هجمات دير الزور... رسائل إيرانية للقوات الأميركية في الشرق الأوسط

«قسد» ترد على نيران أطلقتها القوات السورية وميليشياتها

استنفار عسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» لصدّ هجمات ميليشيا الدفاع الوطني والقوات الحكومية بريف دير الزور/// 2
استنفار عسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» لصدّ هجمات ميليشيا الدفاع الوطني والقوات الحكومية بريف دير الزور/// 2
TT

هجمات دير الزور... رسائل إيرانية للقوات الأميركية في الشرق الأوسط

استنفار عسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» لصدّ هجمات ميليشيا الدفاع الوطني والقوات الحكومية بريف دير الزور/// 2
استنفار عسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» لصدّ هجمات ميليشيا الدفاع الوطني والقوات الحكومية بريف دير الزور/// 2

ردّت «قوات سوريا الديمقراطية» على مصادر النيران التي أطلقتها ميليشيات «الدفاع الوطني» والقوات الحكومية في ريف محافظة دير الزور، شرق سوريا، بعد يوم دامٍ تسبب بسقوط عشرات القتلى والجرحى، إثر تجدد المواجهات بين الطرفين.

وبينما حمّل «مجلس سوريا الديمقراطية» النظام السوري مسؤولية الهجوم وقتل وترويع المدنيين بهدف نشر الفوضى وإثارة الفتنة، رأى محللون أن الهجوم الأخير بريف دير الزور صندوق بريد إيراني للقوات الأميركية، بهدف الضغط عليها في إطار التوعد الإيراني بالرد على اغتيال إسرائيل القيادي الفلسطيني إسماعيل هنية، الرئيس السابق لحركة «حماس»، في العاصمة طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي.

يقول نوري الخليل، القيادي في «مجلس دير الزور العسكري» التابع لقوات «قسد»، لـ«الشرق الأوسط»، إن القوات الحكومية وميليشيات «الدفاع الوطني» استهدفت بالمدفعية والأسلحة الثقيلة بلدات أبريهة والصبحة والدحلة بعد منتصف ليل الأربعاء – الخميس، «استهدفتها من نقاطها في بلدات الميادين والبو كمال والعشارة الخاضعة لقوات النظام. وكانت قواتنا على أهبة الاستعداد، وصدّت الهجمات التي شنّتها الميليشيات الإيرانية وقوات دمشق».

دوار في بلدة غرانيج التي شهدت اشتباكات مسلحة عنيفة (مصادر محلية)

ودفعت قوات «قسد» بمزيد من التعزيزات والحشود العسكرية إلى المناطق التي شهدت هجمات مسلحة، رافقها تحليق لطيران التحالف الدولي على علو منخفض، وتجددت الاشتباكات خلال اليومين الماضيين في مناطق وبلدات الشحيل والطيانة ودرنج وأبو حردوب وأبو حمام واللطوة وغرانيج والبصيرة، وتقع هذه المناطق الحضرية بالريف الشرقي لمحافظة دير الزور، وتخضع عسكرياً لقوات «قسد»، بينما يفصل نهر الفرات مناطق السيطرة بين «قسد» والتحالف الدولي من جهة، وقوات دمشق وفصائل محلية موالية لإيران من جهة ثانية.

استنفار عسكري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» لصدّ هجمات ميليشيا الدفاع الوطني والقوات الحكومية بريف دير الزور

ونفى القيادي الخليل سيطرة ميليشيات «الدفاع الوطني» والقوات الحكومية على بلدة ذيبان أو مناطق ثانية وتمركزهم فيها، وذكّر بأن حصيلة الاشتباكات أسفرت عن سقوط كثير من المدنيين الأبرياء وإصابة آخرين بجروح بليغة، مشيراً إلى أن الجهات المهاجمة استخدمت في قصفها «الراجمات والهاون وقاذفات الصواريخ، ما أدى إلى سقوط شهداء بين المدنيين، وأن دمشق تسعى لزعزعة الأمن في دير الزور لأهميتها الاستراتيجية».

واستنكر «مجلس سوريا الديمقراطية»، الجناح السياسي لـ«قسد»، الهجمات التي تعرضت لها مناطق نفوذه بريف دير الزور الشرقي، وقال في بيان نشر على موقعه الرسمي، الأربعاء: «ندين ونستنكر بأشد العبارات هذه الهجمات الإجرامية والوحشية، ونحمّل سلطة دمشق كافة المسؤولية عن هذه الأعمال، ونحذرها من تطور الأوضاع الأمنية هناك».

