الرواية الإسرائيلية السرية لاغتيال هنية... الضربة من داخل إيران

تل أبيب بحثت كل السناريوهات المحتملة بما فيها «الحرب الشاملة»

المرشد الإيراني علي خامنئي في لقاء مع إسماعيل هنية بطهران 30 يوليو (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي في لقاء مع إسماعيل هنية بطهران 30 يوليو (رويترز)
TT

الرواية الإسرائيلية السرية لاغتيال هنية... الضربة من داخل إيران

المرشد الإيراني علي خامنئي في لقاء مع إسماعيل هنية بطهران 30 يوليو (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي في لقاء مع إسماعيل هنية بطهران 30 يوليو (رويترز)

رغم الصمت الرسمي المطبق فإن المعلومات المسربة عن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، تتحدث عن روايات مغايرة لما ينشر في طهران من أن الصاروخ انطلق من دولة مجاورة. وتشير هذه المعلومات إلى أن هنية اغتيل بضربة من داخل الأراضي الإيرانية مثل الاغتيالات السابقة التي قُتل فيها علماء الذرة وغيرهم من المسؤولين الإيرانيين.

وتضيف هذه الرواية أن الضربة قد تكون من صاروخ أو من شبكة طائرات مسيرة انتحارية، أطلقتها مجموعة وكلاء يعملون لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلية الخارجية «الموساد»، في عملية شاركت فيها طائرات استطلاع إسرائيلية من الجو وشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش «أمان» ودائرة «السايبر»، وتم خلالها استخدام أحدث تكنولوجيا للذكاء الاصطناعي.

وتقول مصادر عليمة إن القرار بتنفيذ الاغتيال تم في اجتماع ضيق للقيادات الإسرائيلية، استبعد منه المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة الذي يضم وزراء متطرفين، فيما حضره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ورئيس أركان الجيش هيرتسي هليفي، ورئيس «الموساد» رونين بار، الذي يترأس فريق التفاوض مع «حماس»، ورئيس المخابرات العامة «الشاباك» الذي يشارك أيضاً في هذه المفاوضات، وغيرهم من قادة الأجهزة.

نتنياهو يتحدث في اجتماع مجلس الوزراء الأمني مارس 2024 (د.ب.أ)

اجتماع طوال الليل

بدأ الاجتماع في الثامنة من مساء الثلاثاء، و«استمر حتى التأكد من إتمام العملية بنجاح»، فجر الأربعاء. وبحسب تلك المصادر، فإن الاجتماع تناول كل السيناريوهات المحتملة لعملية الاغتيال، بما في ذلك اشتعال حرب إقليمية.

ومع أن مكتب نتنياهو أمر وزراءه بالامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات حول العملية، فإن ثلاثة منهم نشروا على منصات التواصل الاجتماعي عبارات ترحيب، بينها نشر آيات من التوراة تتحدث عن ملاحقة الأعداء أينما كانوا. وخرج نشطاء اليمين يوزعون الحلوى في الشوارع.

وأجمعت وسائل الإعلام العبرية على أن المنطقة «مقبلة على تصعيد آخر في الحرب، لدرجة إمكانية مواجهة إقليمية أوسع». وأكدت أن إيران ستواجه صعوبة في عدم الرد على عملية اغتيال وقعت داخل أراضيها، وسيكون لها تأثير سلبي على محادثات تبادل الأسرى العالقة أصلاً.

هنية في البرلمان الإيراني 30 يوليو (إ.ب.أ)

إيران و«ضيف الرئيس»

ووفقاً للمحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، فإن الاغتيالات الأخيرة ليست ضد «حماس» و«حزب الله» فقط، بل هي أيضاً ضد إيران التي تدعمهما؛ إذ إن هنية حضر إلى طهران من أجل المشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد، وبالتالي فهو «ضيف الرئيس»، لذلك فقد أصبح أعلى مستوى قيادي في النظام الإيراني جزءاً مركزياً في اتخاذ القرارات بشأن طبيعة الرد.

وأشارت الصحيفة إلى أن «إيران و(حزب الله) ظَهَرا حتى الآن كمن يحاول إبقاء الحرب مع إسرائيل تحت سقف الحرب الشاملة. لكن عمليتي الاغتيال الأخيرتين كشفتا إمكانية استهداف المحور الإيراني. ويجد أمين عام (حزب الله)، حسن نصرالله، ورئيس (حماس) في قطاع غزة، يحيى السنوار، نفسيهما الآن لوحدهما في القيادة، بعد تصفية قسم كبير من القادة العسكريين».

