حيوانات قطاع غزة الأليفة تشارك الغزيين المصير

تطبيق برنامج علاج نفسي على الحيوانات يقوم على دمجهم مع السكان

TT

حيوانات قطاع غزة الأليفة تشارك الغزيين المصير

توعية سكان غزة بالاهتمام بالحيوانات الأليفة (سلالة فيسبوك)
توعية سكان غزة بالاهتمام بالحيوانات الأليفة (سلالة فيسبوك)

لم تسلم الحيوانات الأليفة، كما البشر في غزة، من الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع منذ ما يقرب 11 شهراً، ومثل السكان هناك، عانت الحيوانات القتل والتدمير والنزوح والجوع، والصدمات النفسية أيضاً.

منذ بداية الحرب، قُتل عدد لا يحصى من الحيوانات الأليفة في منازل هدمت فوق رؤوس ساكنيها، وفي الشوارع وحدائق الحيوانات، بينما خدم الحظ حيوانات أخرى. وفي حين يحاول الغزيون النجاة بحياتهم، فإن أصحاب هذه الحيوانات يبذلون جهداً لإنقاذ حياتها هي أيضاً.

يقول أحمد أبو شبيطة، من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، الذي اضطر في شهر مايو (أيار) الماضي، إلى مغادرة منزل عائلته تاركاً خلفه قطته الوحيدة، إنه منذ عاد بعد 20 يوماً إلى منزله، لم تفارقه القطة حتى أثناء نومه.

قطة مصابة في غزة (الشرق الأوسط)

أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تركتها شعرت بأني تركت قطعة مني. لم أستطع تخيل أن تموت تحت القصف، كان مشهداً مرعباً بالنسبة لي. لكني وجدتها قد صمدت ونجت وعاشت على بعض الماء. احتضنتها بشدة، ومنذ ذلك الوقت نتقاسم كل شيء، الطعام، الماء وتنام بقربي».

تعيش قطة أبو شبيطة ما يعيشه هو ومن حوله، ساعة بساعة، ويروي كيف أنها تفزع معهم من أصوات القصف. يقول: «تشعر مثلنا تماماً. لكن يؤلمني أني لا أستطيع أن أخفف عنها».

مصير مجهول لمقهى القطط

ظاهرة الاهتمام بالحيوانات الأليفة، حديثة في غزة وازداد في السنوات الأخيرة، اهتمام الغزيين خصوصاً الشبان والشابات، بتربية الحيوانات الأليفة، (القطط وبعض أنواع الكلاب)، وهو أمر كان سابقاً غير مرغوب. وقد دفع ذلك سيدة غزية قبل الحرب بثلاثة أشهر، لافتتاح مقهى أطلقت عليه «مياو كافيه»، مخصص لمحبي القطط. لكن مع بداية الحرب، تضرر بشكل كبير، ولا يُعرف مصير صاحبته أو قططها.

عيادة بيطرية وسط خيام النزوح في غزة (الشرق الأوسط)

وإذا كان أبو شبيطة قرر أن ينجو بنفسه أولاً ثم ندم، فإن نيرمين حمدان من سكان حي الصطفاوي شمال قطاع غزة، رفضت النزوح من منزلها إلى أحد مراكز الإيواء وسط مدينة غزة، قبل 4 أشهر من دون «دوتي»، قطتها التي تعتني بها منذ سنوات.

قالت حمدان لـ«للشرق الأوسط»: «دوتي صاحبتي عاشت معي لحظاتي السعيدة والحزينة، لم أستطع تركها تواجه مصيرها وحدها، قررت أن يكون مصيرنا واحداً».

وأضافت: «هذه روح مثلي مثلها، وأنا متعلقة بها كما هي متعلقة بي، ولا تكاد تتركني في أي مكان أكون فيه».

