إسرائيل توسّع عملية «مخيمات صيفية»... وتحاول منع «انتفاضة ثالثة»

وزيرة الاستيطان طالبت بتقييد حركة الفلسطينيين... و«حماس» تدعو إلى «إشعال الساحات»

آليات إسرائيلية في مخيم قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية الأربعاء (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية في مخيم قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع عملية «مخيمات صيفية»... وتحاول منع «انتفاضة ثالثة»

آليات إسرائيلية في مخيم قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية الأربعاء (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية في مخيم قرب مدينة طولكرم بالضفة الغربية الأربعاء (إ.ب.أ)

حوّلت إسرائيل عمليتها الواسعة التي تُطلق عليها «مخيمات صيفية» في شمال الضفة الغربية، إلى عملية مفتوحة، راحت تقتحم معها المدن والمخيمات الفلسطينية بشكل دوري، مستبيحة دم الفلسطينيين ومنازلهم وبنيتهم التحتية هناك، فيما تلقت المزيد من الضربات من وسط الضفة وجنوبها. وجاء ذلك في وقت حذّر جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» من أن ما يحصل في الضفة قد يتحول إلى انتفاضة ثالثة.

وقتل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، 5 فلسطينيين في قصف استهدف مجموعة شبان في طوباس بشمال الضفة، في اقتحام آخر للمنطقة التي كان الجيش قد اقتحمها قبل ذلك وقتل فيها فلسطينيين واعتقل آخرين وخرّب منازلها وبناها التحتية.

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه انتشلت جثامين خمسة شبان من موقع القصف، فيما قالت وزارة الصحة إن «الشهداء هم محمد صوافطة (19 عاماً)، ومجد صوافطة (23 عاماً)، وصائب صوافطة (24 عاماً)، وياسين صوافطة (22 عاماً)، وطلبة بشارات (18 عاماً)».

وقال ناطق إسرائيلي إن الجيش اقتحم طوباس، وطمون القريبة، في عملية مشتركة مع «الشاباك» و«مصلحة السجون»، مشيراً إلى أنها تستهدف «البنية التحتية المسلحة»، وذلك في إطار «العملية الجارية في شمال الضفة». وأعلن الناطق أن قواته استهدفت خلية فلسطينية في طوباس.

جنود إسرائيليون ينقلون رجلاً معصوب الأعين تم اعتقاله في طوباس الأربعاء (أ.ف.ب)

وشوهدت أعداد هائلة من الجنود تقتحم المنطقة وتحاصر أحياء فيها إلى جانب مستشفى طوباس الحكومي، تحت غطاء جوي مكثف. وسُمع تبادل لإطلاق النار في مناطق مختلفة.

وجاء اقتحام طوباس وطمون بعد يوم من إنهاء الجيش عملية في طولكرم التي اقتحمها عدة مرات خلال الأسبوعين الماضيين إلى جانب طوباس وجنين.

وكان الجيش قتل في طولكرم شاباً وفتاة يوم الثلاثاء.

وبدأت إسرائيل في 28 أغسطس (آب) الماضي عملية واسعة في شمال الضفة، أطلقت عليها اسم «مخيمات صيفية» استهدفت مخيمات جنين وطولكرم وطوباس، بعدّها «مركز إرهاب» و«بؤرة إيرانية» على «خط التماس» يجب إحباطها فوراً قبل أن تمتد. وقتلت إسرائيل خلال عملياتها 47 فلسطينياً، بينهم 21 من جنين، و9 من طولكرم، و13 من طوباس، و3 من الخليل، و1 في نابلس، ما يرفع حصيلة الفلسطينيين الذين قُتلوا في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 699 بينهم 159 طفلاً، و10 نساء، و9 مسنين.

وجاءت العملية الأضخم في الضفة منذ عام 2002 في ذروة تحذير الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تصعيد متوقع في الضفة لدرجة أن الأمر قد يتطور إلى انتفاضة.

موقع هجوم دهس قرب مستوطنة يهودية بجوار رام الله في الضفة الأربعاء (رويترز)

وفي حين واصلت إسرائيل تركيز عمليتها في شمال الضفة تلقت ضربات أخرى من مناطق الوسط والجنوب.

وهاجم فلسطيني بشاحنة كان يقودها نقطة انتظار محروسة من قبل الجيش قرب «بيت إيل» شمال رام الله وسط الضفة الغربية.

وشوهدت شاحنة ثقيلة لنقل الغاز تنعطف بسرعة تجاه مجموعة من الإسرائيليين في نقطة انتظار على الشارع قبل أن تصيبهم بجروح.

