كيف ساعد الرصيف العائم الأميركي في إيصال المساعدات إلى غزة؟

جانب من عملية تركيب الرصيف العائم الأميركي في غزة (أرشيفية - رويترز)
جانب من عملية تركيب الرصيف العائم الأميركي في غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف ساعد الرصيف العائم الأميركي في إيصال المساعدات إلى غزة؟

جانب من عملية تركيب الرصيف العائم الأميركي في غزة (أرشيفية - رويترز)
جانب من عملية تركيب الرصيف العائم الأميركي في غزة (أرشيفية - رويترز)

واجه الرصيف العائم الذي ركّبته الولايات المتحدة بهدف زيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة تحديات ومن المتوقع الآن أن يتم تفكيكه بشكل دائم، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وقال مسؤولون أميركيون إنهم سيحاولون إعادة تركيب الرصيف لإنهاء تراكم المساعدات المتجهة إلى غزة في قبرص قبل تفكيكه بشكل دائم على الأرجح.

ولطالما شكك أفراد فرق الإغاثة وغيرهم في المشروع قائلين إن توصيل المساعدات عن طريق البر هو الطريقة الفعالة الوحيدة لوصول الإمدادات على نطاق واسع إلى غزة، حيث تخوض القوات الإسرائيلية حرباً على حركة «حماس».

وفيما يلي بعض التفاصيل عن الرصيف:

* لماذا تم بناء الرصيف؟

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن عن خطة لبناء الرصيف في مارس (آذار) في أعقاب تحذيرات من احتمال انتشار المجاعة في أنحاء غزة وزيادة الصعوبات في إرسال المساعدات من خلال المعابر البرية التي أبقت إسرائيل معظمها مغلقاً لأشهر عدة.

وجاء إعلان بايدن في إطار مساعٍ لتهدئة الكثيرين في حزبه الديمقراطي الغاضبين من دعم الولايات المتحدة لإسرائيل في هجومها على غزة؛ نظراً للخسائر الفادحة بين صفوف المدنيين.

وخلال الحرب التي شنّتها إسرائيل بعد أن هاجم مسلحون بقيادة «حماس» إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تدهورت الظروف الإنسانية بسرعة لسكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة. ونزح جميع سكان القطاع تقريباً داخلياً، ونزح الكثيرون منهم مرات عدة.

* كيف يتم تشغيل الرصيف؟

يبلغ طول الرصيف العائم نحو 370 متراً ويقع قبالة الشاطئ إلى الشمال قليلاً من الأراضي الرطبة الساحلية في وادي غزة. وبدأ بناء الرصيف، الذي تم تجميعه جزئياً مسبقاً في ميناء أسدود الإسرائيلي، في أبريل (نيسان). ووصلت أولى المساعدات باستخدامه في 17 مايو (أيار).

وتم نقل مواد غذائية وغيرها من المساعدات إلى الرصيف من قبرص، التي تصدرت الجهود لفتح طريق بحرية أمام المساعدات الإنسانية.

وتم فحص الإمدادات بالأشعة السينية في قبرص بحضور مسؤولين إسرائيليين راقبوا من كثب المساعدات التي تدخل غزة قائلين إنها قد تفيد «حماس».

ويتم بعد ذلك نقل المساعدات إلى الرصيف على متن سفن قبل تحميلها على شاحنات لنقلها إلى الساحل.

ويشارك في هذه الخطوات المعقدة نحو 1000 فرد من الجيش الأميركي، بعضهم متمركز على الرصيف. وأفادت تقديرات لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأن التكلفة في أول 90 يوماً من العمليات عبر الرصيف قد تبلغ نحو 230 مليون دولار.

* ما هي المشاكل التي واجهها الرصيف؟

تمت إزالة الرصيف مؤقتاً مرات عدة بسبب الأمواج العالية. وفي إحدى المرات، تم سحبه إلى ميناء أسدود بجنوب إسرائيل لإجراء إصلاحات لجزء منه.

