي

رأت الأكاديمية والباحثة السياسية الدكتورة حياة الحريري أن فكرة «الاستراتيجية الدفاعية» التي طُرحت لمناقشة سلاح الحزب تحولت إلى «اللاقرار وعملية شراء الوقت وتأجيل حسم الدولة»، معتبرة أن الخطأ الأساسي كان في إحالة مسألة أمنية تخص الدولة إلى طاولة تجمع قادة الأحزاب والزعامات الطائفية.

وشددت لـ«الشرق الأوسط» على أن «الاستراتيجية الدفاعية تضعها الدولة اللبنانية ومؤسسات الدولة اللبنانية، وليس الأحزاب»، موضحة أن تحديدها يقع ضمن صلاحيات السلطات الدستورية ووزارة الدفاع وقيادة الجيش، وأن مناقشة الأمن القومي بين القوى السياسية بدلاً من المؤسسات المعنية تمثل «عملية لشراء الوقت والتهرب من تحمل المسؤولية».

وقالت إن الحزب «لم يكن لديه أي مشكلة في الحديث عن السلاح، وفي الحديث عن (الاستراتيجية الدفاعية)، بطاولات حوار، بل كان يشجع النقاش ويقدم تصورات تعتبر سلاحه جزءاً أساسياً من أي استراتيجية دفاعية، وتنسق المنظومة الأمنية والعسكرية للدولة معه بما يتوافق مع مصالحه». ورأت أن الوثائق ساعدته على تحسين صورته وإظهار الانفتاح على الدولة؛ لأنه «ما دام هناك اعتراض لفظي فقط لا غير، لم يكن الحوار يشكل مشكلة له».

ولفتت إلى أن «البيانات الوزارية المتعاقبة وفرت للحزب غطاءً سياسياً لسلاحه تحت عنوان (المقاومة)، في حين أن اليوم تجاوزت قرارات حكومة نواف سلام الخط الأحمر في علاقته بالدولة، فالسلطة السياسية أخذت قراراً تنفيذياً ولو أنه لم يطبق، مع ضرورة الفصل بين دلالة القرار وإمكان تنفيذه».

وربطت الحريري ذلك بتصاعد هجوم الحزب على الحكومة واتهامه خصومه بالتعاون مع إسرائيل، قائلة إنه يشترط، بحسب قراءتها، التراجع عن قرارَي الخامس والسابع من أغسطس المتعلقين بحصرية السلاح، وعن قرار حظر نشاطه العسكري، قبل استئناف الحوار.

ورأت أن القبول بتلك الشروط سيعيد الحوار إلى «نقاشات طويلة عن (الاستراتيجية الدفاعية) من دون تقدم عملي»، وانتقدت الاكتفاء بتعابير «(حصر السلاح) و(تجميد السلاح) و(احتواء السلاح) إذا لم تقترن بخطوات تنفيذية». وخلصت إلى أن «الحزب يريد مناقشة دمج سلاحه ضمن منظومة الدولة مع الاحتفاظ بسلطة (حزب الله) على هذا السلاح وبقراره في استخدامه، بدلاً من نقل القرار العسكري بصورة حصرية إلى المؤسسات اللبنانية».