تدمير أنفاق غزة سهّل اغتيالات قيادات من «حماس»

اعترافات معتقلين ساهمت أيضاً في الوصول إلى بعضهم

جنديان إسرائيليان داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تدمير أنفاق غزة سهّل اغتيالات قيادات من «حماس»

جنديان إسرائيليان داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة (أ.ف.ب)

خلال 10 أشهر من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تمكنت إسرائيل من الوصول إلى قيادات بارزة في حركة «حماس» وجناحها المسلح «كتائب القسام»، بعد عجزها سنوات طويلة عن ذلك. ولوحظت في الآونة الأخيرة سهولة وصول إسرائيل وأجهزتها الأمنية إلى قادة من «حماس» وجناحها العسكري، بوتيرة أوسع وأسرع من السابق.

وزعمت إسرائيل الشهر الماضي أنها تمكنت من اغتيال محمد الضيف، القائد العام لـ«كتائب القسام»، في هجوم استهدفه غرب محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، برفقة رافع سلامة قائد «لواء خان يونس» في «الكتائب»، وذلك بعد أكثر من 30 عاماً من ملاحقته.

وفي الأيام الماضية كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن تمكن إسرائيل من الوصول إلى عضوَي المكتب السياسي لـ«حماس» روحي مشتهى؛ أحد المقربين من يحيى السنوار زعيم الحركة في غزة، وسامح السراج، إلى جانب 3 قيادات عسكرية وأمنية في الحركة وجناحها المسلح، بعد ضربة تعرضوا لها في نفق بمدينة غزة. وقبلهم أعلنت إسرائيل اغتيال مروان عيسى نائب الضيف.

وأكدت مصادر مقربة من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن قيادات عسكرية من الصفين الأول والثاني، وحتى قيادات ميدانية تدير المعارك، منهم قادة ألوية وكتائب وسرايا وفصائل داخل «القسام»، وأعضاء في المكتب السياسي، قتلوا خلال الحرب الحالية.

صورة وزعها الجيش الإسرائيلي لمدخل أحد أنفاق حركة «حماس» بقطاع غزة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تدمير الأنفاق

ولا يمكن حصر قائمة القادة الذين اغتالتهم إسرائيل في الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي يثير تساؤلات عن الأسباب التي جعلت إسرائيل تصل بسهولة إلى قيادات «حماس».

ووفق شهادات من مصادر ميدانية تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فإن هناك أسباباً عدة مباشرة قادت إلى هذا الوضع. وأوضحت المصادر أنه «في بدايات الحرب كانت لدى (حماس) قدرة كبيرة على توفير الأمن الكامل للقيادات من مختلف المستويات داخل الأنفاق، ونقلهم من نفق إلى آخر عبر شبكة معقدة من الأنفاق بمسافات طويلة وأعماق مختلفة». وأضافوا أنه «حتى فوق الأرض كانت الحركة من شقق سرية آمنة إلى أخرى أسهل كثيراً من الآن. لذلك لم تستطع إسرائيل الوصول إلى غالبية القيادات، لكن مع مرور الوقت وتدمير كثير من الأنفاق أصبح الأمر أكثر صعوبة».

وتشمل الأنفاق غرفاً للتحكم والسيطرة والقيادة، وهي بالطبع مزودة بالأكسجين والكهرباء والمياه، ومهيئة لبقاء القيادات والمسؤولين فيها للتمكن من إدارة المعارك لأطول مدة ممكنة. وقال أكثر من مصدر إنه لم يكن متوقعاً أن تدخل إسرائيل في عملية برية ضخمة وطويلة بهذا المدى؛ الأمر الذي مكنها من الوصول إلى كثير من الأنفاق، مما أدى بدوره إلى اضطرار كثير من قيادات «حماس» إلى الخروج من الأنفاق والبحث عن أماكن أكثر أماناً فوق الأرض.

جندي إسرائيلي داخل أحد الأنفاق في غزة (رويترز)

قطع الاتصالات الأرضية

ولفتت المصادر إلى أنه «رغم أن بعض الأنفاق لم تتضرر وبقيت سليمة بالكامل، فإن تدمير أنفاق أخرى أو تضررها، تسببا في قطع الاتصالات الأرضية الآمنة، كما تضررت في بعض الأنفاق منظومةُ الأكسجين التي كانت موضوعة داخل الغرف في أنفاق السيطرة والتحكم والقيادة بهدف استخدامها عند أي طارئ، وهو ما حدث بالفعل داخل النفق الذي اغتيل فيه روحي مشتهى وسامح السراج و3 قيادات عسكرية أخرى».

وأكد مصدر أن «هذا الوضع المعقد دفع عدداً من قيادات (حماس) إلى الخروج من تحت الأرض إلى فوقها، مما سهّل عملية اغتيال رافع سلامة قائد (لواء خان يونس) في محيط خيام النازحين غرب المحافظة، الذي تدّعي إسرائيل حتى اللحظة أنها كانت تستهدفه إلى جانب محمد الضيف، بينما تنفي (حماس) مقتل الضيف».

وإلى جانب تضرر الأنفاق ومنظومة الاتصالات، فإن الحاجة إلى التواصل أو الحصول على سلاح ومال ومواد غذائية دفعت ببعض القياديين إلى التحرك علناً بين الناس، في خطوة استثمرتها إسرائيل، مستخدمة بعض المتعاونين معها على الأرض.

دمار موقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس يوم 13 يوليو الماضي ضمن عمليات استهداف قائد «القسّام» محمد الضيف (أ.ف.ب)

الاعتقالات

وهناك عامل آخر سهّل على إسرائيل عمليات الاغتيالات؛ هو حصولها على اعترافات من أشخاص اعتقلتهم ولهم معرفة بالقيادات أو الأنفاق والأسرى الإسرائيليين في قبضة «حماس». ويفسر هذا تمكن إسرائيل من استعادة بعض الأسرى أحياءً أو استعادة رفاتهم.

وتمكنت إسرائيل، في عمليتين، من استعادة أسرى أحياء؛ منهم 4 من النصيرات، واثنان من رفح، وكانوا في مبانٍ فوق الأرض.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تمكنت «حماس» من وضع بعض الأسرى داخل الأنفاق، فيما بقي آخرون فوق الأرض، ومنهم من كان برفقة قيادات عسكرية، مثل قادة الألوية والكتائب.

ومع تصاعد الضربات الإسرائيلية للأنفاق والمباني، جرى توزيع عدد منهم على قادة سرايا وفصائل؛ بل حتى مجموعات صغيرة، لحمايتهم والتنقل بهم وفق بروتوكولات آمنة، وهذا ما ساعد إسرائيل استخباراتياً، بطرق مختلفة، على الوصول إليهم.

ووصلت إسرائيل مؤخراً إلى جثامين 5 أسرى لها تبين أنهم كانوا داخل نفق في خان يونس، وذلك بعد اعتقال اثنين من «كتائب القسام» ممن شاركوا في دفن الجثث داخل نفق لم تكتشفه القوات الإسرائيلية من قبل، رغم أنها عملت بالقرب منه لمدة تزيد على شهرين.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».