وتعطلت الشحنات أيضاً بسبب التأخير في إيصال الإمدادات إلى داخل قطاع غزة، وهي عملية محفوفة بالمخاطر وتتطلب موافقات إسرائيلية.

وعند النظر في إعادة الرصيف بعد سوء الأحوال الجوية في أواخر يونيو (حزيران)، قال مسؤولون أميركيون إنه لن يكون هناك فائدة تذكر من وراء ذلك على الفور لأن منطقة تجمع المساعدات المجاورة للرصيف ممتلئة تقريباً.

ومثل الحال مع المساعدات التي يتم تسليمها عبر طرق أخرى، فإن الإمدادات القادمة عبر الرصيف يتم الاستيلاء عليها في بعض الأحيان من قِبل سكان يائسين في غزة أو تتعرض لعمليات نهب أكثر تنظيماً.

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، المكلف الإشراف على توزيع المساعدات التي يتم نقلها عبر الرصيف، قد أوقف عملياته في يونيو بسبب مخاوف أمنية.

وعبَّر بعض عمال الإغاثة عن قلقهم من أن الرصيف الذي يديره الجيش الأميركي يمكن أن يعرّض أفراد وعمليات الفرق الإنسانية للخطر؛ لأن السكان المحليين قد يشككون في حياد هؤلاء الأفراد أو يظنون أنهم عملاء سريون.

وفي يونيو، سعى البنتاغون إلى دحض ما قال إنها تقارير كاذبة على مواقع التواصل الاجتماعي ذكرت أن إسرائيل استخدمت الرصيف الأميركي العائم قبالة غزة في مهمة لإنقاذ رهائن.

* ما هو كم المساعدات الذي وصل؟

حتى 25 يونيو، وصل ما يقرب من سبعة آلاف طن من المساعدات إلى قطاع غزة عبر قبرص، وفقاً لما قاله مسؤولون أميركيون معنيون بالإغاثة، وهو ما يوازي تقريباً حمولة 350 شاحنة.

ويقول مسؤولو المساعدات إن قطاع غزة يحتاج يومياً إلى نحو 600 شاحنة تحمل إمدادات إنسانية وتجارية للوفاء باحتياجات السكان.

وقبل أن توسع إسرائيل نطاق حملتها العسكرية إلى مدينة رفح جنوب قطاع غزة في أوائل مايو، كانت أغلب المساعدات تدخل إلى القطاع من خلال معبر رفح مع مصر أو من خلال معبر كرم أبو سالم القريب الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.

ووفقاً لبيانات من الأمم المتحدة دخلت في المتوسط 189 شاحنة يومياً من خلال المعبرين في أبريل.

كما أوصلت دول عدة مساعدات عبر الإنزال الجوي، لكن تلك الطريقة لا يمكن أن تُستخدم إلا لإيصال بضعة أطنان فحسب من المساعدات، وهو ما يقل كثيراً عن حمولة شاحنة كما يمكن لتلك الطريقة أن تعرّض السكان على الأرض لمخاطر.

وقالت مجموعة مؤلفة من 25 منظمة غير حكومية في بيان في مارس إن الدول لا يجب أن تستغل ستار الإنزال الجوي للمساعدات والممر البحري «لإشاعة وهم بأنها تفعل ما يكفي لدعم الاحتياجات في غزة».

* ما هو مستقبل الرصيف البحري العائم؟

هناك تفويض باستمرار عمليات الرصيف البحري العائم حتى 31 يوليو (تموز). وقال مسؤول أميركي بارز في يونيو إن عمليات الرصيف يمكن تمديدها لمدة شهر إضافي على الأقل.

وحذّر مسؤولون من البنتاغون من أن حالة البحر وهياجه قد لا تكون مواتية لعمل الرصيف العائم بعد انقضاء فصل الصيف.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

زامير: مستعدون «للعودة فوراً وبقوة» للقتال على جميع الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن الجيش «لا يزال في حالة تأهب قصوى ومستعد للعودة إلى القتال على جميع الجبهات»، في ظل الهدنات الهشة بإيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».