تصاعد المواجهات في جنوب لبنان ومصير الجبهة معلق على مفاوضات الهدنة

مقتل 10 سوريين بغارة إسرائيلية قرب النبطية

أنقاض المبنى الذي قصفته طائرات إسرائيلية في النبطية وقتل فيه 10 سوريين (أ.ف.ب)
أنقاض المبنى الذي قصفته طائرات إسرائيلية في النبطية وقتل فيه 10 سوريين (أ.ف.ب)
TT

تصاعد المواجهات في جنوب لبنان ومصير الجبهة معلق على مفاوضات الهدنة

أنقاض المبنى الذي قصفته طائرات إسرائيلية في النبطية وقتل فيه 10 سوريين (أ.ف.ب)
أنقاض المبنى الذي قصفته طائرات إسرائيلية في النبطية وقتل فيه 10 سوريين (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» على الجبهة الجنوبية للبنان، بالتوازي مع المراوحة التي تشهدها مفاوضات الهدنة في غزة وتلاشي الإشارات الإيجابية مع انتهاء اجتماعات الدوحة.

وبينما قُتل 10 سوريين في قصف إسرائيلي ليل الجمعة - السبت على معمل في منطقة النبطية، أقرّ الجيش الإسرائيلي بإصابة جنديين، أحدهما إصابته خطيرة، نتيجة قذيفة أُطلقت من لبنان، فيما أعلن «حزب الله» إدخاله مستعمرة جديدة على جدول نيرانه.

ويأتي ذلك بعد ساعات على نشر الحزب شريط فيديو لإحدى منشآته العسكرية تحت الأرض، بالتوازي مع تأكيده الإصرار على الرد على عملية اغتيال القيادي الكبير فيه فؤاد شكر.

الحرب الشاملة قرار إسرائيلي

ويرى العميد المتقاعد منير شحادة، منسق الحكومة السابق لدى قوات الطوارئ الدولية، أن «(حزب الله) يستغل فرصة تهديداته لإسرائيل بالرد على اغتيال شكر، فيلجأ إلى التصعيد الميداني، ما يجعل تل أبيب تستوعب الضربات بوصفها ليست الرد المنتظر الذي تستعد له منذ أسابيع»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفيديو الذي عرضه الحزب للمنشأة العسكرية تحت الأرض هو رد على ما حمله المبعوث الأميركي آموس هوكستين، تماماً كما حصل في زيارته قبل الأخيرة حين تم نشر فيديو (الهدهد)»، لافتاً إلى أنه «يتزامن أيضاً مع مفاوضات الهدنة في قطر، ما يجعله ورقة ضغط على إسرائيل».

ويضيف العميد شحادة: «الفيديو الجديد أظهر الصواريخ التي ستستهدف المواقع التي عرضت في الفيديوهات السابقة تحت عنوان (هدهد)».

ويشير شحادة إلى أن «حزب الله» بات على يقين من أن «جولة المفاوضات الراهنة هي جولة جديدة لكسب الوقت وامتصاص حدة التصعيد والتوتر الذي كان قائماً بعد عمليتي اغتيال إسماعيل هنية وفؤاد شكر»، مشدداً على أن «الرد على العمليتين حتمي، سواء من قبل إيران أو (حزب الله). أما الحرب الشاملة في المنطقة فمرتبطة بالرد الإسرائيلي على رد محور المقاومة».

مقتل 10 سوريين

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، السبت، بأن «العدو الإسرائيلي ارتكب، ليل الجمعة، مجزرة مروعة ذهب ضحيتها 10 أشخاص، بينهم عدد من الجرحى، وجميعهم من التابعية السورية، عندما دمرت المقاتلات الحربية معملاً للأحجار الإسمنتية في المنطقة الصناعية في محلة تول - الكفور في منطقة النبطية».

