مبادرة إسرائيلية يمينية بين الحكومة والمعارضة على رفض الدولة الفلسطينية

تُعدّ أن «دولة كهذه ستشكل خطراً وجودياً وتتحول إلى قاعدة للإرهاب»

بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)
بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

مبادرة إسرائيلية يمينية بين الحكومة والمعارضة على رفض الدولة الفلسطينية

بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)
بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)

في إحدى المرات النادرة، تعاونت أوساط في الجناح اليميني للمعارضة الإسرائيلية مع الائتلاف اليميني الحاكم، في مبادرة لتمرير مشروع قرار في الكنيست (البرلمان) يعارض بشدة فكرة قيام دولة فلسطينية، ويعدها خطراً وجودياً.

وقد جاءت هذه المبادرة من رئيس حزب اليهود الروس «يسرائيل بيتينو»، المعارض، أفيغدور ليبرمان، ومعه زئيف الكين (وهو أيضاً مهاجر روسي) من «حزب أمل يميني»، بقيادة غدعون ساعر، وانضم إليهما من الائتلاف الحكومي كل من النائب يولي أدلشتاين، رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وهو من «حزب الليكود»، والنائب سمحا روتمان، من «كتلة الصهيونية الدينية»، التي يرأسها بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن غفير.

وقد نجحوا في جمع تواقيع 61 عضو كنيست (من مجموع 120)، واختاروا هذا التوقيت عشية سفر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، واحتمال لقائه الرئيس جو بايدن في البيت الأبيض. ووفق رأيهم، فإنهم يتوقعون أن يتعرض نتنياهو للضغط حتى يوافق على إقامة دولة فلسطينية في إطار صفقة سلام شاملة تستند إلى مبادرة السلام العربية.

ناشطون يمينيون إسرائيليون قرب شاحنات مساعدات جرى إتلافها عند معبر ترقوميا (أ.ف.ب)

خطر وجودي

وجاء في العريضة: «الكنيست الإسرائيلي يعارض بشكل حاسم إقامة دولة فلسطينية غرب نهر الأردن. فإن دولة كهذه ستشكل خطراً وجودياً على دولة إسرائيل، وتخلد الصراع وتزعزع الاستقرار، ولن تكون تلك سوى مسألة وقت حتى تسيطر على هذه الدولة حركة (حماس) وتحوّلها إلى قاعدة للإرهاب الإسلامي المتطرف بتشجيع من إيران». ووفق المنظمين فإنهم يواصلون جمع التواقيع، لكنهم أعلنوا عن هذه الخطوة من الآن حتى يلزموا رئيس الكنيست بجلب الموضوع إلى المداولات قبل أن تبدأ عطلة الصيف الطويلة، التي تبدأ منتصف الشهر الحالي وتنتهي بعد شهرين.

وكان الكنيست قد اتخذ قراراً مماثلاً فقط في 21 فبراير (شباط) الماضي، وصوّت إلى جانبه 99 نائباً. وفي حينه جاء القرار بمبادرة من نتنياهو شخصياً، رداً على التصريحات الرسمية التي صدرت في عدة عواصم في العالم عن دراسة إمكانية الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، وجعل هذا الاعتراف خطوة أولى في اتفاقية سلام شامل بين الدول العربية وإسرائيل، تتضمن إقامة دولة فلسطينية.

وقال نتنياهو، في كلمته، يومها، إنه أراد أن يوجه رسالة إلى المجتمع الدولي بأنه، بعد قرار الحكومة، يوجد إجماع في الكنيست يعكس إجماعاً في إسرائيل كلها ضد اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية. وقال: «إسرائيل ترفض إملاءات دولية بخصوص تسوية دائمة مع الفلسطينيين. وتسوية مثل هذه يجري تحقيقها بمفاوضات مباشرة بين الجانبين فقط لا غير، ومن دون شروط مسبقة. إسرائيل ستستمر في معارضة اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية. واعتراف مثل هذا، في أعقاب مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سيمنح جائزة هائلة للإرهاب، جائزة غير مسبوقة، وسيمنع أي تسوية مستقبلية للسلام»، وفق زعمه.

نواب عرب في «الكنيست» يشاركون في اعتصام احتجاجي على العنف في المجتمع العربي أمام مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي 31 مايو (أرشيفية - غيتي)

النواب العرب

وبعد نقاش في الجلسة، صوّت 99 من نواب الائتلاف والمعارضة مع تصريح نتنياهو، باستثناء النواب العرب الذين عارضوه، ونواب حزب «العمل» الذين تغيبوا بشكل متعمد، عادّين الجلسة بمثابة «سيرك» ومسرحية ساخرة. وقد طلب نتنياهو حق الكلام بعد التصويت، ليقول إن هذه نتيجة تاريخية، إذ لم يسبق أن أيّد النواب في إسرائيل أي قرار تقريباً بهذه النسبة العالية.

ولكن أهداف القرار اليوم تختلف، فهو موجه ليس فقط ضد فكرة الدولة الفلسطينية والسلام الشامل، بل أيضاً ضد الإدارة الأميركية والرئيس بايدن. والتعاون بين الائتلاف والمعارضة لافت وهو أيضاً له هدف. ففي الائتلاف، يسعى روتمان إلى البروز داخل حزبه وحركته السياسية، بصفته قائداً مبادراً، ويريد أدلشتاين، أن يحسن وضعه في الليكود، بعدما دخل في صدام مع نتنياهو حول إصراره على تمرير قانون تجنيد الشباب الحريدي، فهو يؤيد التفاهم مع المعارضة، ويرفض تمرير قانون يروق لليمين وحده.

وأما المعارضة فإن ليبرمان والكين يريدان البرهنة للجمهور اليميني على أنهما يمينيان أصليان، ويطوقان نتنياهو من اليمين. المشكلة أن المعارضة، المفترض أن تحارب الحكومة على سياستها المتطرفة، توقع بنفسها فريسة لأيدي نتنياهو، وتخدم أهدافه حتى في مواجهة السياسة الأميركية.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.