المعارضة اللبنانية تنتقد الحكومة في «مفاوضات الحرب»: موقفها مخزٍ

«الاشتراكي» و«الاعتدال» يثنيان على جهودها

المعارضة اللبنانية تنتقد الحكومة في «مفاوضات الحرب»: موقفها مخزٍ
TT

المعارضة اللبنانية تنتقد الحكومة في «مفاوضات الحرب»: موقفها مخزٍ

المعارضة اللبنانية تنتقد الحكومة في «مفاوضات الحرب»: موقفها مخزٍ

لا ترى المعارضة أن الحكومة اللبنانية تقوم بما يلزم لإبعاد الحرب عن لبنان، رغم تأكيد رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، ووزير الخارجية، عبد الله بوحبيب، على القيام بجهود دبلوماسية وسياسية، وهو الذي يثني عليه؛ في المقابل، أفرقاء آخرون، عادّين أن ميقاتي، إضافة إلى رئيس البرلمان نبيه بري، يقومان بما عليهما فعله في هذا الإطار.

ولفت الوزير بوحبيب، الثلاثاء، إثر لقائه ميقاتي، إلى اتصالات يجري العمل عليها لمنع توسع الحرب، وذلك بعدما كان قد أقرّ في حديث لقناة «سي إن إن عربية»، في رد على سؤال، بعدم القدرة على «التحكم في (حزب الله)». وقال: «لا أعتقد أن بإمكاننا التحكم بـ(حزب الله)، لكننا نتواصل معهم دائماً... والخيار بالنسبة لنا هو بين السيئ والأسوأ».

المعارضة: لا يجوز أن تكون الدولة ساعي بريد

وفي ظل كل ما يحدث، يرفض حزب «الكتائب اللبنانية» أن تكون الدولة ساعي بريد، معبّراً في الوقت عينه عن أسفه «للمجزرة التي حصلت في مجدل شمس وذهب ضحيتها أطفال وشباب أبرياء سقطوا نتيجة الإصرار على اللعب على حافة الهاوية وتخطي كل الخطوط الحمر والاستهزاء بكل التحذيرات الداخلية والخارجية».

وقال في بيان له بعد اجتماع المكتب السياسي الكتائبي (الثلاثاء): «بعدما بات لبنان ومعه المنطقة على حافة انفجار أمني وعسكري، يلجأ (حزب الله)، وكما درجت العادة، إلى التلطّي خلف الدولة التي أصبحت أداة طيّعة في يده يستعملها متى دعت الحاجة ويحمّلها مسؤولية التفاوض بما ارتكبه من أفعال دون أن يتورع عن إيفاد مسؤول العلاقات الخارجية لديه ليملي إرشاداته على وزير خارجية لبنان»، في إشارة إلى الاجتماع الذي عقد الاثنين بين بوحبيب ومسؤول العلاقات الخارجية في الحزب عمار الموسوي.

ورأى «الكتائب» أنه «لا يجوز أن تكون الدولة ساعي بريد بين ميليشيا والمراجع الخارجية؛ بل إن وظيفتها الوحيدة هي الحفاظ على السيادة والقانون وكرامة اللبنانيين، فتكون سيدة قرارها في السياسة كما في الحرب».

ومن هنا دعا «الكتائب» «المجموعة الوزارية (الحكومة) إلى استدراك الوضع والإقلاع عن تغطية أي ارتكابات تساق تحت اسم حماية اللبنانيين والدولة في مشهد بات مدعاة للسخرية»، مؤكداً في الوقت عينه أن «الجيش اللبناني هو الوحيد؛ دستوراً وفي كل القوانين الداخلية والقرارات الدولية، المخوّل حماية لبنان وأبنائه وصون الحدود».

بدوره، يصف عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج موقف الحكومة حيال كل ما يحدث منذ بدء الحرب في الجنوب، بالـ«مخزي»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ أن أعلن (حزب الله) فتح جبهة الجنوب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان موقف الحكومة موقف المستقيل والذي ليس بيده حيلة، وأقر حينها ميقاتي بأن الجميع يدرك أن قرار السلم والحرب ليس في الحكومة». ويضيف: «وتدريجياً بسبب الضغط الذي يمارسه (الحزب) على الحكومة، تحول موقفها إلى مبرر ومسهّل لما يقوم به، وصولاً إلى الموقف الذي صدر إثر حادثة مجدل شمس والذي ظهر كأن الحكومة تتوسط عبر القنوات الدبلوماسية كي يكون الرد محدوداً وأن يكون في المقابل رد (حزب الله) على الرد محدوداً بدوره»، من هنا يصف الحاج هذا الموقف بـ«المخزي» ويدل على أن «الحكومة أصبحت رهينة خيارات (حزب الله) وفقدت كل حس بالمسؤولية الوطنية وبمسؤولية الحفاظ وحماية لبنان، بعدما كان (حزب الله) اتخذ قرار الحرب من دون العودة إليها». ويعدّ أنه كان على الحكومة أن تقوم بدورها، وأن «تؤكد على الموقف الاستراتيجي لتطبيق القرار (1701)، ونشر الجيش في الجنوب، والضغط على (الحزب) لتنفيذ القرار، والطلب من المجتمع الدولي الضغط؛ من جهته، على إسرائيل لتطبيقه»، مؤكداً أن «هذا هو الموقف الأفضل الذي يحمي لبنان من الأخطار ومن الحرب».

«الاشتراكي» و«الاعتدال» يثنيان على جهود الحكومة

في المقابل، يرى بعض الأفرقاء أن حكومة تصريف الأعمال تقوم بواجباتها في المساعي لإبعاد الحرب عن لبنان، لا سيما في ظل الفراغ الرئاسي المستمر منذ 21 شهراً وانعكاسه على المؤسسات في لبنان.

وفي هذا الإطار، أثنى عضو كتلة «الحزب التقدمي الاشتراكي» هادي أبو الحسن على الجهود التي يقوم بها رئيس حكومة تصريف الأعمال، نجيب ميقاتي، بالتعاون مع رئيس البرلمان، نبيه بري، لدرء الأخطار عن لبنان وعدم جره إلى حرب، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أما في ما يتعلق بالإجراءات الحكومية التي كانت قد تمثّلت منذ بداية المواجهات عبر تأليف خلية أزمة ووضع خطط عملية، فالمشكلة (الأساس) أنها كانت تحتاج إلى التمويل، لذا لا بد اليوم من إعادة تفعيل عمل هذه الخلية وتأمين كل المستلزمات المطلوبة لمواجهة أي عدوان إذا حصل».

من جهته، دعم «تكتل الاعتدال الوطني»، في بيان له، «الموقف الرسمي اللبناني الذي يعبر عنه دولة رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، والداعي إلى تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة، والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على غزة والانتهاكات المتكررة لجنوب لبنان».

وتمنى «التكتل» أن تؤتي «الاتصالات الرسمية التي يجريها دولة رئيس الحكومة، والدبلوماسية اللبنانية ممثلة في وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، مع عدد من الدول الصديقة للبنان ثمارها، وأن تردع الضغوطُ الدولية جنون حكومة العدو، وتمنع توسع رقعة الصراع الذي بدأ يتحول إلى صراع إقليمي».

ورأى التكتل أن «هذا الظرف الدقيق الذي يمر به البلد يتطلب منا جميعاً الوحدة والتضامن، ونبذ التراشق الإعلامي، وترك الخلافات السياسية جانباً؛ لحماية لبنان من شرّ عدو لم يفرق يوماً بين مدني وعسكري في قصفه وتدميره».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».