واشنطن: ما زلنا قادرين على الوصول إلى اتفاق في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

واشنطن: ما زلنا قادرين على الوصول إلى اتفاق في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأكيدات الإدارة الأميركية قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن مقابل السجناء الفلسطينيين، بعدما قال مسؤول أميركي رفيع، مساء الأربعاء، إنه تم الاتفاق على ما يقرب من 90 بالمائة من البنود حول الصيغة النهائية للاتفاق.

وسبقت ذلك تأكيدات الرئيس الأميركي جو بايدن، الاثنين الماضي، قرب التوصل إلى اتفاق. وقال للصحافيين إن نتنياهو لا يقوم بالجهد اللازم للتوصل إلى اتفاق. لكن الخلافات أصبحت اشتباكات علنية على شاشات الشبكات الأميركية بين تأكيد أميركي وتفاؤل مفرط بقرب التوصل إلى اتفاق، ونفي إسرائيلي وإصرار على إلقاء اللوم على «حماس» ورفض الانسحاب من ممر «فيلادلفيا».

وأثار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غضباً كبيراً في الإدارة الأميركية؛ إذ ظهر، الخميس، في مداخلة مع برنامج «فوكس آند فريندز» واصفاً تصريحات البيت الأبيض حول قرب التوصل لاتفاق بـ«الكاذبة وغير الصحيحة».

وقال نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز»: «هذا الكلام غير دقيق تماماً، فهناك رواية أن هناك صفقة، وهذه مجرد رواية كاذبة».

وألقى نتنياهو باللوم على حركة «حماس»، مشيراً إلى أن إسرائيل وافقت على العديد من الصفقات التي اقترحها المفاوضون من الولايات المتحدة ومصر وقطر، ولكن في كل مرة كانت الصفقة تنتهي وتتوقف بسبب رفض «حماس» التي قالت «لا لكل الصفقات والمقترحات». وأضاف نتنياهو: «إنهم لا يوافقون على شيء، لا على ممر (فيلادلفيا)، ولا على مفاتيح تبادل الرهائن بالإرهابيين المسجونين، ولا على أي شيء»، وتابع: «(حماس) تريد فقط أن نخرج من غزة حتى تتمكن من استعادتها».

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مقتل ستة من الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، وأكد أن الجيش الإسرائيلي وجد الجثث في «حالة مروعة».

وأعرب نتنياهو عن رفضه «الاتهامات الأميركية بعدم القيام بجهد كافٍ» لاستعادة الرهائن، وقال: «لقد عملنا بجد لإخراجهم (الرهائن الست)، وتوصلت إلى اتفاق قبل بضعة أشهر؛ إذ تمكنا من إخراج أكثر من نصف رهائننا، وأكثر من نصف الرهائن الأحياء، ونحن نفعل كل ما في وسعنا لإخراج الباقين».

ومضى يقول: «لكن (حماس) ترفض باستمرار إبرام صفقة؛ لذا فإن التقرير الذي يفيد بوجود صفقة مفادها أن الشيء الوحيد الذي يعوقها هو نفق (فيلادلفيا)، ليس سوى كذبة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى محور «فيلادلفيا» على الخريطة (رويترز)

ورأى نتنياهو أن أفضل طريقة لضمان عودة ما يقرب من 100 رهينة متبقين في غزة، والذين يُعتقد أن أكثر من نصفهم ما زالوا على قيد الحياة، تعتمد على الحفاظ على السيطرة على ممر «فيلادلفيا»، مشيراً إلى أن السيطرة على ممر «فيلادلفيا» الحدودي بين غزة ومصر «تمنع غزة من أن تصبح جيباً إرهابياً إيرانياً مرة أخرى، وهو ما قد يهدد وجودنا، وهي أيضاً السبيل لمنعهم من تهريب الرهائن الذين يحتفظون بهم خلال وقف إطلاق النار إلى مصر، أو إلى سيناء، حيث قد يختفون، ثم ينتهي بهم الأمر في إيران أو اليمن، ويضيعون إلى الأبد».

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي على أنه «إذا كنت تريد إطلاق سراح الرهائن، وتريد التأكد من أن غزة لا تشكل تهديداً لإسرائيل مرة أخرى، فعليك الاحتفاظ بممر (فيلادلفيا)، وهذا ما نفعله حقاً الآن».