ورداً على مجزرة الكفور، أعلن «حزب الله» أنه أدخل على جدول نيرانه مستعمرة إييليت هشاحر وقصفها. كما قال في بيان آخر إنه هاجم بـ«مسيّرتين انقضاضيّتين جنود العدو في موقع المرج، وأوقعنا فيهم عدداً من القتلى والجرحى».

من جهتها، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد إطلاق عشرات الصواريخ من لبنان باتجاه الجليل الأعلى، وإصابة شخصين، إثر انفجار مسيّرة أطلقها «حزب الله» نحو مستعمرة راميم ريدج الحدودية، كما أُصيب شخصان آخران في مرغليوت، وتضرّر أحد المباني. كذلك أدى قصف «حزب الله» لانقطاع التيار الكهربائي في مناطق في صفد.

إصابة جنديين إسرائيليين

وأوضح الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أنه تم تفعيل الإنذارات في منطقة إييليت هشاحر في الشمال، بعد رصد إطلاق نحو 55 قذيفة صاروخية من لبنان؛ حيث سقط بعضها في مناطق مفتوحة دون وقوع إصابات، لافتاً إلى أنه «نتيجة للإطلاقات، اندلعت بعض الحرائق في المنطقة لتعمل قوات الإطفاء على إخمادها». وقال أدرعي إنه «في وقت سابق السبت، أصيب جندي من جيش الدفاع بجروح خطيرة وجندي آخر بجروح طفيفة نتيجة سقوط قذيفة أطلقت من لبنان، في منطقة مسكاف عام؛ حيث تم نقل الجنديين لتلقي العلاج في المستشفى».

كذلك أفادت القناة 12 الإسرائيلية بـ«اندلاع أكثر من 10 حرائق في المناطق المفتوحة والزراعية نتيجة صواريخ (حزب الله)». وردت إسرائيل على هذا التصعيد بقصف مناطق في القطاع الشرقي من جنوب لبنان.

وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى قصف تعرضت له أطراف بلدة مارون الراس وحرج كونين وبلدتي حداثا والطيري، ومنطقة خلة وردة عند أطراف بلدة عيتا الشعب ووادي بلدة حنين.

كذلك أعلنت الوكالة عن استهداف مسيّرة إسرائيلية دراجةً نارية في منطقة قدموس شرق صور. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة أن «غارة العدو الإسرائيلي على دراجة نارية في قضاء صور أدت إلى استشهاد شخص». وقال الجيش الإسرائيلي إنه «قضى بهذه الغارة على المخرب المدعو حسين إبراهيم كاسب، الذي كان يشغل منصب قائد قوة في وحدة الرضوان التابعة لـ(حزب الله)».

وأفيد في وقت لاحق باستهداف منزل عند مثلث بلدات: رامية ودبل والقوزح؛ ما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة فيه.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

المشرق العربي النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)

إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن

تسابق إسرائيل الوقت قبل موعد المفاوضات المرتقبة بينها وبين لبنان في واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (أ.ب - أرشيفية)

الأمين العام لـ«حزب الله» يحذّر من «التنازلات المجانية» ويربط موقفه بمسار الحرب

رفع الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، سقف خطابه السياسي والعسكري، الجمعة، معلناً رفض الحزب «العودة إلى الوضع السابق».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي امرأة لبنانية إلى جانب مبنى دمرته غارة إسرائيلية في منطقة عين المريسة على ساحل بيروت (إ.ب.أ)

استباحة إسرائيل لبيروت تُسقط الطمأنة الإيرانية إلى شمول لبنان بالاتفاق

سرعان ما استباحت إسرائيل دماء اللبنانيين، في يوم دموي غير مسبوق شهده لبنان لإسقاط تعهد إيران بشموله بالاتفاق الذي توصلت إليه مع الولايات المتحدة الأميركية.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تناور قرب الحدود الشمالية مع لبنان (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتوغل في بنت جبيل... ويوسع نطاق المجازر بلبنان

