كيف تحسب السلطات الصحية في غزة عدد القتلى؟

الأعداد لا تعكس بالضرورة جميع من لاقوا حتفهم

جرحى فلسطينيون في مستشفى العودة خلال العملية الإسرائيلية لتحرير أسرى في مخيم النصيرات (إ.ب.أ)
جرحى فلسطينيون في مستشفى العودة خلال العملية الإسرائيلية لتحرير أسرى في مخيم النصيرات (إ.ب.أ)
TT

كيف تحسب السلطات الصحية في غزة عدد القتلى؟

جرحى فلسطينيون في مستشفى العودة خلال العملية الإسرائيلية لتحرير أسرى في مخيم النصيرات (إ.ب.أ)
جرحى فلسطينيون في مستشفى العودة خلال العملية الإسرائيلية لتحرير أسرى في مخيم النصيرات (إ.ب.أ)

تقول السلطات الصحية الفلسطينية إن الحملة البرية والجوية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة أسفرت عن مقتل ما يزيد على 39 ألف شخص معظمهم من المدنيين، ونزوح معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

واندلعت الحرب عندما شن مسلحو حركة «حماس» هجوماً على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ما تسبب في مقتل أكثر من 1200 مدني إسرائيلي واحتجاز 253 رهينة، وفقاً لإحصاءات إسرائيلية.

وبلغ عدد الفلسطينيين الذين لاقوا حتفهم في غزة حتى اليوم (الخميس) الموافق 25 يوليو (تموز) 39175 قتيلاً. وتتناول هذه النظرة الفاحصة طريقة إحصاء القتلى الفلسطينيين، ومدى مصداقية هذه الأعداد، وتفاصيل حول الخسائر البشرية في صفوف المدنيين والمسلحين وما يقوله كل جانب، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

ضحايا غارة إسرائيلية على مدرسة تحتمي بها عدة أسر في قطاع غزة (رويترز)

طرق الحساب ومدى المصداقية

في الأشهر الأولى من الحرب، كان يُجرى حساب أعداد القتلى بالكامل من خلال إحصاء الجثث التي تصل إلى المستشفيات. وكانت البيانات تتضمن أسماء معظم من لاقوا حتفهم وأرقام بطاقات الهوية الخاصة بهم. وفي ظل احتدام الصراع مع استمرار عدد قليل فقط من المستشفيات والمشارح في العمل، بدأت السلطات في اتباع أساليب أخرى.

وفي أوائل مايو (أيار)، حدّثت وزارة الصحة بياناتها حول إجمالي حصيلة الوفيات لتشمل الجثث مجهولة الهوية، التي تمثل نحو ثلث العدد الإجمالي للقتلى. وقال عمر حسين علي، رئيس مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة في الضفة الغربية المحتلة، إن هذه الجثث وصلت إلى المستشفيات أو المراكز الطبية دون إمكانية التعرف على البيانات الشخصية لأصحابها مثل أرقام بطاقات الهوية أو الأسماء بالكامل.

وبدأت الوزارة في تضمين الأشخاص المتوفين الذين أبلغت عنهم عائلاتهم عبر الإنترنت عن طريق توثيق أرقام هوياتهم.

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

هل عدد القتلى في غزة شامل؟

تقول وزارة الصحة الفلسطينية إن الأعداد لا تعكس بالضرورة جميع من لاقوا حتفهم، إذ لا يزال هناك كثير من الجثث المدفونة تحت الأنقاض.

وفي مايو، قدّرت الوزارة أن نحو 10 آلاف جثة لم يتم إحصاؤها ضمن الأعداد الرسمية. ونشرت مجلة «ذا لانسيت» الطبية رسالة من 3 أكاديميين في 5 يوليو (تموز) تتضمن تقديراتهم بأن عدد الوفيات الناجمة عن التداعيات غير المباشرة للصراع لأسباب منها الأمراض يمكن أن يكون أعلى كثيراً من التقديرات الرسمية، وربما يكون قد تجاوز 186 ألف قتيل.

وأضاف الأكاديميون أن الرقم، الذي تصدر عناوين الأخبار العالمية، كان يستند إلى ما وصفوه بأنه تقدير نسبي، وهو 4 وفيات غير مباشرة لكل وفاة مباشرة. واشتقوا هذه النسبة من ملاحظات تم رصدها في صراعات سابقة. وقال مكتب حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، ومعمل البحوث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة، إن الأرقام الفعلية على الأرجح أعلى من تلك التي نُشرت، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال خبراء الصحة العامة لـ«رويترز» إن غزة قبل الحرب كانت تتمتع بإحصاءات سكانية قوية ونظم معلومات صحية أفضل من تلك الموجودة في أغلب دول الشرق الأوسط.

