مقتل رجل أعمال سوري بغارة إسرائيلية عند الحدود اللبنانية

«المرصد» إنه «مسؤول عن تمويل المقاومة»

صورة نشرها «المرصد السوري» للسيارة المستهدفة
صورة نشرها «المرصد السوري» للسيارة المستهدفة
TT

مقتل رجل أعمال سوري بغارة إسرائيلية عند الحدود اللبنانية

صورة نشرها «المرصد السوري» للسيارة المستهدفة
صورة نشرها «المرصد السوري» للسيارة المستهدفة

قُتل شخصان في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهما مساء الاثنين على الحدود اللبنانية - السورية، وفق ما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

لكن وكالة «رويترز» نقلت عن ثلاثة مصادر أمنية قولها إن «رجل الأعمال السوري البارز المؤيد للنظام براء قاطرجي قتل في غارة جوية إسرائيلية قرب الحدود اللبنانية السورية الاثنين».

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن أحد القتيلين «قيادي في (المقاومة السورية لتحرير الجولان) وكان في طريقه عائداً إلى سوريا بعد الانتهاء من اجتماع مع مسؤولين في (حزب الله) في لبنان»، مشيراً إلى أنه «مسؤول عن تمويل المقاومة السورية».

وأوضح أنهما كانا يستقلان سيارة تحمل لوحات لبنانية، واستُهدفت قرب معبر المصنع (شرق لبنان)، على الحدود مع سوريا.

أتى ذلك، في وقت تسير فيه المواجهات على جبهة جنوب لبنان بين إسرائيل و«حزب الله» بوتيرة متفاوتة، مع التلويح المستمر بالتصعيد إن عبر مواقف المسؤولين الإسرائيليين أو عبر المناورات العسكرية على الحدود. وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أن قيادة الجبهة الشمالية مستمرة في استعداداتها لحرب داخل الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن مقاتلي اللواء الخامس شاركوا في مناورات تدربوا خلالها على التحرك في بيئة مركّبة والتقدم عبر سلاسل جبال وإطلاق النار، كما نفذ الجيش مناورات مفاجئة لكتيبة الاحتياط 920 لتجربة سيناريوهات حرب مختلفة، منها الدفاع عن بلدات الشمال وسط الهجوم.

وبانتظار تطورات المفاوضات في غزة وكيف ستنعكس على لبنان، يشكّك البعض بضمان سريان الهدنة على جبهة الجنوب، وهو ما يشير إليه العميد المتقاعد، الخبير العسكري خليل الحلو. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله ربط وقف إطلاق النار بالهدنة في غزة بحيث يتمنى أن تنتهي الحرب لأنه تعب بعد عشرة أشهر من القتال، من دون أن يعني ذلك أنه ضعف؛ إذ إن قدراته تراجعت وباتت أقلّ مما كانت عليه في بداية الحرب، لكن في المقابل لا شيء يضمن أن تل أبيب تربط وقف النار في الجنوب بهدنة غزة وهي التي تسعى لإبعاد «حزب الله» عن الحدود، وليس لإنهائه أو استئصاله، كما يقول البعض، إضافة إلى أنها سبق أن بعثت برسائل تفيد بأنه ليس بالضرورة أن تنسحب هدنة غزة على جبهة الشمال.

الدخان يتصاعد في كريات شمونة نتيجة إطلاق صاروخ من جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفي حين يلفت الحلو إلى «تراجع الثقة بين الطرفين» يقول: «ما يهم تل أبيب هو ضمان عودة سكان الشمال الذين يمارسون الضغوط على الحكومة للعودة إلى منازلهم، ورغم أن نصر الله يعطيهم (الضمانات الشفهية) وهي (إن أوقفتم إطلاق النار في غزة فسنوقفها في جنوب لبنان)، لكن لا شيء يضمن تكرار ما حصل خلال عشرة الأشهر الأخيرة في غياب حلّ جذري، ولا سيما أن المفاوضات التي يقوم بها الموفد الأميركي آموس هوكستين لا تعكس إمكانية التوصل إلى حل»، من هنا يعبّر الحلو عن عدم تفاؤله بالنسبة إلى الوضع على جبهة الجنوب بين إسرائيل و«حزب الله»، ويقول: «بعض التصاريح لا تدعو للتفاؤل... الوضع لا يزال ضبابياً وتصعيدياً، وحرب الاستنزاف في الجنوب مستمرة حتى إشعار آخر».

قاسم: خيار وحيد

وفي حين ترتفع الأصوات المطالبة بنزع سلاح «حزب الله» والبحث في الاستراتيجية الدفاعية، اعتبر نائب أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم أن «المقاومة في لبنان لم تعد مشروعاً، بل أصبحت ركيزة أساسية ودعامة من دعامات لبنان، وباتت الخيار الوحيد الحصري لطرد الاحتلال واستعادة الاستقلال».

وقال إنَّ «أي لجوء إلى المنظومة الدولية لتنصفنا هو لجوء إلى الشر المطلق الذي سيصب في مصلحة إسرائيل وأعدائنا»، مضيفاً: «بعد اليوم لا نستطيع أن نقول لبنان القوي أو لبنان المستقل أو لبنان المستقبل إلَّا ومن مقوماته أهله وطوائفه ومقاومته وجيشه وشعبه، ومن دون هذه الدعامة الأساسية التي هي المقاومة لا يمكن أن يستقر لبنان أو أن يتمكن من عملية المواجهة».

من جهته، اعتبر رئيس كتلة «حزب الله» النيابية محمد رعد أن «العدو الإسرائيلي بدأ يحفر عميقاً ليُعمّق مأزقه؛ لأنه فشل في تحقيق أهدافه لذلك يرتكب المجازر علّه يُصيب قائداً من قادة المقاومة الأساسيين الذين يرى أنّه إذا قتلهم تَسقط وتُسحق المقاومة»، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي بات «كالتائه ويقتل لمجرّد القتل وينتظر فرصة سانحة علّه يُحرز صورة نصر بعد أن أصبح جيشه منهكاً، وهذا قول كبار جنرالات الجيش».

ورأى أن «الحسابات مع لبنان تختلف عن حساباته في غزة وما تطاله المقاومة بصواريخها يعرف العدو أن أي نقطة في فلسطين المحتلة إلّا وتطالها صواريخ المقاومة، لذلك يلتزم قواعد الاشتباك ويراعي أن تتدحرج الأمور خوفاً على تل أبيب وعلى عكا وحيفا وعلى كلّ المناطق الحيوية داخل الكيان الصهيوني».

قصف متقطع

ميدانياً، سُجّل قصف إسرائيلي متقطع استهدف بلدات جنوبية عدة، وأعلن «حزب الله» في بيانات متفرقة عن استهدافه «التجهيزات التجسسية في موقع ‏الراهب بالصواريخ الموجهة»، إضافة إلى «تجمع لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة برانيت بالأسلحة ‏الصاروخية». وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن غارة إسرائيلية دمرت منزلاً في الحي الشمالي في بلدة ميس الجبل، دون وقوع إصابات، كما استهدف القصف محيط «بركة ميس الجبل» حيث توجهت سيارات الإسعاف إلى المكان.

وقصف الطيران الإسرائيلي بغارتين بلدة مروحين الحدودية في القطاع الغربي، في حين خرق الطيران جدار الصوت في عدد من المناطق اللبنانية حيث أثار الخوف والذعر في نفوس المواطنين، وأفادت «الوطنية» بتسجيل غارات وهمية فوق منطقتي النبطية وإقليم التفاح وفي أجواء قرى وبلدات قضاء صور وفوق منطقة صيدا والزهراني.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.


لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.