لماذا لم تُحسم حرب غزة حتى الآن؟

فلسطيني نازح يتفقد منزله في دير البلح بقطاع غزة نهاية أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
فلسطيني نازح يتفقد منزله في دير البلح بقطاع غزة نهاية أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
TT

لماذا لم تُحسم حرب غزة حتى الآن؟

فلسطيني نازح يتفقد منزله في دير البلح بقطاع غزة نهاية أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
فلسطيني نازح يتفقد منزله في دير البلح بقطاع غزة نهاية أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

عند اندلاع الحرب يسقط الردع، وخلال الحرب، تُختبر الاستراتيجيات العسكريّة التي كانت قد حُضّرت من أفرقاء الصراع. تبقى طبيعة الحرب ثابتة على أنها تُخاض لأهداف سياسيّة. أما خصائص الحرب فهي متغيّرة بسبب التحوّلات في ثلاثة أبعاد هي: السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، وتندرج التكنولوجيا على أنها عامل أساسيّ مُؤثّر في تبدّل خصائص الحرب.

لم يعد خوض الحرب في القرن الحادي والعشرين حكراً على الدولة-الأمةّ، ويعود السبب إلى انخفاض تكلفة خوض الحرب بشكل دراماتيكيّ، فضلاً عن تفشّي التكنولوجيا ذات الاستعمال المزدوج (Duel Use).

حسب مجلّة «الإيكونوميست»، يعيش 100 مليون نسمة من أصل 400 مليون في الشرق الأوسط تحت حكم الميليشيات. في الشرق الأوسط أيضاً، يدير اللاعب من خارج إطار الدولة (Non State Actor)، وبامتياز، ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة في هذه المنطقة؛ فهو لاعب هجين، هو داخل الدولة عندما يناسبه الأمر، وهو خارجها عندما يريد.

يُقدّم خدمات جيوسياسيّة لراعيه على حساب دولته الأساسيّة، وعند الترجمة السياسيّة لإنجازاته، يخرج هو ودولته من سدّة القرار، لكنه يحظى من الراعي بمكاسب محدودة لجهوده وخدماته، يترجمها هو في وقت لاحق إلى مكاسب سياسيّة داخل مجتمعه الأساسيّ وعلى حساب المكوّنات الاجتماعيّة الأخرى، تُحضِّر وتهيئ هذه المعادلة الأرض الخصبة للحروب الأهليّة.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (صفحة حاملة الطائرات على «فيسبوك»)

بعد النكسة في حرب الأيام الستّة عام 1967، أنتجت قمّة الخرطوم اللاءات الثلاثة: لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض. لم تحضر سوريا القمّة ودعت إلى حرب شعبيّة ضد إسرائيل.

نقلت هذه القمّة الصراع مع إسرائيل من الأمّة - الدولة العربيّة (المهزومة) إلى لاعب من خارج إطار الدولة، ألا وهو «منظّمة التحرير الفلسطينيّة». ولقد شكّل لبنان من جهّة، جبهة المواجهة العسكريّة المباشرة خصوصاً بعد اتفاق القاهرة عام 1969. ومن جهّة أخرى، شكّل العالم العربيّ خصوصاً دول الخليج العمق الاستراتيجيّ لهذه المواجهة، وفي كلّ الأبعاد خصوصاً الماديّة والسياسيّة.

دفع لبنان ثمن هذه المواجهة، فسقطت الدولة، كما سقطت «منظّمة التحرير الفلسطينيّة» بعد اجتياح لبنان عام 1982. وقّعت المنظّمة اتفاق «أوسلو» مع إسرائيل عام 1993، لتتغيّر ديناميكيّة الصراع العربي - الإسرائيليّ إلى غير رجعة وبشكل جذريّ.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق أوسلو في واشنطن 13 سبتمبر 1993 (غيتي)

من خارج الدولة

بنت حركة «حماس» دولتها الخاصة في قطاع غزّة بعد الانقلاب على السلطة الفلسطينية عام 2007، لتتغيّر مرّة أخرى ديناميكيّة الصراع العربيّ - الإسرائيليّ بشكل جذريّ، وهنا قد يمكن القول إن الصراع العربي - الإسرائيليّ لم يعد صراعاً قوميّاً، بل تحوّل إلى البُعد الدينيّ، وبعد دخول العامل الإيرانيّ، قد يمكن القول إنه لم يعد عربياً كما كان من قبل.

بشّر هذا التحوّل بالحرب المستدامة بين الفلسطينيين وإسرائيل، وإذا تخلّل هذه الحرب بعض التوقّفات، فإنما هي «استراحة للمحارب»، وبذلك، شكّلت القضيّة الفلسطينيّة منصّة لمن يرغب من غير الدول العربيّة في لعب دور إقليمي لتحقيق أهدافه وطموحاته الجيوسياسيّة.

