كيف ستبدو الحرب بين إسرائيل وإيران حال اندلاعها؟

عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)
عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)
TT

كيف ستبدو الحرب بين إسرائيل وإيران حال اندلاعها؟

عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)
عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)

وصفت، صحيفة «تايمز» البريطانية، عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران بأنها دقيقة بشكل مذهل، بناء على معلومات مخابراتية، وأظهرت فشل إيران في حمايته.

وأضافت أن الإسرائيليون يتحدون إيران حتى ترد على عملية اغتيال هنية، «وهي بالتأكيد سترد خلال أيام، لتبدأ إسرائيل حرباً بعد هذا الرد المتوقع».

وأبلغت إيران الأمم المتحدة، يوم الجمعة، أن «حزب الله» اللبناني سيرد على إسرائيل بعد مقتل القائد البارز في الحزب فؤاد شكر، في قصف استهدف بناية في ضاحية بيروت الجنوبية. وأشارت إيران إلى أن الرد «لن يكون مقتصراً على الأهداف العسكرية».

وترى الدول الغربية، وفقاً للصحيفة، أن لا إسرائيل، ولا إيران، تريد حرباً شاملة. وتعتقد أن إيران سوف تفعِّل أذرعها، مثل حركة «حماس» وجماعة الحوثي اليمنية، للقتال دعماً لـ«حزب الله» اللبناني؛ لكنها ستتخلى عن أي منها لتجنب الدخول في حرب مباشرة مع إسرائيل.

عنصر من «حزب الله» اللبناني يطلق قذيفة «هاون» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)

وفي ردها على الهجوم الذي استهدف قنصليتها في أبريل (نيسان) الماضي، أطلقت إيران نحو 350 صاروخاً وطائرة مُسيَّرة على إسرائيل؛ لكنها لم تحقق إلا إصابات قليلة.

وأشارت «تايمز» إلى أن هناك قلق متنامٍ؛ خصوصاً في واشنطن، من أن غريزة البقاء السياسي لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وشركائه اليمينيين في الحكومة، تدفع نحو الهجوم على «حزب الله» اللبناني، ويبررون ذلك بأن «حماس» لم تعد مشكلتهم الأمنية ذات الأولوية، ولا غزة التي يعاني سكانها الذين يتخطى عددهم مليوني فلسطيني، وإنما الخطر الرئيسي هو من «حزب الله» في لبنان والطريقة التي تستخدمه بها طهران في حرب مفتوحة ضد إسرائيل.

وتابعت أن الجيش الإسرائيلي لطالما وضع في خططه الاستراتيجية سيناريو هو «إجبار إيران على الاختيار، إما أن تتراجع وإما أن يتم قتالهم جميعاً (إيران وأذرعها)». وكثير من العسكريين في إسرائيل يعتقدون أنه بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حان الوقت لتنفيذه.

لا يوجد جيش في العالم يرغب في أن يقاتل على أكثر من جبهة، والجيش الإسرائيلي يواجه نصف دائرة تحيط به من الأعداء الذين يتحدون دفاعه الجوي، من لبنان إلى سوريا والعراق وإيران واليمن.

يتجه الوضع في الضفة الغربية قرب نقطة الغليان، بينما تحولت الحرب في غزة إلى مكافحة تمرد؛ حيث يعتمد الجيش الإسرائيلي على القصف الجوي وعمليات برية محدودة. مع عدم وجود أي خطة واقعية لليوم التالي للحرب.

ويتبع الجيش الإسرائيلي حالياً خطة لتقليل عدد قواته على الأرض في غزة، لتصبح متاحة للعمل في الشمال.

كيف ستبدو حرب لبنان 2024؟

وتؤكد الصحيفة أنه في حال كان الجيش الإسرائيلي يخطط لفتح جبهة جديدة في لبنان، فإنها بالتأكيد لن تكون كالحروب السابقة في 1978، و1982، و2006؛ حيث حقق الجيش الإسرائيلي انتصارات حلت بعض مشكلاته الأمنية.

