مواجهات جنوب لبنان تعود إلى «قواعد الاشتباك»

«حزب الله»: لا نريد خوض حرب شاملة

عسكريون في حماية محيط الموقع حيث استُهدفت سيارة القيادي في «حماس» بمدينة صيدا جنوبي لبنان (د.ب.أ)
عسكريون في حماية محيط الموقع حيث استُهدفت سيارة القيادي في «حماس» بمدينة صيدا جنوبي لبنان (د.ب.أ)
TT

مواجهات جنوب لبنان تعود إلى «قواعد الاشتباك»

عسكريون في حماية محيط الموقع حيث استُهدفت سيارة القيادي في «حماس» بمدينة صيدا جنوبي لبنان (د.ب.أ)
عسكريون في حماية محيط الموقع حيث استُهدفت سيارة القيادي في «حماس» بمدينة صيدا جنوبي لبنان (د.ب.أ)

عادت المواجهات في جنوب لبنان بين إسرائيل و«حزب الله» إلى ما كانت عليه قبل ردّ الحزب، الأحد، على اغتيال القيادي فؤاد شكر، من دون أن يتجاوز «قواعد الاشتباك» التي من شأنها أن تؤدي إلى توسّع الحرب. وهذا ما جدد مسؤولون في «حزب الله» تأكيده بالقول إن «المقاومة لا تريد خوض حرب شاملة».

وأعلن «حزب الله»، الأحد، أنه أطلق مئات المُسيَّرات والصواريخ على إسرائيل رداً على مقتل شكر بضربة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت في 30 يوليو (تموز)، وقال أمينه العام حسن نصر الله، مساء الأحد، إن الهجوم استهدف قاعدة «غليلوت» قرب تل أبيب، فيما أكد الجيش الإسرائيلي في المقابل، أنه أحبط «جزءاً كبيراً من الهجوم» ولم يتحدث عن وقوع إصابات.

لا هدوء ولا حرب شاملة

ويعكس الواقع الميداني عودة المواجهات إلى القواعد السابقة مع تسجيل، يوم الاثنين، عمليات متبادلة ضمن الإطار الذي تسير عليه المواجهات بين الطرفين منذ 11 شهراً، وبعد ما أعلنه صراحةً نصر الله في كلمة له بعد رد الحزب مساء الأحد، قائلاً: «في المرحلة الحالية يمكن للبنان أن يرتاح، والعدو أعلن أن ما جرى اليوم انتهى»، داعياً الأهالي إلى العودة إلى منازلهم، في إشارةٍ إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت الذين غادروا منازلهم بعد اغتيال القيادي فؤاد شكر والتهديدات المتبادَلة بالتصعيد.

عن هذا الأمر يتحدث اللواء الركن المتقاعد الدكتور في العلوم السياسية عبد الرحمن شحيتلي، مؤكداً أن المعركة عادت إلى قواعد الاشتباك السابقة وأن احتمالات الحرب الشاملة تراجعت كثيراً.

ويقول شحيتلي لـ«الشرق الأوسط»: «حزب الله نفّذ بضربة نوعية ضد هدف عسكري من دون أن يستخدم أسلحة كبيرة أو يضرب أهدافاً كبيرة في إسرائيل كي لا يؤدي ذلك إلى حرب، وهو ما تعكسه مواقف الطرفين، وبالتالي فإن الوضع الميداني سيعود إلى ما كان عليه قبل عملية اغتيال شكر، بحيث سيكون سقفها وأهدافها والمساحة التي تدور فيها معروفة بانتظار ما ستؤول إليه مفاوضات الهدنة في غزة».

من هنا، يضيف شحيتلي: «الاتجاه السلبي للمفاوضات في غزة سيُبقي الوضع متوتراً على حاله في جنوب لبنان، أي لا وقف لإطلاق النار ولا حرب شاملة»، معتبراً أنه «لا يمكن لأحد أن يتحمل قرار الحرب ولا هي باتت اليوم مستبعدة ما لم يحصل أي أمر مفاجئ لم يكن في الحسبان».

«حزب الله»: لا نريد خوض حرب شاملة

جدّد «حزب الله» على لسان الوزير السابق محمد فنيش، التأكيد أنه لا يريد الحرب الشاملة.

