مصرف «الإسكان» يستعدّ لمنح قروض بالليرة اللبنانية

مصادر تحذّر من خطورة ضخّ كتلة نقدية بالسوق... والمصرف يُطمئن

بري وحبيب في أحد لقاءاتهما (الوكالة الوطنية)
بري وحبيب في أحد لقاءاتهما (الوكالة الوطنية)
TT

مصرف «الإسكان» يستعدّ لمنح قروض بالليرة اللبنانية

بري وحبيب في أحد لقاءاتهما (الوكالة الوطنية)
بري وحبيب في أحد لقاءاتهما (الوكالة الوطنية)

انطلقت عجلة القروض السكنية في لبنان من جديد، بعد توقف استمرّ أكثر من خمس سنوات، بفعل الأزمة المالية والمصرفية وغياب التمويل الذي كان يؤمّنه البنك المركزي. وأبلغ المدير العام لمصرف «الإسكان» ورئيس مجلس إدارته أنطوان حبيب، رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن المصرف «بصدد التحضير لإطلاق قرض جديد بالليرة اللبنانية سيجري إعلانه قريباً، وهو مخصص للترميم من أجل مساعدة أصحاب الدخل المحدود والمتوسط في ترميم منازلهم وحثهم على البقاء في قراهم ومدنهم».

وأثنى بري على «الجهود التي يبذلها مصرف (الإسكان) في سبيل دعم اللبنانيين في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد».

صعوبات محتملة

ويُفترض أن توفّر هذه القروض متنفساً لأصحاب الدخل المحدود، إلا أنها قد تصطدم بصعوبات تحول دون تحقيقها، إذ دعا مصدر مالي ونقدي إلى «عدم الإفراط بالتفاؤل حيال هذا المشروع الذي يحتاج إلى دراسة دقيقة قبل إطلاقه».

وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «التمويل بالليرة اللبنانية يُفترض أن يأتي من البنك المركزي، وليس مضموناً أن يُقدم الأخير على التمويل بالليرة، لأن ذلك يتطلّب ضخ كتلة نقدية كبيرة في السوق، ما سيؤثر سلباً وبصفة سريعة على الاستقرار النقدي الهشّ، ويؤدي إلى ارتفاع جنوني في سعر الدولار الأميركي، خصوصاً أن لبنان لا يزال في دائرة الخطر النقدي»، مشدداً على أن هذا القرض «يجب أن يكون مدرجاً من ضمن الموازنة العامة، فإذا كانت موازنة لبنان السنوية بحدود الـ3.3 مليار دولار، يجب ألا يتعدى الإنفاق هذه القيمة حتى لا نعود إلى المأزق».

مدير «الإسكان» يُطمئن

ولتبديد هذه الهواجس، طمأن المدير العام لمصرف «الإسكان» أنطوان حبيب، قائلاً إن «تمويل هذه القروض لن يؤثر في قيمة الليرة اللبنانية». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن المصرف «سيموّل هذا المشروع من أمواله الخاصة، وليس من أي مصدر آخر، إذ إن المصرف لديه حسابات مالية بالعملة الوطنية قادرة على إمداد الراغبين بالحصول على القروض إذا استوفت ملفاتهم الشروط المطلوبة»، لافتاً إلى أن «كل طالب قرض سيحصل على مبلغ ملياري ليرة لبنانية (ما يقارب 22.500 دولار أميركي)».

المدير العام لمصرف «الإسكان» في لبنان أنطوان حبيب (المركزية)

وعلى الرغم من حاجة السواد الأعظم من اللبنانيين إلى القروض المدعومة، التي توفّر لهم فرص تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية، شكّكت مصادر مطلعة على أجواء البنك المركزي بـ«قدرة مصرف الإسكان على تمويل القروض من أمواله الخاصة، وقد يضطر الأخير إلى الطلب من البنك المركزي توفير الأموال للاستمرار بالمشروع». وأشارت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قيمة الأموال الموجودة في السوق حالياً تُقدّر بحدود 62 ألف مليار ليرة، أي ما يوازي 660 مليون دولار»، مشيرة إلى أن «تمويل القرض المشار إليه بالليرة يعني حكماً ضخ كتلة ضخمة من الليرة، ما ينذر بخطر ارتفاع الدولار بصورة سريعة ومن دون ضوابط».

مصير القرض العربي

وسألت المصادر: «أين القرض العربي الذي حصل عليه مصرف (الإسكان) من (الصندوق الكويتي) وقيمته 50 مليون دينار كويتي (نحو 165 مليون دولار)؟ لماذا التأخير في وضعه موضع التنفيذ ليستفيد منه أصحاب الدخل المحدود؟». وشدّدت على أن «إعطاء القرض بالدولار أو بالعملة الصعبة يُبقي قيمة صرف الليرة تحت السيطرة. أما استسهال إغراق السوق بالعملة الوطنية فله محاذير تجعل الأمور خارج السيطرة».

وذكرت المصادر إياها أن «السياسة التي اعتمدها حاكم مصرف لبنان بالإنابة الدكتور وسيم منصوري، التي أفضت إلى سحب الكتلة المالية الكبيرة بالليرة من السوق، استغرقت أشهراً طويلة وترافقت مع التوقف نهائياً عن طباعة الليرة، ما أدّى إلى لجم الدولار، وهذه مسألة لا يمكن التفريط بها».

24 ألف طلب

واستغرب المدير العام لمصرف «الإسكان» التشكيك بمصير القرض العربي، وكشف أن هذا القرض «وضع قيد التنفيذ، وبدأ المصرف تلقي طلبات الحصول على قرض منذ وقت طويل»، لافتاً إلى أن «هناك 24 ألف طلب حتى الآن». ولفت حبيب إلى أن المصرف «سيمنح قرضاً بقيمة 50 ألف دولار حداً أقصى لأصحاب الدخل المتوسط، و40 ألف دولار لأصحاب الدخل المحدود، وهذه الأموال ستُخصّص لشراء منزل أو بنائه، أما القرض المخصص بالليرة اللبنانية فهو لترميم المنزل».

ووفّرت الدولة اللبنانية على مدى 20 عاماً أكثر من 138 ألف قرض سكني مدعوم، سواء من «المؤسسة العامة للإسكان» أو مصرف «الإسكان»، إلا أن هذه القروض بدأت تتراجع إلى حد كبير في الفصل الأخير من عام 2018، وتوقفت نهائياً منتصف عام 2019 من جراء الأزمة الاقتصادية والمالية والانكماش الذي أدى إلى الانهيار الكبير، وخسارة الليرة اللبنانية 92 في المائة من قيمتها.


مقالات ذات صلة

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».