كيف ستبدو الحرب بين إسرائيل وإيران حال اندلاعها؟

عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)
عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)
TT

كيف ستبدو الحرب بين إسرائيل وإيران حال اندلاعها؟

عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)
عنصر من «حزب الله» اللبناني يزيح الستار عن راجمة صواريخ «غراد» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)

وصفت، صحيفة «تايمز» البريطانية، عملية اغتيال إسماعيل هنية في طهران بأنها دقيقة بشكل مذهل، بناء على معلومات مخابراتية، وأظهرت فشل إيران في حمايته.

وأضافت أن الإسرائيليون يتحدون إيران حتى ترد على عملية اغتيال هنية، «وهي بالتأكيد سترد خلال أيام، لتبدأ إسرائيل حرباً بعد هذا الرد المتوقع».

وأبلغت إيران الأمم المتحدة، يوم الجمعة، أن «حزب الله» اللبناني سيرد على إسرائيل بعد مقتل القائد البارز في الحزب فؤاد شكر، في قصف استهدف بناية في ضاحية بيروت الجنوبية. وأشارت إيران إلى أن الرد «لن يكون مقتصراً على الأهداف العسكرية».

وترى الدول الغربية، وفقاً للصحيفة، أن لا إسرائيل، ولا إيران، تريد حرباً شاملة. وتعتقد أن إيران سوف تفعِّل أذرعها، مثل حركة «حماس» وجماعة الحوثي اليمنية، للقتال دعماً لـ«حزب الله» اللبناني؛ لكنها ستتخلى عن أي منها لتجنب الدخول في حرب مباشرة مع إسرائيل.

عنصر من «حزب الله» اللبناني يطلق قذيفة «هاون» (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)

وفي ردها على الهجوم الذي استهدف قنصليتها في أبريل (نيسان) الماضي، أطلقت إيران نحو 350 صاروخاً وطائرة مُسيَّرة على إسرائيل؛ لكنها لم تحقق إلا إصابات قليلة.

وأشارت «تايمز» إلى أن هناك قلق متنامٍ؛ خصوصاً في واشنطن، من أن غريزة البقاء السياسي لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وشركائه اليمينيين في الحكومة، تدفع نحو الهجوم على «حزب الله» اللبناني، ويبررون ذلك بأن «حماس» لم تعد مشكلتهم الأمنية ذات الأولوية، ولا غزة التي يعاني سكانها الذين يتخطى عددهم مليوني فلسطيني، وإنما الخطر الرئيسي هو من «حزب الله» في لبنان والطريقة التي تستخدمه بها طهران في حرب مفتوحة ضد إسرائيل.

وتابعت أن الجيش الإسرائيلي لطالما وضع في خططه الاستراتيجية سيناريو هو «إجبار إيران على الاختيار، إما أن تتراجع وإما أن يتم قتالهم جميعاً (إيران وأذرعها)». وكثير من العسكريين في إسرائيل يعتقدون أنه بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حان الوقت لتنفيذه.

لا يوجد جيش في العالم يرغب في أن يقاتل على أكثر من جبهة، والجيش الإسرائيلي يواجه نصف دائرة تحيط به من الأعداء الذين يتحدون دفاعه الجوي، من لبنان إلى سوريا والعراق وإيران واليمن.

يتجه الوضع في الضفة الغربية قرب نقطة الغليان، بينما تحولت الحرب في غزة إلى مكافحة تمرد؛ حيث يعتمد الجيش الإسرائيلي على القصف الجوي وعمليات برية محدودة. مع عدم وجود أي خطة واقعية لليوم التالي للحرب.

ويتبع الجيش الإسرائيلي حالياً خطة لتقليل عدد قواته على الأرض في غزة، لتصبح متاحة للعمل في الشمال.

كيف ستبدو حرب لبنان 2024؟

وتؤكد الصحيفة أنه في حال كان الجيش الإسرائيلي يخطط لفتح جبهة جديدة في لبنان، فإنها بالتأكيد لن تكون كالحروب السابقة في 1978، و1982، و2006؛ حيث حقق الجيش الإسرائيلي انتصارات حلت بعض مشكلاته الأمنية.

راجمة صواريخ «غراد» تتبع «حزب الله» في مربض تحت الأرض (لقطة من فيديو نشره «حزب الله»)

وتشير «تايمز» إلى أن «حزب الله» بالتأكيد أقوى مما كان عليه قبل 20 عاماً. وبعد سنوات من الدعم الإيراني القوي، تشير التقديرات إلى أنه يمتلك نحو 150 ألف صاروخ، مقارنة بعشرة آلاف صاروخ كانت تمتلكها «حماس»، بالإضافة إلى امتلاكه طائرات مُسيَّرة وقذائف «هاون» ومدفعية صاروخية. أي أن «حزب الله» قد يواجه إسرائيل بنحو نصف مليون سلاح.

وتقول إنه لدى «حزب الله» شبكة من الأنفاق، أكبر مما بنتها «حماس» في غزة، تنتشر في جنوب لبنان وعلى الحدود اللبنانية السورية، وتتضمن مخابئ عميقة، بالإضافة إلى مرابض إطلاق نيران كخلايا النحل في المنطقة جنوب نهر الليطاني، وصولاً إلى الحدود الشمالية لإسرائيل.

