مقتل 3 موالين لطهران بغارة على شرق سوريا

صورة نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مع خبر الغارة في شرق سوريا
صورة نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مع خبر الغارة في شرق سوريا
TT

مقتل 3 موالين لطهران بغارة على شرق سوريا

صورة نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مع خبر الغارة في شرق سوريا
صورة نشرها «المرصد السوري لحقوق الإنسان» مع خبر الغارة في شرق سوريا

قتل ثلاثة مقاتلين موالين لإيران، بينهم عراقيان، في غارة جوية لم تتضح هوية الجهة التي شنّتها ليلاً على شرق سوريا، قرب الحدود مع العراق، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، السبت.

واستهدفت الغارة، وفق المرصد، موقعاً في محافظة دير الزور، حيث تنتشر مجموعات موالية لطهران، في المنطقة الممتدة من الميادين حتى البوكمال عند الحدود العراقية.

وغالباً ما تُستهدف المنطقة بغارات إسرائيلية وأخرى أميركية، إلا أن متحدثاً باسم التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن نفى تنفيذ أي غارات في المنطقة.

وأفاد المرصد بـ«دوي انفجار عنيف جراء ضربة جوية نفذتها طائرة مجهولة، ليل الجمعة، على موقع في بلدة في ريف البوكمال»، على بعد بضعة كيلومترات من الحدود مع العراق.

وأسفرت الضربة، وفق المرصد، عن مقتل ثلاثة عناصر موالين لطهران، اثنان منهم عراقيان من «المقاومة الإسلامية في العراق»، فيما لم يتمكن من تحديد هوية المقاتل الثالث الذي قال إنّه غير سوري.

وفي العراق، أعلنت «كتائب سيد الشهداء» التي تنتمي إلى فصائل «الحشد الشعبي» مقتل أحد عناصرها، فيما وصفته بـ«قصف أميركي غادر» استهدف سيارته «في أثناء دورية للرصد والاستطلاع على تخوم الحدود العراقية - السورية».

إلا أن متحدثاً باسم التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن، نفى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تنفيذ أي غارة في المنطقة.

وقال المتحدث، في بيان في وقت لاحق، إن التقارير التي تحدثت «عن شنّ الولايات المتحدة أو قوات التحالف غارة على الحدود العراقية - السورية غير صحيحة».

وذكر «المرصد السوري» أن الأجواء شهدت تحليقاً لطائرات مسيرة، بالتوازي مع وصول شاحنة تحمل معدات دقيقة إلى موقع يلاصق محطة وقود تابعة للميليشيات الإيرانية، قبل الاستهداف آنف الذكر بساعات. وفي 19 مارس (آذار) الفائت، دوّت 3 انفجارات عند أطراف مدينة الميادين، بريف دير الزور «عاصمة الميليشيات الإيرانية» في سوريا، تزامناً مع تحليق طائرات مسيرة مجهولة في سماء المنطقة، من دون ورود معلومات عن وقوع خسائر بشرية. وتتمركز قوات عسكرية وأمنية رفقة الميليشيات الإيرانية في مواقع عدة بالمدينة وخارجها، لضبط المنطقة بعد تزايد نشاط تنظيم «داعش».

وتعد المنطقة الحدودية بين شرق سوريا والعراق من أبرز مناطق نفوذ إيران والمجموعات الموالية لها في سوريا، وبينها فصائل عراقية. وتعرضت على مرّ السنوات شاحنات كانت تقلّ أسلحة وذخائر، ومستودعات، ومواقع عسكرية تابعة لتلك المجموعات إلى ضربات جوية، بينها ما أعلنته واشنطن وأخرى نُسبت إلى إسرائيل.

ومنذ بدء النزاع عام 2011، شنّت إسرائيل مئات الضربات الجوية في سوريا، مستهدفة مواقع لقوات النظام وأهدافاً إيرانية، وأخرى لـ«حزب الله». ونادراً ما تؤكّد تنفيذ الضربات، لكنّها تكرّر تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.

