«هدنة غزة»: الوسطاء لجولة تفاوض «حاسمة»

وفد إسرائيلي يتوجه للدوحة الخميس

صبي فلسطيني يحمل فتاة أثناء فرارهم من الجزء الشرقي لخان يونس بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة (رويترز)
صبي فلسطيني يحمل فتاة أثناء فرارهم من الجزء الشرقي لخان يونس بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الوسطاء لجولة تفاوض «حاسمة»

صبي فلسطيني يحمل فتاة أثناء فرارهم من الجزء الشرقي لخان يونس بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة (رويترز)
صبي فلسطيني يحمل فتاة أثناء فرارهم من الجزء الشرقي لخان يونس بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بإخلاء المنطقة (رويترز)

تبدأ جولة جديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة الخميس من الدوحة، مع إعلان إسرائيل مشاركة وفد فيها، وسط جهود للوسطاء لإقرار هدنة ثانية في القطاع، تنهي الحرب المستمرة منذ 10 أشهر.

وقال خبراء لـ«الشرق الأوسط»، إن المحادثات ستكون «حاسمة»؛ كونها تُجرى بالتوازي مع زيارة مهمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، وتطلعات الرئيس الأميركي جو بايدن لإنهاء فترته الرئاسية بحل للأزمة، بخلاف الضغوط الداخلية في تل أبيب، وموافقة «حماس» على مبادئ المقترح، وسعي إسرائيل لتقليل جبهات الحرب المفتوحة بعد التصعيد مع الحوثيين في اليمن.

وتحت ضغوط احتجاجات داخل إسرائيل، قرر نتنياهو، الأحد، إرسال فريق تفاوض الخميس إلى الدوحة، بعد «نقاشات معمقة» مع المجلس الوزاري الأمني، وفق بيان لمكتبه لم يفصح عن تفاصيل أكثر.

وبالتوازي، يبدأ، الاثنين، نتنياهو رحلة خارجية، هي الأولى منذ أشهر إلى الولايات المتحدة لإلقاء خطاب أمام الكونغرس، يعول عليها كثيراً لنيل الدعم الأميركي، لكنه «لا يخفي مخاوفه من الضغوط التي سيتعرض لها من إدارة بايدن للقبول باتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار كما هو، بعد أن أعلنت (حماس) موافقتها عليه»، وفق «القناة 12» الإسرائيلية، التي لفتت إلى «ترقب أهالي الرهائن لنتائج المحادثات المقبلة».

ذلك الترقب للمفاوضات أرجعه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أهمية التوقيت الذي وصفه بـ«الحاسم»؛ كونه مرتبطاً بزيارة نتنياهو لواشنطن، ونتائج مقابلاته، متوقعاً «ضغطاً من الديمقراطيين لحسم الصفقة بعد حالة التذبذب التي يعيشها الحزب عقب قرار انسحاب بايدن من السباق الانتخابي».

في حين دعا المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إلى الانتظار لمعرفة ماذا في حقيبة الوفد التفاوضي الإسرائيلي من بنود، خلال محادثات الخميس، متخوفاً من أن «تحمل خطوطاً حمراء أو رؤى جديدة تعرقل التوصل لصفقة».

ورغم ذلك، يرى الرقب أن «المفاوضات قد تستطيع الوصول لاتفاق بشأن المرحلة الأولى من المراحل الثلاث التي يحملها مقترح بايدن، والتي تمتد إلى 42 يوماً»، وسط مخاوف لدى «حماس» من أن تتذرع إسرائيل بإمكانية العودة للقتال وعدم الذهاب لمفاوضات المرحلة الثانية في أي وقت تريد، ولذلك ستكون هناك مطالب بـ«ضمانات».

فلسطينية على كرسي متحرك في حين تفر هي وآخرون من الجزء الشرقي لخان يونس بعد أن أمرهم الجيش الإسرائيلي بالإخلاء (رويترز)

ويقدر عضو المجلس الوزاري الأمني ووزير الطاقة إيلي كوهين، المقرب من نتنياهو، لـ«القناة 12» الإسرائيلية، أنه في «غضون أسبوعين يمكن الوصول لاتفاق بشأن الهدنة».