وبينما تقاتل «حماس» بأسلوب حرب العصابات، يتدرب مقاتلو «حزب الله» على القتال كجيش نظامي. ووفقا لتقدير أشارت إليه الصحيفة، فـ «حزب الله» يمتلك نحو 50 ألف مقاتل مدرب، وهو أكثر من ضعف عدد المقاتلين لدى «حماس».

وركزت حروب إسرائيل السابقة في لبنان على تطهير المنطقة جنوب الليطاني، وإقامة منطقة عازلة ثم الإبقاء عليها بطريقة أو بأخرى.

وترى «تايمز» أن هذا الهدف، أي تطهير منطقة الجنوب وصولاً لنهر الليطاني، ستكون أصعب هذه المرة، وبالكاد يمكن تحقيقها. فـ«حزب الله» يملك ما يشبه «الردع النووي» رخيص التكلفة تجاه إسرائيل، عن طريق امتلاكه عدة آلاف من الصواريخ بعيدة المدى، وفقا لوصفها.

وتابعت: «إذا أطلق «حزب الله» هذه الصواريخ في رشقات ضخمة، فسيغرق الدفاع الجوي الإسرائيلي، ويدمر المراكز السكانية والبنية التحتية في شمال إسرائيل، وصولاً إلى حيفا وتل أبيب»وتقول: «لن يستطيع الإسرائيليون الحياة تحت هذا التهديد، فسيكون عليهم تنفيذ مجموعة من العمليات الهجومية السريعة داخل لبنان، لمحاولة تدمير منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة وشبكة الأنفاق. وإذا لم تستطع إسرائيل الوصول لهدفها فستطلق حملة جوية عنيفة لتحييد خطر الصواريخ. وفي حال نجحت الحملة الجوية في تحقيق نصف أهدافها فقط، فيمكن لـ«حزب الله» أن يطلق «نصف ترسانته النووية» الآخر، أي بقية مخزونه من الصواريخ».

صواريخ القبة الحديدية الاعتراضية تتصدى لرشقة صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وتقدر الصحيفة أنه في حال وجد الجيش الإسرائيلي نفسه عالقاً في قتال بالمنطقة الجبلية في لبنان، أو يقصف أهدافاً بعيداً في الشمال دون تأثير استراتيجي يذكر، أو يقاتل بشراسة داخل الحدود السورية؛ حيث تختبئ عناصر من «حزب الله»، فإن الحرب ستكون قد تحولت لحرب استنزاف. ومع استمرار التهديد من الشمال ستتجدد هجمات «حماس» في غزة والضفة الغربية، وكذلك هجمات جماعة الحوثي من اليمن.

بدأ الجيش الإسرائيلي في سحب وحداته من غزة ليعيد تسليحها، إلى جانب إعادة بناء مخزون الذخائر، والتوسع في استدعاء جنود الاحتياط، وتجهيز نحو 60 ألفاً من سكان الشمال الذين نزحوا منذ بدء الحرب للبقاء بعيداً عن منازلهم مدة أطول. أي أن الجيش الإسرائيلي ينوي تحويل عملياته العسكرية من غزة إلى لبنان.

وقد تكون هذه الإجراءات، وفقا لتقدير الصحيفة، تهدف إلى تخويف «حزب الله» من الدخول في حرب، فيتوقف عن العمليات اليومية على الحدود.

وتختتم: «وقال نتنياهو، من قبل، إن كل قيادي في (حماس) هو (شخص ميت)، وإسرائيل بالفعل تستغل كل فرصة لإثبات هذه المقولة حتى في قلب طهران، وهذا أمر خطير، وفي النهاية سنعرف هل كانت تل أبيب على حق في افتراضها أن طهران ستخاف أم لا».


مقالات ذات صلة

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تحليل إخباري لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن «أسطول البعوض» يتربص في الظل.

نيل ماكفاركار (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة لتكريم ضحايا الحرب (أ.ف.ب) p-circle

طهران تؤكد وجود «خلافات كبيرة» مع واشنطن وتُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز»

قال مسؤول إيراني كبير، الجمعة، ​إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين إيران وأميركا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مضيفاً أن هناك شروطاً لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.


إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله».

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي؛ وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق اليوم، أنه أقام خطأ أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر، في صورة شكلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد، وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّل بالتحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار، ومشيراً أيضاً إلى «قصف مدفعي (إسرائيلي) دعماً للقوات البرية العاملة في المنطقة».

أشخاص يمرون وسط المنازل المدمرة جراء الضربات الإسرائيلية مع عودة النازحين إلى قراهم في جنوب لبنان إثر وقف إطلاق النار (رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيانه، إنه يتحرك وفق توجيهات الحكومة، وإنه «مخوّل باتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس في مواجهة التهديدات (...) كون عمليات الدفاع وتحييد التهديدات غير مقيّدة خلال فترة وقف إطلاق النار».

وكان ترمب كتب، الخميس، على منصته «تروث سوشيال»: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. تحظر عليها الولايات المتحدة ذلك. لقد طفح الكيل!».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية في لبنان عن نحو 2300 قتيل منذ الثاني من مارس، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي الجانب الإسرائيلي، أسفرت الحرب مع «حزب الله» عن ثلاثة قتلى داخل إسرائيل، إضافة إلى مقتل 13 جندياً في المعارك في جنوب لبنان.

وفي قطاع غزة، يُطلق اسم «الخط الأصفر» على خط الفصل بين المنطقة الخاضعة لسيطرة حركة «حماس» وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تمثل أكثر من 50 في المائة من مساحة القطاع، وذلك بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية في إطار وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.