ما دور المتعاونين في العمليات الإسرائيلية داخل غزة؟

تجنيد فلسطينيين عاديين وناشطين في الفصائل وأشخاص في بيئة المستهدفين بالاغتيالات

TT

ما دور المتعاونين في العمليات الإسرائيلية داخل غزة؟

دمار في موقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس يوم 13 يوليو في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)
دمار في موقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس يوم 13 يوليو في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

أعادت محاولة اغتيال محمد الضيف، القائد العام لـ«كتائب القسّام» في قطاع غزة، بعد أكثر من 3 عقود من المطاردة المعقدة، وهي محاولة لم تُحسم نتائجها بعد... تسليط الضوء على مسلسل طويل من الاغتيالات التي نفّذتها إسرائيل خارج الأراضي الفلسطينية وداخلها، وطالت حتى الآن قائمة طويلة من القادة الفلسطينيين من كل الفصائل، بالإضافة إلى شخصيات من جنسيات مختلفة.

ولعقود طويلة عندما كانت قواعد الثورة الفلسطينية في الخارج تمكّن جهاز «الموساد»، الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية، من اغتيال العديد من القادة الفلسطينيين في عواصم مختلفة. ومنذ قيام السلطة الفلسطينية على الأراضي الفلسطينية، في بداية التسعينات، نجح جهاز «الشاباك»، المكلف الحفاظ على الأمن الداخلي في إسرائيل، في اغتيال قائمة أخرى طويلة من القادة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، في حرب بدت اليد العليا فيها لإسرائيل.

زعيم حركة «حماس» في غزة يحيى السنوار (رويترز)

ونجاح إسرائيل في الوصول إلى قادة «حماس» و«القسّام» في قطاع غزة، بعد 9 أشهر من الحرب الحالية، لا يزال محل نقاش. فهناك من يرى أن عدم الوصول إلى شخصيات وازنة من «حماس» بعد 9 أشهر من الحرب، يشير إلى إخفاقات، إذ لم يتأكد حتى الآن أن إسرائيل نجحت فعلاً في اغتيال الضيف، كما أنها لم تصل إلى قائد «حماس» في غزة يحيى السنوار ولا إلى شقيقه محمد. لكنَّ آخرين يرون أن اغتيال الضيف، إذا ما صحّ، ونائبه مروان عيسى، وقادة ألوية في «القسّام»، يُمكن أن يُعد إنجازاً كبيراً لإسرائيل.

وقبل أيام، نفّذت الدولة العبرية هجوماً ضخماً استهدف قتل الضيف الذي ظل شبحاً تطارده منذ أكثر من 30 عاماً، في عملية معقدة تدفقت خلالها معلومات يصفها الإسرائيليون بأنها «ذهبية» نظراً إلى قيمتها الكبيرة، حول مكان وجوده قرب خان يونس بجنوب قطاع غزة. وهي قتلت قبل ذلك نائبه مروان عيسى، كما قتلت قائد لواء خان يونس في «القسّام» رافع سلامة (في الضربة ذاتها التي استهدفت الضيف)، وأيمن نوفل، قائد لواء الوسطى، وأحمد الغندور قائد لواء الشمال، إلى جانب قائد الوحدة الصاروخية أيمن صيام، وعضوي المكتب السياسي لـ «حماس» في غزة زكريا أبو معمر وجواد أبو شمالة، وآخرين.

القيادي في «حماس» مروان عيسى (متداولة)

ومما لا شك فيه إن إسرائيل نجحت في الوصول إلى أماكن كثيرين من القادة البارزين والميدانيين، بعضهم قُتل فعلاً وبعضهم نجا أو أُصيب.

فكيف تصل إسرائيل إلى قادة الفصائل في غزة؟

تتنوع مصادر أجهزة الأمن والمخابرات الإسرائيلية في الوصول إلى قيادات «حماس» والفصائل الأخرى. أحد هذه المصادر هو العامل البشري الذي يساعد بشكل كبير في تشخيص الأهداف وتتبعها، ويعين على تحديد الأماكن ووقت تنفيذ الهجمات. وتستخدم إسرائيل عملاء لها على الأرض منذ عقود، وقد بنت «جيشاً منهم»، حسب بعض المصادر التي تقول إن هؤلاء قدَّموا للإسرائيليين «خدمات كبيرة ساعدت في تعقّب مطلوبين وتسهيل عمليات اغتيالهم».

