هجوم دامٍ للمستوطنين على بلدات فلسطينية بالضفة يثير انتقادات دولية واسعة

«الشاباك» يحذر من انتقال الإرهاب اليهودي إلى إسرائيل حال استمرار إهماله

فلسطيني داخل منزله الذي أحرقه المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني داخل منزله الذي أحرقه المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الجمعة (أ.ب)
TT

هجوم دامٍ للمستوطنين على بلدات فلسطينية بالضفة يثير انتقادات دولية واسعة

فلسطيني داخل منزله الذي أحرقه المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الجمعة (أ.ب)
فلسطيني داخل منزله الذي أحرقه المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الجمعة (أ.ب)

أثار الهجوم الدامي للمستوطنين على بلدة جيت، قرب نابلس، في الضفة الغربية، انتقادات فلسطينية ودولية وحتى داخل إسرائيل، وذهب قادة المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) إلى التحذير من إرهاب يهودي منظم يدير هذه الاعتداءات بشكل مخطط ويستغل تساهل الحكومة معه. وفي الوقت ذاته، توجهت الحكومة الفلسطينية إلى المجتمع الدولي مطالبة بموقف جدي «يجبر دولة الاحتلال على تفكيك بؤر وميليشيات المستعمرين الإرهابية المنتشرة في الضفة المحتلة، وتجفيف مصادر تمويلها ورفع الحماية السياسية والقانونية عنها واعتقال عناصرها الإجرامية، وإجبارها على إنهاء منظومتها الاستعمارية الاحتلالية ونظامها التمييزي العنصري في فلسطين المحتلة».

وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين في رام الله أن الهجوم الجماعي على قرية جيت دليل على أن عقوبات عدد من الدول على بعض عناصر المستعمرين الإرهابية غير كافية، ولن تشكل رادعاً لها لوقف جرائمها، وطالبت بفرض عقوبات رادعة على منظومة الاستعمار برمتها ومن يقف خلفها ويحرض على هذا العنف والإرهاب الوحشي من المسؤولين الإسرائيليين وقبل فوات الأوان.

لافتة نعي للشاب رشيد سدة (23 عاماً) الذي قتله المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الجمعة (رويترز)

وكشفت مصادر فلسطينية أن عدد المشاركين في الهجوم المسلح، الذي شنته عصابات المستعمرين الإرهابية على قرية جيت، يبلغ أكثر من 100 شخص. وقد نفذوا هجومهم بشكل منظم، من خلال شبكة تنسيق وأدوات تبين أنه جاء بنية القتل وارتكاب مذابح. فقد أطلقوا الرصاص على الناس، وقتلوا الشاب رشيد سدة (23 عاماً) وأصابوا آخرين، وأشعلوا النار في 5 بيوت، على نمط إحراق عائلة دوابشة في قرية دوما قبل عدة سنوات وأحرقوا 15 سيارة. وتساءلت الوزارة الفلسطينية: «كيف تقوم تلك العصابات الإرهابية بحشد 100 عنصر من عناصرها المسلحة بأسلحة بن غفير والهجوم على قرية فلسطينية؟ لولا شعورها بالحماية والدعم سياسياً وقانونياً وأمنياً، علماً بأن مثل هذه الهجمات ليست الأولى، إذ تذكرنا بالهجوم أكثر من مرة على بلدة حوارة، جنوب نابلس، وحرقها، وغيرها من الجرائم».

انتقادات إسرائيلية

في إسرائيل قُوبل هذا الهجوم بانتقادات وتصريحات تنصل واستنكار حتى من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزرائه المتطرفين، أمثال إيتمار بن غفير وبتسليل سموترتش، المعروفين بدعم هذه الميليشيات وتشجيعها على العنف ضد الفلسطينيين. وقد عدَّ هذا الرد بمثابة محاولة تنصل حتى لا يتعرضوا لإجراءات عقابية في محكمة الجنايات الدولية والمجتمع الدولي، تضاف إلى الاتهامات لهم بجرائم الحرب في قطاع غزة.

فلسطيني يعاين سيارة أحرقها المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الجمعة (أ.ب)

وخلال اجتماع الكابينيت السياسي - الأمني، أمس، قدم مسؤولون أمنيون تقارير حول الهجوم الإرهابي على جيت، وقال نتنياهو إن «هذه الاعتداءات تصعّب علينا مواجهة العقوبات الدولية ضد المستوطنين. ومن شأنها أن توسع العقوبات واستهداف الاستيطان كله، وبعدها لن تكون الطريق طويلة للمس بالدولة كلها. وينبغي وقف هذا السلوك. فهذا يضر بصورة إسرائيل وجهودها الإعلامية».

وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في تقرير، أن الشرطة الإسرائيلية لم تعتقل سوى مستوطن واحد من بين نحو 100 مستوطن الذين شاركوا في الهجوم الإرهابي على بلدة جيت، مساء الخميس، ووجهت إليه شبهة عرقلة عمل شرطي ثم أفرجت عنه.

