تصريح الجيش الإسرائيلي عن «حماس» يغضب نتنياهو ويعقّد أزمة الحكومة

الحركة تعدّه «توثيق هزيمة وبداية نصر»

جانب من الدمار في مدينة خان يونس يوم 20 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في مدينة خان يونس يوم 20 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

تصريح الجيش الإسرائيلي عن «حماس» يغضب نتنياهو ويعقّد أزمة الحكومة

جانب من الدمار في مدينة خان يونس يوم 20 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في مدينة خان يونس يوم 20 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

عدّت حركة «حماس» أن تصريحات الناطق العسكري الإسرائيلي، دانييل هاغاري، حول استحالة القضاء على الحركة، واحدة من المتغيرات التي فرضها هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ومقدمة انتصار للحركة، وتوثيق هزيمة ميدانية واستراتيجية، لإسرائيل. كما أثارت التصريحات جدلاً داخل الحكومة والمجتمع الإسرائيلي، قبل أن يضطر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للتدخل والتعليق على تصريحات الجيش.

وقال القيادي في «حماس»، عزت الرشق، يوم الخميس: «إن كلمة متحدث الجيش الصهيوني والتوضيح الذي تلاها، واحدة من المتغيرات الاستراتيجية التي فرضها (طوفان الأقصى) يوم السابع من أكتوبر المجيد». وأضاف مستخدماً عبارات لهاغاري: «(حماس) فكرة في قلوب الجماهير، والقضاء عليها وهمٌ وذرٌّ للرماد في عيون الإسرائيليين... صدق هاغاري وهو كذوب». وتابع الرشق قائلاً: «الفكرة التي تحدث عنها هي المقاومة التي تنشأ كلما وُجِد المحتل، وتظل تتصاعد وتتجدد على قدر أهل العزم حتى تنتصر على عدوها، أي حتى تدحر الاحتلال وتطهر البلاد من رجسه».

وعدّ الرشق أن تصريح هاغاري يُمثل إقراراً صريحاً بفشل كل محاولات القضاء على فكرة المقاومة منذ أكثر من مائة عام، إبان الانتداب، ثم الاحتلال، قائلاً: «هذا الإقرار توثيق لهزيمة نفسية وفكرية واستراتيجية، تتزامن مع هزيمة ميدانية غير مسبوقة، وهو المقدمة لانتصارنا الكبير بإذن الله».

جنود إسرائيليون بجوار دبابة (أ.ف.ب)

«هدف بعيد المنال»

وكان هاغاري قد وصف هدف إسرائيل المتمثل في القضاء على حركة «حماس» بأنه «بعيد المنال»، ما سلّط الضوء أكثر على الخلافات والتوترات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجنرالات في الجيش بشأن إدارة الحرب في غزة. وقال هاغاري لـ«القناة 13»، في مقابلة: «إن تدمير (حماس)، وجعلها تختفي هو ببساطة ذرٌّ للرمال في عيون الناس»، مضيفاً: «(حماس) فكرة، (حماس) حزب، إنها متجذرة في قلوب الناس، ومن يعتقد أننا نستطيع القضاء عليها فهو مخطئ». وحذّر هاغاري أيضاً من أنه: «إذا لم تجد الحكومة بديلاً فإن (حماس) ستبقى».

وشكّل تصريح هاغاري ضربة أخرى من قبل الجيش لنتنياهو وحكومته، في ظل خلافات متصاعدة متعلقة بالحرب على القطاع وأهدافها وأولوياتها، بما في ذلك مفهوم النصر على الحركة.

وتحوّل تصريح هاغاري إلى خبر رئيسي في إسرائيل، وأثار جدلاً، ما دفع مكتب نتنياهو إلى الرد الفوري بتوضيح أن «المجلس الأمني ​​حدّد تدمير قدرات (حماس) العسكرية والحكومية بصفتها أحد أهداف الحرب». وأضاف في بيان: «أن قوات الدفاع الإسرائيلية ملتزمة بذلك بالطبع».

وبعد بيان مكتب نتنياهو، أصدرت وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بياناً قالت فيه: «إن الجيش ملتزم بأهداف الحرب المعلنة للحكومة، بما في ذلك تدمير قدرات (حماس) الحكومية والعسكرية». وأضافت أن هاغاري تحدث في المقابلة عن «القضاء على (حماس) بصفتها أيديولوجية وفكرة، وأن أي ادعاء بخلاف ذلك يعد إخراجاً للتصريحات من سياقها».

