ما حصة «الجهاد الإسلامي» في حرب غزة؟

حافظت على استمرارية قدرتها الصاروخية... ولم تخسر قيادات بارزة

مقاتلون من «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين (رويترز - أرشيفية)
مقاتلون من «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين (رويترز - أرشيفية)
TT

ما حصة «الجهاد الإسلامي» في حرب غزة؟

مقاتلون من «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين (رويترز - أرشيفية)
مقاتلون من «سرايا القدس» الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين (رويترز - أرشيفية)

لم يكن إعلان الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد» الفلسطينيتين، قبل يومين، مسؤوليتهما المشتركة عن تفجير قنبلة بالقرب في تل أبيب هو الأول من نوعه الذي يُظهر تنسيقاً بين الحركتين، لكنه أعاد إلقاء الضوء على طبيعة الحرب الحالية في غزة بالنسبة لـ«الجهاد»، والتي يُنظر إليها على أنها ثاني أقوى تنظيم مسلح في غزة، والأكثر ارتباطاً بعلاقات مع إيران.

و«الجهاد» التي تأسست في ثمانينات القرن الماضي على يد الفلسطيني فتحي الشقاقي (اغتيل في مالطا عام 1995)، ويقودها راهناً، زياد النخالة، تعبِّر عن تيار أكثر راديكالية مقارنةً بـ«حماس» بين قوى التيارات الإسلامية في فلسطين، ويُعتقد أن جناحها العسكري «سرايا القدس» أقل تسليحاً وعدداً من نظيره في «حماس» ويمثله «كتائب عز الدين القسام».

مؤسس حركة «الجهاد الإسلامي» فتحي الشقاقي (وفا)

ولعبت «سرايا القدس» خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة، دوراً في مواجهات عسكرية لافتة منها القتال المشترك مع «حماس» في إطار ما عُرفت بمعركة «مستشفى الشفاء» في غزة قبل أن تدمره وتحرقه إسرائيل.

ورغم أن «سرايا القدس» لم تبدأ هجوم «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ فإن عناصرها شاركوا في قتل وأسر عديد من الإسرائيليين بعدما التحقوا بباقي المجموعات المسلحة من فصائل مختلفة، واقتحموا مستوطنات غلاف غزة في أعقاب انهيار الجيش الإسرائيلي.

ومنذ بدء الهجوم الإسرائيلي المضاد، فقدت «الجهاد الإسلامي» بعض قادتها ومقاتليها، لكن بوتيرة أقل بكثير من «حماس»، وذلك على العكس من جولات سابقة من التصعيد كانت فيها «الجهاد» تمثل رأس الحربة، وخسرت خلالها أبرز قادتها العسكريين.

وقبل السابع من أكتوبر بـ5 أشهر فقط، فقدت «سرايا القدس» أمين سر مجلسها، جهاد غنام، وخليل البهتيني قائد المنطقة الشمالية في المجلس العسكري، وطارق عز الدين الذي كان يقود العمل العسكري لـ«الجهاد» في الضفة الغربية، وجميعهم قتلتهم إسرائيل.

مقاتلون من «الجهاد» خلال تشييع قادة بالحركة قتلتهم إسرائيل في مايو 2023 (د.ب.أ)

وعلى عكس «حماس»، ومنذ تأسيسها، تعتمد «الجهاد» على الدعم الإيراني الواسع، إذ حرصت على تدريب قيادات وعناصر من «سرايا القدس» من خلال دورات جرت في لبنان وسوريا وإيران نفسها، ونقلت أسلحة وصواريخ متطورة للتنظيم.

ووفق مصادر في غزة فإنه «منذ بداية الحرب، لم تعانِ (الجهاد) أي أزمة مالية»، وأضافت المصادر: «واظبت (الجهاد) على صرف رواتب عناصرها بشكل منتظم، إلى جانب صرف ما سمِّي بـ(غلاء المعيشة)، خصوصاً في مناطق شمال قطاع غزة بسبب حالة المجاعة وقلة الطعام والشراب وارتفاع أسعار ما كان يتوفر خلال الأشهر الماضية في الأسواق».