وكشفت تحقيقات مستفيضة أجرتها السلطة وفصائل فلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة في السنوات الماضية، عن أن كل عملية اغتيال في الضفة أو غزة شارك فيها بصورة أو بأخرى عملاء فلسطينيون، حتى إن بعضهم شارك في تنفيذ هذه الاغتيالات.

وقالت مصادر ميدانية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط» إن العامل البشري يعد أحد أهم العوامل في عملية التجسس لأي جهاز استخباراتي، مؤكدةً أن المقاومة والأجهزة الأمنية الحكومية في غزة ضبطت على مدار سنوات مئات المرتبطين بالأجهزة الأمنية الإسرائيلية وكان هؤلاء يقدمون معلومات متفاوتة القيمة للجهات التي تشغلهم. وتابعت المصادر أن إسرائيل نجحت أحياناً في تجنيد أشخاص حتى داخل التنظيمات الفلسطينية، وفي بيئة الشخص المستهدف، تنظيمياً وعائلياً، أو من خلال علاقاته الاجتماعية (مثل الأقارب والجيران).

جنود إسرائيليون على الحدود مع قطاع غزة يوم 16 يوليو الجاري (رويترز)

وكشفت المصادر عن أن قيادات من الصفين الثاني والثالث ونشطاء في الفصائل كُشفت علاقتهم بإسرائيل بعدما ساهموا في تحديد مواقع قيادات ومواقع تصنيع أسلحة وصواريخ وحتى أنفاق.

وحسب تفاصيل اطّلعت عليها «الشرق الأوسط» فإن (أ.ش)، وهو فلسطيني من مدينة غزة وأُعدم عام 2021، كان ناشطاً بارزاً في أحد الأجنحة العسكرية لفصيل صغير مقرب من «حماس»، وكانت له علاقات واسعة جداً مع قيادات بارزة ووازنة داخل الأجنحة العسكرية الأخرى للفصائل وليس فقط داخل الفصيل الذي كان ينشط فيه، واعترف بأنه قدّم معلومات خطيرة أوصلت إلى أماكن تصنيع أسلحة وصواريخ وكذلك الوصول إلى شخصيات تعمل في هذا المجال. وليس واضحاً هل قدّم اعترافاته المزعومة تحت الضغط.

أما (ص.د) وهو أيضاً من سكان مدينة غزة وينشط في مجال تصنيع الصواريخ، فقد اكتُشف وهو يحمل في مفتاح مركبته الخاصة كاميرا صغيرة جداً قام من خلالها بتوثيق مكان مهم يُستخدم في عمليات التصنيع وتعرض لاحقاً للقصف، حسبما قالت المصادر ذاتها.

أرشيفية لمحمد الضيف

ونجحت المخابرات الإسرائيلية في إحدى المرات في تجنيد ناشط عسكري، وأوصلت له حذاءً رياضياً تبيّن لاحقاً أنه يحوي شرائح إلكترونية تجسسية ساعدت في مسح الأنفاق التي كان يدخلها في مناطق مختلفة من شمال القطاع، وجرى اعتقاله، لكنه نجح في الفرار إلى خارج القطاع. وساعد آخر يعمل في مجال حفر الأنفاق، إسرائيل على تحديد أماكن هذه الأنفاق، وأظهرت التحقيقات أنه ارتبط بمشغليه عن طريق الإنترنت.

وفي قصة مثيرة، أكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» اعتقال فتاة عام 2015 تبيّن أنها ساعدت جزئياً في محاولة اغتيال قائد «القسّام» محمد الضيف، داخل مبنى في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة. وأدت المحاولة حينها إلى مقتل زوجته واثنين من أطفاله، لكنه نجا. وأوضحت المصادر أن ضباط المخابرات أوصلوا إلى الفتاة معلومات تقريبية حول شكل الضيف المفترض، وطلبوا منها بعد أن جنّدوها سابقاً، التوجه إلى الشقة السكنية التي توجد بها زوجة الضيف ومعرفة ما إذا كان بداخل الشقة أي رجل، قبل أن تعطي إشارة لهم بسماعها صوت شخص داخل الشقة غير الزوجة والأطفال، وبعدها قصفت إسرائيل المكان.