ووجدت دراسة أجرتها هذا الأسبوع منظمة «إير وورز» غير الربحية، التي تتخذ من لندن مقراً لها، والتي تجمع قوائم تفصيلية عن القتلى من جميع المصادر، أن هناك تطابقاً بنسبة 75 في المائة على الأقل بين قوائمها وقوائم السلطات في غزة التي تتضمن آلاف الأشخاص الذين قُتلوا في الأسابيع الأولى من الحرب.

وقالت مديرة المنظمة، إميلي تريب، إن دقة الأرقام تراجعت منذ ذلك الحين، لكن لا تزال عملية «جمع البيانات الأساسية حول الأشخاص الذين قتلوا مسجلة بدقة».

وصول جرحى فلسطينيين إلى مستشفى الأقصى في أعقاب هجوم إسرائيلي على مخيم المغازي وسط غزة (د.ب.أ)

ثقة كاملة في الأعداد

وتعتمد «الأمم المتحدة» بصفة متكررة على أعداد حصيلة القتلى الصادرة عن وزارة الصحة، وتقول إنها مصدرها الأساسي لهذه البيانات. فيما عبّرت «منظمة الصحة العالمية» عن ثقتها الكاملة بهذه الأعداد.

وبعدما شكّك الرئيس الأميركي جو بايدن في أرقام الضحايا في بداية الصراع، نشرت وزارة الصحة قائمة مفصلة تضم 7028 وفاة مسجلة حتى تلك اللحظة. وأصدرت في 24 يوليو (تموز) قائمة جديدة بأسماء 28185 قتيلاً محدد الهوية حتى نهاية يونيو (حزيران).

لكن تظل هناك أسئلة محددة بشأن إدراج 471 شخصاً قيل إنهم قتلوا في انفجار وقع في 17 أكتوبر (تشرين الأول) في المستشفى الأهلي العربي بمدينة غزة. وقدرت المخابرات الأميركية في تقرير غير سري أن عدد القتلى «عند أدنى نطاق فيما بين 100 و300 قتيل».

هل تتحكم «حماس» في الأرقام؟

رغم أن «حماس» تدير غزة منذ عام 2007، تقع وزارة الصحة في القطاع تحت إدارة وزارة الصحة التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية. وتدفع حكومة «حماس» في غزة رواتب كل الموظفين المُعينين في الدوائر الحكومية، ومن بينها وزارة الصحة، منذ عام 2007. ولا تزال السلطة الفلسطينية تدفع رواتب الموظفين المُعينين قبل ذلك التاريخ.

ومن الصعب الآن تقييم مدى سيطرة «حماس» في غزة في ظل احتلال القوات الإسرائيلية لمعظم أراضي القطاع، التي تشمل المناطق المحيطة بمواقع المستشفيات التي تعلن أعداد القتلى، ومع استمرار القتال.

منظمة الصحة العالمية تحذر من تفشي فيروس شلل الأطفال في غزة (أ.ف.ب)

ماذا تقول إسرائيل؟

قال مسؤولون إسرائيليون إن هذه الأرقام مشكوك فيها بسبب سيطرة «حماس» على الحكومة في غزة. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية، أورين مامورشتاين، أن هذه الأرقام تم التلاعب فيها و«لا تعكس الواقع على الأرض». غير أن الجيش الإسرائيلي أقرّ أيضاً في إفاداته بأن أعداد القتلى الإجمالية في غزة موثوقة إلى حد كبير. وصرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مايو الماضي بأن 14 ألف مسلح من «حماس» و16 ألف مدني فلسطيني قُتلوا في الحرب.

لا تفرق وزارة الصحة بين المدنيين ومقاتلي «حماس»، الذين لا يرتدون زياً رسمياً أو يحملون بطاقات هوية مختلفة، في إحصاء أرقام القتلى. وتكشف إسرائيل بشكل دوري عن تقديراتها لعدد مقاتلي «حماس» الذين تعتقد أنهم قتلوا. وجاء في أحدث تقدير لنتنياهو أن عدد القتلى 14 ألفاً.

ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إنه تم التوصل إلى مثل هذه التقديرات من خلال مزيج من إحصاء الجثث في ساحة المعركة، واعتراض اتصالات «حماس»، وتقييمات المخابرات للأفراد الذين كانوا موجودين داخل الأهداف التي تم تدميرها. وتقول «حماس» إن التقديرات الإسرائيلية لخسائرها مبالغ فيها، لكنها لم تذكر عدد القتلى في صفوف مقاتليها. ووجدت «إير وورز» في تحليل أجرته أن «بعض المسلحين» على الأقل كانوا مدرجين على قائمة وزارة الصحة.

وقدّرت وزارة الصحة الفلسطينية أن نحو 70 في المائة من القتلى في معظم فترات الصراع من النساء والأطفال.


مقالات ذات صلة

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي أطفال فلسطينيون من عائلات نازحة يتجمعون في ساحة مدرسة دير البلح المشتركة التابعة لوكالة «الأونروا» غرب دير البلح وسط قطاع غزة لتلقي بعض الدروس (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون في مجالي الصحة والتعليم في قطاع غزة اليوم الخميس إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على تلميذة، وقتلتها أثناء حضورها فصلاً دراسياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز) p-circle

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات زراعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس الأركان الإسرائيلي: وجّهنا ضربة قوية لـ«حزب الله»

صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: وجّهنا ضربة قوية لـ«حزب الله»

صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير، الخميس، أن بلاده وجّهت ضربة قوية لـ«حزب الله»، عبر الغارات الجوية المكثفة التي شنّتها الأربعاء، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في جنوب لبنان، حيث تشنّ إسرائيل هجوماً برياً.

وقال الجنرال إيال زمير للقوات المنتشرة في الميدان: «بينما تتقدمون وتعملون على خطوط المواجهة، وجّهنا ضربة قوية ومؤلمة لـ(حزب الله)، أمس الأربعاء».

وأوضح أن مقاتلي الحزب «انسحبوا» من الضواحي الجنوبية لبيروت، عقب الغارات غير المسبوقة باتساعها ودمويتها.


ستارمر: هجوم إسرائيل على لبنان خطأ

ستارمر
ستارمر
TT

ستارمر: هجوم إسرائيل على لبنان خطأ

ستارمر
ستارمر

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، أن ضرب إسرائيل للبنان خطأ، بغضّ النظر عن التفاصيل الدقيقة لأي اتفاق مبرم، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت الوكالة عن ستارمر قوله، الخميس: «ينبغي ألا يحدث ذلك، ويجب أن يتوقف. هذا هو موقفي الثابت. الأمر ليس مجرد سؤال تقنيّ عما إذا كان ذلك خرقاً للاتفاق أم لا، بل هو بالنسبة لي مسألة مبادئ».

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن ستارمر يزور الدول الحلفاء في المنطقة لإجراء مباحثات بشأن تثبيت وقف إطلاق النار والخطوات اللازمة لإعادة الثقة لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.


«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف مستوطنة إسرائيلية وثكنة ودبابة

جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقودون سياراتهم في جنوب لبنان كما يُرى من شمال إسرائيل 9 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن «حزب الله» في 5 بيانات، الخميس، أن عناصره استهدفوا دبابة ميركافا على طريق بلدتي الطيبة دير سريان في جنوب لبنان بمسيّرة انقضاضية. كما استهدفوا مستوطنة مسكاف عام للمرة الثانية وثكنة هونين الإسرائيلية، بصليات صاروخية، ردّاً على خرق إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان «حزب الله» قد أعلن في بيانات سابقة، الخميس، أن عناصره استهدفوا مستوطنة المنارة الإسرائيلية بصلية صاروخية، واستهدفوا آلية «نميرا» إسرائيلية بصاروخ موجّه، وقوة إسرائيلية متموضعة داخل منزل بمسيّرة في بلدة الطيبة، جنوب لبنان. واستهدفوا مستوطنتي كريات شمونة والمطلة الإسرائيليتين بصليات صاروخية. كما أعلن «حزب الله» في بيانات سابقة، اليوم (الخميس)، أن عناصره استهدفوا جنوداً إسرائيليين في موقع المرج الإسرائيلي بصليات صاروخية.

كما استهدفوا مستوطنات أفيفيم وشوميرا وشلومي وموقع هضبة العجل الإسرائيلي، بصليات صاروخية.

وكذلك أعلن «حزب الله» في بيانات سابقة، الخميس، أن عناصره استهدفوا بنى تحتية تابعة للجيش الإسرائيلي في مستوطنة يسود همعلاه. وأعلن أن عناصره اشتبكوا مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه مدينة بنت جبيل، جنوب لبنان، واستهدفوا جرافة «دي 0» إسرائيلية في بلدة الطيبة.