توغّل الجيش الإسرائيلي، للمرة الأولى، في وسط مدينة بنت جبيل حيث اندلعت اشتباكات «من مسافة صفر» بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حزب الله».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الدفاع المدني يتفقدون الأضرار الناتجة عن قصف إسرائيلي استهدف جسر القاسمية فوق نهر الليطاني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواصل استهداف آخر جسور «الليطاني» مهددة بعزل جنوب لبنان بالكامل

تضيق إسرائيل الخناق على جنوب لبنان تمهيداً لعزل منطقة جنوب الليطاني بالكامل عن شماله، عبر استهدافها لآخر الجسور على مجرى نهر الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)
جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)
جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل سبعة شهداء وعدد من المصابين بينهم أربع حالات حرجة في استهداف بصاروخين أطلقتهما طائرة إسرائيلية مُسيَّرة، فجر اليوم السبت، على مجموعة من المواطنين قرب نقطة للشرطة المدنية في مخيم البريج».

وصرح مدير نقابة الصحافيين في غزة، تحسين الأسطل، بأن من بين القتلى «محمد السيد، صحافي (محلي) يعمل في الإنتاج والإخراج مع عدد من المؤسسات الإعلامية المحلية» في القطاع.

وأكد مستشفى «شهداء الأقصى» في مخيم النصيرات وصول «جثث لستة شهداء وغالبيتها ممزقة ومتفحمة»، إضافة إلى سبعة مصابين من بينهم أربع حالات خطيرة أو حرجة بسبب الإصابات المباشرة في الوجه والصدر وأنحاء الجسم.

وذكر قسم الطوارئ والاستقبال في المستشفى أن «4 إصابات تحتاج إلى عمليات جراحية عاجلة».

وفي مخيم النصيرات، أكد مستشفى «العودة» وصول «شهيد وإصابتين إثر الغارة الإسرائيلية» على مخيم البريج.

في السياق ذاته، أوضح بصل أن الغارة الجوية تزامنت مع «قصف مدفعي مكثف» على المناطق الشرقية في خان يونس جنوب قطاع غزة «فجر اليوم وتكرر العدوان بالقصف في الصباح».

وأضاف أن المدفعية الإسرائيلية قصفت أيضاً، بعدد من القذائف، المنطقة المحيطة بنادي بلدة بيت لاهيا، المدمر، والذي يضم مخيماً للنازحين في شمال قطاع غزة.

كما دمرت القوات الإسرائيلية «عدداً من منازل المواطنين بنسفها بالمتفجرات» في منطقتي الشجاعية والتفاح في شرق مدينة غزة.

منذ بدء الهدنة الهشة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 700 فلسطيني، وفق وزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في القطاع.

يُذكر أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة المدمر، الذي يواجه منظومة صحية شبه مدمرة كلياً.


«حزب الله»: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «خرق فاضح» للدستور اللبناني

النائب عن «حزب الله» اللبناني حسن فضل الله (رويترز)
النائب عن «حزب الله» اللبناني حسن فضل الله (رويترز)
TT

«حزب الله»: المفاوضات المباشرة مع إسرائيل «خرق فاضح» للدستور اللبناني

النائب عن «حزب الله» اللبناني حسن فضل الله (رويترز)
النائب عن «حزب الله» اللبناني حسن فضل الله (رويترز)

شدد النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله اليوم السبت على رفض حزبه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، غداة إعلان الرئيس اللبناني بأنها ستجرى في واشنطن الأسبوع المقبل.

وقال فضل الله في بيان إن الخطوة «خرق فاضح للميثاق، والدستور، والقوانين اللبنانية، وتلاعب بمصير البلد، ومستقبله»، محذّرا من أنها تزيد «من حدَّة الانقسام الداخلي، في وقت أحوج ما يكون لبنان إلى التضامن، والوحدة الداخلية لمواجهة العدوان الإسرائيلي عليه، وللحفاظ على سلمه الأهلي، وتعايش أبنائه».