وأقر التحالف الدولي مراراً بتنفيذه ضربات ضد مقاتلين موالين لطهران.

وتشهد سوريا منذ عام 2011 نزاعاً دامياً متشعب الأطراف، تسبّب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص، وبدمار هائل في البنى التحتية، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.


مقالات ذات صلة

«الرفض» العنوان الأبرز للتسوية في كناكر بريف دمشق

المشرق العربي متداولة لطريق ريف دمشق الغربي المؤدي إلى بلدة كناكر

«الرفض» العنوان الأبرز للتسوية في كناكر بريف دمشق

لا يزال الرفض هو العنوان الأبرز للتسوية التي تسعى السلطات السورية، بالتعاون مع جهات محلية، إلى فرضها في بلدة كناكر بريف دمشق الغربي قريباً من محافظة القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي خريطة انتشار القوات الخارجية في سوريا منتصف 2023 - 2024 (مركز «جسور»)

إيران لا تزال صاحبة النفوذ الأكبر على الأرض السورية

شهدت خريطة انتشار الوجود العسكري الأجنبي في سوريا «انخفاضاً محدوداً» بين منتصف عامَيْ 2023 و2024، حسب التحديث السنوي لمركز «جسور للدراسات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي طفل سوري يحمل دلواً فارغاً في مخيم للنازحين بالقرب من سرمدا في محافظة إدلب شمال سوريا (أ.ف.ب)

القضايا الشائكة بين سوريا وتركيا تجعل تطبيع العلاقات تدريجياً

يرى محللون أن تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق لا يمكن أن يحصل، إلا بشكل تدريجي وطويل الأمد نظراً للقضايا الشائكة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة من تأشيرة السائح الصيني المفقود في السويداء (شبكة «السويداء 24»)

اختفاء مواطن صيني في السويداء جنوب سوريا

أعلنت السفارة الصينية بدمشق أنها تلقّت بلاغاً باختفاء سائح صيني أثناء خروجه من العاصمة باتجاه جنوب سوريا، وفُقد الاتصال به في محافظة السويداء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لاجئون سوريون على أحد المعابر بين تركيا وسوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

«المرصد السوري»: تركيا ترحّل آلاف السوريين قسراً

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن تركيا رحّلت قسراً، منذ مطلع شهر يوليو (تموز) الحالي، 3540 سورياً يحملون بطاقة الحماية المؤقتة باتجاه شمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دورات «تطييف» حوثية تستهدف عشرات المسؤولين المحليين

الحوثيون يُرغمون الموظفين الحكوميين على حضور دورات ذات منحى طائفي (إعلام حوثي)
الحوثيون يُرغمون الموظفين الحكوميين على حضور دورات ذات منحى طائفي (إعلام حوثي)
TT

دورات «تطييف» حوثية تستهدف عشرات المسؤولين المحليين

الحوثيون يُرغمون الموظفين الحكوميين على حضور دورات ذات منحى طائفي (إعلام حوثي)
الحوثيون يُرغمون الموظفين الحكوميين على حضور دورات ذات منحى طائفي (إعلام حوثي)

أخضعت جماعة الحوثي نحو 41 مسؤولاً محلياً، استقدمتهم من عدة مديريات تحت سيطرتها إلى العاصمة المختطَفة صنعاء، خلال الأيام الأخيرة الماضية؛ لتلقّي برامج ودروس تعبوية ذات صبغة طائفية، بحجة تأهيلهم للعمل الميداني الذي يتناسب مع الموجّهات والأهداف التي تسعى الجماعة إلى تحقيقها.

وتحدثت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، عن أن الجماعة فرضت على مسؤوليها المحليين، الذين عيّنت مُعظمهم في منصب مديري مديريات دون مؤهلات، سلسلةَ دروس ومحاضرات تحضّ على إعطاء الأولوية في مهامهم وأعمالهم للجبايات، والتعبئة والتحشيد إلى الجبهات والمناسبات التي تقيمها الجماعة، بعيداً عن الاهتمام بأي جوانب أخرى تنموية وإنسانية.

