الجيش الإسرائيلي يؤكد اقترابه من تصفية «وحدة الجولان» لـ«حزب الله» في سوريا

زعم أن الخلية تساند جبهات الحرب على غزة

رجال إطفاء إسرائيليون يخمدون حرائق اندلعت جراء صواريخ «حزب الله» في الجولان 11 يونيو (أ.ف.ب)
رجال إطفاء إسرائيليون يخمدون حرائق اندلعت جراء صواريخ «حزب الله» في الجولان 11 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يؤكد اقترابه من تصفية «وحدة الجولان» لـ«حزب الله» في سوريا

رجال إطفاء إسرائيليون يخمدون حرائق اندلعت جراء صواريخ «حزب الله» في الجولان 11 يونيو (أ.ف.ب)
رجال إطفاء إسرائيليون يخمدون حرائق اندلعت جراء صواريخ «حزب الله» في الجولان 11 يونيو (أ.ف.ب)

مع نشر أنباء عن تكثيف الضربات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، كشفت مصادر في الجيش الإسرائيلي عن تفعيل «حزب الله» اللبناني قبل شهور «دورية سرية» على الأراضي السورية، تدعى «وحدة الجولان»، وأنه باشر منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي تصفيتها، وبعد سلسلة عمليات نُفّذت على الأراضي السورية جواً وبراً، تمكن من القضاء على عناصرها الأساسية.

وقال ناطق عسكري في تل أبيب، إن «حزب الله»، الذي يواجه صعوبة في تحقيق مكاسب حقيقية من داخل لبنان، قرر تطوير نشاط حربي في الجبهة السورية، فأقام «وحدة الجولان» الرامية للعمل ضد إسرائيل من مرتفعات الجولان السورية. وقد بدأت هذه الوحدة العمل سراً، في عامي 2018 و2019، كإضافة إلى قوة الرضوان التابعة لـ«حزب الله»، التي تقع بنيتها التحتية الرئيسية على الحدود بين لبنان وإسرائيل. وجرى تطوير نشاطها مع اندلاع الحرب على غزة بشكل خاص؛ فقرر الجيش الإسرائيلي تفعيل «الكتيبة 210» لإحباطها.

مقاتلون من «حزب الله» يودّعون ثلاثة من رفاقهم قُتلوا في غارة إسرائيلية بالقنيطرة جنوب غربي سوريا على طول هضبة الجولان خلال تشييعهم بالضاحية الجنوبية لبيروت 9 ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتبيَّن أن «وحدة الجولان» كانت منذ البداية معزولة تماماً، حتى عن عناصر «حزب الله»، كي لا تتعرَّض قدرتها على العمل للخطر، ولأسباب تتعلق بأمن المعلومات. وهي تابعة مباشرة إلى مكتب الأمين العام، حسن نصر الله، الذي يرى فيها نوعاً من مستوى «دورية هيئة الأركان العامة» (سييرت متكال) التي تُعتبر نخبة وحدات الكوماندوس في الجيش الإسرائيلي.

والمهمة الرئيسية للوحدة هي العمل في هضبة الجولان السورية وليس في لبنان، وتتكون من طبقة قيادية لبنانية وعناصر من «حزب الله» يؤدون الخدمة العملانية في سوريا، تحت قيادة أبو حسين ساجد (كنية علي موسى دقدوق) وضباط أركانه، وأفراد الوحدة ورجال الاستخبارات، ومعهم عدد كبير من السوريين الذين يقطنون في البلدات الواقعة على الحدود بين الجولان المحرَّر والجولان المحتَل.

وتقول إسرائيل إن النظام السوري، على أقل تقدير، يعلم بمعظم أنشطة محور إيران - «حزب الله» في هضبة الجولان.

موقع إسرائيلي في الجولان تعرض للتدمير بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)

الناطق العسكري الإسرائيلي، قال إن طريقة عمل «وحدة الجولان» بسيطة للغاية «حياة النشطاء السوريين المحليين فقيرة للغاية، وظروفهم المعيشية أساسية من حيث الغذاء والماء والوقود والمال. وعندما يصل مصدر لبناني ثري، فجأة، إلى ذلك السوري الذي يكسب القليل من المال، يعرض عليه اللبناني مبالغ كبيرة، ويتمكن من تجنيده للعمل»، بحسب زعم المصدر.