وجاء في التقرير أن الإرهاب اليهودي، الذي كان يقتصر على بضع عشرات من المتطرفين، بدأ يكتسب زخماً خطيراً منذ بداية الحرب على غزة ويصبح أكثر عنفاً وتنظيماً، وأن المخابرات حذرت الحكومة عدة مرات منه، ومن تقاعس الشرطة عن مكافحته، لكن أحداً لم يحرك ساكناً. والشرطة التي باتت تعمل بروح قائدها، الوزير بن غفير، الذي كان بنفسه قد أدين في المحكمة بتهمة الإرهاب اليهودي، ما زال يشجع المعتدين ويوزع الأسلحة عليهم. ولم تكتفِ أجهزة الأمن بذلك، بل انتقدت الجهاز القضائي والنيابة أيضاً، حيث إن عدد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين تجاوز 300 حادثة، وحتى الآن لم يُقدّم أحدٌ للمحاكمة.

فلسطينيون يشيعون رشيد سدة (23 عاماً) الذي قتله المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الجمعة (رويترز)

وذكر المسؤولون الأمنيون في تقاريرهم اعتداء مستوطنين على أربع نساء وطفلة من رهط عندما ضلوا طريقهم ومروا بالقرب من البؤرة الاستيطانية العشوائية «غفعات رونين»، حيث ألقى المستوطنون الحجارة باتجاه النساء وأصابوهن بجروح، واضطررن إلى العلاج في المستشفى، وأضرموا النار في السيارات. وقال المسؤولون الأمنيون إن الشرطة الإسرائيلية لم توجد في بلدة جيت كي تمنع هجوم المستوطنين. وذكر موقع «واينت» الإلكتروني أن المشاركين في اجتماع الكابينيت فهموا هذه الأقوال بأنها انتقاد لوزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير.

بدوره، قال بن غفير لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هليفي، إنه «عندما لا تمنحون الدعم للجنود كي يطلقوا النار على مخرب يلقي حجارة فإن الأمور تصل إلى أحداث كهذه. وعلى الجيش الإسرائيلي أن يعالج أمر الإرهاب والردع، تجاه مخربين من قرية جيت أيضاً. وحان الوقت كي ينفذ وزير الأمن ذلك». إلا أن مسؤولاً أمنياً رد على بن غفير قائلاً إن الهجوم على جيت شارك فيه عشرات المستوطنين «بدون سبب وبدون أن تسبق ذلك عملية معادية»، مشيراً إلى «تصاعد الأنشطة المقلقة من هذا النوع في الأشهر الأخيرة، وكأنه لا يوجد قانون، وأمام أنظار الجميع».

وحذر قادة المخابرات من أن ترك هذه التنظيمات الإرهابية بلا علاج جذري سيؤدي إلى نتيجة حتمية، هي انتقال نشاطها إلى الداخل الإسرائيلي ضد المواطنين العرب ثم اليهود.

انتقادات دولية

أعرب السفير الأميركي لدى إسرائيل، جاك لو، اليوم الجمعة، عن انزعاجه من الهجوم العنيف، الذي شنه المستوطنون. وكتب على موقع «إكس»: «يجب وقف تلك الهجمات ومحاسبة المجرمين».

وكان البيت الأبيض قد ندد بالهجمات «غير المقبولة» في الضفة الغربية. الأمم المتحدة وصفت، الجمعة، الهجوم، بأنه «مروع»، وأضافت: «إلى حد كبير، نرى إفلاتاً من العقاب» في هجمات مماثلة.

وقالت المتحدثة باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، رافينا شامداساني: «كان مروّعاً. الأمر اللافت، الذي يتعيّن تذكره هو أن عملية القتل في جيت بالأمس لم تكن عبارة عن هجوم منعزل، وهي نتيجة مباشرة لسياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية».

وأعلن مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الجمعة، أنه سيقترح فرض عقوبات على شخصيات في الحكومة الإسرائيلية «تمكّن» المستوطنين من ارتكاب أعمال عنف، بعد هجوم دموي استهدف قرية في الضفة الغربية المحتلة. وقال بوريل في منشور على «إكس» إن «على الحكومة الإسرائيلية وقف هذه الأعمال غير المقبولة فوراً»، متعهّداً «تقديم مقترح لعقوبات من الاتحاد الأوروبي ضد من يفسحون المجال أمام المستوطنين الذين يرتكبون أعمال عنف، بما في ذلك بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية».

سيارات أحرقها المستوطنون في بلدة جيت بالضفة الجمعة (رويترز)

وندد وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه بهجوم المستوطنين، وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني ديفيد لامي في القدس «إننا ندين هذا الوضع». الوزير البريطاني ندد بـ«أشد العبارات» بهجوم «البغيض». وقال: «مشاهد إحراق الأبنية ليلاً وإلقاء القنابل الحارقة على السيارات... ومطاردة الناس من منازلهم بغيضة. وأدينها بأشد العبارات». ودانت وزارة الخارجية الألمانية، الجمعة، بالهجوم، وقالت على منصة «إكس»: «على إسرائيل التزام حماية الفلسطينيين في الضفة الغربية، ووضع حد لهذه الهجمات ومحاكمة مرتكبيها».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو في أثناء جلسات سابقة من محاكمته (أ.ف.ب) p-circle

«وصمة العار» تعرقل التسوية في محاكمة نتنياهو

تصر المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية على أن تتضمن أي تسوية في محاكمة بنيامين نتنياهو «وصمة عار»، بينما يفكر مسؤولون في «الليكود» بتقديم الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية أرشيفية لنتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال مراسم تأبين أحد ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يدعو لتسوية في محاكمة نتنياهو خارج نطاق المحكمة

دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأطراف المعنية في قضية الفساد المرفوعة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى السعي للتوصل إلى تسوية خارج المحكمة.

«الشرق الأوسط» ( تل أبيب)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».