بعد اغتيال هنية... سكان غزة يخشون إطالة أمد الحرب

يخافون أن يؤدي قتله إلى تعقيد جهود التهدئة

إسماعيل هنية يزور منزلاً مدمراً احتله جنود إسرائيليون لمدة 3 أيام شمال قطاع غزة عام 2006 (أ.ف.ب)
إسماعيل هنية يزور منزلاً مدمراً احتله جنود إسرائيليون لمدة 3 أيام شمال قطاع غزة عام 2006 (أ.ف.ب)
TT

بعد اغتيال هنية... سكان غزة يخشون إطالة أمد الحرب

إسماعيل هنية يزور منزلاً مدمراً احتله جنود إسرائيليون لمدة 3 أيام شمال قطاع غزة عام 2006 (أ.ف.ب)
إسماعيل هنية يزور منزلاً مدمراً احتله جنود إسرائيليون لمدة 3 أيام شمال قطاع غزة عام 2006 (أ.ف.ب)

بعد ساعات من اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في إيران، أعرب السكان القلقون في غزة عن مخاوفهم من أن يؤدي مقتله إلى إطالة أمد الحرب التي تمزّق القطاع الفلسطيني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتمثل صورة لهنية داخل إطار وسط أنقاض منزله في غزة شاهداً على الموت والدمار الذي جلبته الحرب التي دخلت الآن شهرها العاشر، مع غياب أي أمل في التوصل إلى هدنة، إذ تعهدت «حماس» وإيران بالثأر من إسرائيل لمقتله.

وقال صلاح أبو رزق، وهو أحد سكان غزة: «العالم لازم يعرف أن إسرائيل لا تريد وقف إطلاق نار ولا بدها تنهي الحرب».

ومثّل هنية، الذي كان يعيش بشكل رئيسي في قطر، الوجه الصارم للدبلوماسية الدولية لـ«حماس» في الوقت الذي اشتعلت فيه الحرب في غزة، حيث قُتل ثلاثة من أبنائه في غارة جوية إسرائيلية على منزله.

ولم ينجح حتى الآن الوسطاء من مصر والولايات المتحدة وقطر في تأمين وقف إطلاق النار بعد محاولات عديدة.

وقال صلاح أبو رزق (63 عاماً) وهو من مدينة غزة لـ«رويترز»، عبر تطبيق للتراسل، إنه «يوم حزين جداً وضربة لنا كلنا وشيء بيألم قلوبنا، كان صباحاً حزيناً جداً».

ويشغل هنية منصب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» منذ عام 2017 وكان يتنقل بين قطر وتركيا. واستهدفت غارة جوية إسرائيلية، مؤخراً، القائد العسكري لـ«حماس» محمد الضيف، الذي نجا من 7 محاولات اغتيال على الأقل.

وقال بعض الفلسطينيين في غزة إن مقتل هنية جعل احتمالات انتهاء الحرب أكثر صعوبة.

إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» (أ.ف.ب)

وأثار اغتياله المخاوف من حرب أوسع وأكثر تعقيدا في الشرق الأوسط مع تبادل جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إطلاق النار عبر الحدود مع إسرائيل ومهاجمة جماعة الحوثي في اليمن للسفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وبحار أخرى.

وقالت رشا علي (40 عاماً) وهي من سكان غزة: «إذا إيران ما ضربتش (لم تضرب إسرائيل) راح أقول إنها باعت هنية».

وحتى أولئك الذين لا يدعمون هنية وغيره من قادة «حماس» أبدوا مخاوفهم من تصعيد لا يمكن السيطرة عليه.

وقالت نادية، التي لم تذكر سوى اسمها الأول، إنها تحمّل «حماس» وإسرائيل مسؤولية استمرار إراقة الدماء والأزمة الإنسانية في قطاع غزة الفقير، وهو من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.

وتابعت: «لا أعتقد راح يصير وقف إطلاق نار ولا في أي وقت قريب».

الجيران يشعرون بالحزن

بالنسبة لاثنين من جيران هنية السابقين في مخيم الشاطئ للاجئين في مدينة غزة، فإن وفاته تشكل خسارة شخصية أيضاً.

شهد سكان غزة اغتيال إسرائيل زعماء الحركة واحداً تلو آخر منذ تأسيسها في عام 1987 خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي لغزة والضفة الغربية.

كانت فاطمة الساعاتي نائمة عندما وردت أنباء وفاة هنية. ولم تكف عن البكاء منذ أن استيقظت منطقة الشرق الأوسط على ما قد يكون أكبر عقبة أمام التهدئة منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) واشتعال الحرب في غزة.

وتشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أن مسلحين من حركة «حماس» قتلوا 1200 شخص خلال الهجوم وأسروا أكثر من 250 رهينة.

وقالت فاطمة عن اغتيال هنية: «يا لها من خسارة»، وقال هاشم الساعاتي: «نشعر بأنه كان بمثابة أب لنا».

وأصبح هجوم السابع من أكتوبر أكثر الأيام دموية في تاريخ إسرائيل منذ قيامها قبل 75 عاماً. ومنذ ذلك اليوم، تشن إسرائيل هجوماً على غزة بقصف جوي ومدفعي وهجوم بري أسفر عن مقتل أكثر من 39 ألف شخص وتحويل مساحة كبيرة من الأراضي إلى أكوام من الحطام والهشيم.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمطاردة قادة «حماس» وتدمير الحركة التي تحكم غزة منذ عام 2007 بعد أن سحبت إسرائيل مستوطنيها وقواتها البرية من القطاع.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.