محمود المسلط رئيس مجلس «مسد» (الشرق الأوسط)

محمود المسلط رئيس مجلس «مسد»، بدوره، أوضح أن الهجوم يأتي في إطار مساعي دمشق وحلفائها لإشعال الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وقال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إنهم يعملون منذ سنوات من أجل خلق أرضية حوار سورية - سورية على كامل الجغرافيا، «بالمقابل يأتي هذا الهجوم البربري كدليل على أن النظام وميليشياته لا يرغبون بالسلام، ولا بالحوار، فتلك الميليشيات مرتبطة بقوى خارجية تعمل تحت أجندة تخريبية، هدفها زعزعة الأمن والاستقرار»، وفق تعبيره.

مدخل بلدة ذيبان بريف دير الزور أحد أكثر المناطق التي تعرضت لهجمات خلال اليومين الماضيين (مصادر إعلامية محلية)

وحدة الساحات الإيرانية

ويرى مراقبون أن أهمية المنطقة الشرقية المتمثلة بمحافظة دير الزور المحاذية للحدود العراقية السورية، لكونها تشكل ممراً برياً يربط مناطق انتشار الميليشيات الإيرانية في البلدين باتجاه جنوب لبنان. ويقول عبد الناصر العايد، وهو خبير عسكري يتحدر من مدينة دير الزور، إن الهجوم الأخير استهدف بشكل رئيسي قواعد التحالف الدولي في حقلي «العمر النفطي» و«كونيكو للغاز»، وهذه القواعد تتمركز فيها قوة أميركية يقدر عددها بنحو 900 جندي.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الهجوم جزء من استراتيجية إيرانية «أعدّها ونفّذها ضباط من (الحرس الثوري) الإيراني و(الحشد الشعبي) العراقي، وخصوصاً فصيل (سيد الشهداء)، ويأتي ضمن محاولات الضغط التي تمارسها إيران على الولايات المتحدة، وهي مشابهة للهجمات التي تُشن في العراق واليمن».

وبحسب العايد، تميزت هجمات دير الزور الأخيرة بوقوعها في سوريا، التي تبدو الآن خارج نطاق ما يُعرف بوحدة الساحات الإيرانية، لافتاً إلى «تغطية العملية بواجهة محلية عبر مقاتلي العشائر بقيادة إبراهيم الهفل، الذي تربطه علاقات وثيقة بـ(الحرس الثوري)».

ونوّه إلى أن الهجوم فشل في تحقيق أهدافه الرئيسية «لعدم وصوله إلى القاعدتين الأميركيتين، ومهاجمتهما برياً، مع توقعات بتكرار محاولات مشابهة في المستقبل».

بلدة هجين بريف دير الزور الشرقي وعودة مظاهر الحياة لها يوم الخميس (الشرق الأوسط)

تجدر الإشارة إلى أن محافظة دير الزور تنقسم عسكرياً بين عدة أطراف محلية ودولية، وتقطنها غالبية عشائرية، ويوجد فيها أغلب حقول النفط السورية، حيث تسيطر «قسد» المؤلفة من فصائل كردية وعربية على الضفة الشرقية من نهر الفرات، في حين تسيطر قوات الحكومة وميليشيات إيرانية على الضفة الغربية. كما توجد قوات التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بقيادة أميركية، ولا تزال خلايا «داعش» تنشط كثيراً في نفس المنطقة، وتستهدف قوات النظام و«قسد» على حد سواء.

ويرى براء صبري، وهو باحث مساهم في معهد «واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، أن الهجوم انطلق من مناطق سيطرة الحكومة السورية بدير الزور، التي تملك إيران نفوذاً كبيراً فيها، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الهجوم «مرتبط بالدرجة الأولى بالصراع الإقليمي والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والهجمة أخذت طابعاً لصالح النظام السوري، لكنها كانت لصالح إيران أكثر».

