«هدنة غزة»: بحث «حلول وسط» لتفادي التعثر

ترقُّب في المنطقة لنتائج جولة القاهرة

يحملون جثة في أثناء تفقُّدهم الأضرار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
يحملون جثة في أثناء تفقُّدهم الأضرار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: بحث «حلول وسط» لتفادي التعثر

يحملون جثة في أثناء تفقُّدهم الأضرار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
يحملون جثة في أثناء تفقُّدهم الأضرار عقب غارة إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

محاولات مكثفة للوسطاء لتذليل العقبات خلال مفاوضات جولة القاهرة عبر «حلول وسط» للذهاب لهدنة ثانية في قطاع غزة، وتفادي أي تعثر جديد إثر خلافات أبرزها متعلق بمحور فيلادلفيا الحدودي مع مصر، وسط تأكيد مصري على «ضرورة التجاوب من الطرفين لوقف الحرب بقطاع غزة بشكل فوري، بما يسمح بتعزيز مسار التهدئة والاستقرار بالمنطقة».

وجرت في القاهرة جولة محادثات بمشاركة وفد إسرائيلي رفيع المستوى برئاسة رئيس جهاز المخابرات (الموساد) ديفيد برنياع، ورئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) رونين بار، وفق ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، بالتوازي مع مواجهات هي الأوسع بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني عقب اغتيال قائده فؤاد شكر قبل نحو شهر في بيروت إثر ضربة إسرائيلية.

ونقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن أي نجاح للمفاوضات سيعود إلى أن «واشنطن تضغط بشكل كبير على إسرائيل لإبرام صفقة، وذلك لمنع اندلاع حرب أكبر في المنطقة»، وأن أي تعثر بسبب أن «إسرائيل ليست متفائلة بشكل خاص بشأن موافقة (حماس) على الصفقة».

وبحث المشاركون في المفاوضات الرامية لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين لدى «حماس» «مقترحات جديدة للتسوية في القاهرة، السبت، سعياً لتقريب المواقف بين إسرائيل و(حماس)، لكن لم تظهر أي دلالة على إحراز تقدُّم بعد ساعات من المحادثات»، وفق ما نقلته قناة «الحرة» الأميركية، دون كشف عن تلك المقترحات.

فلسطينيون يسيرون بجوار مبانٍ مدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وقال مصدران أمنيان مصريان، لـ«رويترز» إن المقترحات الجديدة «تتضمن حلولاً للنقاط العالقة، مثل سبل تأمين المناطق الرئيسية وعودة السكان إلى شمالي القطاع»، دون مؤشرات على حدوث انفراجة بالقضية الرئيسية الشائكة المتمثلة في محور فيلادلفيا.

وبحسب المصدرين، فإن «وفدا من حماس وصل، السبت، ليكون على مقربة من المحادثات لمراجعة أي مقترحات قد تتمخض عنها المحادثات الرئيسية بين إسرائيل والدول التي تؤدي دور الوساطة»، غداة إعلان الحركة تواجد وفد لها برئاسة خليل الحية «بهدف الاستماع لنتائج المفاوضات التي جرت في القاهرة»، بعدما غابت عن الوجود في مفاوضات الدوحة منتصف أغسطس (آب) الحالي.

الخبير الاستراتيجي، اللواء سمير فرج، يعتقد أن رد «حماس» على المقترحات سيكون حاسماً في نتائج المفاوضات المرتقبة، لافتاً إلى أن الضغوط الأميركية لو لم تفلح في تغيير موقف نتنياهو بشأن محور فيلادلفيا في ظل الرفض المصري له، فهذا «مؤشر سلبي» على نتائج المفاوضات.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (يسار) ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

ويرى اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «نتنياهو يضع العُقَد أمام الاتفاق بالحديث أيضاً عن قيود بشأن محور نتساريم، وهذا لن تقبل به (حماس)»، لافتاً إلى أن «الحلول الوسط المقترحة قد تكون في عدد الأسرى أم القضايا الرئيسية لا بد فيها من تنازلات».

لذا قد تكون جولة القاهرة «ليست حاسمة» وتظل جولة هامة ضمن جولات المفاوضات، خصوصاً أنها جاءت في ظل سياق زمني في منتهى الخطورة عقب التصعيد بين (حزب الله) وإسرائيل وخشية من انفجار بالمنطقة، وفق نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجي مختار غباشي.

خطورة الوضع بالمنطقة، بحسب غباشي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، تؤكد ضرورة التوصل لاتفاق «أما العناد فيعني تعثراً جديداً»، لافتاً إلى أن «الوسطاء يقدمون حلولاً، لكن إسرائيل من الجانب الآخر تضع عراقيل سواء في محوري فيلادلفيا ونتساريم بشأن عدم الانسحاب».

السيسي خلال لقائه في القاهرة رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (الرئاسة المصرية)

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الأحد، على «ضرورة التجاوب مع جهود التوصل لاتفاق لوقف الحرب بقطاع غزة بشكل فوري، وتبادل الأسرى والمحتجزين، بما يسمح بتعزيز مسار التهدئة والاستقرار بالمنطقة».

ورأى السيسي أن «الوضع الإقليمي الحالي يتطلب وقفة حاسمة من المجتمع الدولي وجميع الأطراف الفاعلة، لبذل كل المساعي وتكثيف الضغوط، لنزع فتيل التوتر، ووقف حالة التصعيد التي تهدد أمن واستقرار المنطقة بالكامل»، محذراً في هذا الصدد من «مخاطر فتح جبهة جديدة في لبنان».

وبخلاف جبهة الجنوب اللبناني، تصاعدت المخاوف منذ أسابيع من تصعيد عسكري إقليمي أكبر في ظلّ تواصُل الحرب في قطاع غزة منذ 11 أشهر، بعد توعّد إيران بالردّ على اغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية في 31 يوليو (تموز) في طهران والمنسوب إلى إسرائيل، حيث جدد قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي، السبت، تعهُّد بلاده بالرد، قائلاً: «ستسمعون أخباراً جيدة»، والذي تلاه تعهُّد من نتنياهو، عقب هجوم «حزب الله» بالقول: «من يؤذِنا نؤذِه».

السيسي خلال لقائه في القاهرة رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (الرئاسة المصرية)

التعثر في مفاوضات القاهرة، وفق غباشي، يعرض المنطقة للانفجار والتوتر «أما نجاح المفاوضات فيقود إلى تهدئة الاستنفار الحالي خصوصاً في التطور بين إسرائيل و(حزب الله)».

وقبيل انطلاق مفاوضات القاهرة مع أواخر الأسبوع الماضي، كان اللواء سمير فرج، «متفائلاً جداً»، في ظل الزخم الواسع كما يقول، إلا أن استمرار «عراقيل نتنياهو» أمام جهود الوسطاء، لا سيما مصر لمنع التصعيد بالمنطقة، فلا يزال التفاؤل لديه قائماً، لكنه «حذر».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا فتاة فلسطينية تحمل وعاء ماء في مخيم للنازحين بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

«رد مشروط» من «حماس» يضع محادثات القاهرة أمام «اختبار صعب»

تقف محادثات القاهرة بشأن استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، على أعتاب نقاشات محورية بشأن مستقبل سلاح حركة «حماس» والفصائل الأخرى.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفلة فلسطينية تحمل خبزاً في دير البلح وسط قطاع غزة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

تفاقم أزمة الخبز في غزة... واتهامات لإسرائيل بـ«هندسة التجويع»

تفاقمت أزمة توافر الخبز في غزة مع استمرار عرقلة إسرائيل دخول الإمدادات لصالح مخابز القطاع التي أعيد فتحها بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».