الحرب تمزق أحلام طلاب الثانوية العامة في غزة

حرمان 39 ألف طالب... ونحو 800 أدوا الاختبارات بالعاصمة المصرية

طلاب فلسطينيون من قطاع غزة يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس العاصمة المصرية القاهرة (وفا)
طلاب فلسطينيون من قطاع غزة يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس العاصمة المصرية القاهرة (وفا)
TT

الحرب تمزق أحلام طلاب الثانوية العامة في غزة

طلاب فلسطينيون من قطاع غزة يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس العاصمة المصرية القاهرة (وفا)
طلاب فلسطينيون من قطاع غزة يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس العاصمة المصرية القاهرة (وفا)

عبر طلاب من قطاع غزة عن يأسهم مع مرور أيام امتحانات الثانوية العامة، السنة الدراسية المؤهلة للدخول للجامعات، في خضم الحرب التي لا يلوح في الأفق بادرة لوقف رحاها.

كريم المصري، كان من المفترض أن يبدأ امتحاناته النهائية مطلع هذا الأسبوع في غزة، وبدلاً من ذلك أمضى صباحه في ملء أكياس المياه لتجميدها وتحويلها إلى ثلج، ومن ثم بيعها لإعالة أسرته.

ويقول المصري (18 عاماً) الذي لم يتمكن من أداء امتحانات الثانوية العامة لصحيفة «نيويورك تايمز»: «كان ينبغي عليّ أن أدرس وأستعد لامتحاناتي النهائية. ولكن بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على الحرب، أقضي أيامي في العمل لإعالة أسرتي حتى تتمكن من التكيف مع الحرب».

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا): «كان من المقرر أن يبدأ السبت نحو 89 ألفاً من طلبة فلسطين امتحان الثانوية العامة في دورته الأولى للعام الدراسي 2023/24، إلا أن نسبة من سيتقدمون لاجتياز الاختبارات تصل إلى نحو 56 في المائة فقط». وأضافت وزارة التعليم الفلسطينية أن الحرب في غزة «حرمت 39 ألف طالب وطالبة من التقدم لامتحانات التوجيهي (الثانوية العامة)».

ونقلت «وفا» عن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية «ارتقاء 430 من طلبة الثانوية العامة شهداء في قطاع غزة، في حين استُشهد في الضفة الغربية 20 آخرون، خلال العام الدراسي الذي انطلق في شهر أغسطس (آب) المنصرم».

طلاب تحت الحصار

ويقول براء الفرا الطالب البالغ 18 عاماً والنازح من خان يونس في جنوب قطاع غزة: «كنت أنتظر الامتحانات بفارغ الصبر، لكن الحرب منعت ذلك ودمرت هذه الفرحة». وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في البداية كنا ننتظر على أمل انتهاء الحرب»، لكننا «لا نعرف إلى متى ستستمر أو كم سنة ستحرمنا من حياتنا التعليمية».

وأعرب الفرا عن رغبته بالخروج من المنطقة لتحقيق أحلامه. وقال: «أتمنى أن يتم فتح المعبر حتى أتمكن من السفر لإكمال دراستي وعدم تضييع سنوات عمري؛ لأنني ما زلت صغير السن وأريد تحقيق طموحاتي». لكن في الوقت الحالي، ليس أمام الفرا سوى مواجهة الحقائق القاسية للحياة تحت الحصار. وأضاف: «أتمنى لو أختبر الآن تعب السهر والدراسة لوقت متأخر وليس تعب الوقوف في طوابير للحصول على مياه حلوة ومالحة» في المنطقة التي تندر فيها المياه النظيفة، مثل العديد من الضروريات الأخرى.

تدمير المرافق التعليمية... أو ملاجئ للنازحين

ودمرت الحرب نظام التعليم في غزة، الذي كان يعاني بالفعل بعد عدة حروب وتصعيدات منذ عام 2008، مع إغلاق المدارس منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد ما يزيد قليلاً عن شهر من بدء العام الدراسي.

ووفقاً لوزارة التعليم في قطاع غزة، أصبح 85 في المائة من المرافق التعليمية في القطاع خارج الخدمة. وقد تم تحويل الكثير من المدارس في غزة إلى ملاجئ للنازحين، في حين تعرض البعض الآخر لأضرار بسبب القصف.

آثار الدمار الذي خلفته الحرب الإسرائيلية في إحدى مدارس غزة (وفا)

وقدرت «مجموعة التعليم» المدعومة من الأمم المتحدة في تقرير لها هذا الشهر، أن أكثر من 75 في المائة من مدارس غزة تحتاج إلى إعادة بناء كاملة أو إعادة تأهيل كبيرة لفتحها مجدداً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

«كتب وليس قنابل»

وفي هذا الصدد، قالت ليليان نهاد البالغة 18 عاماً والنازحة من مدينة غزة في شمال القطاع إلى خان يونس، إنها مع زملائها الطلاب «انتظرنا 12 عاماً لإجراء هذه الامتحانات والنجاح والشعور بالسعادة ودخول الجامعة (...) ولكننا حُرمنا من كل هذا بهذه الحرب اللعينة». وأضافت نهاد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنها كانت تتمنى دراسة اللغة الإنجليزية والحصول على الدكتوراه، «لكن كل ذلك تبخر».

وتعبيراً عن الغضب حيال هذا الوضع، نظّم عشرات الطلاب والمعلمين وقفة احتجاجية في حي الرمال بمدينة غزة السبت. وهتف المحتجون: «نطالب بحقنا في أداء امتحانات الثانوية العامة»، و«نريد كتباً وليس قنابل»، في حين تم وضع كراسة فارغة ترمز للطلاب الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.