وشهدت القاهرة في 9 يوليو (تموز) جولة جديدة من المسار التفاوضي للبحث في تنفيذ مقترح بايدن، واستُكملت المفاوضات، بعد يومين وقتها، في الدوحة، قبل أن تعود لمصر في اليوم التالي، وسط تأكيدات إعلامية أميركية بإحراز «تقدم» بالمسار التفاوضي. قبل أن يكشف مسؤولون عسكريون في 12 يوليو الجاري، أن نتنياهو «أضاف مبادئ تتجاوز الاتفاقات مع الوسطاء».

ومن أبرز العراقيل استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي على «ممرّ فيلادلفيا ومعبر رفح» اللذين احتلهما في مايو (أيار) الماضي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية بينها «القناة 12»، وسط رفض من «حماس» والقاهرة.

ووفق السفير محمد حجازي، فإن هناك عدة عوامل تجعل من الجولة التفاوضية المقبلة «حاسمة»، بينها مخاوف إسرائيل من توسيع نطاق الحرب في ظل ضربات حوثية طالت تل أبيب لأول مرة ومناوشات مع «حزب الله» على الحدود، وكذلك الحديث الإعلامي الفترة الأخيرة عن تدمير أكثر من نصف قدرات «حماس»، وأيضاً «مساعي نتنياهو للحصول على دعم أميركي في ظل الخسائر الكبيرة للجيش الإسرائيلي الذي لم يتعود من قبل على الحروب الطويلة، وكلها أمور تجعل الذهاب لتهدئة أمراً ضرورياً».

وهو ما يتفق مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الجمعة، التي كشف خلالها أن هناك «موافقة من إسرائيل و(حماس)» على مقترح بايدن، وقال إننا نتجه نحو «الهدف النهائي» فيما يتعلق بالتوصل لاتفاق، والأمر يتعلق الآن بالانتهاء من التفاوض بشأن «بعض التفاصيل المهمة». إلا أن الرقب توقع أن «تستمر المحادثات أكثر من أسبوعين»، وفق ما يتردد بالإعلام الإسرائيلي، خاصة في ظل مطالب جديدة خرجت من قيادات بحزب «الليكود»، بينها أن تتضمن الصفقة إطلاق سراح جميع الأسرى مرة واحدة، وكذلك الخلافات بشأن الانسحاب من محور فيلادلفيا ومعبر رفح.

والأحد، هدد 8 نواب من حزب «الليكود»، معروفين بأنهم مقربون من نتنياهو، بأنهم سيصوتون ضد أي صفقة لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى مع حركة «حماس»، إذا لم تشمل إطلاق سراح جميع الأسرى مرة واحدة، وإذا تضمنت وقفاً تاماً للنار، أو إذا أدت إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي كلياً من قطاع غزة.

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر مطلعة، لم تسمها، أن الولايات المتحدة والوسطاء بعثوا رسالة إلى «حماس»، مفادها أن عليها تجاهل تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو بشأن المفاوضات؛ «إذ إن بعضها كان مخصصاً لاحتياجات سياسية فقط».

ومنذ اندلاع الحرب قبل 10 أشهر، شهدت غزة هدنة واحدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لم تستمر إلا نحو أسبوع، وتضمنت تبادل أسرى وإدخال مساعدات إغاثية، قبل أن يدخل الوسطاء نحو نصف عام بين «مناورات» و«تعقيدات» من قبل طرفَي الحرب لم تسفر عن هدنة ثانية.


مقالات ذات صلة

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

المشرق العربي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

خاص إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

دأبت إسرائيل على استخدام أجهزة التجسس المرئي والسمعي سلاحاً سواء في الحرب الأخيرة على غزة أو قبلها

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة حال شن هجوم مماثل لـ«7 أكتوبر»

هددت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، بشنّ «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)
أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)
TT

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)
أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب، الخميس، إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، داعياً إلى إجراء انتخابات رئاسية أولاً.