راجمة صواريخ «غراد» تتبع «حزب الله» في مربض تحت الأرض (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)

وتشير «تايمز» إلى أن «حزب الله» بالتأكيد أقوى مما كان عليه قبل 20 عاماً. وبعد سنوات من الدعم الإيراني القوي، تشير التقديرات إلى أنه يمتلك نحو 150 ألف صاروخ، مقارنة بعشرة آلاف صاروخ كانت تمتلكها «حماس»، بالإضافة إلى امتلاكه طائرات مُسيَّرة وقذائف «هاون» ومدفعية صاروخية. أي أن «حزب الله» قد يواجه إسرائيل بنحو نصف مليون سلاح.

وتقول إنه لدى «حزب الله» شبكة من الأنفاق، أكبر مما بنتها «حماس» في غزة، تنتشر في جنوب لبنان وعلى الحدود اللبنانية السورية، وتتضمن مخابئ عميقة، بالإضافة إلى مرابض إطلاق نيران كخلايا النحل في المنطقة جنوب نهر الليطاني، وصولاً إلى الحدود الشمالية لإسرائيل.

وبينما تقاتل «حماس» بأسلوب حرب العصابات، يتدرب مقاتلو «حزب الله» على القتال كجيش نظامي. ووفقا لتقدير أشارت إليه الصحيفة، فـ «حزب الله» يمتلك نحو 50 ألف مقاتل مدرب، وهو أكثر من ضعف عدد المقاتلين لدى «حماس».

وركزت حروب إسرائيل السابقة في لبنان على تطهير المنطقة جنوب الليطاني، وإقامة منطقة عازلة ثم الإبقاء عليها بطريقة أو بأخرى.

وترى «تايمز» أن هذا الهدف، أي تطهير منطقة الجنوب وصولاً لنهر الليطاني، ستكون أصعب هذه المرة، وبالكاد يمكن تحقيقها. فـ«حزب الله» يملك ما يشبه «الردع النووي» رخيص التكلفة تجاه إسرائيل، عن طريق امتلاكه عدة آلاف من الصواريخ بعيدة المدى، وفقا لوصفها.

وتابعت: «إذا أطلق «حزب الله» هذه الصواريخ في رشقات ضخمة، فسيغرق الدفاع الجوي الإسرائيلي، ويدمر المراكز السكانية والبنية التحتية في شمال إسرائيل، وصولاً إلى حيفا وتل أبيب»وتقول: «لن يستطيع الإسرائيليون الحياة تحت هذا التهديد، فسيكون عليهم تنفيذ مجموعة من العمليات الهجومية السريعة داخل لبنان، لمحاولة تدمير منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة وشبكة الأنفاق. وإذا لم تستطع إسرائيل الوصول لهدفها فستطلق حملة جوية عنيفة لتحييد خطر الصواريخ. وفي حال نجحت الحملة الجوية في تحقيق نصف أهدافها فقط، فيمكن لـ«حزب الله» أن يطلق «نصف ترسانته النووية» الآخر، أي بقية مخزونه من الصواريخ».

صواريخ القبة الحديدية الاعتراضية تتصدى لرشقة صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وتقدر الصحيفة أنه في حال وجد الجيش الإسرائيلي نفسه عالقاً في قتال بالمنطقة الجبلية في لبنان، أو يقصف أهدافاً بعيداً في الشمال دون تأثير استراتيجي يذكر، أو يقاتل بشراسة داخل الحدود السورية؛ حيث تختبئ عناصر من «حزب الله»، فإن الحرب ستكون قد تحولت لحرب استنزاف. ومع استمرار التهديد من الشمال ستتجدد هجمات «حماس» في غزة والضفة الغربية، وكذلك هجمات جماعة الحوثي من اليمن.

بدأ الجيش الإسرائيلي في سحب وحداته من غزة ليعيد تسليحها، إلى جانب إعادة بناء مخزون الذخائر، والتوسع في استدعاء جنود الاحتياط، وتجهيز نحو 60 ألفاً من سكان الشمال الذين نزحوا منذ بدء الحرب للبقاء بعيداً عن منازلهم مدة أطول. أي أن الجيش الإسرائيلي ينوي تحويل عملياته العسكرية من غزة إلى لبنان.

