لبنان يطلق حملة دبلوماسية لتجنّب حرب واسعة في الجنوب

إسرائيل تستهدف أراضيه بنيران مدفعية «استباقية»

لبناني يتفقد حطام منزل تعرض لغارة إسرائيلية في شبعا بجنوب لبنان (أ.ب)
لبناني يتفقد حطام منزل تعرض لغارة إسرائيلية في شبعا بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان يطلق حملة دبلوماسية لتجنّب حرب واسعة في الجنوب

لبناني يتفقد حطام منزل تعرض لغارة إسرائيلية في شبعا بجنوب لبنان (أ.ب)
لبناني يتفقد حطام منزل تعرض لغارة إسرائيلية في شبعا بجنوب لبنان (أ.ب)

أطلق لبنان، الأربعاء، حملة دبلوماسية في مسعى إلى تجنّب حرب واسعة في جنوب لبنان، تلت حراكاً دبلوماسياً غربياً باتجاه بيروت لضمانة عدم توسع الحرب القائمة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي الذي أطلق الأربعاء أوسع قصف مدفعي باتجاه الأراضي اللبنانية، فيما بدا أنه «قصف استباقي» شمل 10 قرى ومدينة بنت جبيل؛ لأول مرة منذ شهرين.

وبموازاة التهديدات الإسرائيلية واستعدادات الجيش الذي تفقد رئيس حكومة الحرب، بنيامين نتنياهو، وحداته في الشمال الثلاثاء، وأعرب لجنوده عن ثقة الحكومة بهم، اتجه لبنان «لتفعيل الحركة الدبلوماسية، في مسعى لتجنب توسعة الحرب، والطلب من الجهات الدولية الفاعلة الضغط على إسرائيل»، وفق ما قالت مصادر لبنانية مواكبة لتلك الحركة، مشيرة إلى أن لبنان «يعول على التحركات الدبلوماسية لمنع تمدد الحرب التي قد تؤدي إلى توسع يشمل المنطقة».

موقع إسرائيلي في الجولان تعرض للتدمير بصواريخ أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان (أ.ب)

جولة وزير الخارجية

وبدأ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، عبد الله بوحبيب، جولة خارجية؛ استهلها من بروكسل لإجراء مباحثات مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، وينتقل بعدها إلى الولايات المتحدة حيث سيجتمع مع مسؤولين أميركيين في واشنطن، ومسؤولين أمميين في منظمة الأمم المتحدة بنيويورك. كذلك سيُجري الوزير بوحبيب زيارة رسمية إلى كندا يلتقي خلالها نظيرته الكندية.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن جولة بوحبيب تهدف إلى «متابعة مساعي لبنان لتجنّب حرب واسعة في الجنوب قد تتطور إلى حرب إقليمية مفتوحة، وكذلك إلى شرح سياسة الحكومة تجاه مسألة النزوح السوري في لبنان ورؤيته للحلّ».

وجاءت الزيارة بعد أسبوع على لقاءات المبعوث الرئاسي الأميركي، آموس هوكستين، في بيروت وتل أبيب، وغداة زيارة وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، العاصمة اللبنانية حيث التقت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبوحبيب. وشددت بيربوك على أهمية بذل كل الجهود اللازمة لمنع التصعيد وتوسع رقعة الحرب، كما أعربت عن قلق ألمانيا من التوتر الراهن في المنطقة، وحذّرت من خطر الوصول إلى طريق مسدودة، لا سيما في حال رفض الأطراف وقف إطلاق النار.

التمديد للـ«يونيفيل»

وفي ظل هذا الحراك، برز موقف لبناني آخر هادف إلى الحفاظ على الغطاء الدولي للجنوب، تمثل في رسالة رسمية وجهها بوحبيب باسم الحكومة اللبنانية إلى الأمين العام للأمم المتحدة يطلب فيها تمديد ولاية قوات حفظ السلام العاملة في الجنوب الـ«يونيفيل».

وكان الأمين العام لوزارة الخارجية السفير هاني الشميطلّي استقبل وفداً فرنسياً مشتركاً من وزارتي الخارجية والدفاع الفرنسيتين؛ تحضيراً لاستحقاق التجديد لولاية قوات الـ«يونيفيل»، الذي سيعرض على مجلس الأمن الدولي خلال شهر أغسطس (آب) المقبل. وتضطلع فرنسا بمهام «حاملة القلم» لجهة صياغة مسودة مشروع القرار الدولي الخاص بتمديد الولاية.

قصف استباقي

وتأتي هذه المساعي في ظل تصعيد إسرائيلي في الجنوب، تمثل في «قصف استباقي» لمناطق واسعة في الجنوب يوم الأربعاء، وهي من «المرات القليلة خلال الشهرين الماضيين التي تشهد فيها بلدات المنطقة الحدودية اعتداءات بقصفٍ بهذا الحجم والاتساع»، وفق ما أفادت به قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله»، حيث بلغ عدد البلدات المستهدفة 10 بلدات، بالإضافة إلى مدينة بنت جبيل.

واستهدف القصف المدفعي منطقة هورا في خراج بلدتي ديرميماس وكفركلا وأطراف برج الملوك، وتلة العزية، وسهل مرجعيون، واستهدفت غارة إسرائيلية منازل في كفرشوبا، ما أدى إلى نشوب حريق كبير في المكان. كما تعرض خراج راشيا الفخار وخراج كفرحمام لقصف مدفعي، فيما تعرضت أطراف ياطر وزبقين وشيحين ووادي حامول وأطراف الضهيرة وأطراف بلدة الوزاني لقصف أيضاً.

وقصفت طائرة مسيّرة إسرائيلية خط الكهرباء الذي يغذي نهر الليطاني في بلدة الطيبة جنوب لبنان، بعد صيانة شركة الكهرباء له مباشرة. كما أغارت الطائرات الحربية على بلدة عيتا الشعب والخيام.

دخان يتصاعد من المطلة بعد استهدافها بصواريخ «حزب الله»... (أ.ف.ب)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه قصف البنية التحتية لـ«حزب الله» في منطقتي المطمورة وشبعا، فيما أعلن «حزب الله» عن استهداف «مبانٍ يستخدمها جنود العدو في مستعمرة المطلة، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها ووقوع من بداخلها بين قتيلٍ وجريح»، وذلك «رداً على استهداف مبانٍ في بلدتي الخيام وكفرشوبا».


مقالات ذات صلة

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح أن السعودية لعبت الدور الأساسي في التوصل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأجواء قبل مفاوضات واشنطن تشير لتمديد الاتفاق.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي 
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

ثائر عباس (بيروت)
خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

خاص وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».