مستويات الجوع في غزة «كارثية» (رويترز)

لا يوجد اليوم في قطاع غزة من يعتني بالحيوانات، وتكاد الجمعيات المتخصصة أن تختفي مع عدم قدرة العالم على حماية سكان غزة وإطعامهم. ويمكن ملاحظة أعداد أقل من الحيوانات في الشوارع، فهي إما قُتلت أو تشاهد هزيلة بفعل الجوع والحرب.

لم تنس مريم عوض، اللحظة التي وجدت فيها قطتها وابنتها الصغيرة في عداد الموتى بعد أن عادت إلى منزلها المتضرر في مدينة غزة، تقول لـ«لشرق الأوسط»: «حزنت كثيراً وشعرت بالذنب». اعتقدت أنها ستعود بعد ساعات أو أيام من طلب إسرائيل النزوح من مساكنهم في حي الصفطاوي؛ لذا تركت قطتها هناك، لم تعرف أن الأمر سيطول لنحو 3 أشهر.

منذ صُدمت بوفاة قطتها، تساعد مريم عوض صديقتها نيرمين حمدان في الاهتمام بقطتها الموجودة معهما في مركز الإيواء، وتبكي كلما حملتها. «أكثر ما أحزنني أنها ماتت مقتولة. كانت تنزف. كان الدم يملأ المكان»، قالت بتأثر.

ملجأ في رفح

من جهة أخرى، حمل كثير من الغزيين حيواناتهم معهم في رحلات النزوح الطويلة، من أقصى الشمال حتى أقصى الجنوب، وتكدس أكبر عدد ممكن من هذه الحيوانات في رفح بالجنوب؛ ما اضطر عائد نجم الطبيب والمختص البيطري، إلى افتتاح مخيم لإيواء هذه الحيوانات، بعدما كان بقاؤها في مخيمات النازحين أمراً صعباً ومعقداً.

عائد نجم الطبيب الذي يعتني بالحيوانات الأليفة مع فريقه في غزة (الشرق الأوسط)

يقول نجم لـ«الشرق الأوسط»: النازحون الذين اصطحبوا حيواناتهم الأليفة، لم يستطيعوا إبقاءها في خيامهم بسبب العدد الكبير داخلها من أفراد العائلات. حتى حدائق الحيوانات في رفح تحولت مراكز إيواء؛ لذا اضطررنا إلى تجهيز ملجأ صغير توضع فيه القطط والكلاب وغيرها من الحيوانات الأليفة.

وقد أشرف نجم مع مجموعة من زملائه على الملجأ الذي جرى بناؤه في أحد مراكز النزوح، وكان يقدم الرعاية والعلاج وحتى عمليات للحيوانات. وأكد نجم أن أكثر العمليات التي يضطر إلى القيام بها، هي جراحة لحيوانات تعرّضت للبتر أو لعمليات جراحية أخرى.

عيادة بيطرية مؤقتة للدكتور عائد نجم في رفح اضطر نقلها إلى دير البلح مع التهجير الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

لكن الأمر لم يدم طويلاً، فانتقل نجم مع الملجأ والحيوانات إلى دير البلح بعد اقتحام رفح، وقام بفتح خيمة ميدانية متواضعة عيادةً طبية. ويعمل نجم على معالجة الحيوانات بما تيسر من أدوات وعلاج. يقول: «نلجأ لبدائل تقليدية منزلية بسيطة».

وإضافة إلى العمليات الجراحية، يهتم نجم ورفاقه بتقديم علاجات للحيوانات التي تعرّضت للصدمة، «الحيوانات تأثرت كما البشر في قطاع غزة بالصدمة نتيجة الحرب، اضطررنا إلى تطبيق برنامج كامل نُفذ في الولايات المتحدة للعلاج النفسي؛ لمساعدة الحيوانات الأليفة، وكان ذلك ناجحاً بعد دمجها مع النازحين والمواطنين». وأضاف: «لمسنا التأثير الإيجابي عليها».

