تردُّد الوزراء يعوق تفعيل لجنة التنسيق اللبناني - السوري في ملف النازحين

نساء وأطفال ورجل عجوز ضمن موجة النازحين السوريين الأخيرة إلى الأراضي اللبنانية (الشرق الأوسط)
نساء وأطفال ورجل عجوز ضمن موجة النازحين السوريين الأخيرة إلى الأراضي اللبنانية (الشرق الأوسط)
TT

تردُّد الوزراء يعوق تفعيل لجنة التنسيق اللبناني - السوري في ملف النازحين

نساء وأطفال ورجل عجوز ضمن موجة النازحين السوريين الأخيرة إلى الأراضي اللبنانية (الشرق الأوسط)
نساء وأطفال ورجل عجوز ضمن موجة النازحين السوريين الأخيرة إلى الأراضي اللبنانية (الشرق الأوسط)

رغم مرور نحو شهرين على توصية مجلس النواب تفعيل عمل اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الحكومة وعضوية الوزراء المختصين، وقيادات الأجهزة الأمنية للتواصل والمتابعة المباشرة والحثيثة مع الجهات الدولية والإقليمية والهيئات المختلفة، لا سيما مع الحكومة السورية، ووضع برنامج زمني وتفصيلي لإعادة النازحين، لم يتم حتى الساعة تفعيل هذه اللجنة أو تشكيل لجنة جديدة. وتشير معلومات «الشرق الأوسط» إلى أن تردد الوزراء المعنيين في ترؤس اللجنة كما المشاركة فيها وزيارة دمشق هو ما يجعلها في حكم غير القائمة أو المشلولة في المرحلة الراهنة.

العمل السياسي بوقت لاحق

في المقابل، تؤكد مصادر حكومية لبنانية أنه «يتم البحث بخطة إعادة النازحين في كل جلسة لمجلس الوزراء والوقوف عند الإجراءات التي يتخذها كل جهاز معني وكل وزارة في هذا الخصوص»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في هذه المرحلة تم توكيل جهاز (الأمن العام) اللبناني بهذا الملف سواء لجهة التدابير الداخلية المتخذة أو لجهة التنسيق المباشر مع سوريا، وقد تم تسجيل زيارة لمدير عام الأمن العام اللواء إلياس البيسري إلى دمشق لهذا الغرض». وتؤكد المصادر أنه «متى حصل تقدم عملاني عندها يتم الانتقال للعمل السياسي من خلال هذه اللجنة أو سواها في وقت لاحق».

اعتكاف وزير المهجرين

ونهاية شهر مايو (أيار) الماضي اقترح رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تشكيل لجنة سياسية - تقنية برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء للتواصل مع الحكومة السورية، على أن تتقرّر عضوية بعض الوزراء في جلسة مجلس الوزراء المقبلة. وهذا ما لم يحصل منذ حينها، مما دفع وزير المهجّرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين، الأسبوع الماضي، إلى إعلان اعتكافه عن حضور اجتماعات مجلس الوزراء. وأكد الوزير شرف الدين لـ«الشرق الأوسط» استمراره باعتكافه «حتى قيام هذه اللجنة للتنسيق بكل المواضيع المشتركة من عودة النازحين إلى ضبط حدود الشرعية وغير الشرعية، إلى مكتومي القيد وملف المساجين وخدمة العلم ورسوم النقل الترانزيت وغيرها من الملفات العالقة».

وأوضح شرف الدين أنه «في الاجتماعات السابقة لمجلس الوزراء وعد رئيس الحكومة بتشكيل لجنة وزارية للتنسيق مع سوريا واقترح أن يرأسها نائب الرئيس الذي لم يحبّذ أن يتولى مسؤوليتها. بعدها عُقد أكثر من اجتماع للحكومة ولم يُدرج هذا البند على جدول الأعمال رغم مطالبتي بذلك وتم الاعتكاف على قاعدة إما يوضع على جدول الأعمال في إطار الأولويات وإما أستمر في اعتكافي». ويدفع شرف الدين كذلك باتجاه «إعادة تسيير قوافل العودة بشكل جاد وبأعداد تنسجم مع ما قدمته وزارة المهجرين من لوائح بأسماء الراغبين في العودة إلى سوريا» معتبراً أنه «يبدو أن هناك إملاءات وضغوط من النافذين في الحكومة لعدم السير بهذه اللوائح وإرسال جزء بسيط من الأسماء إلى الأمن الوطني السوري».

وخلص شرف الدين إلى أن «ميقاتي ونافذين في الحكومة يتعرضون لضغوط وتهديدات دولية من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي بشكل خاص تطول مصالحهم في الخارج. والبعض الرافض للذهاب إلى سوريا لديه طموحات لرئاسة وزارة، والبعض الآخر متماهٍ مع موقف الرئيس ميقاتي لا سيما وزراء الثنائي الذين أصرّوا على تشكيل اللجنة في بداية الأمر وبعد أسبوع لم يعد يعنيهم الأمر وتناسوا الموضوع».