مسؤولون محليون أخضعهم الحوثيون لتلقّي دروس وبرامج تعبوية (إعلام حوثي)

في السياق نفسه، أوردت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، أن الدورة التعبوية تأتي في إطار توجيهات زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، ورئيس مجلس الحكم الانقلابي مهدي المشاط، لبناء كوادر السلطة المحلية في الجوانب «الإيمانية والثقافية».

ويُعَدّ هذا التوجه استكمالاً لعملية «حوثنة» واسعة، استهدفت قطاع الإدارة المحلية الخاضعة للانقلابيين، حيث سبق للجماعة في السنوات الماضية تسريح المئات من الموظفين والمسؤولين المحليين من وظائفهم، وإحلال آخرين يكنّون الولاء والطاعة لزعيم الجماعة.

واشتكى مديرو مديريات من محافظات إب وريمة وريف صنعاء، شاركوا ببرامج تعبئة حوثية، لـ«الشرق الأوسط»، من إلزامهم السفر إلى صنعاء لحضور دورات وبرامج تروّج لأفكار الجماعة، وتمجّد زعيمها، وتحثّ على تعميمها على بقية الفئات اليمنية.

وأبدى أحمد، وهو اسم مستعار لمسؤول محلي، امتعاضه من تركيز اهتمام الجماعة على الجانب التعبوي، فيما تسمى «الدورات التأهيلية»، أكثر من الجانب التنموي، والسعي لتوفير الخدمات لسكان المديريات، الذين يعانون من تدهور الطرق، وانقطاع المياه والكهرباء، واستشراء الفساد، واتساع رقعة الفقر والجوع والبطالة، وتفشّي الأوبئة.

نهب مستمر

وأشار مسؤول محلي من محافظة ريمة، استدعاه الحوثيون للمشاركة فيما تسمى الدورة التأهيلية للجماعة في صنعاء، إلى تَفاجُئه بحضّ المشاركين على تكريس جهودهم وطاقتهم لفرض مزيد من الإتاوات والجبايات غير القانونية على السكان، تحت مسميات الزكاة والضرائب، ورسوم محلية، والمجهود الحربي، وتوريد الأموال إلى صنعاء، بزعم تمكين الجماعة من استمرارية مساندة قضية فلسطين، من خلال شنّ هجماتها المستمرة ضد السفن التجارية.

وكشفت مصادر عاملة في وزارة الإدارة المحلية في حكومة الانقلاب الحوثية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الجماعة مبالغ ضخمة، من أجل استهداف العشرات من المسؤولين المحليين بمناطق سيطرتها بالبرامج الطائفية، في وقت يعاني فيه المئات من الموظفين والعاملين شدة الفاقة، نتيجة استمرار حرمانهم من رواتبهم، وأبسط مقومات العيش.

مبنى الإدارة المحلية الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأكّدت المصادر استمرار الجماعة الحوثية في ارتكاب التعسّفات بحق موظفي الإدارة المحلية، وكان آخر ذلك فصل نحو 28 موظفاً من عملهم، على خلفية رفضهم ترديد «الصرخة الخمينية» في إحدى الفعاليات الطائفية.

وتسعى الجماعة الحوثية، من وراء إهدار الأموال والاستهداف بالتطييف، إلى استكمال تغيير ثقافة المجتمع اليمني، وصبغها بأفكار طائفية، وكذا استقطاب مزيد من السكان لصفوفها.

ودفعت تلك الممارسات الناشطين في صنعاء إلى شنّ حملات انتقاد واسعة، استهجنت استمرار اهتمام الجماعة بالدروس الطائفية، وتجاهُل مطالب الموظفين العموميين بصرف الرواتب وتوفير الخدمات، والقضاء على الفساد والعبث ونهب الأموال.