مستلزمات للحيوانات الأليفة في غزة (الشرق الأوسط)

عيادة نجم واحدة بين عيادات أخرى قليلة، بعد أن دمّر القصف معظم العيادات في مناطق متفرقة من القطاع، إضافة إلى المستودعات والمحال المتخصصة لطعام وإكسسوارات الحيوانات الأليفة.

كان لدى نجم عيادة كبيرة في مدينة رفح. لكن وحتى قبل الحرب، كان عدد الأطباء البيطريين في غزة وعياداتهم قليلاً؛ نظراً لأن الاهتمام بالحيوانات بدأ منذ سنوات قليلة.

جمعية «سلالة» تعنى بالكلاب السائبة في غزة (موقع الجمعية)

وأقيمت بين عامي 2008 و2012 بعض حدائق الحيوانات، خصوصاً بعد تهريب الكثير منها عبر الأنفاق مع مصر قبل الحرب. كان يوجد في غزة ما لا يقل عن 8 حدائق للحيوانات تضم أنواعاً مختلفة غالبيتها من الأليفة، لكن هذه الحدائق خرجت بشكل شبه كامل عن الخدمة نتيجة أسباب مختلفة، منها العدوان الإسرائيلي المتكرر على القطاع.

وتحتضن مدينة رفح أكبر حديقة للحيوانات في قطاع غزة، وقد فقدت الكثير من حيواناتها نتيجة قصف طالها بشكل مباشر وكذلك في محيطها، بينما جرى إخلاء الكثير من الحيوانات إلى دير البلح وسط القطاع.

موت الأسود

وقال بعض المشرفين عن الحديقة لـ«الشرق الأوسط»: كان في تلك الحديقة 11 أسداً، منهم 5 لقوا حتفهم في الحرب نتيجة القصف المباشر أو لانعدام الطعام والرعاية الصحية، في حين تم إخلاء 3 من الأسود إلى دير البلح بعد اقتحام المدينة من قِبل الجيش الإسرائيلي، و3 أخرى بقيت هناك في ظروف غير مناسبة ولم يُعرف مصيرها حتى الآن، وسط محاولات من مؤسسات دولية مختصة بالحيوانات للوصول إليها. وبحسبهم، فإن حيوانات أخرى لقت حتفها نتيجة القصف وانعدام توفر الغذاء والدواء لها.


مقالات ذات صلة

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

يوميات الشرق ما يعود بعد طول غياب يحمل فرحة مختلفة (أ.ف.ب)

حديقة حيوان طرابلس تفتح أبوابها بعد إغلاق لـ17 عاماً

عادت أصوات الحيوانات لتصدح في حديقة طرابلس التي أعادت فتح أبوابها إثر إغلاق استمرَّ 17 عاماً، بعدما كادت أعمال عنف في العاصمة الليبية تهدّد هذا الموقع...

«الشرق الأوسط» (طرابلس- ليبيا)
يوميات الشرق الفضول رغبة لا تُشبَع (شاترستوك)

الفضول أم الجوع؟ الراكون يختار رغم غياب المكافأة

تشتهر حيوانات الراكون بفضولها الشديد، وأظهرت دراسة حديثة قدرتها على حلّ الألغاز حتى من دون توقُّع أي مكافأة في النهاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى p-circle 01:26

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوان يلجأ إلى دمية بحثاً عن الدفء والحنان، قصة حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق سمكة قرش (بيكساباي)

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

دراسة معنية بسلوكيات الحيوان وجدت أن فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً حرصت على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
يوميات الشرق ملكات تولد من ملكة (شترستوك)

نوع نمل بلا ذكور ولا عاملات في اليابان... مستعمرة من ملكات فقط

وقع علماء على نوع نادر من النمل، موطنه اليابان، يتميَّز بكونه النوع الوحيد الذي يخلو من كلّ من فئتي العاملات والذكور، ويتألَّف حصراً من الملكات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.


لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».