وقال الرجوب، للصحافيين في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة: «لا توجد انتخابات... نذهب إلى الانتخابات بعد إجراء حوار وطني فلسطيني شامل للتوافق على آليات إجرائها».

ودعا أمين سر «الحركة» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس إلى إجراء انتخابات رئاسية «أولاً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً للرجوب، فإن إجراء الانتخابات الرئاسية «يحل جزءاً كبيراً من المشكلة، وهي الأسهل والأقل تكلفة ويمكن أن تجرى من خلال التوافق».

وأُجريت آخِر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006، وفازت فيها حركة «حماس» متفوقة على «فتح» التي كانت مهيمنة قبل أن تحتدم الخلافات بين الحركتين.

كان عباس قد أصدر، في يونيو (حزيران) الماضي، قراراً بقانون عدل به قانون الانتخابات العامة السابق، مشيراً إلى أن الانتخابات الرئاسية ستجرى مطلع عام 2027. ويُعد إجراء الانتخابات جزءاً من الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي.

وأشار الرجوب إلى عدم تشكيل قوائم «جدية» للمشاركة في الانتخابات، وخصوصاً أن فترة الترشح تبدأ في 26 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وعدَّ أنه في غياب صيغة تبدأ بوحدة وطنية فلسطينية وإصلاحات داخلية فلسطينية «سنبقى في الدائرة المغلقة نفسها ونتحرك بلا نتيجة».

ورغم عدم تفاؤله، أكد الرجوب أن «الانتخابات كانت ويجب أن تبقى خيارنا الاستراتيجي وطريقنا الوحيد إلى الحكم».

ونصّ التعديل الذي أقرّه الرئيس الفلسطيني على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من 132 إلى 200، كما اشترط وجود امرأة واحدة، على الأقل، بين كل ثلاثة مرشحين في القائمة، بالإضافة إلى خفض سن الترشح إلى 23 عاماً، بدلاً من 28 عاماً.

وفي 15 يناير (كانون الثاني) 2021، أعلن عباس تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية في مايو (أيار) ويوليو (تموز) من العام المذكور، لكن هذه الاستحقاقات أُرجئت، في نهاية المطاف، إلى أجل غير مسمى، بسبب عدم وجود ضمانات لإجرائها في القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وأدلى الفلسطينيون، في أبريل (نيسان) الفائت، بأصواتهم لاختيار رؤساء المجالس البلدية في انتخابات أُجريت بالضفة الغربية المحتلة ومدينة دير البلح في وسط قطاع غزة. وكانت أول عملية اقتراع منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وكانت اللجنة المركزية لحركة «فتح» قد انتخبت الرجوب، الأحد، وبالإجماع أميناً للسر.


العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)
قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)
TT

العراق: الحوار مع الفصائل مستمر لحصر سلاحها بعد سبتمبر

قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)
قوة من الجيش العراقي (أرشيفية - إعلام وزارة الدفاع)

قالت الحكومة العراقية، الخميس، إن تنفيذ خطة «حصر السلاح» سيبدأ بعد اكتمال انسحاب التحالف الدولي نهاية الشهر الحالي، في حين أكدت أن حوارات على أعلى المستويات تجري مع فصائل مسلحة لإنجاح الخطة.

وقال اللواء صباح النعمان، الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة، إن «يوم 30 سبتمبر (أيلول) الحالي هو الموعد النهائي لانتهاء مهمة التحالف الدولي وبقية القوات الأجنبية المنضوية تحت مظلته في العراق»، مشيراً إلى أن «عملية انسحاب التحالف تشهد تسارعاً، مع التزام القوات الأجنبية بالمواعيد النهائية لإنهاء مهامها في البلاد».

وأوضح النعمان أن «داعش» انتهى عسكرياً في العراق، ورغم وجود بقايا وفلول للتنظيم، فإن القوات الأمنية على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد لمواجهتها وتدميرها.