دور سوريا

ومطلع الشهر الجاري قال رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، إنه لا يؤيد التواصل مع سوريا وذهاب ميقاتي إلى دمشق، سائلاً: «أين هي الدولة السورية للتواصل معها؟»، معتبراً أن «اللواء البيسري مكلف من الدولة اللبنانية ويكفي ما يفعله من تنسيق مع الجانب السوري».

وزار البيسري دمشق، وهو المكلف من الحكومة اللبنانية بالتواصل مع الدولة السورية لإيجاد حل لملف المسجونين السوريين في السجون اللبنانية وقد بحث هذا الملف على أن يعود، حسب معلومات «الشرق الأوسط»، إلى سوريا بعد الانتهاء من إعداد دراسة مع وزارة العدل اللبنانية بخصوص السند القانوني لتسليم المساجين.

وبينما نُقل عن البيسري تجاوب الدولة السورية مع كل ما طرحه واستعدادها لتقديم كل ما يلزم لتسهيل هذه العودة، قال مصدر وزاري لبناني إن «لبنان أصلاً لا يقبل بإعادة كل السوريين المحكومين سلة واحدة، بحيث يُفترض التدقيق بكل حالة على حدة لأننا لا نقبل إعادة محكومين ارتكبوا جرائم كبيرة كقتلة القيادي القواتي باسكال سليمان قبل أشهر».

من جهته، قال مصدر رسمي لبناني إن «المسؤولين السوريين يفكرون بشيء ويقولون شيئاً ولكنهم يفعلون شيئاً آخر، وبالتالي يُفترض انتظار ما إذا كانوا سيكونون متعاونين حقيقة عند الوصول للتطبيق»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الجهد الأساسي الذي يُفترض أن يُبذل اليوم داخلي لبناني من خلال تجميع المعلومات التي تفرز النازحين بين مَن دخل قبل 2015 وبعد ذلك ليتم ترحيل كل الأعداد التي دخلت بعد قرار الحكومة اللبنانية وقف استقبال النازحين على أن يتم التعامل مع باقي السوريين غير الحائزين على أوراق رسمية في مرحلة لاحقة».

لسنا بحاجة لعقد اتفاق مع النظام السوري

وأشارت النائبة في تكتل «الجمهورية القوية» غادة أيوب إلى أنه «قد حصل لغط خلال صياغة توصيات مجلس النواب بخصوص ملف النزوح بحيث ورد في بعض الصيغ أن المطلوب تشكيل لجنة وزارية لمتابعة ملف النزوح مع سوريا علماً بأن الصيغة الأساسية يفترض أن تكون قد لاحظت إعادة تفعيل اللجنة الوزارية التي سبق وشُكلت للانتهاء من الوجود السوري غير الشرعي في لبنان»، مشددةً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «حتى السوريين الذين دخلوا الأراضي اللبنانية بهدف اللجوء إلى بلد آخر قضوا المهلة القانونية التي يحق لهم البقاء خلالها في لبنان والتي هي عبارة عن سنة واحدة فقط». وأضافت: «اللواء البيسري يؤدي دوره لجهة تطبيق القوانين النافذة لجهة ترحيل كل من دخل إلى لبنان خلسة ومن دون المرور بالأمن العام بعد 2015 وفي مرحلة لاحقة ترحيل كل من لا يحمل إقامة شرعية» موضحةً أنه «ليس مطروحاً عقد اتفاقية بين لبنان والنظام السوري باعتبار أن ما نؤكدها هي سيادة القانون وتطبيقه على الأراضي اللبنانية، وبالتالي فإن قوانيننا لا تسمح ببقاء السوريين دون أوراق رسمية، وهي صلاحيات واجبة التطبيق، ولا يُفترض أن ننتظر مشاورات مع النظام في سوريا».

وقالت أيوب: «كما أن هناك تقريراً يُفترض أن يصدر عن الحكومة كل 3 أشهر بخصوص تطبيق توصيات مجلس النواب وبالتالي يُفترض أن يصدر التقرير الأول خلال شهر واحد... ونحن ننتظر ونمارس الضغوط اللازمة في هذا المجال».

وحسب مدير عام الأمن العام بالوكالة اللواء إلياس البيسري، يبلغ العدد التقديري للنازحين السوريين في لبنان مليونين و100 ألف، أي ما يشكل 43 في المائة من عدد المقيمين في لبنان.

ودخل النازحون السوريون إلى لبنان منذ عام 2011 بشكل عشوائي وعبر معابر شرعية وأخرى غير شرعية وانتشروا في مخيمات وشقق مستأجرة في معظم المناطق اللبنانية، مما جعل من الصعب جداً على السلطات الرسمية تجميع معلومات واقعية.

وفي إطار سعيها لتنظيم الوجود السوري للبنان، كلّفت وزارة الداخلية قبل أحداث غزة المحافظات والبلديات بإحصاء النازحين السوريين الموجودين ضمن نطاقها والتشدد في موضوع مواقع إقامتهم وعمالتهم ورفع تقارير دورية كل 15 يوماً بالإجراءات التي قامت بها على صعيد قمع المخالفات وإزالة التعديات.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.