تدريبات مشتركة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» وقوات «التحالف الدولي» ضد «داعش» في ريف الحسكة (أرشيفية - أ.ف.ب)

جاءت العملية في ظل الاحتقان الإقليمي والتوتر المرتبط بالهجوم الإيراني المتوقع ضد إسرائيل، بحسب صبري، الذي أكد: «هذا بدوره استغلال فظّ لتلك الأجواء، فالهجوم استهدف (قسد)، وليست القواعد الأميركية القريبة، بالتالي هي عملية تزيد من ضعف الموقف المعنوي الإيراني حينها»، وختم حديثه قائلاً: «لن تسمح واشنطن لجهة مسلحة مرتبطة بإيران بالهجوم والسيطرة على أراضٍ تحكمها (قسد)، وفعّلت ذلك بتحليق طيرانها الحربي، وستصدّ أي هجمات قادمة من مناطق دمشق، لأنهم يدركون خطورة النفوذ الإيراني هناك».


مقالات ذات صلة

أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

الولايات المتحدة​ شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)

أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

أظهرت وثائق قضائية أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ألقى القبض على شاب يبلغ من العمر 18 عاماً كان ​يخطط لتنفيذ إطلاق نار جماعي في (مول أوف أميركا).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

تحذيرات من عودة «داعش» بعد هجمات شمال بغداد

حذر مسؤولون عراقيون، الأربعاء، من استئناف تنظيم «داعش» نشاطه بعد هجمات استهدفت الأمن في مناطق ريفية شمال بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدينة كيدال تبقى عنوان الحرب المشتعلة في مالي منذ أكثر من 15 عاماً. الجيش المالي يدخلها بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق

الشيخ محمد ( نواكشوط)
المشرق العربي دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)

سوريا تعلن توقيف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

أعلنت الداخلية السورية توقيف قيادي في «داعش» بريف دمشق، قالت إنه مسؤول عن تفجير مسجد علي بن أبي طالب واعتداءات طائفية في حمص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

العراق: «مناصب الترضية» حمولة ثقيلة تعرقل حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
TT

العراق: «مناصب الترضية» حمولة ثقيلة تعرقل حسم ما تبقى من الوزارات الشاغرة

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

في وقت كسب فيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جولة مهمة في صراعه مع الكتل السياسية العراقية، بإقدامه على خفض قيمة الدينار مقابل سعر صرف الدولار الأميركي، فإن الخلافات بينه وبين تلك الكتل لا تزال تعرقل حسم ما تبقى من استحقاقات وزارية لإكمال التشكيلة الحكومية، وخصوصاً لجهة المطالبة بأربعة نواب لرئيس الوزراء، واستحداث وزارات جديدة.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد يوم 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

وبينما بدا أن إقدام الحكومة على خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، عملية جراحية لردم الفجوة بين السعر الرسمي والسعر الموازي للدولار في الأسواق العراقية، والذي أدى إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، حسب مراقبين في بغداد، فإن مساعي القوى السياسية لم تتوقف حتى بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق، عن مطالبتها باستحداث مناصب ترضية، من شأنها إضافة حمولة ثقيلة على كاهل الميزانية مرة أخرى، في وقت لا يتمكن فيه العراق من تصدير كامل الكمية المطلوب تصديرها من النفط كي يمول النفقات التشغيلية، وفي مقدمتها رواتب نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد.

ويرى مراقبون سياسيون أن الزيدي الذي يواصل رفع رصيده السياسي والجماهيري حتى عبر القرارات الصعبة، يواجه مطالب الكتل السياسية المتضاربة لإكمال الكابينة الحكومية، حتى بلغ ببعضها الإعلان عن أن البرلمان العراقي سوف يعقد جلسة الاثنين للتصويت على مناصب نواب رئيس الوزراء، وما تبقى من حقائب وزارية، وهي «الدفاع، والداخلية، والتعليم العالي، والهجرة والمهجَّرين، والثقافة، والإسكان والإعمار، والعمل والشؤون الاجتماعية، والتخطيط» فضلاً عن استحداث وزارات جديدة، مثل وزارة للذكاء الاصطناعي، وأخرى للسياحة بعد فصلها عن وزارة الثقافة.