وقال فنيش، خلال احتفال تكريمي لأحد مقاتلي الحزب، إن الردّ على اغتيال شكر «أتى في إطار معاقبة العدو وإلزامه العودة إلى قواعد الاشتباك»، مشيراً إلى أنّ «المقاومة تمتلك من القدرات ما يجعلها مستعدّة لكل الاحتمالات، وهي لا تريد خوض حرب شاملة لأن أهدافها ليست كذلك، لكن إذا ما حاول العدو أن يتجاوز الحدود أو يتمادى أو يستهدف المدنيين، فالمقاومة مستعدة للرد وهي حاضرة وجاهزة لكلّ احتمال».

وهاجم من تحدث عن حرب شاملة مقبلة، قائلاً: «أما أولئك الذين روّجوا لإمكانية الوصول إلى حرب شاملة، وأنّ الأيام الآتية قد تشهد مثل هذه الحرب، فنقول لهم: كُفّوا عن مثل هذه التحليلات، سواء بغرض تثبيط العزائم أو التهويل أو التخويف، لأنّنا تجاوزنا كل هذه المراحل، وحواجز الخوف قد سقطت، والخشية من العدو قد أصبحت من الماضي».

محاولة اغتيال

واستمرت، الاثنين، العمليات المتبادَلة بين «حزب الله» وإسرائيل في جبهة الجنوب بعد ساعات من الهدوء الحذر. وسجّلت محاولة اغتيال قيادي في حركة «حماس» في مدينة صيدا، وفق ما أشارت معلومات. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بنجاة شخص في استهداف مُسيَّرة لسيارة رباعية الدفع على طريق فرعية في صيدا، مشيرةً إلى أن الشخصية التي نجت تنتمي لأحد التنظيمات الفلسطينية.

عناصر من فوج الإطفاء يعملون على إخماد الحريق نتيجة غارة استهدفت سيارة قيادي بحركة «حماس» في مدينة صيدا (إ.ب.أ)

وطال القصف الإسرائيلي بلدات عدة في جنوب لبنان، فيما أعلن «حزب الله»، عن استهداف التجهيزات التجسسية في ‏موقع راميا بمحلّقة انقضاضيّة.

وشنّ الطيران الإسرائيلي غارات على بلدة كفركلا وعلى ساحة بلدة الطيبة وبلدة طيرحرفا في القطاع الغربي، كما خرق الطيران الإسرائيلي جدار الصوت على دفعتين فوق منطقة صيدا وشمال نهر الليطاني بمنطقة الزهراني.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على حسابه على منصة «إكس»، إن «طائرات حربية تابعة لسلاح الجو استهدفت مباني عسكرية تابعة لـ(حزب الله) في منطقتي كفركلا وطير حرفا بجنوب لبنان»، كما قصفت بالمدفعية منطقتي شبعا وعيترون في جنوب لبنان.

بوريل وبوحبيب

أجمع كل من مفوض السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، على ضرورة العمل على تطبيق القرار 1701.

وأعرب بوريل في اتصال بوزير الخارجية اللبناني، عن تأييده لموقف لبنان المطالب بالتطبيق الفوري لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وأجمعا على أهمية استمرار الجهود والمساعي لإيقاف إطلاق النار في غزة بوصفه المدخل الأساسي لوضع حد للتصعيد الدائر في المنطقة وتجنيبها حرباً شاملة، وشدد بوحبيب على ضرورة أن يمارس الاتحاد الأوروبي ضغوطاً على إسرائيل لتوقف عدوانها المستمر على لبنان وتلتزم بتنفيذ القرار 1701.

كما أسف بوحبيب لعدم تحقيق انفراجة في الجولة الجديدة من المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة وقطر ومصر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.

من جهة أخرى، جدّد بوحبيب خلال لقائه سفراء فرنسا، والصين، وإسبانيا، وإيطاليا، والقائمَين بأعمال سفارتي روسيا والمملكة المتحدة، وفي اتصال مع سفيرة الولايات المتحدة الأميركية، موقف لبنان لجهة التمديد لقوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) سنةً أخرى من دون إدخال أي تعديلات.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».