ووصف مطالب «حماس»، مثل وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة وممر «فيلادلفيا» ومعبر رفح، بأنها مطالب «غير أخلاقية ومجنونة».

البيت الأبيض يؤكد

من جانبه، أشار جون كيربي منسق الاتصالات بالبيت الأبيض، في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى مشاركة بريت ماكغورك مستشار الرئيس للشرق الأوسط، مع نظرائه في قطر ومصر وإسرائيل لمحاولة المضي قدماً في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال كيربي: «أود أن أوضح أن عدم الإعلان عن اجتماع آخر (بعد اجتماعات الدوحة والقاهرة) لا يعني أنه لن يكون هناك اجتماع»، مضيفاً: «نعتقد أن الخلافات يمكن حلها، وأنه رغم المأساة في مقتل الرهائن فإن المفاوضات لوقف إطلاق النار مستمرة».

وحول نفي رئيس الوزراء الإسرائيلي قرب التوصل إلى اتفاق وإصراره على البقاء في ممر «فيلادلفيا»، قال كيربي: «هناك مفاوضات رسمية ووساطة واتصالات من نقطة إلى نقطة بيننا وبين نظرائنا في مصر وقطر وإسرائيل لمحاولة معرفة ما إذا كان بإمكاننا المضي قدماً في الأمر».

وأشار كيربي إلى أنه استمع إلى ما قاله نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز»، رافضاً الدخول في جدال علني حول قرب التوصل إلى اتفاق.

وعلق قائلاً: «نتنياهو يستطيع أن يتحدث عن موقفه، لكن ما أستطيع تأكيده هو أن اتصالاتنا مع نظرائنا الإسرائيليين مستمرة، وما زلنا نحاول التوصل إلى حل وسط، وما زلنا قادرين على الوصول إلى اتفاق، وما نقوم به الآن هو محاولة حل الخلافات التي لا تزال قائمة بين ما تريده (حماس)، وما تقول إسرائيل إنها تحتاج إليه، ولن أتطرق إلى نوع القضايا التي نتحدث عنها مع الإسرائيليين والقطريين والمصريين».

وشدد منسق الاتصالات بالبيت الأبيض على أن العقبة الكبرى أمام التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار هي «حماس»، وتابع: «كان هناك وقف لإطلاق النار في السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، وقرر السنوار انتهاكه واحتجاز الرهائن، ويجب ألا يكون هناك أي سبب لاحتجازهم، وما رأينا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي يجعلنا نشعر بالخطر على حياتهم، ولن أدخل في جدال علني مع رئيس الوزراء نتنياهو».

المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي (رويترز)

واعترف كيربي بحدوث انتكاسات، ووجود حالة من الإحباط لدى الإدارة الأميركية، لكنه أكد التزام بايدن بالمضي قدماً للتوصل إلى اتفاق، ونفى أن تكون التصريحات الأميركية مفرطة في التفاؤل، مشيراً إلى أن ما صرح به المسؤول الأميركي من إتمام 90 بالمائة من الاتفاق «صحيح»، وأن ما يتبقى من التفاوض هو حول تفاصيل التنفيذ، خاصة تبادل السجناء.

وقال: «أصبحت هذه الحسابات مختلفة بسبب ما حدث في عطلة نهاية الأسبوع (مقتل الرهائن الستة)، وليس من المضمون قبول السنوار للاتفاق، لكننا أنجزنا قدراً هائلاً من التقدم لوضع هيكل الصفقة موضع التنفيذ».


مقالات ذات صلة

اعتقال مادورو و«أميركا أولاً»... ترمب يعيد صياغة قواعد التدخل الخارجي

تحليل إخباري إلقاء القبض على مادورو أثار أسئلة حول الأساس القانوني الذي اعتمده ترمب (أ.ف.ب)

اعتقال مادورو و«أميركا أولاً»... ترمب يعيد صياغة قواعد التدخل الخارجي

جاء اعتقال مادورو نتيجة خطة مدروسة مهّد لها ترمب وفريقه المصغر، وشقّ طريقاً مختلفاً عن نهج الإدارات السابقة، متحدياً الأعراف الجمهورية وقواعد القانون الدولي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) play-circle

ترمب يوقع أمراً لحماية عوائد النفط الفنزويلية المودعة في حسابات أميركية

قال ​البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترمب وقع أمراً ‌تنفيذياً ‌يهدف ‌إلى حماية عوائد ​بيع ‌النفط الفنزويلي المودعة في حسابات الخزانة الأميركية من «الحجز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة تُظهر البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ) play-circle

تقارير: مستشارو ترمب يجتمعون مع مبعوثي الدنمارك وغرينلاند

اجتمع مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض مع مبعوثي الدنمارك وغرينلاند، بينما جدد ترمب الحديث عن «الاستيلاء».

