«إخوان الأردن» يقلبون اللعبة السياسية بأكبر كتلة نيابية في تاريخ مشاركتهم

النتائج تتطلب قيادات سياسية تستطيع العمل تحت ضغط المعارضة الإسلامية

الشرطة الأردنية تؤمن المنطقة القريبة من مركز اقتراع في عمان (رويترز)
الشرطة الأردنية تؤمن المنطقة القريبة من مركز اقتراع في عمان (رويترز)
TT

«إخوان الأردن» يقلبون اللعبة السياسية بأكبر كتلة نيابية في تاريخ مشاركتهم

الشرطة الأردنية تؤمن المنطقة القريبة من مركز اقتراع في عمان (رويترز)
الشرطة الأردنية تؤمن المنطقة القريبة من مركز اقتراع في عمان (رويترز)

دفعت النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب الأردني العشرين، التي أُعلنت اليوم، وأُجريت أمس (الثلاثاء)، بشحنة قلق إلى مراكز القرار الرسمي، بعد أن حصد حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذراع الحزبي لـ«جماعة الإخوان المسلمين» غير المرخصة، في البلاد «31» مقعداً من أصل «138» مقعداً، هي كامل تعداد مقاعد المجلس النيابي الذي انتخب على أساس قانون انتخاب جديد، تضمن تقسيماً لدوائر المملكة، بواقع «18» دائرة محلية، إضافة إلى دائرة عامة مخصصة للأحزاب بعد توافق أعضاء اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية على نظام انتخابي مختلط، أعاد تطبيق حدود الدائرة العامة «الوطنية»، بعد تخصيصها للأحزاب بواقع «41» مقعداً.

وانتهت عملية التصويت لانتخاب مجلس النواب الأردني العشرين، مساء الثلاثاء، مع إعلان الهيئة المستقلة للانتخاب إغلاق الصناديق عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي، بنسبة اقتراع عامة تجاوزت «32.25 في المائة»، بمشاركة «1.63» مليون ناخبة وناخب، من أصل «5.080» مليون مسجلين في جداول الناخبين النهائية.

صورة من الداخل لمجلس النواب الأردني (الديوان الملكي)

الانتخابات هذه المرة جرت وسط تحديات تعيشها البلاد، في ظل ظروف مركبة فرضتها طبيعة التطورات على صعيد الحرب على غزة، والتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، والقلق الأمني من الحدود الشمالية مع سوريا والشرقية مع العراق، في ظل استمرار التهديد الأمني من قبل ميليشيات إيران و«حزب الله». لتؤثر كل تلك الظروف والأحداث المتزامنة، مع تراجع المستويات الاقتصادية والمعيشية في البلاد، وأثرها على المزاج العام، وانسحاباتها على مستويات الثقة بالقرارات الحكومية، أو المشاركة في مظاهر الحياة السياسية.

ومع انتهاء عملية التصويت، انتقلت مرحلة اختبار مخرجات منظومة التحديث السياسية في البلاد التي انطلقت منذ عامين بتوجيهات ملكية، من الإطار التشريعي إلى الواقعي الذي انعكس من خلال تشكيلة أعضاء المجلس، مع إعلان النتائج النهائية واعتماده، اليوم (الأربعاء).

تباين نسب المشاركة

وما زالت عقدة مشاركة الطبقة الوسطى في العملية الانتخابية واضحة أمام انخفاض نسب التصويت في دوائر العاصمة الانتخابية الثلاث، في حين أن مدن الكثافة السكانية في عمان والزرقاء وإربد، ما زالت تجد في توفر الخدمات وحصص التمثيل حالة من الارتياح من دون عبء المشاركة السياسية والانتماء الحزبي.

أردنية تتحدث إلى أحد العاملين في مركز اقتراع الانتخابات البرلمانية في عمان (رويترز)

وجدّدت التباينات بين نسب المشاركة في المدن الرئيسية والمحافظات الشمالية والجنوبية، القناعة بأن المشاركة العشائرية تمثل حجر الزاوية في معادلة رفع نسب الاقتراع العامة، في حين أن المخزن العشائري كان المساند في زيادة أرقام الانتساب للأحزاب الأردنية بنسختها القانونية التي أنتجت «38» حزباً، اتهم بعضها بالدعم الرسمي من خلال اختيار قيادات محسوبة على التيار المحافظ القريب من السلطة.

وخيّبت تلك الأحزاب المدعومة رسمياً الآمال في صناعة كتل حزبية وازنة معتبرة، لتكون مكافئة لمواجهة كتلة «جبهة العمل الإسلامي»، فأحزاب «الميثاق وإرادة وتقدم» وغيرها الحديث الولادة، اتهمت بأنها صنيعة مراكز القرار السياسية في البلاد، وليست تصنيعاً ذاتياً قائماً على اعتبارات التوجهات السياسية المستندة إلى برامج واضحة.