وفشل الوساطات في وضع حد للحرب ترك شباب غزة في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم. وتقول سلاف موسى البالغة 18 عاماً من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة الذي تعرض لغارة جوية دامية السبت، إنها كانت تأمل في دراسة الطب. وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «الآن نأمل أن ننجو بحياتنا من هذه الحرب ولا نخسر أكثر مما فقدناه حتى الآن».

جامعات مدمرة

وتعرضت جميع جامعات غزة الـ12 لأضرار جسيمة أو دُمرت بسبب القتال، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال المصري إنه كان يحلم بدراسة تكنولوجيا المعلومات في الجامعة الإسلامية بغزة أو الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية، وكلتاهما دمرها القصف الإسرائيلي.

فلسطينيون يقودون دراجة نارية بالقرب من مبنى الجامعة الإسلامية المدمر في مدينة غزة في نوفمبر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدلاً من أن يعلق آماله على العودة إلى المدرسة والتخرج، قال إن الحرب غيرت أولوياته، ويركز الآن على العمل لمواصلة دعم أسرته. أثناء بيع الثلج في مدينته دير البلح في وسط غزة، قال المصري إنه غالباً ما كان يمر أمام مدرسته، حيث «تحولت الفصول الدراسية إلى ملاجئ»، وعندما يلقي نظرة خاطفة على الداخل، «يمتلئ بالعذاب».

وفي سياق متصل، تقول إسلام النجار (18 عاماً)، والتي كان من المفترض أن تؤدي أول امتحان نهائي لها يوم السبت، إن مدرستها في دير البلح، التي فر إليها العديد من سكان غزة بسبب الهجوم الإسرائيلي على رفح، قد تحولت أيضاً إلى ملجأ.

وتابعت النجار لصحيفة «نيويورك تايمز»: «لا أستطيع أن أتخيل العودة لرؤية مدرستي، المكان الذي نتعلم فيه، وقد تحولت إلى مأوى مليء بالنازحين الذين يعيشون في ظروف بائسة». وقالت: «عندما نعود، لن نرى نفس الوجوه»، في إشارة إلى زميلتها في الصف ومدرسيها ومديرتها الذين قُتلوا خلال الحرب.

ولا تزال النجار متفائلة بإمكانية العودة إلى المدرسة والتخرج. وعلى الرغم من «العقبات الكثيرة التي تعترض كل ما تريد تحقيقه في غزة»، قالت إنها تحلم بالدراسة في الخارج، ووضعت نصب أعينها جامعة هارفارد أو جامعة أكسفورد لدراسة إدارة الأعمال.

وتتابع النجار، وهي الأكبر في عائلتها، والتي كانت تخطط لاحتفالات تخرجها قبل بدء الحرب: «كنت متحمسة للغاية للسنة الأخيرة من دراستي ولبدء فصل جديد. لكن بالطبع الحرب أوقفت كل شيء».

وتنهي النجار حديثها للصحيفة بسؤال بلا إجابة: «لماذا يتزامن ربيع حياتنا مع سقوط بلادنا؟ هل ذنبنا أننا تجرأنا على الحلم؟».

«الأونروا»: حرمان الطلاب من الامتحانات أمر مروع

ومن جهتها، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الأحد، إن «حرمان 39 ألف طالب بالثانوية العامة في قطاع غزة من الامتحانات، وأكثر من نصف مليون طفل من التعليم على مدار 8 أشهر، أمر مروع ومحزن».

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على مدرسة تابعة لـ«الأونروا» لإيواء النازحين في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 6 يونيو (أرشيفية - رويترز)

جاء ذلك في تصريح صحافي لمدير التخطيط بـ«الأونروا»، سام روز، بثته «الأونروا» على حسابها عبر منصة «إكس»، وأضاف روز أن «حرمان 39 ألف طالب بالثانوية العامة في قطاع غزة من الامتحانات يضيف طبقة أخرى إلى حزننا».

كما سلط الضوء على أن «أكثر من نصف مليون طفل بالقطاع محرومون من التعليم على مدار 8 أشهر». وتابع المسؤول الأممي: «من المروع أن هؤلاء الأطفال، علاوة على كل شيء آخر، محرومون من فرصة التعلم».

طلاب يمتحنون في مصر

سيكون بإمكان الطلاب في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل إجراء الامتحانات، وكذلك سكان غزة الذين تمكنوا من الفرار إلى مصر. لكن حتى بالنسبة لهؤلاء، فقد كان تأثير الحرب هداماً.

وبدأ عدد من طلاب الثانوية العامة الفلسطينيين السبت إجراء امتحاناتهم في العاصمة المصرية، وعلى جدار مدرسة تحمل اسم «تحيا مصر» في حي المقطم في وسط القاهرة، تم تعليق لافتة حملت شعار سفارة فلسطين لدى مصر وكُتب عليها: «امتحان الثانوية العامة الفلسطينية».

وقال الطالب الفلسطيني محمد أسامة الذي وفد إلى مصر من مدينة رفح الفلسطينية في مارس (آذار)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بعدما أنهى اختباره: «اليوم (السبت) أدينا امتحان التربية الإسلامية». وتابع: «(الحالة) النفسية متعبة ونحن لم نستعد بشكل جيد».

وقال المسؤول في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية عاهد عباس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أدى الامتحان اليوم (السبت) 802 من الطلاب المسجلين وعددهم 1095 طالباً»، موضحاً: «نحن نقوم بعملية التجهيز التامة للامتحانات من إعداد لأرقام جلوس الطلاب إلى تسليمها إليهم».


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».