ورغم أن الناطق باسم القائد العام للقوات تحدّث عن «حوارات جارية» مع الفصائل المسلحة على أعلى المستويات لحسم ملف السلاح، فإنه أكد أن التنفيذ سيبدأ بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.

وكان رئيس الحكومة علي الزيدي قد جعل «حصر السلاح» بيد الدولة أحد محاور برنامجه الحكومي، وقال في تصريحات نشرت في يونيو (حزيران) الماضي إنه لا توجد حاجة لبقاء «المقاومة» بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق.

ورغم أن الخطة الطموحة شهدت تراجعاً في الأسابيع الماضية، فإن أوساطاً مقربة من الحكومة بدأت تعول على نجاح مفاوضات مع الفصائل. وقال الخبير الأمني حسين علاوي، لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة دخلت المرحلة الثانية عبر اللجنة التي تعمل على تسهيل الحوار وصناعة المشتركات حول آلية تنظيم السلاح وحيازته من قبل الدولة والقوات المسلحة العراقية».

وأكد علاوي أن «استراتيجية الحكومة بعد 30 سبتمبر 2026 ترتكز على تنفيذ البرنامج الحكومي في التنمية والإعمار والاستثمار والإصلاح الاقتصادي، فضلاً عن الجانب الأمني».

لكن كثيرين يرهنون نجاح خطة حصر السلاح بقدرة الدولة على توحيد القرار الأمني.

وقال أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، طالب محمد كريم، لـ«الشرق الأوسط» إن «نجاح الخطة لا يقاس بوجودها على الورق، بل بقدرة الدولة على توحيد القرار الأمني وتحويل الخبرة الميدانية المتراكمة إلى مؤسسات وقدرات مستدامة، بما يمنع استخدام العراق ساحة لصراعات الآخرين، ويعزز استقلال قراره الأمني».

لقطة من الجو لقاعدة «عين الأسد» بعد إعلان تسليمها من القوات الأميركية (إعلام حكومي)

التنسيق مع كردستان

على صعيد التنسيق بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، قال الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن الأسبوع الحالي شهد عقد اجتماع أمني رفيع بإشراف القائد العام، وبحضور التشكيلات العسكرية وقيادات قوات البيشمركة، جرى خلاله رفع توصيات عاجلة للتنفيذ، تشمل دعم ألوية الاهتمام الأمني المشترك، وتأمين المنافذ الحدودية.

وأكد النعمان التوصل إلى إبرام اتفاقية جديدة مع حكومة إقليم كردستان تقضي بتسليم المطلوبين مباشرة إلى المركز التنسيقي المشترك، وتجاوز الإجراءات الروتينية السابقة.

في غضون ذلك، تعمل حكومة إقليم كردستان على ضمان استمرار جهود محاربة الإرهاب مع التحالف الدولي.

والتقى رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بنائب الأدميرال إدوارد آلغرين، المستشار العسكري الأعلى البريطاني لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقال بيان صادر عن رئاسة الإقليم إن الجانبين بحثا التنسيق المشترك لمواجهة فلول «داعش» وتهديدات الإرهاب.

وأضاف البيان أن الجانبين بحثا ملفات حصر السلاح بيد الحكومة العراقية وخطوات توحيد قوات البيشمركة، إضافة إلى آخر المستجدات الأمنية في المنطقة.

من جانبه، قال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، محمود خوشناو، لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوارات ما بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم مستمرة لما بعد 30 سبتمبر لتحديد المهام المشتركة فيما يخص ضبط الحدود والتنسيق الأمني المشترك».

كما أكد خوشناو «استمرار التنسيق الأمني بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم لتحديد نقاط التماس وتفعيل مراكز الاتصال ودمج خطوط الدفاع المشترك»، موضحاً أن «المنافذ الحدودية ستخضع إلى لجنة مشتركة برئاسة رئيس هيئة المنافذ الحدودية الاتحادي التي ستنظر في أمر بعض المنافذ التي تعدّها الحكومة الاتحادية غير رسمية، وقد يغلق بعضها والآخر يتم تنظيمه».


مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
TT

مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)

في خطوة استباقية واكبت ترتيب البرلمان السوري لجانه الدائمة والموازنة الخاصة، شرعت مؤسسات وهيئات حكومية في صياغة مسودات قوانين جديدة لتنظيم قطاعاتها تمهيداً لإحالتها على مجلس الشعب الذي يُتوقع انعقاده مقتبل الأسبوع المقبل.

التحركات ترمي إلى تسريع الآلية التشريعية وإنهاء حالة الفوضى التنظيمية التي تعاني منها البيئة المؤسساتية بسبب تداخل الأحكام والأصول السابقة وتراكمها.

وبدأ مجلس الشعب السوري التنسيق مع بعض الجهات التنفيذية لإطلاق مرحلة تشريعية تركز على تحديث البيئة القانونية للمؤسسات الرسمية، وتأتي هذه التحركات الإدارية في إطار مساعي تعزيز كفاءة العمل الحكومي ومواكبة متطلبات المرحلة الحالية عبر حوكمة الأنظمة وتطوير التشريعات الناظمة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع رئيس مجلس الشعب في سوريا عبد الحميد العواك يوليو الماضي (مجلس الشعب)

رئيس مجلس الشعب عبد الحميد عواك، سبق وأكد أن أولوية سن التشريعات الجديدة مرتبطة بالمشاريع المقدَّمة من السلطة التنفيذية، بوصفها «الأكثر احتكاكاً بالواقع واحتياجات المواطن»، على أن تكون هناك موازنة بين القوانين المقدَّمة من المؤسسات والمقترحات التي يقدمها الأعضاء.

وبدأ عديد من الوزارات والهيئات الحكومية، في الأشهر الأخيرة، تحركها لصياغة قوانين وتشريعات جديدة، ورفعها إلى المجلس للتصويت عليها، ومن بينها مشاريع مقدَّمة من وزارة الداخلية لقانون ناظم لعملها ومهامها السيادية، كذلك تشريع قانون خاص بحيازة الأسلحة ومكافحة الجريمة.

ومن مشاريع القوانين، ما يخص وزارة الرياضة والشباب وتعديلات تشمل مهامها والمؤسسات والكيانات التابعة لها. كذلك تعزيز هيكلة وتنظيم عمل وزارة الإدارة المحلية وصلاحيات المؤسسات والمجالس التابعة لها، والمسودة النهائية للقانون المالي الخاص بالوحدات الإدارية.

في السياق، يجري العمل على إنجاز مشروع خاص بالاستملاك والقانون العقاري والإصلاح الزراعي، من لجنة شكَّلتها وزارة الزراعة التي تقود المشروع بالتعاون مع الوزارات والهيئات ذات الصلة، مثل الأشغال العامة والإسكان والإدارة المحلية ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية، قبل تقديمه للجان المختصة في مجلس الشعب.

كذلك ينتظر المجلس قانون جديد للإعلام جرى إعداد مسودته من وزارة الإعلام والاتحادات الصحافية والإعلامية ولجان مختصة بالدفاع عن حقوق الصحافيين في سوريا. إلى جانب مدونات السلوك القضائية وقوانين خاصة بوزارة العدل وتنظيم عملها.

أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

هذه الخطوات جرت بعد تشكيل لجان داخلية من الوزارات والمؤسسات ذات الصلة، في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، وعقد ورشات عمل تهدف إلى مراجعة القوانين والتشريعات السارية داخل كل مؤسسة، وتحديد الثغرات وتضمين الملاحظات لبدء عملية صياغة مشاريع قانونية جديدة.

ثورة تشريعية شاملة

وحسب مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، فإن المجلس يعمل حالياً على إقرار اللجان التي جرى تشكيلها أخيراً وآلية عملها، وتحضير اللوجستيات والترتيبات النهائية وإقرار الموازنة المالية الخاصة بفترة عمله الممتدة لثلاثين شهراً والتي يفترض أن تُقرّ وتُعلَن خلال الجلسة المقبلة «في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، وهي الأخيرة التي تُطرح فيها الأمور المتعلقة بالشؤون الداخلية للمجلس، قبل بدء مرحلة العمل التشريعي».