خيام لاجئين في جنوب غزة 20 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

ضغط الجيش على الحكومة

ويضغط الجيش على الحكومة من أجل إنهاء الحرب في غزة، ووضع خطة لليوم التالي، خشية تآكل «الإنجازات» التي حققها الجيش. كما حث وزير الدفاع، يوآف غالانت، نتنياهو على تطوير خطط للحكم ما بعد الحرب في غزة، محذراً من أن الفشل في إيجاد بديل لحركة «حماس» سيقوض الإنجازات العسكرية الإسرائيلية، «إذ ستتمكن الحركة من إعادة تنظيم صفوفها، وإعادة بسط سيطرتها على القطاع». كما دعا غالانت رئيس الوزراء نتنياهو إلى «استبعاد الحكم العسكري والمدني الإسرائيلي في غزة بعد الحرب»، وهو ما يدعو إليه بعض أعضاء اليمين المتطرف في الائتلاف الحكومي الذي يرأسه نتنياهو.

وذكرت تقارير تلفزيونية إسرائيلية أن رئيس أركان الجيش، هرتسي هاليفي، ورئيس جهاز «الشاباك» رونين بار، اختلفا مؤخراً مع نتنياهو بشأن التخطيط الاستراتيجي، وذلك في أعقاب استقالة زعيم حزب «الوحدة الوطنية»، بيني غانتس، الأسبوع الماضي من حكومة الطوارئ، بعد أن رفض رئيس الوزراء تقديم خطة بحلول الموعد الذي حدده غانتس.

ويقول جنرالات كبار متقاعدون في إسرائيل إن الحرب استنفدت نفسها، وأن نتنياهو يقود إسرائيل إلى كارثة. وعدّت وسائل إعلام إسرائيلية ومراقبون أن تصريحات هاغاري تعزز الاتهامات من قبل الجنرالات لنتنياهو بأنه يواصل الحرب في غزة لأغراض شخصية وسياسية.

وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إن تصريح هاغاري علامة أخرى على وجود خلافات بين الجيش ونتنياهو في الآونة الأخيرة، بما في ذلك حول «التوقف التكتيكي» للقتال على طول طريق في جنوب غزة، والذي انتقده نتنياهو، في حين قال الجيش إن الخطوة تتماشى مع تعليماته لزيادة المساعدات التي تدخل القطاع.

من جانبه، انتقد نتنياهو، يوم الأحد، الجيش قائلاً: «لدينا دولة مع جيش، وليس جيشاً مع دولة». وانضم أعضاء اليمين الإسرائيلي لنتنياهو في مهاجمة الجيش أكثر من مرة.

وقال وزير الاتصالات الإسرائيلي، شلومو كرعي، إن تصريحات هاغاري ليست إلا إشارة إلى «الروح القيادية المتراخية والضعيفة لرئيس الأركان هرتسي هاليفي، ووزير الدفاع يوآف غالانت». وأضاف: «إذا كان غالانت وهاليفي غير قادرين على الانتصار، فليذهبا، ولا يكونان سبب خسارتنا». وأضاف أن على المتحدث باسم الجيش أن يركز على تقوية ودعم المقاتلين.

دبابة إسرائيلية تعمل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة «حماس» (رويترز)

تراجع ثقة الإسرائيليين

لكن بعيداً عن الخلافات الرسمية المتصاعدة، أظهرت نتائج استطلاع أجراه معهد «دراسات الأمن القومي»، تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي بقدرة الجيش على تحقيق «النصر» في غزة، أو على الجبهة الشمالية مع لبنان منذ بداية الحرب. وأشار الاستطلاع إلى أن غالبية الجمهور الإسرائيلي لا تعتقد أن أهداف الحرب في غزة ستتحقق بالكامل أو حتى إلى حد كبير.

ورداً على سؤال: «إذا اندلعت حرب على الحدود الشمالية، هل تعتقد أن الجيش الإسرائيلي سينتصر أم لا؟»، أجاب 67 في المائة من اليهود في إسرائيل بـ«نعم»، مقارنة مع 91 في المائة اعتقدوا ذلك في أكتوبر (تشرين الأول)، عندما اندلعت الحرب. وتراجعت ثقة الجمهور بقدرة الجيش الإسرائيلي على الانتصار على «حزب الله» تدريجياً منذ اندلاع الحرب. ويعتقد 46 في المائة من المستطلعين بوجوب شن إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق في الشمال، حتى لو كان ذلك على حساب حرب إقليمية.

وفيما يتعلق بالحرب في غزة، فإن 12 في المائة فقط من الجمهور اليهودي في إسرائيل يعتقدون أن أهداف الحرب في غزة سوف تتحقق بالكامل، ويعتقد 36 في المائة أنها «ستتحقق إلى حد كبير، إلى حد ما». وأجاب ثلث الإسرائيليين بأنهم يعتقدون أن أهداف الحرب لن تتحقق إلا بدرجة قليلة، ويعتقد 10 في المائة أن الأهداف لن تتحقق على الإطلاق.

وأظهرت إحصائية أخرى، أن 29 في المائة فقط من اليهود الإسرائيليين يشجعون أطفالهم على الخدمة في الجيش، و57 في المائة فقط يشجعون أطفالهم على القيام بنوع من الخدمة العسكرية. كما أجاب 15 في المائة من المستطلعين اليهود بأنهم يفكرون في مغادرة إسرائيل.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».