ولفت إلى أنه «في إسرائيل يستعدون لإمكانية عمليات انتقام في الضفة الغربية، لكنهم يأملون بأنه سيكون بالإمكان احتواء المواجهة ومنع التصعيد لحرب شاملة في الشمال».

نازحون في وسط غزة التي شملتها الحرب من شمالها إلى جنوبها 30 يوليو (أ.ف.ب)

قرار الحرب الشاملة

وكتب المحلل العسكري رون بن يشاي في موقع «واينت» الإلكتروني التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قائلاً إن «عمليتي الاغتيال تمثلان تحدياً مباشراً لإيران ولاستراتيجية تفعيل الأذرع والوكلاء التي تمارسها منذ سنوات. وعملياً، فإن إسرائيل ترغم القيادة الإيرانية والمرشد الإيراني علي خامنئي و(الحرس الثوري) على اتخاذ القرار حول ما إذا كانوا سيتوجهون نحو حرب شاملة مع إسرائيل أو أنهم سيقررون تهدئة الوضع تدريجياً».

ورأى أن الأمر الأساسي في عمليتي الاغتيال هو أن «إسرائيل تقول لإيران وأذرعها إنه إذا لم يتوقفوا، فإن إسرائيل لن تتردد في التوجه إلى حرب شاملة لا تشمل (حزب الله) و(حماس) والحوثيين فقط، وإنما رأس الأفعى الجالس في طهران أيضاً».

وتابع أن «هذا يعني أن علينا في إسرائيل الاستعداد لحرب كبرى. وفي سيناريو كهذا ستكون الجبهة الداخلية الجبهة المركزية، وستتعرض لهجمات صاروخية من كافة الأنواع، إلى جانب مسيرات متفجرة، لن تطلق من لبنان واليمن فقط، وإنما من إيران بالأساس».

وتوقع الكاتب أن تحاول طهران إرسال ميليشيات شيعية مسلحة من إيران والعراق وسوريا، وربما الحوثيين أيضاً، كي يُنقلوا إلى سوريا أو ينضموا إلى (حزب الله) في لبنان، في محاولة لشن غزوات عبر الحدود الشمالية» لإسرائيل.

منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أ.ف.ب)

السلاح النووي وتأجيل الحرب

وبحسب بن يشاي، فإن إيران قد تؤجل الحرب «إلى حين يكون بحوزتها سلاح نووي، وعندها ستستفيد هي وأذرعها من حصانة مثل كوريا الشمالية. وتعلم إيران أنه عندما يكون لديها سلاح نووي، فلن تسارع الولايات المتحدة إلى مساعدة إسرائيل».

ولفت الكاتب إلى أن اغتيال هنية في ذروة احتفالات تنصيب الرئيس الإيراني الجديد «إهانة للنظام الإيراني، وإثبات أنه مخترق وضعيف. ومن الجهة الأخرى، إذا قررت إيران مهاجمة إسرائيل ولم يحقق الهجوم أهدافه، فهذا سيكون إثباتاً آخر على ضعف النظام الإيراني. لذلك سيضطر خامنئي و(الحرس الثوري) والمحافظون إلى التفكير ملياً».

وفي صحيفة «معاريف»، اتخذ الجنرال عاموس لفين موقفاً مخالفاً، قائلاً إن «الاغتيالات حتى لو نجحت عسكرياً فإنها دليل فشل استراتيجي؛ إذ لا يوجد شخص واحد قمنا باغتياله ولم يحل محله شخص أسوأ منه أو أكثر تطرفاً منه. لذلك فإن الاغتيالين في بيروت وطهران يصلحان لدغدغة المشاعر، لكنهما قد يأتيان بندم شديد في المستقبل».


مقالات ذات صلة

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «جيدة جداً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

«اتفاق السلام مع مصر» يحضر في حسابات الانتخابات الإسرائيلية

دخلت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، الموقعة عام 1979، على خط الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة لمقاتلي «القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (فيديو للقسام) p-circle

إسرائيل تكشف تفاصيل مطاردة المشاركين في هجوم 7 أكتوبر

كشف ضباط في الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» للمرة الأولى التفاصيل المتعلقة بعمليات ملاحقة واغتيال الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي آليات عسكرية في معسكر لـ«قوة الاستقرار الدولية» في غزة قرب معبر كرم شالوم بين إسرائيل وقطاع غزة يوم 10 أغسطس 2026 (رويترز)