وأكدت على «ثورة تشريعية شاملة» تستهدف جميع المؤسسات والسلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية)، ينتظرها السوريون لتغيير المنظومة القانونية الحالية ومعالجة حالة التضخم والتراكمات الأصولية التي أنهكت المؤسسات وأخلَّت بنظمها».

وفد من مجلس الشعب السوري يزور مقر الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في دمشق (المجلس)

وركز حديث المصادر على «حزمة من القوانين والتشريعات التي يجري تحضيرها، بعضها تبدأ مناقشاته خلال الجلسة المقبلة، كقوانين جديدة كلياً، وأخرى تضم تعديلات على القوانين السابقة وصلت من الوزارات والمؤسسات الحكومية، إضافةً إلى مشاريع يجري إعدادها وتخص بعض الهيئات الحكومية المشكَّلة أو أُعيد هيكلتها بعد سقوط نظام الأسد».

العزل السياسي وجبر الضرر

وحسب أعضاء في مجلس الشعب، فإن المسار المقبل وجدول الأعمال يركز على هذه المشاريع، «وتقدَّر بعشرات القوانين المقدَّمة من مختلف الوزارات والمؤسسات»؛ من قوانين خاصة بوزارة العدل، ووزارة الداخلية، ومشاريع وصلت من وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الرياضة والشباب ووزارة الزراعة، وغيرها.

وتوقعت أن «تبدأ مرحلة سن التشريعات والتصويت خلال الجلسة المقبلة، بدايةً بالقوانين الخاصة بالمؤسسات المدنية والخدمية المرتبطة بالمجتمع المحلي والحياة العامة، لإنهاء حالة التعارض والثغرات القانونية وتداخل الصلاحيات، بوصفها تشريعات عاجلة ترتبط بالمسار التنظيمي الموجَّه، وتسهم في تفعيل وتنشيط حركة هذه المؤسسات التي تشهد تعقيدات كثيرة وفوضى حوكمية بسبب تعدد المرجعيات وتراكم القرارات والقوانين».

وفد من مجلس الشعب عن محافظة ريف دمشق زار وزير التربية والتعليم د. محمد عبد الرحمن تركو (موقع الوزارة)

ومع ذلك، تبقى الأولوية بالنسبة إلى المجلس متمثلةً، حسب أعضاء، في تشريع قانون خاص بالعدالة الانتقالية والعزل السياسي والخدمة المدنية، «وهذه قوانين ترتبط بشكل مباشر بالثورة السورية والحواضن الثورية، فضلاً عن أهميتها في إحلال السلم المجتمعي وتعزيز الاستقرار، وإنهاء الضرر الذي لحق بالمفصولين بسبب موقفهم المناصر للثورة».

على هذا الاساس ستشهد الجلسات الأولى إقرار قانون يعالج قضية المفصولين بسبب موقفهم من النظام البائد، وتحديد فقرات وصيغ تعالج هذا الملف الشائك والمعقَّد، لما يحمله من أهمية كبيرة لجهة أعدادهم، خصوصاً جبر الضرر ووضع سياسة ومسار خاص بإعادتهم إلى وظائفهم أو في أماكن حكومية أخرى، بهدف «الاستفادة من تجارب كثير منهم خلال عملهم ضمن مؤسسات الثورة أو انخراطهم في العمل المدني، حسبما يمكن أن يتضمنه المشروع». إضافةً إلى إقرار قانون العزل السياسي والعدالة الانتقالية، الذي «بلغ مراحل متقدمة جداً من العمل والصياغة، ومن المتوقع وصوله إلى البرلمان في أي لحظة، حسبما تؤكد مصادر من اللجان المختصة داخل البرلمان، مضيفةً أن «هذا القانون إلى جانب قانون الاستملاك الذي يجري العمل عليه يُفترض أن يقدم إلى المجلس من خلال إحالة مباشرة من رئيس الجمهورية».