وأضاف النائب: «سيبقى شعبنا متمسكاً بخياره في الصمود، والمقاومة للدفاع عن أرضه، ووجوده، وحقوقه المشروعة، وشراكته الوطنية، ولن يسمح لأحد بالتلاعب بمصير وطنه، ومستقبل أجياله».

وتابع: «كان حرياً بهذه السلطة أن تغلب مصلحة بلدها، وحفظ دماء شعبها بالاستفادة الفورية من الفرصة الدولية المواتية، بفضل موقف إيران الثابت إلى جانب لبنان، والحريص على بلدنا من خلال إصراره على وقف العدوان على لبنان قبل بدء المفاوضات في إسلام آباد، ولكنها تنكرت لهذا الموقف الإيراني...».

وكانت الرئاسة اللبنانية أعلنت عن اتصال هاتفي حصل مساء أمس الجمعة بين لبنان ممثلاً بسفيرته في واشنطن ندى حمادة معوض، وإسرائيل ممثلة بسفيرها في واشنطن يحئيل ليتر، بمشاركة سفير الولايات المتحدة الأميركية في بيروت ميشال عيسى.

وقالت إنه تم خلال الاتصال التوافق على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء المقبل في مقر الخارجية الأميركية للبحث في الإعلان عن وقف لإطلاق النار، وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.


بيوت من الألياف الزجاجية في غزة توفر بعضاً من كرامة للنازحين

صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)
صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)
TT

بيوت من الألياف الزجاجية في غزة توفر بعضاً من كرامة للنازحين

صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)
صبية فلسطينيون في مخيم أقيم في خان يونس (أ.ف.ب)

ينهمك عناصر إغاثة في جنوب قطاع غزة في تركيب بيوت من الألياف الزجاجية لإيواء آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا نازحين بعد ستة أشهر من وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

ويعيش نحو مليوني شخص في غزة في ملاجئ مؤقتة، ولا يزال الوضع الإنساني كارثياً وفقاً لوكالات الإغاثة.

وصُممت الوحدات المصنوعة من الألياف الزجاجية لتوفير شيء من الراحة مقارنة بالخيام المعرضة لرياح الساحل العاتية التي تضرب غزة.

وأطلق رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة أليساندرو ماركيش هذه الخطة. وقال إن العائلات «تواجه ظروفاً شديدة الصعوبة». ومن المقرر بناء نحو 4 آلاف وحدة في منطقة المحررات، غرب خان يونس.

فتاة تحمل الماء في المخيم المقام في خان يونس (أ.ف.ب)

يقوم العمال بتركيب الجدران، ونوافذ صغيرة، وتثبيت أسقف لعائلات تحاول الاستقرار، مع سجاد، ووسائد في الداخل.

وقال ماركيش: «هذه حلول بسيطة جداً ومؤقتة، بينما نواصل التخطيط للتعافي، وإعادة الإعمار». وأضاف أن هذه المنازل «توفر مزيداً من الكرامة، والخصوصية، والحماية خلال فصل الشتاء».

وقد بدا الارتياح واضحاً على بعض سكان غزة لوجود بديل عن الخيام التي لا يزال معظم النازحين يعيشون فيها.

انتقلت ياسمين شراب إلى إحدى هذه المنازل مع أبنائها، وأكدت أنها أفضل من الخيمة.

وقالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن المنازل المصنوعة من الألياف الزجاجية «لا تتطاير باستمرار مع الرياح». لكنها أضافت «إنه حل مؤقت ريثما تبدأ عملية إعادة الإعمار، ويتمكن الناس من العودة إلى منازلهم».

ومن بين الذين ما زالوا يعيشون في خيمة علي أبو نحل، في بيت لاهيا بشمال قطاع غزة، بعد أن نزح إلى وسط وجنوب القطاع مع أبنائه، وأحفاده.

ودُمر منزله خلال الحرب التي تفجرت إثر هجمات «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال: «مرّت ستة شهور على توقف القصف، لكن الحرب في غزة لا تنتهي بانتهاء القصف».