«فتح» و«حماس» تسعيان إلى اتفاق على آليات تفصيلية لتفاهمات سابقة

في لقاء يجمعهما مع بقية الفصائل في الصين

مسجد مدمّر نتيجة الضربات الإسرائيلية في النصيرات بوسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
مسجد مدمّر نتيجة الضربات الإسرائيلية في النصيرات بوسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«فتح» و«حماس» تسعيان إلى اتفاق على آليات تفصيلية لتفاهمات سابقة

مسجد مدمّر نتيجة الضربات الإسرائيلية في النصيرات بوسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
مسجد مدمّر نتيجة الضربات الإسرائيلية في النصيرات بوسط قطاع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

تسعى حركتا «فتح» و«حماس» للتوصل إلى مصالحة ستجري في الصين بداية الأسبوع المقبل، في محاولة ليست الأولى خلال الحرب الحالية على قطاع غزة.

وقال مسؤولون في الحركتين إنهم يتطلعون إلى إتمام المصالحة في اللقاء الذي قالت الصين إنها ستقدم فيه كل التسهيلات الممكنة، لكن الأجواء المشحونة التي تضمنت الكثير من الاتهامات والسجالات الإعلامية بين طرفي الانقسام تثير الكثير من الشكوك حول نتائج اللقاء.

ويأتي اللقاء المؤجل الذي كان يفترض أن يعقد نهاية الشهر الماضي بعد لقاءين، واحد في أبريل (نيسان) الماضي جرى في الصين والآخر في فبراير (شباط) عُقد في موسكو، من دون أي اختراق حقيقي.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة توجهاً لدى «فتح» و«حماس» للخروج باتفاق عريض، لكن من السابق لأوانه القول إنهما ستنجحان في ظل حجم الخلافات القائمة. وأضافت: «اللقاءات ستناقش آليات للاتفاق على خطوط عريضة تمت مناقشتها في اللقاءات السابقة». ويفترض أن تستمر اللقاءات يومين تحضرها معظم الفصائل الفلسطينية. وتخطط «فتح» للقاءات ثنائية مع «حماس»، لكن «حماس» تتحدث عن لقاءات شاملة حتى الآن.

وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، إن الحوار يجب أن يحقق ثلاث مقاربات رئيسية، مضيفاً في ورشة عمل عقدها «مركز العالم العربي للبحوث والتنمية» (أوراد)، أن «المقاربة الأولى سياسية لها علاقة بمرجعية قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة لحل الصراع الذي يقود إلى دولة فلسطينية على حدود 67، وحل قضية اللاجئين حسب قرار 194، وأن تكون القدس عاصمة هذه الدولة. وهذا توافق ممكن بين (فتح) و(حماس) في هذه المرحلة. والمقاربة الثانية نضالية يكون فيها توافق وطني على مفهوم الصدام مع الاحتلال، على أن يكون الصدام خياراً استراتيجياً للجميع، لكن يجب أن نقرر بالإجماع شكل هذا النضال، ومقاربة تنظيمية لها علاقة بتنظيم الوضع الفلسطيني الداخلي في منظمة التحرير الفلسطينية التي تعدّ مظلة يجب أن يدخلها الجميع، ولكن الدخول للمنظمة يجب أن يكون للحفاظ عليها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، والقبول بالالتزامات التي قدمتها على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، دون أن تخضع لأي نقاش».

فلسطينيون يبكون فقيدهم بعد ضربة إسرائيلية في دير البلح الأربعاء (رويترز)

ويرى الرجوب أنه في حال تحقيق هذه المقاربات سيكون هناك مجال للتوافق بعيداً عن أي أجندات أو إملاءات أخرى، وهو ما سيفتح الطريق لتشكيل حكومة تكون هي المفتاح الأساسي لوحدة الأراضي الفلسطينية، ووقف العدوان الإسرائيلي وتوفير أفق سياسي، وخطة لإعادة إعمار غزة.

لكن بالنسبة لـ«فتح» سيكون هذا هو بداية المصالحة؛ لأن كل نقطة يتم الاتفاق عليها في حاجة إلى نقاشات معمقة واتفاقات أخرى.

وقال الرجوب إن تشكيل الحكومة يجب أن يتم بالاتفاق مع «حماس» على أن تبقى بعيدة، ويشمل الاتفاق على مهمة الحكومة ومرجعيتها ومعايير اختيار الوزراء.

وحول انضمام «حماس» إلى المنظمة، قال الرجوب إنه يتمنى «من الإخوة في حركة (حماس) أن يعتبروا منظمة التحرير الفلسطينية إنجازاً وطنياً يجب أن يتم الحفاظ عليه». وأضاف: «لا نريد منظمة موازية، ولا نريد تدمير المنظمة، لكن يجب التأكيد على أن المنظمة ليست بأفضل حالاتها، وهي في حاجة إلى إصلاح، وصاحب الحق في إصلاحها هو المنظمة نفسها».

ولا يعتقد أن القضايا التي طرحها الرجوب، يمكن أن تتم تسويتها في لقاء سريع في الصين، وهي في حاجة إلى وقت أطول.

