«مجلس تنسيق» سعودي - مصري لتعميق التعاون

بن فرحان أكد محورية العلاقة بين البلدين في حفظ الأمن الإقليمي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

«مجلس تنسيق» سعودي - مصري لتعميق التعاون

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تعتزم السعودية ومصر تدشين مجلس تنسيق أعلى، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لدفع وتعميق آفاق التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والتنموية والاستثمارية، بما يحقق مصالح الشعبين.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان في القاهرة، الثلاثاء، «إننا في المراحل النهائية لتدشين مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان»، مؤكداً على ما سيمثله هذا المجلس التنسيقي من «مظلة شاملة للمزيد من تعميق العلاقات الثنائية بين البلدين، والدفع لآفاق التعاون بينهما في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والتنموية والاستثمارية، بما يحقق مصالح الشعبين».

وقال وزير الخارجية المصري إن هناك مستوى متميزاً من التعاون والتنسيق بين مصر والسعودية في شتى المجالات، مشيراً إلى أنه تم خلال اجتماع منفرد مع وزير الخارجية السعودي مناقشة عدد من الملفات الثنائية، على رأسها مزيد من تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.

وأوضح أن هناك عدداً من الموضوعات الإقليمية والدولية تم تناولها مع وزير الخارجية السعودي، في مقدمتها الأوضاع الكارثية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية أو في القدس الشرقية المحتلة.

جانب من جلسة المباحثات بين وزيري خارجية السعودية ومصر بالقاهرة (الخارجية المصرية)

من جهته، أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، على محورية التعاون بين بلاده ومصر في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أنه «أمر له تاريخ وقناعة راسخة لدى البلدين».

وأضاف أن المباحثات التي أجراها مع الوزير عبد العاطي «تعكس رغبة المملكة العربية السعودية في تعزيز العلاقات مع مصر في العديد من المجالات».

وأوضح أن المباحثات تناولت العلاقات الثنائية بين القاهرة والرياض، على رأسها الملفات الاقتصادية والتجارية، والملفات التنموية، وسبل تطويرها في كافة المجالات، لافتاً إلى الخطوات المقبلة المنتظرة في هذا الإطار، من بينها انطلاق مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين.

وأشاد الوزير فرحان بمستوى العلاقات الاقتصادية بين مصر والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن الاستثمارات السعودية في مصر بلغت حوالي مليارين ونص المليار دولار، وهو ما يؤكد على استقرار الاقتصاد في مصر.

وقال إنه ناقش مع وزير الخارجية المصري أيضاً القضايا الحيوية، على رأسها القضية الفلسطينية، وجهود اللجنة العربية الإسلامية المشتركة لوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وما قامت به اللجنة لدفع وتيرة الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية، مشيداً بالجهود التي تقوم بها مصر من أجل استقبال وتنظيم وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وقال «إن ما نشهده من كارثة إنسانية والاستمرار في تعطيل وعرقلة الجانب الإسرائيلي إنفاذ المساعدات أمر بات في الحقيقة جريمة حرب بلا مهاودة».

وأشار إلى أن «الدور المصري لإدخال المساعدات محوري، وكذلك الدور المصري مع الدور القطري والأميركي في محادثات وقف إطلاق النار يعد أمراً محورياً».

ولفت إلى أن المباحثات تناولت كذلك مواضيع عديدة من السودان إلى الصومال، وهو ما عكس تطابق وجهات نظر مصر والسعودية تجاه تلك الملفات.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان للزيدي: نتطلع للعمل معكم على توطيد العلاقات

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

محمد بن سلمان للزيدي: نتطلع للعمل معكم على توطيد العلاقات

بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية تهنئة، لعلي الزيدي بمناسبة تكليفه رئيساً لمجلس وزراء العراق.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من الرئيس الموريتاني

تلقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
تحليل إخباري جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس الوزراء الباكستاني وقائد الجيش في جدة مارس 2026 (واس)

تحليل إخباري سعي سعودي نحو تعزيز الجهود الباكستانية للتهدئة

عَدّ محللون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء، مشاركة السعودية في استجابة واشنطن لتعليق «مشروع الحرية» المتعلق بمرور…

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي: نقف مع الإمارات في دفاعها عن أمنها

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في اتصال هاتفي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، وقوف السعودية إلى جانب الإمارات في دفاعها عن أمنها واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تشديد سعودي على ضرورة تجنيب المنطقة المزيد من التوتر

شدَّد مجلس الوزراء السعودي لدى متابعته التطورات الإقليمية الراهنة على ضرورة التهدئة ودعم الوساطة الباكستانية والجهود الدبلوماسية؛ للوصول إلى حل سياسي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)
مرافقة مركبات عسكرية أميركية حافلات تنقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق... يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين، وإصابة آخرين إثر هجوم مسلح استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا.

وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن مسلحين مجهولين استهدفوا حافلة مبيت تابعة للجيش السوري غرب «صوامع العالية» بريف الحسكة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، من دون ذكر تفاصيل إضافية، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا»، اليوم الاثنين.

وفي أواخر الشهر الفائت، تبنى تنظيم «داعش» عملية استهداف أحد عناصر الجيش السوري في ريف حلب الشمالي، لتكون العملية الثالثة التي يتبناها التنظيم خلال الشهر نفسه، بحسب تلفزيون سوريا.

وقال التنظيم، عبر معرفاته الرسمية، إن عناصره استهدفوا بالأسلحة الرشاشة أحد عناصر الجيش السوري في مدينة الراعي، ما أدى إلى مقتله.

صبية يلوّحون لمركبة أميركية مضادة للألغام ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

يأتي ذلك ضمن سلسلة اغتيالات طالت عناصر في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين مؤخراً، وتبنى تنظيم «داعش» بعضاً منها.

وفي بيان صوتي مسجل نشر في شهر فبراير (شباط) الماضي، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية، والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ورغم تحسن الوضع الأمني في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، فإن عدة مناطق في البلاد شهدت انفجارات، وحوادث أمنية، بعضها ناجم عن «أعمال إرهابية» وفق السلطات.

وتسعى الحكومة السورية إلى ضبط الأوضاع الأمنية في البلاد، من خلال ملاحقة فلول النظام البائد الذين يثيرون قلاقل في عدة مناطق، وأكدت مراراً أنها لن تسمح بالعبث باستقرارها، وأمنها الداخلي.


لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
TT

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، يوم السبت الماضي في دمشق. وقال سلام في مؤتمر صحافي عقده في مطار دمشق: «اتفقت مع الرئيس الشرع على متابعة تنفيذ الاتفاقية الموقعة بين البلدين لنقل المحكومين السوريين إلى دمشق، ومتابعة ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسراً في البلدين».

ويوم الاثنين، أكد سلام خلال الاجتماع الوزاري الدوري الذي ترأسه، أن زيارته إلى سوريا أسهمت في دفع العلاقات اللبنانية - السورية قدماً، لا سيما في ملفات عودة النازحين السوريين، وربط الكهرباء عبر سوريا بالأردن، وإمكان الاستفادة من فائض إنتاج الكهرباء في سوريا، إلى جانب تسهيل الإجراءات التجارية والمعاملات الجمركية، وإنشاء مجلس الأعمال اللبناني - السوري الذي سيُعلن عنه قريباً، فضلاً عن تفعيل المعابر الحدودية، لا سيما معبر العبودية، بما يخفف الضغط عن حركة الشاحنات على بقية المعابر.

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على رأس وفد من الوزراء (سانا)

كذلك جرى التشديد، بحسب ما نقل وزير الإعلام بول مرقص عن سلام بعد الاجتماع، على أهمية متابعة ملف الاختفاء القسري، لا سيما قضية الصحافي سمير كساب، وتم الكشف عن التوجه لتشكيل لجنة عليا لبنانية - سورية قريباً، أسوة باللجان المشتركة القائمة بين لبنان وعدد من الدول العربية، على أن يُطرح الموضوع على مجلس الوزراء في وقت قريب.

تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق خلال أسبوعين؟

يحظى ملف السجناء السوريين باهتمام كبير لدى الدولة السورية، العازمة على إنهاء ملفاتهم وعودتهم إلى بلادهم، لا سيما الذين يحاكمون في لبنان «بجرائم إرهابية»، والذين كانوا جزءاً من انتفاضة الشعب السوري ضد نظام بشّار الأسد.

وسلّم لبنان السلطات السورية في شهر مارس (آذار) الماضي، الدفعة الأولى من المحكومين السوريين، البالغ عددها 133 سجيناً، تنفيذاً للاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين في شهر فبراير (شباط)، ويعكف النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على درس ملفات العشرات من المحكومين السوريين ممن ينطبق عليهم شروط تسليمهم إلى بلادهم.