الشرطة الأردنية تساعد مسناً على الوصول إلى مركز اقتراع الانتخابات البرلمانية في عمان (رويترز)

وفيما حصد حزب جبهة العمل الإسلامي «17» مقعداً في الدائرة العامة، و«11» مقعداً على مستوى الدوائر المحلية، حصد حزب ميثاق الذي قاد قائمته رئيس مجلس النواب السابق أحمد الصفدي «4» مقاعد فقط في الدائرة العامة و«17» مقعداً على مستوى الدوائر المحلية. أما «حزب إرادة» فحصل على «3» مقاعد عامة و«16» عن الدوائر المحلية، و«حزب تقدم» على «3» مقاعد عامة، و«5» مقاعد محلية، والحزب الوطني الإسلامي على «3» مقاعد عامة، و«4» على مستوى الدوائر المحلية، ليتوزع باقي مقاعد الدائرة العامة على «8» قوائم حزبية تجاوزت نسبة الحسم بمقعد ومقعدين فقط، لتتشكل الدائرة العامة من مجموع «41» مقعداً. في حين حازت الأحزاب التي تجاوزت نسبة الحسم على «60» مقعداً من «97» مقعداً موزعة على الدوائر المحلية الـ«18».

حكومة بمواجهة معارضة

وذكرت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن مفاجأة حزب «جبهة العمل الإسلامي» بفوزه بـ«31» مقعداً، وضعت مراكز القرار أمام ضرورة التغيير على مستوى مواقع قيادات سياسية تستطيع العمل ضمن مفهوم المصالح الوطنية العليا والعمل تحت ضغط المعارضة، وتحديداً أن تكون الحكومة المقبلة قادرة على مواجهة المعارضة السياسية للحركة الإسلامية في البلاد.

رجل أردني يعرض إصبعه الملطخة بالحبر بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية في مركز اقتراع في السلط قرب العاصمة عمان 10 سبتمبر (أ.ف.ب)

وأكدت المصادر نفسها أن مركز القرار دخل في مرحلة إعادة التفكير في خيارات خليفة رئيس الحكومة الحالية، بشر الخصاونة، وأن خيار الشخصية السياسية في موقع رئاسة الوزراء صار متقدماً على خيار الشخصية الاقتصادية لنفس الموقع، بعد أن ترددت أسماء على نطاق واسع مرشحة للموقع.

وأكدت مصادر مطلعة من داخل حزب جبهة العمل الإسلامي، أن خطتها في الترشح عن مقاعد الدوائر المحلية والدائرة العامة، جاءت باستعداد لمواجهة كل العقبات التي ستضعها جهات رسمية أمامها، وأنها نظّمت كوادرها للتواصل ضمن حلقات ضيقة، ونظمت خروج الناخبين ضمن خطط كانت مُتبعة في المواسم الانتخابية السابقة.

أردني يسجل للتصويت في مركز اقتراع في مدينة السلط بالقرب من العاصمة عمان الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأكدت نفس المصادر الحزبية أنها واجهت إخراج مندوبيها من غرف الفرز بالقوة، ما يحول دون ممارستهم حقّهم الرقابي من تدوين الملاحظات على إجراءات الفرز، وقد استوعب الحزب حجم الاستفزازات الرسمية، في إطار تنفيذ خطة وصول الناخبين إلى مراكز وصناديق الاقتراع ضمن غرف اقتراع موزع عليها الناخبون والمندوبون للحزب.

دلالات النسب والأرقام

كانت نسبة الاقتراع المعلنة الإجمالية لهذا الموسم الانتخابي، نسبة «مقنعة» لدى المراقبين السياسيين، في ظل انعكاسات الحرب الهمجية الإسرائيلية على قطاع غزة، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها الأردنيون، وتراجع نشاط كثير من القطاعات التجارية والسياحية، وارتفاع نسبة البطالة إلى 21.4 في المائة خلال الربع الثالث من العام الحالي بحسب دائرة الإحصاءات العامة.

أردنيتان بإصبعين ملطختين بالحبر في مركز اقتراع بعد التصويت في الانتخابات البرلمانية في عمان (إ.ب.أ)

وتوجّه الناخبون الأردنيون، الثلاثاء الماضي، إلى الصناديق.

وأدرج على جداول الناخبين النهائية «5.080» ناخب للمشاركة في الاقتراع، بزيادة تقدر بنحو «590» ألف ناخب جديد عن انتخابات 2020، التي سجلت نسبة اقتراع عامة بلغت 29.9 في المائة.

وفيما لا يسمح للأردنيين في الخارج المشاركة في التصويت للآن، تجرى الانتخابات بموجب قانون انتخاب جديد، اعتمد نظامه الانتخابي التصويت لقائمتين؛ الأولى قائمة على مستوى الدوائر المحلية وفق النسبية المفتوحة، وقائمة على مستوى الدائرة العامة وفق النسبية المغلقة.

وإحصائياً، بلغ عدد المترشحين والمترشحات الإجمالي 1634 لمختلف القوائم المحلية والعامة، ويتنافس على 172 قائمة محلية 937 مترشحاً ومترشحة، كما يتنافس على 25 قائمة حزبية عامة 697 مترشحاً ومترشحة.

وتتجه الأنظار إلى مخرجات هذه الانتخابات التي شهدت ميلاد أحزاب يافعة ومنافسة لأحزاب تقليدية، حيث تتفاوت التوقعات حول ما سيطرأ من تغيير جوهري على تركيبة المجلس النيابي المقبل، من حيث التمثيل الحزبي الذي سيتخذ شكل الكتل الحزبية والتحالفات، فقد ألزم القانون الجديد تخصيص 30 في المائة من مجمل المقاعد في البرلمان للأحزاب السياسية، على أن تزداد تصاعدياً في الانتخابات للبرلمان الواحد والعشرين والثاني والعشرين.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».