وقد تكون هذه الإجراءات، وفقا لتقدير الصحيفة، تهدف إلى تخويف «حزب الله» من الدخول في حرب، فيتوقف عن العمليات اليومية على الحدود.

وتختتم: «وقال نتنياهو، من قبل، إن كل قيادي في (حماس) هو (شخص ميت)، وإسرائيل بالفعل تستغل كل فرصة لإثبات هذه المقولة حتى في قلب طهران، وهذا أمر خطير، وفي النهاية سنعرف هل كانت تل أبيب على حق في افتراضها أن طهران ستخاف أم لا».


مقالات ذات صلة

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني

خاص واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

خاص شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز) p-circle 00:50

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة.

«الشرق الأوسط» (طهران - نيويورك)

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
TT

سلام لبزشكيان: لبنان يتطلع إلى علاقة مع إيران تحترم سيادة البلدين

خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)
خلال لقاء رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان في نيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (صفحة رئاسة مجلس الوزراء اللبناني على «إكس»)

عقد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اجتماعاً مع رئيس الجمهورية الإيرانية مسعود بزشكيان، في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وشدد سلام على أن لبنان دفع ثمناً باهظاً من أمنه واستقراره واقتصاده، وأنه لا يريد أن يكون ساحة لصراعات إقليمية أو لتبادل الرسائل، وفق ما نقلته رئاسة الوزراء اللبنانية.

وأوضح أن العلاقة بين لبنان وإيران تاريخية بين البلدين والشعبين، وأن لبنان يتطلع إلى فتح صفحة جديدة فيها وبناء علاقة سليمة من دولة إلى دولة، تقوم على احترام سيادة كل منهما واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الآخر، وعلى المصالح المشتركة.

وقال سلام: «نتمنى لإيران وشعبها كل الخير والأمن والاستقرار والازدهار والنمو». كما دعا إيران إلى ترشيح سفير جديد لها في لبنان.

وأكد أن الأولوية هي لانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وللمضي في بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها.


آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
TT

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)
طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

لا تزال القرارات الأمنية والتهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم نظام بشار الأسد، تطارد الكثير من الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية ومذكرات بحث جنائية لا تزال سارية بحقهم، رغم تعدد القرارات والإجراءات الحكومية لمعالجة هذا الملف الشائك، وإلغائها الملاحقات الأمنية بحق المعارضين.

وبينما يتصدر مجلس الشعب السوري مسار العدالة الانتقالية، بوصفه المقر التشريعي الذي أنهى القوانين الاستثنائية، ومن بينها إلغاء محكمة الإرهاب، يبقى ملف المحكومين والملاحقين بقضايا جنائية إبان سنوات الأزمة السورية معلقاً دون حلول جذرية، ليفشل في طي صفحة هذه المعاناة المستمرة وتسوية هذا الملف الشائك، والتي تواجه العديد من العائدين إلى البلاد عبر المنافذ البرية أو الجوية.

ورغم سلسلة القرارات والمراسيم الحكومية التي صدرت تباعاً بهدف معالجة هذه المعضلة وتفكيك إرث الحقبة الماضية، فإن الآلاف من السوريين ما زالوا يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة، حيث يرى حقوقيون أن الإجراءات التنفيذية ما زالت عاجزة عن مواكبة التوجهات التشريعية الجديدة، مما يبقي مصير العديد من الملاحقين قضائياً معلقاً بين وعود العدالة وبيروقراطية المؤسسات.

المشرعون السوريون يحضرون الجلسة الأولى لمجلس الشعب في دمشق يوم 12 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

في شهر مارس (آذار) لعام 2025، أصدرت وزارة الداخلية قراراً بإلغاء جميع بلاغات منع السفر المتضمنة طلبات التوقيف والإعلام والمراجعة والتخلف عن الخدمتين الإلزامية والاحتياطية الصادرة بحق المواطنين، مؤكدة وجود أكثر من ثمانية ملايين شخص، أي ما يقارب نحو ثلث الشعب السوري، كانوا مطلوبين لأجهزة المخابرات والأمن التابعة للنظام البائد.

