باسيل يدعو لـ«المواجهة» والمعارضة تنتقد خطابه «غير الواضح»

للمرة الثانية خلال 3 أشهر وفي ظل فراغ مستمر في الرئاسة اللبنانية

النائب جبران باسيل (رويترز)
النائب جبران باسيل (رويترز)
TT

باسيل يدعو لـ«المواجهة» والمعارضة تنتقد خطابه «غير الواضح»

النائب جبران باسيل (رويترز)
النائب جبران باسيل (رويترز)

دعا رئيس «التيار الوطني الحر»، النائب اللبناني جبران باسيل، إلى «المواجهة ضمن الدستور والقوانين لحماية الوجود»، في ظل الفراغ الرئاسي الذي يقترب من نهايته، وعدم اعترافه بميثاقي حكومة تصريف الأعمال التي يقاطع وزراء «التيار» اجتماعاتها، من دون أن يحدد باسيل شكل وأدوات هذه المواجهة والفريق الذي سيخوضها في وجهه.

وقال باسيل في منشور على منصة «إكس» السبت: «كنا قدّمنا منذ عدّة أشهر، ضمن اجتماعات وثيقة بكركي، ورقة عمل خطية تحت عنوان الصمود والشراكة، اقترحنا فيها خطّة مواجهة بإجراءات عمليّة وميدانية لكسر الأمر الواقع القائم، وتتضمّن الورقة خطوات إعلامية وسياسية وبرلمانية وقضائية وشعبية واقتصادية، على صعيد القطاع العام والقطاع الخاص، وعلى مستوى الكنيسة والعلمانيين، وتصل إلى تصعيد شعبي ومدني بمقاطعة شاملة إذا لم يتمّ التجاوب».

وأضاف باسيل: «اليوم، مع عدم انتخاب الرئيس، وحكومة تتعسّف بلا ميثاقيتها واقتصاد ينهار وشعب يهاجر، وخطر حرب مفتوحة يتزايد، ومن دون معاتبة على الماضي، فلنذهب للمواجهة ضمن الدستور والقوانين، والأهم ضمن الواجب بحماية الوجود لأن الأخطار تهدد وجودنا ووجود لبنان». وختم قائلاً: «الوضع ما عاد يتحمّل والتحرّك حتمي».

بوجه «التحالف الرباعي»

وهذه هي المرة الثانية التي يتحدث فيها باسيل عن «مواجهة» بعدما كان قد قال في يونيو (حزيران) الماضي إن «البديل عن المسار المطروح هو مواجهة شاملة لإنهاء الفراغ».

وحاول باسيل في الأشهر الماضية ردم الهوة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعدما ساءت علاقته مع حليفه «حزب الله» على خلفية ما قال إنه «تغطية الحزب لتوسيع العمل الحكومي»، وبعد إعلان «حزب الله» جبهة جنوب لبنان جبهة دعم ومساندة لغزة. ولم تؤد الخطوط المفتوحة مع بري إلى أي مخرج للاستعصاء الحاصل في الملف الرئاسي، ما دفع باسيل لإعادة التلويح بالمواجهة.

وأشارت مصادر «التيار الوطني الحر» إلى أن «أدوات المواجهة التي يتحدث عنها الوزير باسيل هي أدوات سلمية تستطيع أن تصل لحد العصيان المدني، وأن تشمل أيضاً المظاهرات»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها «مواجهة قد تحصل أيضاً في مجلسي النواب والوزراء، لكن يفترض أن يكون كل المسيحيين جزءاً منها».

وأوضحت المصادر أن هذه المواجهة «ليست حصراً بوجه (الثنائي الشيعي) (حزب الله وحركة أمل) إنما بوجه (التحالف الرباعي) الذي يضم إليهما رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والحزب التقدمي الاشتراكي، وأن لا يقوم ميقاتي بما يقوم به».