دمار في حي الشجاعية شرق مدينة غزة يوم 11 يوليو (أ.ف.ب)

وقبلها قتل ناشطون في فصيل مسؤولاً أعلى منهم اتضح أنه ساهم في اغتيال قادة في الفصيل.

ولعل آخر ما كُشف عن «حرب الجواسيس والعملاء» في الحرب الحالية على القطاع، هو تورط ناشط من القائمين على حراسة الأسرى الإسرائيليين في كشف مكانهم بعد تجنيده من جهاز الشاباك. ولم تُكشف تفاصيل كل ما قام به بعد، خصوصاً أنه تمكن من الفرار خارج القطاع، حسبما تقول المصادر الأمنية ذاتها في غزة.

لكنَّ معلوماته ساعدت، كما يبدو، على نجاح قوة إسرائيلية خاصة في الوصول إلى 4 أسرى إسرائيليين واستعادتهم من مخيم النصيرات (وسط غزة)، حيث كان المشتبه به، بالتعاون مع جهاز الأمن الإسرائيلي، يعرف تفاصيل عن طريقة حراسة الأسيرة نوعا أرغماني. وما زالت «حماس» تحقق في ظروف هذا الخرق الأمني.

صور على جدار في القدس لمحتجزين إسرائيليين لدى حركة «حماس» يوم 26 فبراير الماضي (أ.ب)

وكانت إسرائيل قد عرضت دفع أموال طائلة بداية الحرب مقابل الإبلاغ عن أماكن قادة «حماس» أو المختطفين.

لكن المال ليس بالتأكيد الدافع الوحيد لبعض الفلسطينيين.

وتعتمد إسرائيل على أساليب عدة في تجنيد العملاء لصالحها، من بينها الإسقاط الجنسي، الذي نجح في كثير من الحالات، حيث أُجبر هؤلاء على التعاون خوفاً من الفضيحة. كما تعمل إسرائيل على استغلال الوضع الاقتصادي، ودفع أموال، أو تمويل مشاريع صغيرة مقابل التعاون، إضافةً إلى استغلال ظروف اجتماعية محددة، قد تشمل حاجة البعض إلى الحصول على تصريح للعمل أو تصريح تجارة أو السفر أو حتى للعلاج.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن تحقيقات سابقة كشفت عن تجنيد ما لا يقل عن 30 من المسافرين عبر معبر «إيرز» إلى الضفة أو إسرائيل، وقد طُلب منهم جمع معلومات عن «حماس» مقابل إصدار التصاريح.

ولا تعتمد إسرائيل على العامل البشري فحسب، بل تستخدم أيضاً الذكاء الاصطناعي، وأدوات تكنولوجية مختلفة.

وتعمل طائرات تجسسية في سماء قطاع غزة من دون توقف، وهي طائرات متصلة بالذكاء الاصطناعي ويمكن من خلالها التعرّف على وجوه وأصوات قيادات على مدى كيلومتر واحد في مربع جغرافي ما، كما تقول مصادر أمنية فلسطينية في غزة. وهذا ما حصل، كما يبدو، مع القيادي في «الجهاد الإسلامي» إياد الحسني الذي اغتيل في مايو (أيار) 2023 الماضي، حينما كان يتحدث عبر خط يوصف بأنه «آمن»، ليتبين من خلال تحقيقات معمقة جرت لاحقاً أن إسرائيل نجحت في تحديد بصمة الصوت، وقتلته فوراً.

وأكدت إسرائيل أنها تستخدم فعلاً الذكاء الاصطناعي في حربها ضد غزة، وهي مسألة أثارت الكثير من الجدل.

آلية إسرائيلية مدمرة في حي الشجاعية بغزة يوم 10 يوليو (أ.ف.ب)

ومعروف أن الإسرائيليين يتتبعون أجهزة الاتصال الخليوي وكذلك اللاسلكي في غزة، وقصفوا العديد من النشطاء خلال استخدام هذه الأجهزة، مما دفع «حماس» في السنوات الأخيرة إلى إنشاء شبكة اتصال أرضية خاصة بها.

وأدخلت إسرائيل التكنولوجيا في مسألة تحديد وتحييد الأنفاق كذلك.

والاعتماد على المتعاونين مستمر في الحرب الحالية رغم العديد من الحملات التي أطلقتها «حماس» في السابق ضدهم، وقادت إلى إعدام بعضهم و«توبة» بعضهم.