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ علم غرينلاند (إ.ب.أ)

إدارة ترمب تدرس دفع أموال لسكان غرينلاند لإقناعهم بالانضمام إلى أميركا

قالت أربعة مصادر مطلعة إن مسؤولين أميركيين بحثوا إرسال مبالغ لسكان غرينلاند في محاولة لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك وربما الانضمام إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو قدمته وزارة الدفاع الأميركية لسفينة من خفر السواحل تراقب الناقلة «إم في بيلا 1» شمال المحيط الأطلسي يوم 7 يناير (أ.ب)

ترمب يتوقع إدارة فنزويلا «لسنوات»... ويدعو رئيس كولومبيا لزيارة البيت الأبيض

توقع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن تدير الولايات المتحدة فنزويلا ونفطها لسنوات، وتصالَحَ مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، ودعاه لزيارة البيت الأبيض قريباً.

علي بردى (واشنطن)

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
TT

رئيس لبنان: سنواصل تطبيق قرار حصر السلاح... وسياسة المحاور «هلكتنا»

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع تلفزيون لبنان (الرئاسة اللبنانية عبر منصة «إكس»)

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأحد)، إن مبدأ حصرية السلاح مذكور في اتفاق الطائف، وهو مطلب داخلي، وليس إرضاءً للخارج، مؤكداً: «ومن أسس بناء الدولة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب».

وأضاف عون، في مقابلة مع تلفزيون لبنان، أن قرار حصرية السلاح اتخذ في مجلس الوزراء، والجيش يقوم بالتنفيذ. وتابع: «قائد الجيش أعلن منذ يومين استكمال السيطرة العملانية للجيش على منطقة جنوب الليطاني. نحن لم ننتهِ من الأمر. من الطبيعي أننا سنواصل تطبيق قرار حصرية السلاح بحقّ المجموعات المسلحة كافة، حيث لا يجب أن ننسى الفلسطينيين في الجنوب. لقد تم سحب السلاح من مخيمات عدة، والأمور تتم متابعتها».

ورأى الرئيس اللبناني أن الجيش ينفذ مهمته في تطبيق حصرية السلاح «وفق ظروفه هو، وظروف الطقس، من دون أن ننسى أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال موجوداً، والاعتداءات الإسرائيلية لا تزال قائمة. من هنا، فإن وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من شأنهما المساعدة أكثر فأكثر في تسريع الأمر».

وأشار عون أن «هذا السلاح انتفى دوره». واستطرد: «وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان كله. فلنتعقل ولنكن واقعيين، ولنقرأ بصورة صحيحة الظروف الإقليمية والدولية من حولنا. أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلوا».

ولفت النظر إلى أن الجيش اللبناني ومديرية المخابرات والأجهزة الأمنية داهمت مخيمات في الهرمل، وأماكن وجود سوريين في منطقة الشمال، ولم يتبين وجود أي أمر مما قيل عن وجود ضباط من نظام الأسد في لبنان. وتابع قائلاً: «هناك لاجئون، وبعض العناصر عسكريون علويون، وضباط من رتب صغرى، نعم. تم تفتيشهم، وتوقيفهم، والتحقيق معهم، حتى تفتيش هواتفهم، فلم يتبيّن أي ارتباط لهم بأي أمر بشكل مطلق».

وشدّد الرئيس اللبناني: «لقد تعبنا من سياسة المحاور التي (هلكتنا). ولقد اتّخذ القرار بألا يكون لبنان منصة تهدد استقرار أي دولة أخرى. لقد تعب لبنان من سياسة المحاور ودفع ثمناً كبيراً نتيجة هذه السياسة».


خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


الشرع: تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر «إلى حد كبير»

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
TT

الشرع: تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر «إلى حد كبير»

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)
الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقائه وفد اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق، جاهزية بلاده للدخول في مرحلة الاستثمار والبناء.

وفي بداية اللقاء، قال الشرع: «أحب أن أتوجه بالشكر الكبير للشعب المصري على استقباله الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب. وهذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين»، مشيراً إلى أنها من أكثر الأماكن التي شعر فيها السوريون بالراحة كانت مصر، حيث كانوا بين أهلهم. وشدد الشرع على تطابق المصالح الاستراتيجية بين سوريا ومصر إلى حد كبير، ما يستدعي الاعتماد المتبادل في معالجة القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وأوضح أن سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خاصة بعد رفع العقوبات عنها، وهذا الأمر فتح أبواباً عديدة، ومنها الفرص الاستثمارية، مشيراً إلى أن من أولى الجهات التي ينبغي أن تكون حاضرة هي الشركات المصرية للمساهمة في إعادة الإعمار في سوريا. وأشار إلى أن مصر دخلت خلال السنوات العشر الأخيرة، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في عملية نمو وتطوير للوضع الاقتصادي، خاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة وغيرها، وهو ما يمكن الاستفادة منه ومواكبته.

وأكد الشرع أن هناك ارتباطاً وثيقا مع السوق العراقية، وهناك حاجة إلى التعامل معها في الصناعات والإنتاج الزراعي، ولفت إلى أن سوريا ومصر والعراق بحاجة إلى السلة الغذائية المشتركة وتطويرها للوصول إلى التكامل، منوهاً بالفائض الزراعي في الخليج ومصر الذي يمكن أن يتحول إلى رأس مال داعم للإنتاج في سوريا.

وكانت العاصمة السورية دمشق استضافت، الأحد، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، في خطوة عدَّها مراقبون قد تساعد في «إذابة الجمود» الذي تشهده العلاقات السياسية بين البلدين.

ويستهدف الملتقى الاقتصادي «تعزيز التعاون التجاري والاستثماري، وإقامة مشاريع مشتركة بين البلدين»، بحسب اتحاد الغرف التجارية السورية الذي أوضح في إفادة، الأحد، أن الملتقى يتيح منصة رسمية لبحث الفرص الاستثمارية، وتطوير الشراكات التجارية بين القاهرة ودمشق.

ويعدّ الملتقى الفعالية الأبرز بين البلدين منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا، وتولي أحمد الشرع الرئاسة. ويأتي انعقاد الملتقى عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة الأسبوع الماضي؛ المذكرة الأولى «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا بهدف توليد الكهرباء من خلال استغلال البنية التحتية المصرية، سواء سفن التغييز أو شبكات نقل الغاز»، والثانية «لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

جانب من الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق (اتحاد الغرف التجارية المصرية)

ويتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر، منذ تولي الشرع الحكم، حيث اقتصرت اللقاءات بين مسؤولي البلدين على مناسبات رسمية دولية، في حين تطالب مصر بضرورة تدشين عملية سياسية شاملة تضم كل مكونات المجتمع السوري.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، ويستند على ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها.

نافذة تقارب

ومن شأن تعميق التعاون الاقتصادي أن يسهم في دفع مسار العلاقات المصرية - السورية في المجالات كافة، و«إذابة جمود السياسة»، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، الذي قال إن «الملتقى يشكل نافذة لدعم التقارب والتفاهم السياسي بين البلدين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك فرصاً عديدة لتوسيع التعاون، في مقدمتها مشاركة الخبرات المصرية في عملية إعادة الإعمار. واستطرد قائلاً: «هناك استثمارات مشتركة ينفذها مستثمرون سوريون مقيمون في مصر يمكن التعويل عليها في تعميق التعاون الاقتصادي».

وفي كلمته أمام الملتقى، اعتبر وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار أن التعاون الاقتصادي السوري - المصري «تكامل طبيعي بحكم التشابه بين البلدين في نمط الإنتاج والاستهلاك، وطبيعة الموارد البشرية، والدور المحوري الذي تؤديه الصناعة والزراعة والخدمات في البلدين».