«حماس» تلقَّت «تطمينات» بأن إسرائيل ستنفِّذ المطلوب منها بموجب «اتفاق غزة»

تلقَّت «حماس» تطمينات بأن إسرائيل ستسير بالاتفاق الأخير الذي تم التوصل إليه بشأن «خريطة الطريق» المتعلقة بالمرحلة الثانية من وقف النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي التحذير الذي أصدرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي (حساب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي)

بحجة إلغاء أوراق نقدية... إسرائيل تسعى إلى خنق «حماس» اقتصادياً

حذّرت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي سكان قطاع غزة من أنهم يتعاملون بأموال قد تفقد قيمتها بأي لحظة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«علي الطاهر» تعود إلى الواجهة مجدداً

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
TT

«علي الطاهر» تعود إلى الواجهة مجدداً

مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)
مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية مرتفعات «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن جيشه ينفذ «عملية بالغة الأهمية» في لبنان. ورجّحت تقديرات أمنية في تل أبيب أن يكون ما قصده هو «محاصرة مقاتلي (حزب الله) العالقين في أنفاق علي الطاهر».

وفي بداية الاحتلال، ذكرت إسرائيل أنها تحاصر نحو 40 مقاتلاً من الحزب و«الحرس الثوري» داخل هذه المنشأة العسكرية وشبكة الأنفاق التي تتشعب منها، عبر إحكام الحصار على 8 مداخل إلى المرتفعات ومخارج منها. وبشكل مفاجئ، صار الإسرائيليون يتحدثون في الأيام الأخيرة عن وجود 15 عنصراً فقط.

إلى ذلك، تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، برعاية أميركية، بانتهاء الجولة الـ7 في روما، مرحلةً دقيقةً للغاية. وقالت مصارد لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الأمر يستدعي من واشنطن التدخل لدى إسرائيل لإخراجها من المراوحة.


50 شركة روسية لبحث التعاون مع دمشق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
TT

50 شركة روسية لبحث التعاون مع دمشق

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو (أرشيفية - الكرملين - وكالة الأنباء الألمانية)

على الرغم من تريث موسكو في إعطاء تقييم لمذكرة التفاهم التي أعلن عنها في دمشق، الأحد، والتي تعيد تنظيم الوجود العسكري الروسي على الأراضي السورية، فإن الإعلان عن المذكرة يعكس، وفقاً لخبراء تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، رغبة متبادلة في تجاوز الملفات الصعبة وإيجاد آليات لتنظيم العلاقة بشكل يلبي مصالح الطرفين.

وضمن هذا الاتجاه، يعمل «مجلس الأعمال الروسي - السوري» على تنظيم منتدى الأعمال المشترك في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بحضور نحو 50 شركة روسية من مختلف المجالات لبحث آفاق التعاون في سوريا.

ورأى المستشار المقرب من الخارجية الروسية، رامي الشاعر، أن توقيع المذكرة يشكل استجابة عملية لإعلان الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والسوري أحمد الشرع حول إعادة رسم ملامح العلاقات على أرضية جديدة بما يتفق مع احترام متبادل للسيادة وتعزيز آليات المنفعة المتبادلة.


العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات»


الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)
الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات»


الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)
الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)

كشفت مصادر أمنية واستخبارية عراقية لـ«الشرق الأوسط»، أن السلطات تشتبه بأن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في معسكر التاجي، شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الحالي، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة، موضحة أن الانفجار خلف أضراراً فادحة في مخزون ذخائر دبابات ومدرعات تابعة للجيش العراقي.

وقال مسؤول استخباري لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحقيقات الأولية توصلت إلى أن جماعة مسلحة استخدمت موقعاً جنوب بغداد لإطلاق المسيرة نحو هدفها في معسكر التاجي». وقال ضابطان لـ«الشرق الأوسط»، إن المحققين «أفرغوا محتويات كاميرات حرارية في المعسكر، وأظهرت لقطات جسماً طائراً في الموقع قادماً من الجهة الجنوبية للمعسكر، قبل انفجار مخزن الذخائر، وقذائف الدبابات».

وبينما يعتقد أن هناك معركة صامتة مع الفصائل، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، اللواء مقداد ميري، في مؤتمر صحافي، أمس، إن «أي طائرة مسيرة تنطلق من دون موافقات تعامل معاملة الإرهاب»، مشدداً على أن «كل السلاح يجب أن يخضع لسيطرة الدولة».