نحن قبله في المواجهة

ورد عضو تكتل نواب «القوات اللبنانية» (الجمهورية القوية) النائب جورج عقيص على باسيل مؤكداً أن «القوات اللبنانية» وقوى المعارضة «تخوض أساساً مواجهة بالدستور، بالتحديد بالملف الرئاسي، من خلال رفضنا للحوار الذي يدعو إليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، احتراماً للدستور، ولأننا لا نريد خلق شروط مسبقة لانتخاب الرئيس، وهو حوار وافق عليه رئيس (التيار الوطني الحر)، وبالتالي إذا كان يريد المواجهة ضمن الدستور والقوانين فليحترم ما يرد فيهما».

وأشار عقيص في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المواجهة الثانية بالنسبة إلينا هي اعتبارنا أن مجلس النواب راهناً هيئة ناخبة، ولا يمكنه القيام بأي عمل آخر غير انتخاب رئيس. وطالما المؤسسات كلها لا تُختزل برئيسها، فمجلس النواب يمكنه الانعقاد شرط توافر الأكثرية المطلوبة والنصاب القانوني لعقد جلسة الانتخاب. وهنا نسأل: هل باسيل مستعد لملاقاتنا بهذا الطرح والقول إن مجلس النواب هيئة ناخبة، وإذا توفر النصاب المطلوب نتوجه لانتخاب رئيس للجمهورية؟».

وعدَّ عقيص أن «خطاب باسيل غير واضح... ونحن مواجهتنا أصلاً بالدستور، والمطلوب منه هو أن يلاقينا في هذه المواجهة».


مقالات ذات صلة

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

يوميات الشرق «قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

أتاحت مشاهدة أفلام المخرج النرويجي يواكيم تريير في بيروت تلامساً مباشراً مع رؤية سينمائية تلمح في الإنسان كائناً غير مكتمل، يتشكّل عبر التردُّد والخسارة بقدر…

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق فتيات يحملن لوحات هبة الخطيب أمام الجمهور (ريبيرث بيروت)

«كما نحن موجودون»... حين تمشي اللوحة بدلاً من أن تُعلَّق

على طريقة عروض الأزياء، سارت مجموعة من الفتيات يحملن لوحات هبة الخطيب بدر الدين، أمام جمهور يجلس على مقاعده...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطيني

طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
TT

لمنح الأطفال حقهم في اللعب... «فيفا» و«يويفا» ينقذان ملعب كرة فلسطيني

طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني في ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين (أ.ف.ب)

نجا ملعب كرة قدم فلسطيني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية من قرار إسرائيلي بهدمه، وذلك بفضل ضغوط دولية، حسبما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال أحد المصادر إن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، ونظيره في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، ألكسندر تشيفرين، إلى جانب مسؤولين سويسريين، تدخلوا لإنقاذ ملعب كرة القدم في مخيم عايدة للاجئين، من خلال الضغط على المسؤولين الإسرائيليين.

وبحسب بيان صادر عن «يويفا» أُرسل إلى «سي إن إن»، كان تشيفرين على اتصال برئيس الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، موشيه زواريس، للحفاظ على ملعب كرة القدم، وشكره على «جهوده في حماية الموقع من الهدم».

وأضاف البيان: «نأمل أن يستمر الملعب في خدمة المجتمع المحلي كمساحة آمنة للأطفال والشباب».

فلسطينيون يلعبون كرة القدم في ملعب مخيم عايدة (رويترز)

ومن جهته، قال مسؤول في الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم إن تشيفرين طلب من زواريس التحدث مع الجهات المختصة ومطالبتها بتعليق قرار هدم الملعب.

وأضاف المصدر نفسه أنه تم تعليق القرار مؤقتاً، لكن «لا بد من إيجاد حل للنزاع القانوني».

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول)، أصدر الجيش الإسرائيلي أمراً بهدم ملعب مخيم عايدة بدعوى بنائه بشكل غير قانوني.

وذكر المسؤولون عن الملعب حينها أن هذا القرار «سيحرم مئات الأطفال من حقهم في اللعب والتعلم»، وأنه جزء من «استهداف إسرائيل المستمر للمرافق الرياضية والمدنية الفلسطينية».