علاوة على ذلك، فإن وسائل التجنيد بسيطة للغاية، أحياناً يتم ذلك بطريقة «صديق يحضر صديقاً»، وأحياناً يكفي أن يتم تكليف العنصر السوري بمهمة بسيطة، مثل الوقوف على سطح منزل أو على تلة مجاورة لبضع ساعات، وأحياناً إرسال راعي ماشية إلى الحدود لالتقاط الصور. ويجري إرسال بعض النشطاء لاستئجار منازل بالقرب من الحدود مع تعيين آخرين مساعدين لوجيستيين لعمليات النقل من مكان إلى آخر.

وبحسب المسؤول الإسرائيلي، يتلقى أعضاء وحدة الجولان «سجل مراقبة يومياً»، وتوثيقاً لأنشطة الجيش الإسرائيلي: مثلاً متى تصل الدورية، كيف تنزل من سيارة الجيب، وغير ذلك، ومن هنا يقرر نشطاء (حزب الله) اللبنانيون، الطريقة العملانية المناسبة التي سيستخدمونها لتنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي».

يشير الجيش الإسرائيلي إلى أنه «يوجد في الجولان السوري عدد لا بأس به من نشاطات التخريب المعادية»، لكنها لا تتمتع كلها بنفس النضج العملياتي. وفي عملية الإحصاء الأخيرة، ظهر اسم «وحدة الجولان» بشكل كبير، ولذلك وضعها على الهدف لتفكيكها. مع التنويه بأنه «لم نصل إلى هذه النقطة بعد، لكننا نقترب. وقد أدركنا أنه لكي نضربها بشكل قاتل، يجب علينا القضاء على النشطاء السوريين على الجبهة». ومن هنا جاء تركيز الضربات على سوريا.

ويكشف مصدر في الجيش الإسرائيلي، لأول مرة، ما حدث في أوائل ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويقول: «تعقبنا 3 نشطاء لبنانيين، وقدرنا أنهم كانوا في مرحلة جمع معلومات استخباراتية قبل عملية في منطقة بهضبة الجولان. في تقديري، لو لم نقم بتصفية هذه المجموعة في ديسمبر (كانون الأول)، لكان من المحتمل جداً أن تنفذ هجوماً في مرتفعات الجولان على القوات أو المستوطنين اليهود خلال شهرين».

من بين الراصدين الذين جرى اغتيالهم، حسن دقدوق، نجل علي موسى دقدوق - قائد الوحدة. كما قتل عدد من عناصر الوحدة اللبنانيين «لتكون هذه هي المرة الأولى منذ عام 2014 التي نقضي فيها على ناشطين لبنانيين على الجبهة السورية، فالحرب على غزة غيرت تكتيكنا هنا أيضاً»، بحسب ما قال المسؤول.

اشتعال النيران نتيجة قصف من لبنان على مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل 13 يونيو 2024 (أ.ب)

وفي مرحلة معينة، نفَّذ الجيش الإسرائيلي اعتقالات في الجهة السورية للشريط الحدودي، وذلك في يناير (كانون الثاني)؛ إذ قادت معلومات استخباراتية إلى منزل الناشط غيث العبد الله، الذي قام صهره بتجنيده، فتقرر إجراء مراقبة دورية لمنزله. وبعد بضعة أيام، كان عبد الله يقود سيارته، وعبر بالصدفة خط البراميل شرق خط الحدود في مرتفعات الجولان ودخل الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل. ووصل العبد الله إلى النقطة نفسها لعدة أيام متتالية. ورداً على ذلك قامت إحدى الوحدات الخاصة بإجراء قتالي سريع، ونفذت كميناً في المنطقة الواقعة على الخط الحدودي، واعتقلته.

وخلال أقل من يوم بعد اعتقاله واستجوابه، اعترف العبد الله لأعضاء الوحدة 504 بأنه عنصر سوري في «حزب الله» المتمركزة على الحدود. وأضاف مصدر في الجيش الإسرائيلي: «منذ اللحظة التي اعترف فيها، روى كثيراً من التفاصيل التي ساعدتنا في التوسع من حيث جمع المعلومات والعمليات، فيما يتعلق بالنشطاء الآخرين الذين يعيشون في منطقته».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.