تحقيقات ألمانية - سويدية تقود لاعتقال 8 متهمين بجرائم حرب في سوريا

بينهم ضابط مخابرات سوري وعناصر من ميليشيا «حركة فلسطين الحرة»

مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق بعد سماح السلطات بعودة بعض السكان ديسمبر 2020 (إ.ب.أ)
مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق بعد سماح السلطات بعودة بعض السكان ديسمبر 2020 (إ.ب.أ)
TT

تحقيقات ألمانية - سويدية تقود لاعتقال 8 متهمين بجرائم حرب في سوريا

مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق بعد سماح السلطات بعودة بعض السكان ديسمبر 2020 (إ.ب.أ)
مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق بعد سماح السلطات بعودة بعض السكان ديسمبر 2020 (إ.ب.أ)

توجت تحقيقات ألمانية - سويدية مشتركة باعتقال 8 مشتبه بهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ألمانيا والسويد. وأوقفت السلطات الألمانية 5 من المتهمين بينهم ضابط مخابرات سوري سابق، و4 فلسطينيين من ميليشيات «حركة فلسطين الحرة» المرتبطة بالقوات الحكومية السورية والناشطة في مخيم اليرموك بدمشق، فيما أوقفت السلطات السويدية 3 متهمين ينتمون من «حركة فلسطين الحرة».

حاجز في حرستا ضواحي دمشق في صورة أرشيفية تعود إلى فبراير 2012 (أ.ف.ب)

واتهم المدعي العام الألماني المعتقلين الـ5، وهم السوري مزهر ج، والفلسطينيين جهاد أ، ومحمود أ، وسمير س، ووائل س، بقتل ومحاولة قتل وتعذيب مدنيين، منذ ربيع عام 2011، أي مع انطلاق الانتفاضة الشعبية في سوريا.

وقد أوقف 3 من المتهمين في برلين وواحد في ولاية راينلاند بالاتينات غرب ألمانيا، وآخر في ولاية ماكلنبيرغ في بومرانيا الشرقية. وذكر المدعي العام، في بيان، أن شقة المشتبه به السادس جرى تفتيشها في ولاية إيسن من دون القبض عليه.

صورة أرشيفية لإحدى المظاهرات في داعل بدرعا جنوب سوريا في مايو 2012 والتي قمعت بالقوة (أ.ف.ب)

وأشار في بيانه إلى أن «النظام السوري نفذ منذ أبريل (نيسان) 2011 حملة عنف ممنهجة ضد المعارضين بهدف قمع المظاهرات وترهيب السوريين. وجرى اعتقال معارضين خلال هذه الحملة في أنحاء البلاد، تعرضوا خلالها للتعذيب والقتل في الكثير من الأحيان».

أضاف بيان المدعي العام أنه منذ بداية عام 2012 تطور الوضع ووصل إلى حرب أهلية، خاصة بين قوات النظام السوري والمعارضة المسلحة. وأشار إلى أن الموقوفين كانوا مرتبطين بـ«حركة فلسطين الحرة» منذ ربيع 2011 على الأقل، وفي تلك الفترة كانت هذه الميليشيا تسيطر على مخيم اليرموك نيابة عن النظام السوري.

نساء يبحثن عن قبور ذويهن في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك جنوبي دمشق (الشرق الأوسط)

كما أشار المدعي العام إلى أن قوات النظام حاصرت مخيم اليرموك بشكل كامل منذ يوليو (تموز) 2013، ما تسبب بنقص في المياه والغذاء والإمدادات الطبية.

وفصّل تعاون «حركة فلسطين الحرة» مع المخابرات العسكرية السورية، خاصة الفرعين 227 و235، مشيراً إلى أن مزهر ج. كان يعمل في الفرع 235 المعروف بـ«فرع فلسطين». وبحسب الاتهامات الموجهة من المدعي العام، فإن الموقوفين الـ4 الذين كانوا ينتمون للميليشيا «شاركوا في القمع العنيف للمظاهرات السلمية ضد الحكومة التي خرجت في اليرموك في 13 يوليو 2012، وقد استهدفوا المدنيين وأطلقوا النار عليهم».

وأوضح المدعي العام أن 6 مدنيين توفوا متأثرين بجروحهم، فيما أصيب عدد آخر بجروح خطيرة. وتابع المدعي العام أن المتهمين الـ4 «اعتدوا على المدنيين في اليرموك بشكل متكرر وعنيف».

ويشير المدعي العام في اتهاماته تلك، إلى أحداث وقعت بين منتصف عام 2012 وعام 2014 على نقاط تفتيش وضعتها الميليشيات على مداخل ومخارج المخيم، وتعرض المدنيون على هذه الحواجز «للضرب على رؤوسهم بقبضات اليد وبأعقاب البنادق، أو للمعاملة الوحشية بالركلات».

شاب يلتقط صورة من شقة مدمرة في مخيم اليرموك الفلسطيني جنوب دمشق أبريل 2023 (أ.ف.ب)

وأضاف المدعي العام أن «المتهم محمود أ. سلم أحد المدنيين إلى المخابرات العسكرية السورية لاعتقاله وتعذيبه، وأجبر امرأة على الحاجز، بعد أن هددها بالاغتصاب، بأن تدفع له بالمجوهرات لإطلاق سراح ابنها القاصر». وتابع المدعي العام بأن الضابط السوري المعتقل مزهر، أمر باعتقال رجل وقام بالاعتداء عليه بيديه في سجن الفرع 235.

فيديو مسرب نشرته صحيفة «الغارديان» مايو الماضي لمجزرة التضامن عام 2013

ومن بين الأدلة التي ذكرها المدعي العام، عملية الإعدام الجماعي لـ41 مدنياً في حي التضامن في دمشق، والتي نفذها أعضاء من الفرع 227 يوم 16 أبريل عام 2013. وأشار إلى أن «3 من الضحايا كانوا قد اعتقلوا في وقت سابق على حاجز في اليرموك، وتم تسليمهم للفرع 227 من قبل محمود وشركائه».

وأشار المدعي العام الألماني إلى تحقيقات مشتركة مع السلطات السويدية أدت إلى توقيف 3 متهمين في السويد ينتمون للميليشيات نفسها، شاركوا كذلك في عملية قمع المدنيين في 13 يوليو 2012.

وأشار المدعي العام الألماني إلى أن السلطات السويدية هي المسؤولة عن مقاضاة هؤلاء الـ3 المتهمين لديها، فيما سيحاكم الـ5 في ألمانيا داخل البلاد.

واعتقلت السلطات الألمانية في السنوات الماضية عدداً من السوريين المتهمين بارتكاب جرائم حرب في سوريا، وحاكمتهم على جرائم ارتكبت منذ عام 2011، استناداً لمبدأ الولاية العالمية القضائية الذي يسمح بمقاضاة مجرمين يعيشون في بلد لا يحملون جنسيته، على جرائم ارتكبت في دولة أخرى.

ويستند المدعي العام الألماني في القضايا التي يتقدم بها على معلومات وأدلة يجمعها محامون وناشطون سوريون، على رأسهم المحامي أنور البني الذي يلاحق مجرمي الحرب السوريين في السويد وفرنسا وإسبانيا، ودول أوروبية أخرى فتحت ملفات الجرائم التي ارتكبت في سوريا خلال الحرب.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المشرق العربي المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

«الشرق الأوسط» ( كوبلنز (ألمانيا) - لندن)
المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».