فرنسا: قرار قضائي مرتقب بشأن مذكرة توقيف بحق الرئيس السوري في قضية هجمات كيماوية

الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث خلال خطاب متلفز، سوريا 16 فبراير 2023 (رويترز)
الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث خلال خطاب متلفز، سوريا 16 فبراير 2023 (رويترز)
TT

فرنسا: قرار قضائي مرتقب بشأن مذكرة توقيف بحق الرئيس السوري في قضية هجمات كيماوية

الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث خلال خطاب متلفز، سوريا 16 فبراير 2023 (رويترز)
الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث خلال خطاب متلفز، سوريا 16 فبراير 2023 (رويترز)

تُصدر محكمة الاستئناف في باريس، الأربعاء، قرارها بالمصادقة على مذكرة توقيف فرنسية بحق الرئيس السوري بشار الأسد المتهم بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية أو تلغيها.

ونظرت غرفة التحقيق في 15 مايو (أيار) في طلب مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في فرنسا إلغاء هذه المذكرة باسم الحصانة الشخصية التي يتمتع بها رؤساء الدول في مناصبهم أمام المحاكم الأجنبية.

ومنذ عام 2021، يحقّق قضاة تحقيق من وحدة الجرائم ضد الإنسانية في محكمة باريس القضائية، بالتسلسل القيادي الذي أدى إلى هجمات كيماوية ليل 4-5 أغسطس (آب) 2013 في عدرا ودوما بالقرب من دمشق (450 مصاباً)، ويوم 21 أغسطس 2013 في الغوطة الشرقية، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص، حسب الاستخبارات الأميركية.

وأدت تحقيقاتهم إلى إصدار أربع مذكرات توقيف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بتهمة التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية والتواطؤ في جرائم حرب.

وتستهدف مذكرات التوقيف، إلى جانب الرئيس الأسد، شقيقه ماهر القائد الفعلي للفرقة الرابعة في الجيش السوري وعميدين آخرين هما غسان عباس، مدير الفرع 450 من مركز الدراسات والبحوث العلمية السورية، وبسام الحسن، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاستراتيجية وضابط الاتصال بين القصر الرئاسي ومركز البحوث العلمية.

وتؤكد مصادر عدة مطلعة على الملف أن هذه أول مذكرة توقيف تصدرها محكمة أجنبية بحق رئيس دولة في منصبه.

ووضع قضاة التحقيق حججاً «حازمةً» تبرز الشروط التي يمكن بموجبها رفع دولة أجنبية الحصانة الشخصية عن رئيس دولة أخرى بهدف «فتح باب إضافي لمكافحة الجرائم ضد الإنسانية»، حسبما أكد مصدر مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية.

من جهته، أكد مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب لوكالة الصحافة الفرنسية، قبل الجلسة، أنه «بالإجماع، يعتبر حتى الآن» أن القيام باستثناءات لرفع الحصانة عن رؤساء دول في مناصبهم «مخصص فقط لصالح المحاكم الدولية» مثل المحكمة الجنائية الدولية.

وأكد أنه «من دون التشكيك في وجود عناصر تثبت ضلوع بشار الأسد في الهجمات الكيماوية التي ارتكبت في أغسطس (آب) 2013»، أراد مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب «أن يرى محكمة عليا تبت في هذه المسألة».

«الوصول إلى العدالة»

وصدرت مذكرة توقيف بحق الأسد بناءً على شكوى جنائية قدّمها ضحايا فرنسيون - سوريون والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير والأرشيف السوري ومبادرة «عدالة المجتمع المفتوح» ومنظمة «المدافعين عن الحقوق المدنية».

وقالت محاميتا الجهة المدعية كليمانس ويت وجان سولزر «إن الاعتراف حسبما يؤكد مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب بأن بشار الأسد يستفيد من حصانة سيكون بمثابة تأمين حماية له من أي ملاحقة قضائية في فرنسا وسيخلق حالة من الإفلات من العقاب».

واعتبرت المحاميتان أن «الخطورة غير العادية للوقائع من ناحية التي تتمثل بارتكاب هجمات كيماوية متكررة ضد شعبه، وصلابة ملف التحقيق الذي يثبت المشاركة المزعومة للرئيس من ناحية أخرى، أمور تدعو إلى اتخاذ قرار يسمح أخيراً للضحايا الفرنسيين والسوريين بالوصول إلى العدالة».

وسوريا ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، ومن الممكن أن يبقى بشار الأسد الذي خلف والده حافظ في عام 2000، رئيساً حتى وفاته.

وقالت المحامية كليمانس بيكتارت التي تتولى الدفاع عن سبع ضحايا: «عبرنا مرحلة تتعلق بالحصانة الوظيفية، ونأمل أن نعبر مرحلة أخرى الأربعاء».

وفي الأشهر الأخيرة، حركت عدة قرارات خطوطاً تتعلق بالحصانة الوظيفية الممنوحة لعملاء دولة أجنبية.

وحُكِم على ثلاثة من كبار المسؤولين في النظام السوري في مايو (أيار) بالسجن مدى الحياة إثر محاكمتهم غيابياً في فرنسا بتهمة التواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقضت محكمة الجنايات بأن «الجرائم ضد الإنسانية... لا يمكن أن تشملها هذه الحصانة حين يؤدي إسقاطها إلى حماية الإنسانية في قيمها الأساسية والعالمية».

وفي 5 يونيو (حزيران)، توصلت محكمة الاستئناف في باريس إلى النتيجة نفسها بشأن الحاكم السابق للبنك المركزي السوري (2005-2016) أديب ميالة، وقضت بأن «طبيعة الجرائم» المتهم بها «تشكل استثناءً يبرر استبعاد الاستفادة من الحصانة الوظيفية».

وشهدت سوريا منذ عام 2011 نزاعاً دامياً تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، ونزوح وتشريد أكثر من نصف عدد السكان.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الألماني فرنك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

ميرتس: برلين ودمشق تتعاونان في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

يُجري الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة لهذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.