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

لكن مصدراً برلمانياً مسؤولاً أكد لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا توجد جلسة الاثنين لغرض التصويت على الكابينة الحكومية»، مبيناً أن «الحكومة لم تتقدم حتى الآن بطلب رسمي إلى رئاسة البرلمان لغرض تحديد جلسة للتصويت على الحقائب الوزارية الشاغرة»، وهو ما يعني أن الخلافات لا تزال قائمة؛ إن كان بشأن تدوير بعض المناصب أو استحداث أخرى، فضلاً عن إمكانية تجاوز «الفيتو» الأميركي بشأن بعض المرشحين لبعض المناصب الحكومية، وبالذات نواب رئيس الوزراء.

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

ومن بين المرشحين المثيرين للجدل، القيادي البارز في «عصائب أهل الحق» ليث الخزعلي، شقيق زعيمها قيس الخزعلي، المرشح لمنصب نائب رئيس الوزراء. وبينما تتناقض الأخبار بشأن ما إذا كان تم رفع «الفيتو» الأميركي عنه أو لا، فإن الأمر تحول إلى عقدة بحد ذاته بعد «الفيتو» الأول الذي رفعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تولي زعيم «ائتلاف دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي منصب رئيس الوزراء، وهو ما مهد الطريق لوصول رجل الأعمال الشاب علي الزيدي لهذا المنصب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالبيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

من جهته، أكد الباحث في الشأن القانوني والسياسي، الدكتور سيف السعدي، أنه «لا يوجد تبرير دستوري أو قانوني لاستحداث مناصب 4 نواب لرئيس مجلس الوزراء، كمحاولة ترضية لرؤساء الكتل السياسية؛ لأن المادة 139 من الدستور نصت على الآتي: يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان في الدورة الانتخابية الأولى، وهذا النص يتعلق بالدورة الأولى؛ لأن الإرادة التشريعية واضحة».

وقال السعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المادة (1/ ثانياً) من النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019 نصت على الآتي: يتألف المجلس من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء، بعد تأديتهم اليمين الدستورية أمام مجلس النواب»، مبيناً أن «النظام لم يشترط وجود عدد محدد، غير أن القوى السياسية البارزة تريد استحداث مناصب ووزارات، تؤيدها وتدعمها خلال فترة ولاية الزيدي».

البرلمان العراقي في إحدى جلساته (واع)

وأوضح أن «رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، قرر في أغسطس (آب) 2015، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ضمن حزمة إصلاحات أجراها استجابة للمطالب والاحتجاجات الشعبية. ولكن المحكمة الاتحادية أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، حكماً يقضي بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية، وإعادته كوجوب دستوري لمنع الفراغ، ولكن الحكومات المتعاقبة التي تلت الفتوى الاتحادية تجنبت التفعيل الفعلي الواسع، أو شغل هذه المناصب، تبعاً للتوافقات السياسية والضغوط المالية والتوجهات الإصلاحية».

صراف عملات يقوم بعدِّ رزم من أوراق الدينار العراقي خلال خدمة أحد الزبائن بمحل صرافة على جانب الطريق في بغداد (أ.ب)

وبشأن استحداث وزارات جديدة، أكد السعدي، أن «ذلك يدخل في باب احتواء جميع الكتل السياسية، وضمان حصصها في الكابينة الوزارية، دون الحاجة الفعلية لمثل هذا الاستحداث الذي يعني شطر وزارة الثقافة والسياحة والآثار إلى: وزارة الثقافة، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة الدولة، ووزارة الذكاء الاصطناعي، في ظل ظروف مالية قاهرة أدت إلى رفع سعر صرف الدولار».

ويختم بالقول: «بدل أن نخفض سقف الإنفاق في الموازنة العامة، ونقلل من التعيينات واستحداث المناصب، تُطرح محاولة تحميل المواطن أعباء خيارات الحكومة والمجاملات السياسية».


أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
TT

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)
سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

دفعت الأمطار الأخيرة في لبنان سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب، بعدما تحوَّلت الشقوق والزجاج المحطَّم والمداخل المتضررة إلى منافذ لتسرب المياه وتسرب الهواء، واضطر بعضهم إلى استكمال أعمال الترميم التي كانوا قد أرجأوها بسبب التكلفة أو خشية تجدُّد المواجهات.