تبعها إعلان وزير العدل مظهر الويس، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، إلغاء المحاكم والأحكام الاستثنائية، تماشياً مع قرار إلغاء القانون رقم 22 لعام 2012 الخاص بإنشاء «محكمة قضايا الإرهاب» الاستثنائية، وعزل القضاة الذين أداروا هذه المحكمة.

شمل الإلغاء جميع القضايا السياسية وقضايا الرأي والتهم الكيدية، بينما استُثنيت الجنايات الخطيرة التي تتعلق بالحقوق الشخصية (مثل التسبب بموت إنسان) أو الجرائم المنظمة مثل اتجار المخدرات، التي أُحيلت للقضاء العسكري العام للنظر فيها وفق الأصول القانونية العادلة، الأمر الذي حافظ على استمرارية الملاحقات المتعلقة بالقضايا الجنائية.

إلغاء لا يسقط التهم

يؤكد عضو مجلس الشعب السوري، عقيل حسين، أهمية تشريع المجلس قرار إلغاء محاكم الإرهاب والمحاكم العسكرية والقرارات والمراسيم الأمنية «الاستثنائية» التي أصدرها النظام البائد خلال فترة الثورة بحق السوريين، «وهي تشمل إلغاء جميع القرارات والأحكام المترتبة والصادرة عنها».

القرار «غير مرتبط بملف الأحكام الجنائية التي يرجع حلها للمؤسسات المختصة، إلا أنه يسهم في تعجيل إنهاء هذا الملف ومعاناة المتضررين»، بحسب حسين، الذي أشار إلى وجود عمل مشترك بين مختلف الجهات «لوضع آلية قادرة على تسريع المعالجة والاستجابة المباشرة».

بدورها، تقر مصادر أمنية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» باتباع النظام البائد كل الوسائل للتضيق على السوريين، ومنها التهم الجنائية، وتركيزه على تهم قضايا الإرهاب لحساسيتها الدولية. إلا أنها لم تفوت الفرصة للحديث عن «حسم جزء كبير من هذه الادعاءات، بينما تحمل التهم الجنائية والقضايا الشخصية وضعاً خاصاً، بسبب التعقيدات التقنية وارتباط العديد من الجهات في هذا الملف».

واعترفت المصادر الأمنية بوجود حالة من «البطء في المعالجة بسبب الحجم الضخم، وارتباطه بالقضايا المدنية وتشعبها، ومواجهة البعض لمشاكل في حال كانت تهمهم متعلقة بادعاء شخصي أو ما شابه ذلك».

إلا أنها أشارت أيضاً إلى قدرة المتضررين على مراجعة مراكز الاختصاص في دمشق لتسوية أي مشكلة استثنائية، من قبيل استمرار الملاحقات رغم إغلاق ملف البلاغ، أو ضياع إضبارته الخاصة وغيرها من الأمور».

استمرار إرث النظام البائد

ومع ذلك، لا يزال كثير من المطلوبين يواجهون مساراً بيروقراطياً طويلاً أمام تسوية وضعهم القانوني، ما أدى إلى تقييد حريتهم وحقوقهم المدنية، فقد تحدث البعض عن وجود ادعاءات جنائية شخصية موجهة ضدهم.

وبالعودة إلى أساس الدعوى، تبين تقديمها خلال فترة وجودهم خارج البلاد، ومنهم من أشار إلى غياب الجهة المدعية أساساً، بينما أكد آخرون عادوا إلى سوريا وجود أمر إلقاء القبض لقضايا جنائية، وخلال مراجعتهم المؤسسات والمراكز العدلية، تبين ضياع مستندات الدعوى وتلفها، فيما ظلت الملاحقة القضائية مستمرة.

