النازحون في جنوب لبنان «تحت السيطرة»... والخوف من توسع الحرب

عددهم يتراوح بين 105 و111 ألفاً

نازحات من جنوب لبنان في إحدى المدارس التي تُستخدم مأوى بمدينة صور الساحلية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
نازحات من جنوب لبنان في إحدى المدارس التي تُستخدم مأوى بمدينة صور الساحلية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

النازحون في جنوب لبنان «تحت السيطرة»... والخوف من توسع الحرب

نازحات من جنوب لبنان في إحدى المدارس التي تُستخدم مأوى بمدينة صور الساحلية جنوب لبنان (إ.ب.أ)
نازحات من جنوب لبنان في إحدى المدارس التي تُستخدم مأوى بمدينة صور الساحلية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لا يُشكل النازحون من مناطق جنوب لبنان الحدودية التي تتعرض لقصف إسرائيلي مكثف منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على خلفية قرار «حزب الله» اتخاذ هذه الجبهة لدعم وإسناد غزة، مشكلة فعلية للحكومة اللبنانية حتى الآن، بسبب عدم الحاجة الفعلية لتأمين أماكن إيواء لهؤلاء الذين يقيمون في غالبيتهم في منازل يمتلكونها في ضاحية بيروت الجنوبية، أو استأجروا منازل في أماكن أخرى، لكن المشكلة الفعلية ستقع في حال توسعت المواجهات وخلقت موجة نزوح كبيرة.

لا مشكلة فعلية

ويشير الباحث في الشركة الدولية للمعلومات، محمد شمس الدين، إلى أنه «مع تصاعد الأعمال القتالية، وصل عدد النازحين من الجنوب، وبالتحديد من 45 قرية وبلدة تتعرض بشكل مكثف للقصف إلى 105 آلاف»، لافتاً، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «ورغم هذا العدد الكبير، لا يمكن الحديث عن مشكلة نزوح فعلية باعتبار أن هناك عدداً محدوداً، يبلغ نحو 1300 فرد (300 أسرة) معظمهم مُهجّر من قرى مروحين ويارين والطيرة والبستان (ذات الغالبية السنية)، لم يكن لديهم أي مكان يلجأون إليه، فتم إيواؤهم في مدارس ومستوصفات وأماكن عامة في منطقة صور»، لكن مصادر في وزارة التربية أفادت «الشرق الأوسط» بأنه لم يعد ثمة نازحون في المدارس.

ويضيف شمس الدين: «أمّا باقي المهجرين فانتقلوا إلى منازل يمتلكونها في مناطق أخرى أو للمكوث لدى أقارب، أو أن لديهم أقارب مغتربين سمحوا لهم بالمكوث في منازلهم، أو لديهم إمكانات مالية مكنتهم من استئجار بيوت في بيروت أو جبل لبنان وغيرهما».

ويوضح شمس الدين أن «بعض الأسر اشتركت في دفع إيجار منازل يتقاسمونها حالياً»، مشيراً إلى أن «هذه الأسر تتلقى مساعدات غذائية وعينية من مجلس الجنوب بشكل مقبول، ومساعدات من جهات دولية ووزارة الشؤون الاجتماعية، كما أن (حزب الله) يُقدم للعائلات القريبة منه مساعدات غذائية ومالية لتسديد الإيجارات».

الجميع عائدون

ويقول م. م (44 عاماً)، وهو ناشط في الجنوب، إنهم سجلوا «ارتفاعاً في عدد النازحين في الفترة الماضية من قرى الخط الثاني في الجنوب، حين تم اغتيال القيادي في (حزب الله) فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية، وخلال مرحلة انتظار الرد والتهديدات التي رافقتها»، موضحاً أن «السكان عادوا إلى هذه القرى بعد انتهاء الرد، وكان نزوحهم محدوداً ولفترة قصيرة، أي أقل من شهر».

ويوضح الرجل الأربعيني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «النزوح الأساسي مركز في قرى الشريط الحدودي والقرى التي تتعرض للقصف والغارات بشكل دائم»، لافتاً إلى أن «النازحين صابرون وصامدون وينتظرون العودة بأسرع وقت وفور انتهاء الحرب مباشرة»، مضيفاً: «هناك جزء منهم حاول أن يتأقلم ويؤمن عملاً لتأمين مصاريفه، وجزء آخر نقل عمله بشكل مؤقت، وجزء ما زال ينتظر. ولكن ما يؤكده كل هؤلاء أنه مع انتهاء الحرب كلهم عائدون إلى بيوتهم وأرضهم».

150 ألفاً في خطر

ومؤخراً، أصدر مكتب الأمم المتّحدة لتنسيق الشؤون الإنسانيّة (OCHA) تقريراً محدّثاً عن الأوضاع في جنوب لبنان، أعلن فيه ارتفاع عدد النازحين الداخليين من الجنوب إلى 111940 نازحاً، 94 في المائة منهم من أقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور.

وبحسب التقرير، فقد بلغت التوتّرات في جنوب لبنان مستوى حرجاً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية مع احتدام الصراع، بما زاد الخطر على المدنيين. واعتبر أن الوضع الأمني حول الخطّ الأزرق لا يزال متقلباً، إذ إنّ نحو 150 ألف شخص مقيمون في مسافة ضمن 10 كيلومترات من الحدود، يواجهون عمليات قصف وغارات جويّة يوميّة.


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».