وبين من أصلح منزله على نفقته الخاصة وبقي مدخل المبنى متصدعاً، ومن انتظر قبل تبديل الزجاج المتضرر، ومن لم تسمح له إمكاناته حتى الآن بإجراء الإصلاحات، ومن لا يزال يغطي واجهة متجره بالنايلون والخشب، تكشف شهادات من الضاحية أن العودة إلى المنازل والمحال لم تكن بالضرورة عودة إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وأن الترميم بقي مرتبطاً بقدرة كل عائلة أو صاحب مصلحة على تحمل تكلفته.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

المطر يحسم الانتظار

يروي محمد نعمة لـ«الشرق الأوسط» أن الأضرار في منزله بدأت منذ حرب عام 2024، حين تحطم زجاج غرفة الجلوس قبل أن تتفاقم خلال الحرب الأخيرة مع اشتداد القصف والانفجارات قرب المنزل.

ويقول نعمة: «في حرب 2024، تضرر زجاج غرفة الجلوس في منزلي في منطقة الجاموس بالضاحية الجنوبية، لكن مع اندلاع الحرب الثانية وقعت انفجارات قوية جداً قرب المنزل، فتضرر المزيد من الزجاج وأجزاء أخرى من البيت. عندها قررت ألا أبدأ الإصلاح مباشرة، لأن الوضع لم يكن مستقرّاً، وكنت أخشى أن أدفع تكلفة التصليح ثم تتكرر الأضرار من جديد».

لكن الأمطار الأخيرة، وفق نعمة، حسمت قراره. ويقول: «عندما هطلت الأمطار بغزارة ومعها الرياح والعواصف، لم أعد أستطيع الانتظار، لأن المياه بدأت تدخل إلى المنزل من الأماكن المتضررة. عندها قررت أن أصلح ما يمكن إصلاحه على نفقتي؛ لأنني كنت مضطرّاً إلى حماية المنزل وجعله صالحاً للسكن».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» (إ.ب.أ)

أعباء تتقدم على الترميم

لكن القدرة على اتخاذ قرار مماثل ليست متاحة للجميع، خصوصاً بالنسبة إلى عائلات خرجت من الحرب وهي تحمل معها خسارة أشهر من الدخل، إلى جانب التزامات السكن والعمل والمعيشة.

يقول محمود، وهو سائق سيارة أجرة وأب لثلاثة أولاد من حارة حريك، لـ«الشرق الأوسط»: «حتى اليوم لم أتمكن من إصلاح الأضرار في المنزل، فخلال هطول الأمطار الأخير دخلت المياه إلى البيت، ومع كل موجة مطر أخشى أن يتكرر الأمر، لكن إمكاناتي لا تسمح لي بإجراء التصليحات المطلوبة».

ويعيش محمود مع عائلته في منزل مستأجر، فيما يعمل على سيارة أجرة بلوحة عمومية مستأجرة أيضاً، ما يجعله أمام التزامات شهرية ثابتة لا تتوقف عند بدل السكن، بل تشمل أيضاً تكلفة اللوحة ومصاريف أسرته اليومية.

ويشرح أن الحرب ضربت مصدر رزقه مباشرة، قائلاً: «خلال الحرب والتهجير توقفت عن العمل لأشهر. أنا أعيش من عملي اليومي على السيارة، وعندما لا أعمل لا يكون هناك مدخول. بعد العودة، وجدت نفسي أمام بيت متضرر يحتاج إلى إصلاح، وإيجار يجب دفعه، ومصاريف ثلاثة أولاد، ولا أملك مبلغاً أخصصه للترميم دفعة واحدة».

ويتابع محمود: «أحاول أن أصلح ما أستطيع، وأؤجل ما يمكن تأجيله، لكن مشكلة المياه لا يمكن تركها طويلاً، وأخشى أن نواجه المشكلة نفسها مع أي أمطار جديدة».

ركام أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد تعرضه لقصف إسرائيلي خلال أكتوبر 2024 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

الشقة رُممت... والمبنى لا

وتبدو المشكلة من زاوية أخرى لدى أبو حسن، أحد سكان مبنى في المريجة بالضاحية الجنوبية، الذي استطاع ترميم منزله والعودة إليه، فيما بقيت الأجزاء المشتركة من المبنى متضررة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «رممت منزلي قدر استطاعتي حتى أتمكن من الإقامة فيه، لكن المشكلة لم تعد داخل الشقة فقط، فمدخل المبنى ومناور الدرج لا تزال متصدعة، ومع هطول الأمطار تبيّن أن الترميم داخل منازلنا لا يكفي، ما دامت الأجزاء المشتركة في المبنى متضررة».

