لماذا يمثل ممر «فيلادلفيا» عقبة في مفاوضات هدنة غزة؟

TT

لماذا يمثل ممر «فيلادلفيا» عقبة في مفاوضات هدنة غزة؟

العلم الفلسطيني يظهر أمام قسم من الجدار في ممر فيلادلفيا بين مصر وغزة عام 2007 (أ.ب)
العلم الفلسطيني يظهر أمام قسم من الجدار في ممر فيلادلفيا بين مصر وغزة عام 2007 (أ.ب)

بات «ممر فيلادلفيا» إحدى العقبات الرئيسية في المباحثات للتوصل إلى هدنة في قطاع غزة، فما أهمية هذه المنطقة العازلة الواقعة عند الحدود بين مصر وقطاع غزة التي تصر إسرائيل على إبقاء قواتها فيها؟

أنشأ الجيش الإسرائيلي هذا الشريط الحدودي خلال احتلاله قطاع غزة بين عامي 1967 و2005، وهو محاط بالأسلاك الشائكة والأسوار، ويبلغ عرضه في بعض الأجزاء 100 متر على الأقل، ويمتد لمسافة 14 كيلومتراً على طول الحدود المصرية.

كان الهدف الرئيسي من إنشاء الممر الذي تطلب هدم عدد من المنازل، ضمان الأمن لمصر وإسرائيل اللتين تخشيان عمليات التوغل والتهريب، من خلال تسهيل الإشراف على المنطقة الحدودية.

أما اسم «فيلادلفيا» الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي فهو رمزي، في حين يطلق الفلسطينيون والمصريون عليه اسم «ممر صلاح الدين».

في عام 2005، انسحبت إسرائيل من قطاع غزة وتم تحديد وضع المنطقة العازلة وأنشأت مصر قوة مكلفة بحراسة الحدود تضم نحو 750 عنصراً.

ولتجنب خرق بنود نزع السلاح في معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية لعام 1979، كان الهدف المعلن للقوات المصرية محاربة «الإرهاب» على طول الممر، كما هو منصوص في المعاهدة.

وعلى الجانب الفلسطيني، نشر الرئيس الفلسطيني محمود عباس حراساً لتأمين الممر.

لكن في يونيو (حزيران) 2007 سيطرت حركة «حماس» على قطاع غزة، وأصبحت المنطقة الحدودية فيما بعد مصدر قلق متزايد بشأن تهريب الأسلحة لصالح الفصائل المسلحة.

وجرى خلال تلك الفترة على ما يبدو حفر مئات الأنفاق تحت ممر فيلادلفيا استُخدمت للتهريب.

ووفقاً للمنظمات الدولية، فإن المقاتلين كانوا يعبرون الأنفاق في حين يقوم المهربون بتسهيل سفر المدنيين لأسباب مختلفة. وكانت الأنفاق وسيلة للالتفاف على الحصار البري والبحري والجوي المفروض الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزة بأكمله بعدما استولت «حماس» على السلطة فيه.

صِبية فلسطينيون يلعبون في يناير الماضي على طول ممر فيلادلفيا جنوب غزة (أ.ب)

وعندما تولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السلطة في عام 2014، تحركت القاهرة لتدمير العديد من الأنفاق، متهمة مسلحين فلسطينيين باستخدامها لنقل الأسلحة والمقاتلين إلى جماعات «إرهابية» في شبه جزيرة سيناء المجاورة.

واندلعت الحرب بين إسرائيل و«حماس» في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومنذ ذلك الحين يكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للممر الحدودي، وأعلن مراراً رفضه الانسحاب منه.

ومساء الخميس، قال مكتب نتنياهو إن إسرائيل لن تقبل اتفاق هدنة في غزة من دون «السيطرة على ممر فيلادلفيا، لمنع إعادة تسليح (حماس)». ونفى «التقارير التي تفيد بأن إسرائيل تدرس فكرة نشر قوة دولية» في الممر.

لكن في المقابل، ترفض مصر بصورة قاطعة انتشار القوات الإسرائيلية في ممر فيلادلفيا إذ ترى في ذلك «تهديداً بانتهاك معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية الموقعة في عام 1979 برعاية أميركية»، وفق ما قال رئيس «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر ضياء رشوان.

والمسألة حساسة؛ إذ هدّدت القاهرة بمراجعة المعاهدة وهي الأولى بين إسرائيل ودولة عربية.

وهذا الأسبوع، دعا مسؤول مصري كبير، مجدداً، إلى «الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من ممر فيلادلفيا ومعبر رفح الفلسطيني»، وهو المنفذ الوحيد أمام سكان غزة إلى الخارج الذي لم تكن إسرائيل تسيطر عليه حتى مايو (أيار) الماضي.


مقالات ذات صلة

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.