هنية ونائب الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني ورئيس حركة «الجهاد الإسلامي» والمتحدث باسم الحوثيين في مراسم القسم الدستوري للرئيس الإيراني بطهران الشهر الماضي (رويترز)

خسائر حركية

وقيّمت مصادر ميدانية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، أنه «منذ بداية الحرب الحالية، فإن الغالبية العظمى من القيادات السياسية والعسكرية لـ(الجهاد الإسلامي)، نجوا بأنفسهم ولا يزالون على قيد الحياة، خصوصاً الصف الأول والثاني، لكنَّ أعداداً لا بأس بها من الناشطين داخل الحركة مثل مطلقي الصواريخ والقذائف المضادة والمقاتلين الذين خاضوا معارك ومواجهات مباشرة، قد قُتلوا بالفعل».

الأمر نفسه أكدته مصادر من «الجهاد»، وقالت إن «قيادة الحركة بخير، لكنَّ بعض قادة الكتائب والسرايا والفصائل داخل (سرايا القدس) قُتلوا نتيجة اغتيالات، أو من خلال استهدافات لهم خلال مهام قتالية ومعارك تدور في الميدان». وحسب مصادر في «الجهاد» فإن «جميع قيادات المجلس العسكري الجديد الذي تشكل بعد حقبة الاغتيالات التي سبقت الحرب، على قيد الحياة ويمارسون مهامهم».

وخلال الحرب الحالية، فقدت «الجهاد» قيادات ميدانية، من بينها، محمد الجعبري، الذي قالت إسرائيل إنها قتلته مطلع الشهر الحالي بعملية مخططة، وأفادت بأنه كان نائباً لرئيس البنية التحتية لإنتاج الذخائر في «الجهاد».

وادَّعت إسرائيل أنها نجحت كذلك في اغتيال أشرف جودة قائد لواء الوسطى في «سرايا القدس» خلال القصف الذي طال في العاشر من الشهر الجاري، مدرسة التابعين، بمدينة غزة، إلا أن مصادر من داخل الحركة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن موجوداً لحظة القصف داخل المدرسة».

ترسانة الصواريخ

في المقابل، فإنه بالإضافة إلى أن معظم قادة «الجهاد» السياسيين والعسكريين نجوا، حتى الآن، من عمليات كبيرة، فإن الحركة حافظت كذلك على ترسانة صواريخها قدر الإمكان.

وشرحت مصادرة ميدانية في «غزة» لـ«الشرق الأوسط» أنه «خلال الحرب الحالية حافظت (الجهاد) على ترسانة صواريخ بشكل أفضل من حركة (حماس)، التي فقدت كثيراً من مقدراتها بفعل الهجمات المركزة ضدها من إسرائيل».

وبرهنت المصادر تقييمها بأنه «حتى الأيام الأخيرة، واصلت (سرايا القدس) إطلاق الصواريخ تجاه مستوطنات ومدن إسرائيلية، خصوصاً تلك المحاذية لشمال قطاع غزة». وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يُطلق من صواريخ عادةً لا يتجاوز في كل دفعة 3 صواريخ، وليس رشقات كبيرة تشمل أعداداً أكبر».

وافتقرت الأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية، لأكثر من شهرين ونصف بعد تراجع حدة العمليات الإسرائيلية، إلى القدرة على إطلاق الصواريخ تجاه مستوطنات غلاف غزة من مناطق شمال القطاع، لكن «الجهاد»، على ما يبدو، تمكنت من إثبات حضور صاروخي هناك.

أحد عناصر «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» يحمل قذيفة (المركز الفلسطيني للإعلام)

واعتمدت «سرايا القدس» أن تكون عمليات إطلاق الصواريخ أقل كثافة من المعتاد مقارنةً بـ«القسام» التابعة لـ«حماس»، في محاولةٍ منها للحفاظ على ترسانتها الصاروخية، وهو ما سمح لها بالاستمرارية في إطلاق هذه الصواريخ حتى بعد كل هذه المدة من الحرب.

مصادر مقربة من «الجهاد» قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر الوحدة الصاروخية العامة (التابعة لقيادة عليا)، والخاصة (تتبع لقيادة المناطق المحدودة)، وهما وحدتان لكل واحدة منهما مهامها العسكرية، نجحا في الوصول إلى مرابض صواريخ كانت مجهَّزة مسبقاً، وأيضاً إلى أماكن كانت توجد بها مخازن صواريخ، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق مختلفة من مدينة غزة وشمالها، واستعادوا جزءاً كبيراً منها، ويستخدمونها حالياً بشكل مُقنن يتيح لهم الاستمرارية في إطلاق الصواريخ حتى ولو كان مرة واحدة كل أسبوع».