وأشار بعض من واجه هذه المشكلة إلى وجود «حالة من ضعف الربط التقني وقلة خبرة الموظفين الجدد»، حيث اضطر العديد من الأشخاص لمراجعة المراكز العدلية والأفرع الجنائية في دمشق، ليتبين شطب سجلاتهم، بينما لا تزال مذكرات التوقيف المرسلة للمنافذ الحدودية سارية المفعول».

وتكمن الأزمة، وفقاً لمصادر حقوقية متقاطعة، في وجود فجوة تنظيمية واسعة بين القرارات السياسية والأمنية ومفرداتها، وسجلات النيابة العامة والمحاكم المختصة، وتحول هذه البيروقراطية دون شطب القيود الجنائية تلقائياً؛ إذ يتطلب إلغاء مذكرة البحث أو إسقاط الحكم الغيابي إجراءات قانونية معقدة وطويلة، تبدأ بالتماس «كف بحث» ومراجعة الجهة القضائية الصادرة عنها.

الحلول موجودة

أول رحلة مباشرة ومنتظمة للخطوط الجوية السورية تحمل مغتربين سوريين قادمة من فيينا في النمسا (هيئة الطيران المدني)

رغم أن السلطات الجديدة اتخذت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، «فإنها لا تزال غير كافية، واستمرار معاناة المتضررين يؤكد عدم حل المشكلة»، بحسب القانوني والناشط الحقوقي ميشيل شماس.

ويوضح شماس في حديثه لـ«الشرق الأوسط» وجود فروقات بين صدور قرار عام ووصول أثر هذا القرار إلى كل قاعدة بيانات وكل جهة وكل ملف، فالنظام السابق هو الذي أنشأ هذه الملفات، والدولة الجديدة هي التي ورثت مؤسساته وسجلاته، ويجب أن تتحمل مسؤولية مراجعتها وتصحيحها.

ويرى شماس أن مشروع إلغاء محكمة الإرهاب أو إنهاء العمل بالقوانين الاستثنائية التي استخدمها النظام ضد المعارضين «خطوة ضرورية، إلا أنها لا تحل المشكلة، لا سيما أن إلغاء المحكمة لا يمحو تلقائياً آثار آلاف الأحكام والمذكرات والإشارات التي صدرت عنها أو عن أجهزة أخرى».

ويرى أن الحل السريع موجود، ويتمثل «بتشكيل لجنة قضائية مستقلة وقاعدة بيانات موحدة، لتصنيف الملفات إلى جنائية حقيقية وسياسية وأمنية، وإلغاء جماعي للقيود السياسية، وتوفير خدمة رسمية يستطيع المواطن من خلالها معرفة وضعه القانوني دون وسيط».


«طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
TT

«طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)
(من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب)

كشفت 4 مصادر من «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط» عن أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع، قد تم إيقافها، بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي جرت قبل 3 أسابيع.

وتطابقت تصريحات المصادر حول أن الجولة الأولى «لم تحسم بسبب استخدام من يحق لهم الانتخاب أوراقاً بيضاء، وذلك في تكرار للظاهرة التي كانت قد حدثت خلال انتخابات تحديد الرئيس العام للمكتب السياسي في مايو (أيار) الماضي، وأعيدت بجولة ثانية حسمها لصالحه خليل الحية، على حساب خالد مشعل».

كما أشارت 3 مصادر من قطاع غزة والخارج إلى أن إيقاف جولة الإعادة على قيادة مكتب «حماس» في غزة جاء على خلفية تقديم نزار عوض الله (المقيم في الخارج)، الذي ينافس علي العامودي (المقيم في الداخل)، وكلاهما من أعضاء المكتب السياسي، طعناً في بعض الإجراءات التي اتُبعت في جولة الإعادة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقال المصدر الرابع الموجود خارج غزة إن «هناك خلافات أخرى دفعت باتجاه تجميد الانتخابات مؤقتاً على أن تستكمل قريباً بعد إجراء بعض الترتيبات» التي لم يوضحها. ورأى أن «هذه خلافات طبيعية، في إطار القوانين والأنظمة التي تحكم أي عملية انتخابية داخل الحركة».