ومع أول اختبار فعلي بعد الترميم واجهنا المشكلة مع تسرب المياه إلى المدخل والدرج».

وكانت الأولوية بالنسبة إليه وإلى عائلات أخرى هي العودة إلى المنازل بأسرع ما يمكن، ما دفع كل أسرة إلى معالجة ما تستطيع داخل شقتها، فيما بقيت أجزاء مشتركة تحتاج إلى تكلفة أكبر.

واجهة من النايلون والخشب

ولا يختلف هاجس التكلفة وتجدد الحرب كثيراً لدى أصحاب المتاجر، فموسى سلمان، صاحب متجر في بئر العبد، لا يزال يعتمد النايلون والخشب بدلاً من إصلاح واجهة متجره بصورة نهائية.

ويقول سلمان لـ«الشرق الأوسط»: «فضّلت أن أبقي النايلون والخشب كما هما، لأنني لا أعرف ماذا يمكن أن يحدث. في الصيف يكون الأمر أسهل نسبياً، لكن مع الشتاء تصبح المسألة أصعب، ومع ذلك لا أريد أن أتحمل تكلفة إصلاح الواجهة بالكامل ثم أعود فأخسرها إذا اندلعت الحرب من جديد».

ويشير إلى أن إصلاح الواجهة يحتاج إلى مبلغ ليس بسيطاً، في ظل ضعف الحركة التجارية، موضحاً أن الجزء السفلي وحده قد يُكلف نحو 600 دولار، فيما قد تصل تكلفة الجزء العلوي إلى أكثر من ألف دولار.

ويضيف: «في ظل هذا الوضع، يحسب الإنسان كل خطوة. لا توجد حركة تجارية كما في السابق، ومن يستطيع تأجيل التكلفة يفعل ذلك».


بغداد وكردستان يدينان الاعتداء على «مطار الملك خالد» بالرياض

 «مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)
«مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)
TT

بغداد وكردستان يدينان الاعتداء على «مطار الملك خالد» بالرياض

 «مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)
«مطارالملك خالد الدولي» في الرياض (واس)

دانت الحكومة الاتحادية في بغداد والحكومة الإقليمية في كردستان الشمالي، الأحد، الاعتداء الذي طال «مطار الملك خالد الدولي»، في عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض.

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان، إن «الحكومة العراقية تستنكر الاعتداء الذي طال مطار الملك خالد الدولي في عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض، الذي أدى إلى سقوط ضحايا أبرياء، ووقوع خسائر مادية وبشرية، بما يسيء إلى الأمن والاستقرار الإقليميين».

وأضاف أن «الحكومة تعبِّر عن رفضها لكل تصعيد للأعمال العسكرية والعدوانية، خصوصاً ما يطال المدنيين والمنشآت المدنية، وبما يعمّق من جذور الخلافات، ويترك آثارها السلبية على مجمل السلم في المنطقة».

وتابع النعمان أن «العراق يدعو إلى وقف شامل للأعمال العسكرية، وتجنيب المدنيين والشعوب الشقيقة مآلاتها ونتائجها، والحيلولة دون تعرض المنشآت المدنية إلى الاعتداءات والأذى».

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

وبيَّن أن «العراق يدعم دائماً الحوار والتفاهم لغةً بديلةً عن أي عمل عسكري أو عُنفي، وتغليب المصالح المتجذرة للشعوب المتآخية، كما يؤيد ضمان حرية الملاحة والطيران والانتقال في المنطقة، وتغليب المصالح الاقتصادية والتنموية الشاملة».

وبدورها، أعربت رئاسة إقليم كردستان عن إدانتها الشديدة للهجوم على «مطار الملك خالد»، وقالت، في بيان: «ندين بشدة الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية، الرياض، وأسفر عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين في صفوف المدنيين».

وأضاف بيان الرئاسة: «نعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لقيادة وحكومة وشعب المملكة العربية السعودية الشقيقة، ولعوائل الضحايا، آملين الشفاء العاجل للمصابين. وبينما نؤكد تضامننا الكامل ووقوفنا إلى جانب المملكة العربية السعودية، نشدد على ضرورة حماية أرواح المدنيين، ووقف التصعيد، وصون أمن المنطقة واستقرارها».