اعترف الراحل أبو علي مصطفى، أمين عام «الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين» عام 2000 خلال مقابلة تلفزيونيّة، بأن الاستراتيجيّة الكبرى التي اعتمدتها فصائل المقاومة ضد إسرائيل كانت خاطئة، لأنها قلّدت الحرب الفيتناميّة التحرّريّة، وذلك دون درس وتحليل خصوصيّة هذه التجربة. خصوصاً أن حركة المقاومة كي تنجح، هي بحاجة دائماً (والكلام لأبو علي) إلى «عاملين أساسيّين هما: الحماية الشعبيّة، والحماية الجغرافيّة (لدى فيتنام العمق الجغرافي الاستراتيجي الأمر الذي يسمح بتنفيذ العمليات ضد القوات الأميركيّة والاختفاء بسرعة) أما العمق الجغرافيّ الاستراتيجيّ للمقاومة الفلسطينيّة في فلسطين المحتلّة هو ليس داخل فلسطين، كالضفّة الغربيّة مثلاً، لا بل يتمثّل حتماً في العمق العربيّ، فإذا تخلّت القضيّة الفلسطينيّة عن العمق العربيّ، فهي حتماً خاسرة».

صورة أرشيفية تجمع (من اليمين) أبو علي مصطفى والقدومي وعرفات وجورج حبش، وأبو إياد وأبو ماهر اليماني

معضلات «حماس»

أرادت «حماس» إعادة هندسة القطاع طبوغرافياً وجغرافياً. ولأنها تفتقر إلى العمق العربيّ، فقد سعت إلى السيطرة الأفقيّة، كما السيطرة العمودية عبر الأنفاق. فـ«حماس»، وحسب الكاتبة دفنيه ريتشموند باراك، في مقال نشرته «فورين أفيرز» أعادت إنتاج حرب الأنفاق. هدفت «حماس» من هذه الاستراتيجيّة إلى تكبير (Aggrandize) مساحة القطاع، وجعل الأهميّة الاستراتيجيّة تحت الأرض بدلاً من أن تكون على سطحها، متفوّقة بذلك على الأنفاق الفيتناميّة، كما اتجهت إلى قتال يعتمد مبدأ البساطة مقابل التعقيد، خصوصاً في مجال التكنولوجيا (Asymmetry). أيضاً اعتمدت «حماس» مبدأ قياس «الربح بعدم الخسارة».

فهل يمكن لـ«حماس» تكرار «طوفان الأقصى»؟ بالطبع لا. فالأمر يتطلّب تحضيراً عسكريّاً تراكميّاً على فترات زمنيّة طويلة، كما يتطلّب وسائل كافية. وهذا أمر ليس متوفّراً في المديين القريب أو المتوسط، وحتى البعيد، كما أنه أمر منوط بحالة «حماس» بعد توقّف القتال في القطاع.

فلسطينيون في خان يونس أعلى مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» 7 أكتوبر الماضي (د.ب.أ)

تبيّن بعد حروب كثيرة أن من يعتمد عنصر المفاجأة ضد عدو أقوى منه بكثير لتحقيق نصر مؤقّت، يخسر عادةً في نهاية المطاف، خصوصاً إذا كان في عزلة جغرافيّة، وإذا كان لدى هذا العدو القدرة اللوجيستيّة الكبيرة، كما لديه حريّة الحركة والقدرة النارية التدميريّة، فقد ألقت إسرائيل حتى الآن نحو 100 ألف طن من المتفجرات على غزّة.

معضلات إسرائيل

أرادت إسرائيل دائماً حسم الحرب بسرعة، ويعود سبب ذلك إلى أنه لا يمكن لإسرائيل أن تبني جيشاً كبيراً، لا بل هي تعتمد على عنصر الاحتياط، فتكون المعادلة كالتالي، حسب بعض المفكّرين الاستراتيجيّين الإسرائيليّين:

لا يمكن لإسرائيل أن تُبيد أعداءها بضربة واحدة، وعليه، قد يمكن القول إن الحرب مُستدامة مع العرب.

وجُلّ ما يمكن لها أن تفعل، هو تدمير قدرات العرب العسكريّة عند كل حرب، وبشكل لا يمكّن العرب من التعويض إلا بعد فترة طويلة. وبذلك، تستعمل إسرائيل الاحتياط لفترة قصيرة، ومن ثم تحرّره للعودة إلى المجتمع الإسرائيلي.

يُعد الردع الإسرائيلي عاملاً مهمّاً، لكن فقط لتأخير وقوع الحرب، ومن هنا فالتركيز والاستثمار في القدرات العسكريّة من ضمن مبدأ «التفوّق النوعي العسكريّ».

تقاتل إسرائيل اليوم في قطاع غزّة، بجيش لم يُعدّ لهكذا حرب طويلة، استنزافية. فالاحتياط لا يزال يقاتل في غزّة والضفة الغربيّة لفترة تزيد على عشرة أشهر. لم تستطع إسرائيل ترميم ردعها، كما لم تستطع أن تحسم بسرعة وتقيس نصرها، تقاتل إسرائيل على سبع جبهات في نفس الوقت.