ورداً على خبر إنقاذ الملعب من الهدم، أصدر المسؤولون بياناً رحّبوا فيه بتدخل «فيفا» و«يويفا»، لكنهم أشاروا إلى أن «الوضع لا يزال غامضاً، وأن خطر هدم الملعب لا يزال قائماً»، لعدم تلقيهم تأكيداً رسمياً من المسؤولين الإسرائيليين بتعليق القرار.

وأضافوا: «هذه خطوة كبيرة إلى الأمام. لكن دعونا نكون واضحين: نضالنا لم ينتهِ بعد. نخشى أن تنتظر إسرائيل حتى تهدأ الضغوط الدولية ثم تعيد تفعيل قرار الهدم».

يؤوي مخيم عايدة ما يزيد قليلاً على 7 آلاف لاجئ فلسطيني (رويترز)

وأكدوا أنهم سيواصلون حملتهم لإنقاذ الملعب إلى حين تلقيهم تأكيداً رسمياً، لأن أطفالهم «يستحقون ممارسة كرة القدم وهم مطمئنون إلى أن الجيش الإسرائيلي لن يدمر ملعبهم في أي لحظة».

وصرّح مصدر مقرّب من «يويفا» - وهو مستشار سابق لمبعوث السلام في الشرق الأوسط يعمل مع مسؤولين سويسريين - لشبكة «سي إن إن» بأن كرة القدم «ذات طابع سياسي في هذا الوقت»، وبالتالي فإن خيارات «يويفا» و«فيفا» ذات طابع سياسي.

وقال المصدر: «إن اختيارهم إنقاذ ملعب كرة القدم في مخيم عايدة يُظهر قدرة كرة القدم على الانخراط في السياسة، ومواجهة الظلم، والوقوف إلى جانب الإنسانية».

ويؤوي مخيم عايدة ما يزيد قليلاً على 7 آلاف لاجئ فلسطيني، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة لعام 2023.


دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
TT

دول عربية وإسلامية تنضم إلى «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إلقاء خطابه في «منتدى دافوس» أمس (أ.ف.ب)

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدشين «مجلس السلام» على هامش «منتدى دافوس»، اليوم الخميس، وسط مواقف عربية وإسلامية إضافية مؤيدة له.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس إن وزراء خارجية المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات (8 دول) «يرحبون بالدعوة التي وُجّهت إلى قادة دولهم من رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب للانضمام إلى مجلس السلام».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية انضمامها إلى «مجلس السلام» بشأن غزة.

ويسعى المجلس «لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار في غزة ودعم إعادة إعمار القطاع، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي، بما يمهّد لتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة».

وفي موازاة ذلك، طالب الرئيس الأميركي بعقد مفاوضات فورية حول غرينلاند، وأكد تمسكه بـ«السيطرة عليها» بدون اللجوء إلى القوة، مؤكداً أنه «ليس بوسع أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة حمايتها».

وقال ترمب، في خطاب حظي بمتابعة واسعة خلال اليوم الثالث من أعمال «منتدى دافوس»: «اعتقد الناس أنني أعتزم استخدام القوة، لكنني لست مضطراً لذلك... لا أريد استخدام القوة، ولن أستخدمها».


السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
TT

السلطة تريد إدارة غزة كاملة بعد عامين

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك أمس في المناطق الممرة شمال قطاع غزة (رويترز)

شدّد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى على أن الترتيبات الجارية بشأن إدارة قطاع غزة «وضع مؤقت»، قائلاً إنه «في نهاية المطاف، وبعد نحو عامين، يجب أن تعود الأمور كاملة إلى السلطة الفلسطينية».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وضع مصطفى خريطة طريق للمرحلة المقبلة، تبدأ من الأساسيات الإنسانية العاجلة ولا تنتهي بتوحيد غزة والضفة الغربية.

وقال مصطفى إن «الناس لا يزالون يموتون ويعانون»، وإسرائيل «لا تزال تفرض قيوداً» على إدخال معدات الإعمار.

وحول ما إذا كان مخطط الترحيل لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً، قال مصطفى: «نأمل ألا يكون الترحيل حقيقياً، وألا ينجح. لكن لضمان فشله، يجب أن نُنجز ما تحدثنا عنه: الإعمار، الإغاثة، السكن، والأمن».