واعترفت مصادر في «حماس» بوجود خروقات دائماً.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا يُعد ذلك إنجازاً لإسرائيل. نعمل وفق قاعدة أن ذلك (الاختراق) ممكن في كل لحظة، ونتخذ تدابير. نتبع نهجاً أمنياً معقداً، ولا يوجد مكان واحد فوق الأرض أو تحتها يمكث فيه أي شخص (قيادي) لفترة طويلة. الخروفات الأمنية واردة، وليس فقط داخل الفصائل الفلسطينية وخارجها. نحن نتحدث عن منظومة أمنية استخباراتية تمتلك الكثير من القدرات. في النهاية كل قيادي ومقاوم عندما ينخرط في مشروع المقاومة يعرف المصير الممكن أو يواجهه في النهاية. ولا تتوقف مسيرة تنظيم على شخص هنا أو هناك. المقاومة تعلّمت الدروس ولديها هرم تنظيمي متدرج يستطيع قيادة العمل وفق أصول محددة».


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

السفارة الأميركية في بغداد تحذّر من هجمات وشيكة خلال 48 ساعة

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بغداد تحذّر من هجمات وشيكة خلال 48 ساعة

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)
جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)

نصحت السفارة الأميركية في بغداد، اليوم (الخميس)، الرعايا الأميركيين بمغادرة العراق فوراً.

وقالت السفارة في إشعار لها عبر منصة «إكس» إن «ميليشيات إرهابية عراقية متحالفة مع إيران قد تعتزم تنفيذ هجمات في وسط بغداد خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة».

وذكّرت سفارة الولايات المتحدة في العراق المواطنين الأميركيين بتحذير السفر من المستوى الرابع، قائلة: «لا تسافروا إلى العراق لأي سبب. غادروا فوراً إذا كنتم هناك».

وحثت الرعايا الأميركيين على عدم محاولة التوجه إلى سفارة الولايات المتحدة في بغداد أو القنصلية العامة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، «نظراً للمخاطر الأمنية المستمرة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة والقذائف في الأجواء العراقية».

وأشارت إلى أن «الميليشيات الإرهابية» قد تستهدف المواطنين الأميركيين والشركات والجامعات والمرافق الدبلوماسية والبنى التحتية للطاقة والفنادق والمطارات وغيرها من المواقع التي يعتقد أنها مرتبطة بالولايات المتحدة، بالإضافة إلى مؤسسات عراقية وأهداف مدنية.

وحذرت السفارة من أن «الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية أو تلك التي تنطلق منها. وقد تكون جماعات الميليشيات الإرهابية مرتبطة بالحكومة العراقية، كما قد يحمل بعض الإرهابيين وثائق تعريف تشير إليهم بوصفهم موظفين في الحكومة العراقية».

ولا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق تواصل عملها رغم قرار المغادرة الإلزامية لبعض موظفيها، وذلك لتقديم المساعدة للمواطنين الأميركيين داخل العراق.


«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يعلن شنّ هجوم بمسيّرات وصواريخ على شمال إسرائيل

أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض مقذوفاً فوق شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» أن مقاتليه أطلقوا طائرات مسيّرة وصواريخ على شمال إسرائيل اليوم الخميس، بينما تم تفعيل صافرات الإنذار عبر الحدود، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية التابعة للجيش الإسرائيلي.

وفي بيانات منفصلة، قال «حزب الله» المدعوم من إيران إنه أطلق صواريخ استهدفت القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية وهجوماً بمسيّرات استهدف قرية في إسرائيل.

وتم تفعيل صافرات الإنذار في تلك المناطق، وفقاً لقيادة الجبهة الداخلية، دون ورود أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

يأتي ذلك بعدما أعلن «حزب الله» في عدة بيانات منفصلة، أمس (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا عدة مواقع وتصدوا لطائرة حربية إسرائيلية وأسقطوا مسيرة في أجواء جنوب لبنان.

وبعد اندلاع الحرب مع إيران منذ أكثر من شهر، استأنف «حزب الله» اللبناني هجماته على إسرائيل. وردت إسرائيل بشن غارات جوية وعمليات برية في لبنان؛ حيث تعتبر العديد من المدن والقرى في الجنوب معاقل لـ«حزب الله».


مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».