وخاضت «فتح» و«حماس» حوارات عدة قبل ذلك، كلها انتهت إلى فشل بسبب خلافات حول هذه القضايا تحديداً، وأهمها ملف الحكومة، بعدما اختلف الفصيلان على طبيعة الحكومة وبرنامجها السياسي والتزاماتها، وملف منظمة التحرير، حيث تركزت الخلافات على التزامات المنظمة وطريقة دخول الفصائل إليها وآلية تمثيلها داخل المنظمة.

وتريد حركة «فتح»، توحيد السلطة وتسلمها قطاع غزة بشكل كامل، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، وتشكيل حكومة خبراء تكون مرجعيتها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومسؤولة منه.

وعرضت «فتح» في السابق تشكيل لجنة لبحث انضمام «حماس» إلى منظمة التحرير.

لكن «حماس» ترفض شروط تشكيل الحكومة وشروط الانضمام إلى منظمة التحرير.

وأكد عضو المكتب السياسي لـ «حماس» حسام بدران أن حركته ستذهب للصين ملتزمة بتحقيق وحدة وطنية.

وقال إن اللقاء المرتقب في الصين هو «وطني شامل يضم مختلف الفصائل الفلسطينية»، لافتاً إلى عدم وجود «ترتيبات للقاءات ثنائية». وأضاف: «نعتقد أنه يمكن البناء على مخرجات اللقاء السابق الذي عُقد ببكين في أبريل الماضي، ونأمل من الآخرين ألا يتراجعوا عنها».

وكان اللقاء السابق اتفق على خطوط عريضة تشمل تشكيل حكومة مؤقتة وتعزيز الوحدة الوطنية بشكل عام وفي إطار منظمة التحرير، وإجراء انتخابات.

وسيراقب الفلسطينيون إلى أي حد يمكن للفصائل دفع هذه النقاط إلى الأمام.

ويعتقد أن وفد حركة «فتح» سيكون برئاسة نائب رئيس الحركة محمود العالول، في حين لم يتضح من سيترأس وفد «حماس».


مقالات ذات صلة

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

المشرق العربي فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها في المؤتمر الثامن للحركة بجامعة الأزهر في مدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

فتح باب الترشح للانتخابات الفلسطينية يربك فصائل غزة

تصر حركة «فتح» على المضي بالانتخابات، وهو أمر أكده الرئيس الفلسطيني، محمود عباس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً استهدف مناطق في شمال القطاع وجنوبه، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأصيب عدد من الفلسطينيين فجراً جراء قصف إسرائيلي استهدف مدنيين قرب مفترق «الإقليمي» في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وفق قناة «الأقصى» الفلسطينية.

وأشارت إلى «استشهاد شاب اليوم متأثراً بإصابته جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الرمال في مدينة غزة قبل أسابيع»، لافتة إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال العسكرية النار باتجاه المناطق الشمالية للمدينة».

وقالت إن زوارق الاحتلال الحربية أطلقت صباحاً النار بكثافة تجاه شواطئ وبحر مدينة غزة، مشيرة إلى أن بحر مدينة غزة شهد خلال ساعات الفجر إطلاق نار مكثف من الزوارق الحربية الإسرائيلية.

وفي جنوب القطاع، أطلقت آليات إسرائيل العسكرية المتمركزة شرق بلدة القرارة، شمال خان يونس، النار باتجاه منازل وخيام النازحين.

كما أطلقت الطائرات المروحية النار تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة.

وأفاد سكان محليون بأن الطيران المروحي الإسرائيلي أطلق النار غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما تجدد إطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية تجاه خيام النازحين في مواصي رفح وجنوب مواصي خان يونس، مشيرين إلى أن «إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال استهدف خيام النازحين في محيط مدينة حمد شمال خان يونس».

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار بكثافة تجاه منطقتي السلاطين والعطاطرة غربي بلدة بيت لاهيا.


فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، اليوم السبت، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026، التي ستقام في وقت واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت اللجنة، في بيان أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إنها بدأت صباح اليوم استقبال طلبات الترشح في مقرها العام بمدينة البيرة، ومكتبها في مدينة دير البلح بقطاع غزة، على أن تستمر العملية لمدة 12 يوماً، حتى مساء الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشيرة إلى أن ساعات صباح اليوم الأول من الترشح شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبيها برام الله ودير البلح.

وأوضحت أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132 مرشحاً، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

خيام النازحين في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

وبيّنت أن طلب ترشح القائمة يقدم من قبل منسقها ومفوضها بعد استكمال النماذج والوثائق والمرفقات المطلوبة، مؤكدة أن الطلبات المقدمة تخضع للدراسة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، وأن تقديم الطلب لا يعني قبوله أو اعتماده.

وأكدت اللجنة جاهزية طواقمها في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستقبال طلبات الترشح وتقديم الإرشاد والمعلومات اللازمة لممثلي القوائم، داعية الراغبين في الترشح إلى التأكد من استكمال كل المتطلبات قبل تقديم الطلب.

وتشكل مرحلة الترشح إحدى المراحل الرئيسية في الجدول الزمني للانتخابات التشريعية 2026، فيما من المقرر إجراء الاقتراع العام يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».