وربطت بعض المصادر جانباً من إرجاء الحسم إلى «الوضع الأمني وما يمر به القطاع، وظروف التعامل مع واقع الانتخابات بعد حرب غزة»، كما أشار مصدر آخر إلى أن الانتخابات «تجري في ظل تتبع إسرائيل للكثير من المعلومات الاستخباراتية التي تهدف لمحاولة الوصول لأي من المشاركين في الانتخابات أو غيرها، وهذه جميعها أسباب دفعت لبروز ثغرات قانونية أدت للواقع الحالي».

لماذا عادت الأوراق البيضاء؟

وبشأن استخدام الأوراق البيضاء مجدداً، قال مصدران من داخل القطاع، إنها طبيعية تعود لخلاف الفكر حول الشخصيات المتنافسة ونهجها الذي قد تتبعه ويراه البعض غير مناسباً للمرحلة الحالية، كما جرى في الانتخابات العامة.

ولم تحدد أي من المصادر، فيما إذا كان رئيس المكتب السياسي للحركة، خليل الحية، يدعم أي من المتنافسين: علي العامودي، أو نزار عوض الله.

وتمر «حماس» بمرحلة شديدة التعقيد لم تمر بها منذ تأسيسها عام 1987، عقب هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي بدأته بمهاجمة المواقع والبلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع، والذي دفع إسرائيل لشن حرب طويلة ومتواصلة.

ماذا نعرف عن علي العامودي؟

وكانت مصادر قد كشفت لـ«الشرق الأوسط» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن العامودي، وهو أسير محرر وعضو مكتب سياسي، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، أصبح مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار، بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع.

والعامودي، وهو محرر أفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، أصبح منذ نحو عام الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، وكان من الأشخاص المقربين جداً من السنوار، خلال فترة اعتقالهما في السجون الإسرائيلية، وعند تحررهما، ورافقه كثيراً في كثير من الاجتماعات والمناسبات، وغيرها، وجرت عملية تكليف له بالتزكية والتشاور لإدارة القطاع، فيما رأت بعض المصادر حينها أن ما جرى تم بطريقة التفافية على القوانين الداخلية، وهذا ما قد يفسر إجراء الانتخابات الداخلية بغزة.

وخلال الفترة الماضية، أثير الكثير من الجدل حول قرارات العامودي بغزة، وما أجراه من تغييرات وإعفاء مسؤولين من مناصبهم، ما تسبب بحالة غضب في أوساط قيادات محلية بالقطاع، ما دفع بعض أعضاء المكتب السياسي في الخارج، حينها للتدخل ومحاولة حل أي أزمات.

ماذا نعرف عن نزار عوض الله؟

يعد نزار عوض الله من الجيل التاريخي في حركة «حماس»، الذي قاد سراً إدارة المكتب السياسي للحركة في الفترة الممتدة ما بين نهاية 2004 وحتى بدايات 2007، كما كان له دور بارز في عديد من المحطات المهمة في تاريخ الحركة المعاصر، ومنها قيادته لملف مفاوضات صفقة شاليط، وكذلك مشاركته الفاعلة والمهمة في مفاوضات الحرب الأخيرة، إلى جانب لعبه دوراً مهماً في جولات المصالحة الفلسطينية التي كانت تجري بين عدة عواصم بعد سيطرة حركته على القطاع عام 2007.

وكان عوض الله مقرباً للغاية من الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة «حماس»، وكذلك مع عبد العزيز الرنتيسي، وغيرهما من القيادات التاريخية والأولى للحركة، والذي كان هو واحداً منهم.

ولمع نجم عوض الله، وهو مهندس معماري يبلغ من العمر (68 عاماً)، ويقطن في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وقصف منزله عدة مرات في حروب سابقة.

وخلال الانتخابات الداخلية الأخيرة التي جرت عام 2021، نافس يحيى السنوار على قيادة المكتب السياسي في قطاع غزة، والتي خسرها حينها لصالح السنوار بعدما جرت جولة إعادة ثانية للانتخابات آنذاك.