جنود إسرائيليون بقطاع غزة يحضرون مراسم كجزء من يوم الذكرى الوطني للجنود الذين سقطوا خلال الحروب وضحايا الهجمات وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة 13 مايو 2024 (أ.ف.ب)

فهل أصبح لزاماً على إسرائيل أن تُغيّر عقيدتها العسكريّة الاستراتيجيّة؟ يُجيب بعض الخبراء بـ«نعم»، ويعارض آخرون بأن إسرائيل تعاني من معضلات لا حلّ لها في الجغرافيا، والطبوغرافيا وحتى الديمغرافيا.

الحرب اليوم

دمّرت إسرائيل وقتلت، لكنها لم تربح، وهي ليست قادرة على ترجمة ما حقّقته القوة العسكريّة تكتيكيّاً إلى نصر استراتيجيّ. في المقابل، ضربت «حماس» الوضع الذي كان قائماً لكنها عاجزة عن الترجمة السياسيّة لعملية «طوفان الأقصى»، لكنها حتى الآن تمنع إسرائيل من الانتصار، وبذلك تتشكّل المعادلة التالية: «تربح (حماس) إذا لم تخسر، وتخسر إسرائيل إذا لم تربح». إذاً نحن في وضع استنزافي وطريق مسدود (Stalemate) للفريقين دون أفق سياسيّ. في هكذا حالة، لا بد من فرض الحل من الخارج. فهل ستنجح أميركا؟


مقالات ذات صلة

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، على الأقل، في بلدة عدلون ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا، وثلاثة آخرين في بلدة حبوش بجنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأربعاء.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قُتلوا في «غارة للعدو الإسرائيلي» على عدلون، في حين قُتل اثنان آخران بغارة على شقة في مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين.

وأفادت الوكالة، في وقت سابق، بأن غارة إسرائيلية على بلدة حبوش أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، وإصابة 18 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الضربات.

لكنه أفاد، في بيان، بأن قوّاته البريّة في جنوب لبنان «دمّرت مخزناً للأسلحة»، في حين قتل سلاح الجو «عدداً من الإرهابيين» الذين فرّوا من الموقع المستهدَف.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية «دمّرت مقرّات تابعة لـ(حزب الله) عُثر بداخلها على كميات كبيرة من الوسائل القتالية»، دون تحديد مكانها.

في هذه الأثناء، أكد «حزب الله» أن مُقاتليه شنّوا عدة هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى إسرائيل، حيث لم تردْ أي تقارير عن سقوط ضحايا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً، في وقت سابق نشره على منصة «إكس»، حذّر فيه من هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مَعقل «حزب الله».

وقال أدرعي: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم، عليكم الإخلاء فوراً».

وأعلنت إسرائيل، التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000، أن جيشها سيسيطر على منطقة حدودية تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1072 شخصاً، على الأقل، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» المُوالي لإيران، وإسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وإصابة 2966 شخصاً بجروح.

وفي شمال إسرائيل، حيث هرب السكان إلى الملاجئ على أثر دويّ صفارات الإنذار، قُتلت امرأة، الثلاثاء، بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت السلطات الإسرائيلية.


سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

TT

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»
صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» في الأنبار، غرب البلاد، فيما تحدثت مصادر أمنية عن غارة جوية أخرى على مقرات «الحشد» في مدينة القائم قرب الحدود العراقية مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرَّض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع، إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا الأبطال، وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا وما زال البحث جارياً من قِبل فِرق الإنقاذ داخل مكان الحادث».

وأكدت وزارة الدفاع أن الاستهداف يُعد «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرِّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، مشددةً على «أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بحَزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس؛ لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».

وتابعت الوزارة: «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامّهم في خدمة الوطن وأبنائه، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

تفاصيل الغارة

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الغارة الأميركية على مواقع عسكرية في الأنبار، وأفادت بأن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعاً لـ«الحشد الشعبي» في الحبانية.

وأضافت المصادر: «طائرات أميركية ردّت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي».

ومنحت السلطات العراقية، أمس، الأجهزة الأمنية و«الحشد الشعبي» المنضوي في القوات الرسمية، «حقّ الرد والدفاع عن النفس» بمواجهة الضربات على مقارّهم، وذلك بعدما قُتل، فجر الثلاثاء، 15 عنصراً في «الحشد»؛ بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن وطال مقرّاً لعملياتهم في غرب العراق.

وشكّل العراق، على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ومنذ امتدّت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لطهران، لغاراتٍ منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتُنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال البلاد.

و«هيئة الحشد الشعبي» تحالف فصائل أُسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. ومحافظة الأنبار هي أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السُّنة، وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية، وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات يُنفذها «الحشد الشعبي» ضدّ بعض خلايا «داعش» التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم المتطرّف في عام 2017.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.