ولفتت المصادر إلى أن «غالبية الصواريخ الموجودة (لدى الجهاد) قصيرة المدى، وبعضها صواريخ يُطلق عليها (107)، ولا يتجاوز مداها 7 إلى 8 كيلومترات في أفضل الأحوال، إلى جانب تمكنهم من الوصول إلى قذائف هاون بأحجام مختلفة، منها ما تُعرف بـ(هاون 120) ويصل مداه إلى ما بين 3 و5 كيلومترات».

أما على صعيد العمليات، فقد نفَّذت «سرايا القدس» خلال هذه الحرب عديداً من الهجمات المؤثرة التي قُتل فيها جنود إسرائيليون، خلال معارك كانت تقع وجهاً لوجه، ومن خلال تفجير العبوات الناسفة وإطلاق الصواريخ المضادة للآليات.

الأسرى والتنسيق

ورغم مشاركة جناحها «سرايا القدس» المتأخرة نسبياً في عملية «طوفان الأقصى» فإن «الجهاد» تمكنت من أسر 30 شخصاً خلال السابع من أكتوبر، وفق إفادة من أمينها العام زياد النخالة، في أعقاب العملية.

وحسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن «عدد الرهائن لدى (الجهاد) الآن يُقدّر بنحو 7 أشخاص» بعدما جرى الإفراج عن آخرين خلال صفقة مبكرة لتبادل إطلاق سراح الأسرى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المختلفة.

وعززت الحرب الحالية التنسيق بين «حماس» و«الجهاد» بشكل أكبر وأوسع، بل إن تقارير إعلامية إيرانية ودولية أشارت إلى أن الأمين العام لـ«الجهاد»، كان موجوداً في نفس المبنى الذي شهد اغتيال هنية نهاية الشهر الماضي في طهران.

إسماعيل هنية وزياد النخالة في الدوحة يونيو الماضي (رويترز)

ولوحظ في الأسابيع الأخيرة، خصوصاً في الفترة التي تلت اغتيال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، في طهران، تصاعد العمليات المشتركة بين عناصر «سرايا القدس» و«كتائب القسام» وزيادة التنسيق بين الجناحين ليس فقط في غزة، وإنما في الضفة الغربية، وصولاً إلى تبنيهما المشترك عملية التفجير التي وقعت في تل أبيب والتي تُعد تطوراً مهماً في المعركة الحالية، خصوصاً أنه التفجير الأول داخل إسرائيل منذ سنوات.

وزادت العلاقات متانةً بين «حماس» و«الجهاد» منذ انتخاب هنية رئيساً للمكتب السياسي لـ«حماس» في عام 2017، وزاد التنسيق العسكري بين الجناحين المسلحين للحركة، رغم فتور في العلاقات خلال بعض التصعيدات العسكرية المنفردة لكل طرف مع إسرائيل خلال الأعوام الأربعة الماضية.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ندوة تثقيفية الأربعاء في ذكرى انتصارات أكتوبر (الرئاسة المصرية)

السيسي: استهداف السعودية يؤثر على الأمن القومي المصري

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن «مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، وأن أي ضرر يصيب أياً من الدولتين سوف يؤثر على الأخرى».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
TT

تحركات «حزب الله» تثير مخاوف من تصعيد داخلي

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)
دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداولة)

تزداد المخاوف في لبنان من تصعيد داخلي في ظل التحركات الميدانية لمناصري «حزب الله» في بيروت والضاحية، بالتوازي مع مواقفه السياسية التصعيدية، لا سيما اعتراضه على الإجراءات الأمنية والقضائية الأخيرة، ومنها ضبط شحنة المتفجرات.

وشدّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الدستورية. وأشاد سلام بتعزيز انتشار القوى الأمنية في بيروت، مؤكداً مواصلة الإجراءات القانونية والتحقيقات المتعلقة بشحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر.

في المقابل، شكك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستُبقي قواتها فيما وصفها بالمنطقة الأمنية جنوب لبنان.


مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.