ولا يقتصر التعاون الاقتصادي على تبادل السلع، وفق الشعار، الذي قال في كلمته بالملتقى إن «تعزيز التعاون يقوم على مشروعات مشتركة بما يرفع فرص النجاح والاستدامة».

في نفس الإطار، قال رئيس الوفد المصري ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أحمد الوكيل، إن القاهرة ستقدم لدمشق كل خبراتها وإمكاناتها «لنقل تجربتها في الخطط العاجلة للنهوض بالبنية التحتية من كهرباء وطرق وموانئ وصرف صحي، وإنشاء الجيل الرابع من المدن الجديدة والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، وتحديث وإعادة تأهيل المصانع»، مستشهداً بمشاركات الخبرات المصرية في إعادة الإعمار بالعراق وليبيا.

وتسعى مصر وسوريا لـ«إعادة الوحدة الاقتصادية» بين البلدين، عبر دور فاعل من الغرف التجارية ومنتسبيها من القطاع الخاص، وفق الوكيل، الذي أشار إلى أن الهدف «تنمية التجارة البينية والاستثمارات المشتركة، وخلق فرص عمل».

ويرى الوكيل أن «الإرادة السياسية متماشية مع الإرادة الشعبية»، وطالب بتسريع توفير حرية انتقال رجال الأعمال ورؤوس الأموال والسلع والخدمات، ومنح الأفضليات للشركات السورية والمصرية في كلا البلدين.

آفاق تعاون

ووفقاً لعضو شعبة المواد الغذائية بالغرف التجارية المصرية، حازم المنوفي، فإن الملتقى يشكل «فرصة حقيقية لدفع التعاون الاقتصادي بين البلدين»، مشيراً إلى أن الهدف من انعقاده هو تنمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص في البلدين.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الملتقى يساهم في تعميق التعاون التجاري والاستثماري بين القاهرة ودمشق، إلى جانب الاستفادة من الخبرات المصرية في إعادة الإعمار بسوريا، خصوصاً في مجالات الصناعة والبنية التحتية والخدمات.

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى المنوفي أن هناك أبعاداً إيجابية للملتقى، من بينها «بناء شراكات تجارية واستراتيجية بين رجال الأعمال المصريين والسوريين، تشمل مجالات الكهرباء والبترول والغاز والزراعة والنقل واللوجستيات»، إلى جانب «فتح آفاق تعاون أوسع مع مؤسسات دولية وأوروبية، من خلال تكامل الجهود عبر اتحاد غرف البحر المتوسط واتحاد الغرف الأفريقية، ما يعزز دور البلدين في الأسواق الإقليمية».

وسيبحث الوفد المصري، الذي يضم 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، إلى جانب «دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجستية»، بالإضافة إلى «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والموانئ»، حسب اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وهناك إرادة للانفتاح التجاري والاقتصادي بين القاهرة ودمشق، رغم حالة الجمود السياسي، وفق تقدير عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، التي قالت إن «هناك توافقاً لفصل المسار الاقتصادي عن مستوى التعاون السياسي بين الجانبين»، مشيرة إلى أن «المصالح تفرض نفسها على مسار التعاون المصري - السوري».

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك «حذراً في الانفتاح السياسي المصري تجاه سوريا». واستطردت: «هناك قنوات تواصل بين الجانبين، لكن الانفتاح الكامل مرهون باستكمال الخريطة السياسية في سوريا واستقرار الأوضاع الداخلية».

وسبق أن التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوري الشرع على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025؛ كما التقى وزير الخارجية عبد العاطي بنظيره السوري أسعد الشيباني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وهناك نحو مليون ونصف مليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق الوكيل الذي دعا إلى «ضرورة تجاوز مرحلة العلاقات الثنائية بالبدء الفوري في العمل المشترك لغزو الأسواق الخارجية واستغلال المميزات النسبية والمواقع المميزة للبلدين للتصدير المشترك لمناطق التجارة الحرة المتاحة».

وعلى هامش الملتقى، استقبل رئيس اتحاد الغرف التجارية السورية، علاء عمر العلي، الوفد المصري المشارك. وأكد أهمية انعقاد الملتقى «لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وفتح آفاق جديدة للشراكات بين مجتمعي الأعمال في سوريا ومصر»، حسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية السورية.