وأفاد مصدر قضائي، «الشرق الأوسط»، بأن القاضي الحاج «يتسلّم تباعاً الأحكام العائدة لهؤلاء، لدراستها والتثبّت من مطابقتها شروط التسليم، لجهة قضاء الفترة اللازمة من التوقيف في لبنان». وكشف أن القاضي الحاج «طلب من الجهات المختصّة، لا سيما الوكلاء القانونيين لهؤلاء، تزويده بصورة من الأحكام المبرمة، والتثبّت مما إذا يتوجّب على هؤلاء تعويضات شخصية للجهة المدعية عليهم، أم لا».

وأعطت زيارة سلام لدمشق، دفعاً قوياً لتسريع الإجراءات الخاصة بنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم، وكشف مصدر رسمي لـ«الشرق الأوسط»، عن «إمكانية تسليم الدفعة الثانية إلى دمشق في غضون أسبوعين على أبعد تقدير»، ولم يستبعد «إمكانية إنجاز هذه المهمة قبل عيد الأضحى المبارك، بحيث يُنقل نحو 100 محكوم سوري، وفق الإجراءات اللوجستية والأمنية والإدارية التي اتبعت خلال تسليم الدفعة الأولى»، مشيراً إلى أن اللجنة القانونية التي تتولى مساعدة النائب العام التمييزي «استكملت تحضير ملفات السجناء السوريين الذين صدرت بحقهم أحكام عن محاكم الجنايات في الشمال (طرابلس) وجبل لبنان».

جانب من لقاء الشرع وسلام الذي ضم وزراء لبنانيين وسوريين (رئاسة الحكومة اللبنانية)

مصير غير محدد

في موازاة حل ملفات المحكومين، يبقى مصير الموقوفين السوريين غير محدد، باعتبار أن اتفاقية التسليم تشمل المحكومين السوريين دون سواهم، وتحدث المصدر الرسمي عن «تعقيدات قانونية تحول دون الإفراج عن الموقوفين السوريين وتسليمهم إلى بلادهم، لأن القضية تحتاج إلى قانون يصدر عن البرلمان اللبناني»، مشيراً إلى «صعوبة في إقرار قانون في ظلّ الانقسام النيابي حول هذه المسألة»، لكنه أشار إلى أن الملف «قد يشهد حلحلة في حال أبصر قانون العفو العام النور قريباً».

وشدد على أن قانون العفو «بات ضرورة ملحّة لا يحلّ أزمة الموقوفين السوريين فحسب؛ بل يشكّل حلّاً لأزمة السجون اللبنانية التي تعاني اكتظاظاً كبيراً، وتعمّق معاناة السجناء اجتماعياً وصحياً، كما ترتب على الدولة أعباء اقتصادية وأمنية وصحية لم يعد بالإمكان تحملها».

ملف اللبنانيين المخفيين قسراً

تتقاطع المصلحتان اللبنانية والسورية على إنهاء ملفات السجناء السوريين في لبنان، وكذلك المخفيين قسراً في البلدين، ولم يخفِ المصدر الرسمي «وجود مشكلة كبيرة في ملف اللبنانيين»، مؤكداً أن «قضية المخفيين اللبنانيين في سوريا لا تزال موضع متابعة واهتمام، وهناك تنسيق مع الدولة السورية الجديدة في هذا الملف». وقال: «نحظى بتعاون صادق ومهم من الجانب السوري، ونحن زودناهم (السوريين) بالمعلومات التي حصلت عليها اللجنة القضائية - الأمنية اللبنانية، وبقائمة أسماء اللبنانيين المخفيين في سوريا والسجون التي كانوا بها، لكن حتى الآن لم يعثر عليهم بعد تنظيف السجون السورية».

وعن احتمال وجود مخفيين سوريين في لبنان، أوضح المصدر أن لبنان «مستعدّ لإجراء تحقيق بأي حالة تبلّغ عنها السلطات السورية، وحتى الآن لا معلومات دقيقة، أو بلاغات رسمية بوجود حالات كهذه»، مشيراً إلى أن السوريين الموجودين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم نحو 2250 شخصاً، «معروفون ويلاحقون بملفات قضائية، ولدى كلّ منهم وكيل قانوني (محامٍ) وعائلاتهم تعرف أماكنهم وتزورهم بشكل دوري».


تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

تتسارع الضغوط العسكرية على لبنان عشية الاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي الثالث والمرتقب انعقاده في واشنطن الخميس المقبل، في مشهد يعكس سباقاً مفتوحاً بين الميدان والمسار التفاوضي. ومع استمرار الغارات والتصعيد الميداني ورفع سقف التهديدات الإسرائيلية، برز في الساعات الأخيرة الحديث عن توجه إسرائيلي لتوسيع العملية البرية في الجنوب، ما يضع المفاوضات أمام اختبار دقيق بين محاولات احتواء التصعيد دبلوماسياً واستمرار الضغط العسكري لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي موازاة التصعيد، تكثفت الحركة الدبلوماسية في بيروت عبر سلسلة لقاءات عقدها السفير الأميركي ميشال عيسى مع المسؤولين اللبنانيين قبيل مغادرته إلى واشنطن وتركز البحث في التحضيرات لاجتماع الخميس والتطورات الأمنية الأخيرة، وكان هناك إجماع لبناني على أولوية وقف إطلاق النار.

تأكيد لبناني على وقف النار

وفي هذا الإطار، عرض رئيس الجمهورية جوزيف عون مع السفير الأميركي آخر التطورات المتعلقة بالاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي، مشدداً على «ضرورة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار والأعمال العسكرية ونسف المنازل وتجريفها»، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.

وبينما أشارت مصادر وزارية إلى خطورة الأجواء التي سادت في الساعات الماضية، لا سيما لجهة التصعيد العسكري والتحركات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، وما تلاها من معلومات بأن هناك قراراً إسرائيلياً بالذهاب نحو توسيع العمليات البرية، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الجمهورية شدّد خلال لقائه السفير عيسى على ضرورة أن تنقل الإدارة الأميركية رسالة واضحة إلى إسرائيل بوجوب وقف إطلاق النار قبل انعقاد اجتماع الخميس، محذراً «من أن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى مزيد من التوتر والضغط، ليس فقط على لبنان، بل أيضاً على مسار المفاوضات والاتصالات السياسية القائمة».

وبحسب المصادر، طلب رئيس الجمهورية من السفير الأميركي نقل موقف لبنان إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والتأكيد أن لبنان يعتبر وقف إطلاق النار المدخل الأساسي لإنجاح أي مسار تفاوضي أو سياسي.

واعتبرت المصادر أن التصعيد الإسرائيلي يضع الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي، خصوصاً أنها ترعى جانباً أساسياً من الاتصالات الجارية.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (رئاسة البرلمان)

كما استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري السفير الأميركي، وجرى بحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة وآخر المستجدات السياسية والأمنية، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي وتزايد المخاوف من توسع العمليات العسكرية، بحسب بيان رئاسة البرلمان.

بدوره، شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال لقائه عيسى، على ضرورة ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات والخروقات المتواصلة، بما يتيح تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع إلى مزيد من التصعيد.

سلام: لتوثيق «جرائم الحرب»

كان سلام توقف خلال ترؤسه الاجتماع الوزاري الدوري عند خطورة توسّع الاعتداءات الإسرائيلية، مشدداً على أهمية متابعة توثيق ما وصفها بـ«جرائم الحرب» ورفعها إلى الأمم المتحدة والمحافل الدولية. وكشف، بحسب ما أعلن وزير الإعلام بول مرقص عقب انتهاء الاجتماع، عن اتفاق مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان لإيفاد بعثة إلى لبنان في وقت قريب للتحقق من الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب، إضافة إلى العمل لعقد جلسة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف لبحث الملف اللبناني.

وفي ملف الشكاوى الدولية، أشار سلام إلى وجود تنسيق بين الوزارات المختصة لاستكمال توثيق الدمار والخسائر والأضرار بالتعاون مع المؤسسات الدولية، ولا سيما البنك الدولي، والاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية لتقييم حجم الأضرار، موضحاً أن كل وزارة تولّت إعداد ملفات خاصة بالأضرار الواقعة ضمن نطاق اختصاصها، وخصوصاً الأضرار الاقتصادية وتجريف القرى الجنوبية.

كما تطرق إلى الحصيلة البشرية للحرب، لافتاً إلى أنها بلغت حتى الآن 2846 شهيداً و8639 جريحاً، في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لمنع توسع المواجهة واحتواء التصعيد القائم على الحدود الجنوبية.