وقال ناطق باسم الجيش الإسرائيلي إنه بعد هجوم بالقرب من مستوطنة بيت إيل، تم تحييد المنفذ في مكان الحادث، كما تم فرض حصار على المنطقة.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داود الحمراء» إن المسعفين قدموا العلاج لشاب يبلغ من العمر 20 عاماً أصيب في حالة حرجة.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن منفذ الهجوم هو هايل ضيف الله (58 عاماً) من القرية الفلسطينية رافات في منطقة رام الله القريبة من مدينة القدس، ولم يتضح مصيره فوراً.

وهذه ليست العملية الأولى التي تأتي من وسط أو جنوب الضفة الغربية.

وقتل فلسطيني من الخليل جنوب الضفة، بداية الشهر الحالي، في ذروة الهجوم الإسرائيلي على شمال الضفة، 3 من عناصر الشرطة الإسرائيلية في هجوم مسلح على سيارة عند حاجز ترقوميا غرب الخليل، وذلك بعد هجومين بسيارتين مفخختين في مجمع مستوطنات غوش عتصيون جنوب الضفة، بين بيت لحم والخليل، قبل أن يحبط الجيش سيارة مفخخة ثالثة قرب رام الله.

ومع تزايد العمليات في وسط الضفة وجنوبها، يدرس الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته إلى الجنوب.

رجل يرفع علم فلسطين في مواجهة الجنود الإسرائيليين خلال عمليتهم في طولكرم الأربعاء (إ.ب.أ)

وبحسب مصدر أمني إسرائيلي، فإنه يجب مواجهة التصعيد في بقية الضفة في مرحلة مبكرة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت تعهد هذا الأسبوع بزيادة الضغط في الضفة، لكن اليمين المتطرف في الحكومة لا يكتفي بذلك ويريد وضع هدف «النصر الكامل» في الضفة ضمن أهداف الحكومة على غرار قطاع غزة.

وبعد أن طالب وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير في وقت سابق، بنصر في الضفة ومنع حركة الفلسطينيين في الشوارع، خرجت كذلك وزيرة الاستيطان الإسرائيلي، أوريت ستروك، وطالبت بتقييد حركة الفلسطينيين في الضفة.

وقالت ستروك بعد عملية رام الله، الأربعاء: «كفى لطرق الموت في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). يجب إعادة نقاط تفتيش 8 أكتوبر (أغلقت إسرائيل كل مناطق الضفة وعزلتها ومنعت حركة الفلسطينيين). هذا أقل ما يجب فعله، ليست هناك حاجة لأي توجيه سياسي، ولا تغيير في غرض أهداف الحرب، فقط يتوجب اتباع المنطق السليم».

وزيادة الضغط الإسرائيلي في الضفة تأتي في وقت يبدو فيه الوضع متفجراً بالأساس، وتحذر معه جميع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من انتفاضة ثالثة على الأبواب.

وعاد رئيس الشاباك رونين بار مرة ثانية وحذّر وزراء المجلس المصغر الإسرائيلي «الكابنيت» من مغبة اشتعال العنف، قائلاً: «إننا على أعتاب انتفاضة ثالثة».

وأوضح بار للوزراء أن رفع منسوب الضغط بما في ذلك سياسات الوزير بن غفير في الحرم القدسي «سيوحد الساحات، وقد يؤدي إلى إثارة الشارع، وهو أمر لم يحدث خلال عشرة أشهر من القتال في القطاع».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية إن الجيش والشاباك يتعاملان مع احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة. وقالت القناة «12»، من جهتها، إن ما يقلق الشاباك هو عودة الظاهرة الجديدة - القديمة وهي ظاهرة «الانتحاريين».

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن عدد الإنذارات التي يتعامل معها النظام الأمني في الضفة الغربية أصبح هائلاً، فيما ينهمك الجيش والشاباك في محاولة منع انتفاضة جديدة.

ويتهم مسؤولون إسرائيليون إيران و«حماس» بالسعي إلى إشعال الضفة.

وباركت «حماس» ما وصفتها بـ«عملية الدهس البطولية» في الضفة، مؤكدة «أن جذوة المقاومة ستبقى مشتعلة، وأن العدوان لن يجلب للاحتلال الأمن على أرضنا». ودعت الحركة إلى «إشعال ساحات المواجهة».

وتستعد إسرائيل فعلاً لمعركة مكثفة وطويلة على عدة جبهات في ضوء المعلومات والتقديرات المتزايدة حول فشل التوصل إلى اتفاق لوقف النار في قطاع غزة. ويشمل المخطط الإسرائيلي تغيير خطط القتال في قطاع غزة، ومواصلة العمليات في الضفة الغربية، واحتمال نشوب حرب على جبهة لبنان قد تتحول إلى مواجهة إقليمية.


مقالات ذات صلة

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended