كيف قضت الحرب الإسرائيلية في غزة على عائلات فلسطينية بأكملها؟

مؤرخ: الحرب هي الأكثر فتكاً بالفلسطينيين في التاريخ الحديث

رمزي أبو القمصان يجلس مع ابنته نور خارج منزلهما في مخيم جباليا للاجئين بغزة في 22 أكتوبر 2022 قُتلت زوجته أسماء ونور 5 سنوات في قصف إسرائيلي على منزلهم في 16 نوفمبر 2023 مع 15 آخرين من أقاربهم (أ.ب)
رمزي أبو القمصان يجلس مع ابنته نور خارج منزلهما في مخيم جباليا للاجئين بغزة في 22 أكتوبر 2022 قُتلت زوجته أسماء ونور 5 سنوات في قصف إسرائيلي على منزلهم في 16 نوفمبر 2023 مع 15 آخرين من أقاربهم (أ.ب)
TT

كيف قضت الحرب الإسرائيلية في غزة على عائلات فلسطينية بأكملها؟

رمزي أبو القمصان يجلس مع ابنته نور خارج منزلهما في مخيم جباليا للاجئين بغزة في 22 أكتوبر 2022 قُتلت زوجته أسماء ونور 5 سنوات في قصف إسرائيلي على منزلهم في 16 نوفمبر 2023 مع 15 آخرين من أقاربهم (أ.ب)
رمزي أبو القمصان يجلس مع ابنته نور خارج منزلهما في مخيم جباليا للاجئين بغزة في 22 أكتوبر 2022 قُتلت زوجته أسماء ونور 5 سنوات في قصف إسرائيلي على منزلهم في 16 نوفمبر 2023 مع 15 آخرين من أقاربهم (أ.ب)

أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى مقتل المئات من أفراد العائلات من نفس سلسلة النسب، وهي حصيلة غير مسبوقة للمجتمع الصغير الذي يتكون في معظمه من اللاجئين وأحفادهم.

وقد أظهر تحقيق أجرته وكالة «أسوشييتد برس» لتحليل 10 غارات جوية في مختلف أنحاء قطاع غزة بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) أن كل أسرة فلسطينية عانت تقريباً من خسائر فادحة ومتعددة. لكن الكثير منها هلك، خاصة في الأشهر الأولى من الحرب.

وقامت «أسوشييتد برس» بتحديد الموقع الجغرافي للضربات وتحليلها؛ وتحدثت مع خبراء أسلحة؛ ومحللي البيانات المفتوحة والخبراء القانونيين؛ واعتمدت على بيانات من شركة «آيرويز»، وهي منظمة مختصة بمراقبة الصراعات ومقرها لندن.

وأظهر التحقيق أن الضربات الإسرائيلية أصابت المباني السكنية والملاجئ التي كانت بداخلها عائلات. ولم يكن هناك بأي حال من الأحوال هدف عسكري واضح أو تحذير مباشر لمن هم بالداخل. وفي إحدى الحالات، قالت الأسرة إنها رفعت علماً أبيض على المبنى الذي تسكن فيه في منطقة القتال.

الصورة التي قدمتها عائلة الآغا تظهر سكان منطقة غرب خان يونس في غزة يتفقدون الأنقاض في أعقاب غارة جوية على منزل عائلة مهند الآغا (أ.ب)

ويقول المؤرخ الفلسطيني الأميركي في جامعة كولومبيا رشيد الخالدي إن هذه الحرب أثبتت أنها أكثر فتكاً من التهجير بعد النكبة عام 1948، عندما قُتل 20 ألف شخص، متابعاً: «لا أعتقد أن شيئاً كهذا قد حدث في التاريخ الفلسطيني الحديث».

ومن جانبها، قالت إميلي تريب، مديرة منظمة «آيرويز»، إن محققيها كافحوا للتعامل مع مقتل عائلات بأكملها عبر الأجيال، وقالت: «في بعض الأحيان كان علينا إنشاء أشجار عائلية لفهم الضرر الذي يلحق بالمدنيين».

عائلة الآغا 31 قتيلاً

في 11 أكتوبر، دمرت غارة جوية منزل أمين الآغا في غرب خان يونس. وكان الرجل البالغ من العمر 61 عاماً نائماً في الطابق الأرضي من المبنى المكون من طابقين مع زوجته وأبنائه الثلاثة، فيما كان الطابق العلوي منزلاً لابنه مهند الآغا (30 عاماً) وزوجته هند وابنتيهما تالين (عامان) وأسيل (عام واحد). وقتلت الغارة الجوية 11 شخصاً من العائلة، بينهم اثنان من أبناء عمومتهم في مبنى مجاور.

ويقول جاسر الآغا، ابن عمه الذي وصل بعد وقت قصير من الغارة: «لم يعد منزلاً. لقد أصبح كومة من الرمال».

وفي وقت مبكر من يوم 14 أكتوبر، ضربت قنبلة إسرائيلية منزل الموظف خميس الآغا، وتحول المبنى المكون من ثلاثة طوابق في وسط خان يونس إلى أنقاض. ومن بين القتلى: خميس الآغا 38 عاماً، وزوجته نسرين، وولدان، عمرهما 11 و13 عاماً، وبنتان، أعمارهما: 8 و6 سنوات، وشقيقه الأصغر وابنه البالغ من العمر 9 سنوات، وابن عمه وابنه. ونجت زوجة شقيق خميس فقط.

صورة قدمتها العائلة تظهر مهند الآغا الثاني من اليسار يقف مع أشقائه ووالده أمين الآغا وسط الصورة في 5 أكتوبر 2023 خلال حفل زفاف حميد الآغا الثالث من اليسار بعد أيام قُتل جميع من في الصورة باستثناء العريس ومحمد الآغا الثاني من اليمين في غارة جوية على منزل العائلة في غرب خان يونس في 11 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وفي 14 نوفمبر (تشرين الثاني)، تعرض منزل عوني الآغا، ابن عم خميس الثاني، للقصف، مما أدى إلى تدمير المبنى المكون من ثلاثة طوابق في غرب خان يونس. وقال بريان كاستنر، محقق الأسلحة في منظمة العفو الدولية، إن الأضرار تشير إلى أنها كانت غارة جوية أيضاً.

ولم يكن هناك سوى طبق قمر صناعي يبرز فوق الأنقاض. وأسفرت الغارة عن مقتل زوجة عوني الآغا، سامية 64 عاماً؛ أبنائه الأربعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 42 و26 عاماً، وابنته راما 41 عاماً، وزوجها وابنيها، البالغين من العمر 18 و16 عاماً. ونجا عوني الآغا، مسؤول التعليم الحكومي، لأنه استيقظ لصلاة الفجر.

مشيعون يصلون على جثث أفراد عائلة الآغا الذين قتلوا خلال غارة جوية إسرائيلية خلال جنازتهم في خان يونس قطاع غزة الأربعاء 11 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد ثلاثة أشهر، في فبراير (شباط)، توفي عوني الآغا عن عمر يناهز 69 عاماً، على الأرجح بسبب جرح في القلب، بحسب جاسر الآغا.

عائلة أبو النجا 20 قتيلاً

قصفت الطائرات الإسرائيلية منازل عائلتي أبو النجا ومادي في جنوب رفح يوم 17 أكتوبر. وقُتل على الفور عشرون فرداً من عائلة أبو النجا، من بينهم سيدتان حاملتان، وثمانية أطفال. كما قتلت الغارات الجوية الجدة البالغة من العمر 78 عاماً وحفيدتها وأطفالها. وقالت شركة «آيرويز» إن أحد الرجال الذين قُتلوا توفيت زوجته وشقيقته الحامل وابنتها البالغة من العم عامين.

عائلتا طرزاي وصوري 20 قتيلاً

دمرت غارة جوية إسرائيلية مبنى كنيسة في مدينة غزة كان يحتمي به مئات النازحين. وأسفرت الغارة التي وقعت في 19 أكتوبر عن مقتل 20 فرداً من عائلات طرزاي والصوري المتصاهرة من المجتمع المسيحي المتضائل في غزة، بما في ذلك سبعة أطفال على الأقل، كما فقد رامز الصوري أطفاله الثلاثة وزوجته.

واعترف الجيش الإسرائيلي بتضرر جدار الكنيسة، فيما زارت منظمة العفو الدولية موقع الكنيسة وحللت مقاطع فيديو، بما في ذلك مقطع تم نشره وحذفه الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين، وخلصت إلى أنها كانت غارة جوية. وقالت منظمة العفو الدولية إنه حتى لو تم تحديد هدف عسكري، فإن ذلك «كان أمراً متهوراً، وبالتالي يرقى إلى جريمة حرب».

مخيم جباليا: أكثر من 130 قتيلاً

وكان القصف الإسرائيلي الذي وقع في 31 أكتوبر من بين أكثر الهجمات دموية في هذه الحرب، إذ كان مخيم جباليا للاجئين أحد أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في غزة، وقد تعرض للقصف عدة مرات منذ 7 أكتوبر، ولا تزال الحصيلة الحقيقية مجهولة لأن الكثيرين لا يزالون تحت الأنقاض، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

رمزي أبو القمصان على اليسار مع عائلته في أحد مطاعم غزة في يناير 2023 من اليسار ابناه إبراهيم ومحمود ابنته نور وابنه عمر وزوجته أسماء قُتلت أسماء ونور في غارة جوية يوم 16 نوفمبر في مخيم جباليا للاجئين (أ.ب)

وحددت منظمة «آيرويز» أسماء 112 مدنياً قتلوا من 11 عائلة، بينهم 69 طفلاً و22 امرأة، وكان من بينهم ما لا يقل عن 47 فرداً من عائلتي عكاشة وأبو القمصان. وحددت وكالة «أسوشييتد برس» 17 آخرين من عائلة القمصان، حيث لقي أعمامهم وآباؤهم وأطفالهم حتفهم.

صورة قدمتها العائلة تظهر كعكة عيد ميلاد أسماء أبو القمصان في 25 يوليو 2022 قُتلت أسماء وابنتها نور البالغة من العمر 5 سنوات في 16 نوفمبر 2023 في غارة جوية على منزلهما في مخيم جباليا للاجئين في غزة (أ.ب)

وأحدثت القنابل عدة حفر في منطقة امتدت لأكثر من 100 متر. وانهارت عدة مبانٍ. واعتبر المحقق في جرائم الحرب كوب سميث: «هذا يتوافق مع أكبر الحفر التي رأيتها على مدار العشرين عاماً الماضية»، فيما ذكرت إسرائيل أنها استهدفت مركز القيادة والسيطرة التابع لحماس وقائد كتيبة تابعة للحركة خلال الغارة.

عائلة دغمش 44 قتيلاً

وقعت غارة جوية على مسجد في حي الصبرة بمدينة غزة في وقت مبكر من مساء يوم 15 نوفمبر، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 44 شخصاً من عائلة دغمش، بمن في ذلك رب الأسرة وطفل يبلغ من العمر 9 سنوات وعدد من الرجال في العائلة وامرأتان من أقاربه في مبنى مجاور.

ويبدو أن الأضرار اقتصرت على الطوابق العليا للمسجد. وفي مقطع فيديو تم التقاطه بعد ذلك، لم تكن هناك حفرة ويبدو أن المسجد قد تم تنظيفه. وقال سميث، وهو أيضاً مفتش الأسلحة السابق بالأمم المتحدة والضابط بالجيش البريطاني الذي أجرى تحقيقات في غزة بعد الحروب الماضية، إنه لم تكن هناك علامة على حدوث أضرار كبيرة في مكان قريب، مما يشير إلى أن المسجد ربما تم استهدافه مباشرة بذخيرة جوية صغيرة.

تم بناء المسجد وتملكه عائلة دغمش. وقال رجب دغمش، الذي قُتل شقيقه البالغ من العمر 21 عاماً، إن المسجد ليس له أي انتماء متشدد وإن الأسرة لا تسمح بأي نشاط متشدد في الحي الذي يسكنه. أدى الخلاف بين عائلة دغمش وحماس، والذي يعود تاريخه إلى استيلاء حماس على السلطة في عام 2007، إلى إبقاء المنطقة محظورة إلى حد كبير على مقاتلي حماس.

عائلة سالم 173 قتيلاً

دمرت الغارات الجوية الإسرائيلية ملجأين منفصلين لعائلة سالم يومي 11 و19 ديسمبر (كانون الأول). وقُتل ما لا يقل عن 173 فرداً من أفراد الأسرة، بمن في ذلك أطفال، وامرأة واحدة حامل على الأقل، والعديد من كبار السن، من بينهم رب الأسرة البالغ من العمر 87 عاماً.

كما أشار تحليل «أسوشييتد برس» أن الغارة الجوية التي وقعت في 11 ديسمبر دمرت مجموعة من المباني العائلية، وقال الخبراء إن الأضرار المحدودة تشير إلى أنها قنبلة كبيرة مبرمجة لتأخير الانفجار إلى ما بعد الارتطام.

قُتل ما لا يقل عن 80 شخصاً، بمن في ذلك أجيال متعددة من نفس السلالة. وقال أقارب إنه لم تكن هناك أنشطة قتالية واضحة في مكان قريب.

تُظهر هذه المجموعة من الصور التي قدمها يوسف سالم لأقاربه الذين فقدهم جراء الغارات الإسرائيلية خلال حرب غزة الصف العلوي من اليسار محمد سالم مع ابنته أمل وزوجته فداء ابنته سارة وإبراهيم سالم الصف الثاني من اليسار ابنة أم أحمد سالم ومحمد هاني سالم وأم هاني سالم وإسماعيل سالم الصف الثالث من اليسار عادل سالم أم أحمد سالم إسماعيل سالم منير نور ومحمد سالم (أ.ب)

وفي 19 ديسمبر، أصابت غارة جوية إسرائيلية مجموعة أخرى من النازحين من عائلة سالم كانوا يحتمون في فيلا في منطقة الرمال. وخلف الهجوم حفرة عميقة لكن المباني المحيطة لم تتضرر. وقال الناجون إنه قُتل ما لا يقل عن 90 سالماً.

قال محمد سالم، الذي نجا من غارة 19 ديسمبر: «رأيت جثث أعمامي وأبناء عمومتي متناثرة على الأرض». وتابع: «لم نتمكن من التعرف على الجثث إلا من خلال هوياتهم. لقد كانوا مجرد كومة من اللحم».

مخيم المغازي للاجئين 106 قتلى على الأقل

وقال شهود إن أربعة منازل على الأقل تؤوي العديد من الفلسطينيين النازحين تعرضت للقصف المباشر في 24 ديسمبر. وتناثرت أشلاء الجثث في المناطق المحيطة.

وأظهرت مقاطع الفيديو أضراراً تتفق مع الغارات الجوية. وأظهرت الصور عدة منازل مدمرة في أزقة ضيقة تصطف على جانبيها مبانٍ صغيرة معظمها من طابق واحد، وحفرة كبيرة عند مدخل المخيم.

تمكنت وكالة «الأسوشييتد برس» من الوصول إلى سجلات المستشفى بعد الضربة والتي سجلت مقتل 106 أشخاص. ومن خلال إشعارات الوفاة العامة وبيانات وزارة الصحة الجزئية، وأشارت الوكالة في تقريرها إلى أنه تم التعرف على 36 من عائلات النواصرة وأبو حمدة وقنديل.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى لعائلة النواصرة دمر في غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة الاثنين 25 ديسمبر 2023 (أ.ب)

وقالت إسرائيل إنها كانت تستهدف نشطاء حماس وقصفت عن طريق الخطأ مبنيين متجاورين. في أول بيان نادر للاعتراف بضربة خاطئة، قالت إسرائيل إنها تأسف لـ«إصابة غير المشاركين». وقالت إنها اتخذت الإجراءات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين. وقال مسؤول عسكري لهيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الإسرائيلية، إن السلاح الخطأ استخدم في الهجوم، دون الخوض في التفاصيل.

جدير بالذكر أنه حتى أمس (الأحد) ارتفعت حصيلة القتلى الفلسطينيين خلال الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة إلى 37 ألفاً و337 بالإضافة إلى 85 ألفاً و299 مصاباً، وفقا لوزارة الصحة في غزة.


مقالات ذات صلة

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

الخليج الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

وقَّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في غزة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش «دافوس 2026».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

عبّرت حركة «حماس» عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا باريس تقول إنها لن تنضم في الوقت الراهن إلى «مجلس السلام» الذي ‌اقترحه الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (أ.ف.ب)

فرنسا: لن ننضم إلى «مجلس السلام» في الوقت الراهن

قال المتحدث ​باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، إن باريس لن تنضم ​في ‌الوقت الراهن إلى «مجلس السلام»، الذي ‌اقترحه الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

لقي خمسة مواطنين فلسطينيين حتفهم، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

شعث يعلن أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل «بالاتجاهين»

أعلن رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث اليوم الخميس أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
TT

العراق يمهد لمحاكمة سجناء «داعش» المنقولين من سوريا

لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)
لقطة جوية تُظهر «مخيم الهول» في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

أعلن القضاء العراقي أنه سيباشر التحقيق مع مئات المشتبه في انتمائهم إلى تنظيم «داعش»، بعد يوم من وصول دفعة أولى منهم من مراكز احتجاز شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية، في عملية جرت بالتنسيق مع «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان، إن جميع الموقوفين «سيُودَعون المؤسسات الإصلاحية الحكومية المختصة، وسيخضعون للإجراءات القضائية؛ وفقاً للدستور والقوانين الجزائية العراقية النافذة، وبما يضمن حقوق الضحايا وعدم إفلات أي متهم من المساءلة».

إجراءات قانونية

ووفقاً للبيان، فقد أكد المجلس أن «جميع المتهمين، بغض النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم داخل التنظيم، خاضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً، وستُطبق بحقهم الإجراءات القانونية دون استثناء، وبما يحفظ حقوق الضحايا ويكرس مبدأ سيادة القانون في العراق».

وكان المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي قد وافق، خلال اجتماع طارئ، على تسلم معتقلي التنظيم من السجون التي كانت تحت إدارة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مبرراً الخطوة بتطورات الوضع الأمني في سوريا وعدم قدرة الجانب السوري على الاستمرار في تأمين حمايتهم.

وأوضح بيان صادر عن مكتب القائد العام للقوات المسلحة أن الدفعة الأولى تضم نحو 150 شخصاً من العراقيين والأجانب، وأنهم نُقلوا إلى سجون تابعة لوزارة العدل العراقية، مضيفاً أن تحديد أعداد الدفعات اللاحقة «سيجري وفق التقدير الأمني والميداني».

ووفق تقديرات رسمية عراقية، فإن العدد الإجمالي لمعتقلي تنظيم «داعش» الموجودين في تلك السجون، ومن بينهم محتجزون في «مخيم الهول»، يبلغ نحو 7 آلاف شخص، سيُنقلون تدريجياً إلى العراق ويودَعون منشآت احتجاز حكومية.

سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

أماكن الاحتجاز... وإيواء العائلات

وقال مسؤول أمني عراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن «إيواء هؤلاء في سجون وزارة العدل لا يتعارض مع محاكمتهم، فجميعهم مطلوبون للقضاء العراقي، وقد نُقلوا بسبب قلق الجانب السوري من عدم توفير الحماية بعد التطورات الأخيرة».

وأضاف المسؤول، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن غالبية الذين سُلّموا «من الجنسيات الأجنبية، فيما يشكل العراقيون نسبة أقل»، موضحاً أن بعضهم «من قيادات الصف الأول في التنظيم، بمن فيهم أمراء وخلفاء محتملون».

وبشأن عائلات الموقوفين، فقد قال الخبير الأمني، فاضل أبو رغيف، إن «العائلات ستُفصَل عن المقاتلين، وسيجري إيواؤها في مراكز خاصة بعيدة عن المدن»، مشيراً إلى أن «قسماً منهم سيُنقل إلى مناطق قرب الموصل على الحدود، فيما سيُودَع آخرون مخيم الجدعة، وربما محافظات مثل ذي قار أو السليمانية، وفق حسابات أمنية وإنسانية».

وأضاف أبو رغيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه ليست أول مرة يتسلم فيها العراق عناصر من التنظيم، لافتاً إلى أن بغداد تسلمت منذ عام 2018 نحو 3 آلاف موقوف من قبل «قوات سوريا الديمقراطية»، وأن عملية النقل الحالية «جاءت بطلب عراقي مسبق وبموافقة ودعم مباشر من (التحالف الدولي)».

«التحالف الدولي» وانتقادات داخلية

وكانت «القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم)» قد أعلنت أنها بدأت «مهمة جديدة» لنقل معتقلي «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق؛ لضمان بقائهم في مراكز احتجاز آمنة، مؤكدة نجاحها في نقل 150 مقاتلاً من الحسكة إلى موقع آمن داخل العراق.

في المقابل، انتقدت كتلة «حقوق» البرلمانية، المرتبطة بـ«كتائب حزب الله» العراقي، العملية ووصفتها بأنها «خرق للسيادة العراقية». وقال النائب قحطان الخفاجي إن التطورات الأخيرة «تنذر بمخاطر أمنية»، داعياً إلى رفع الجاهزية تحسباً لعمليات تهريب محتملة.

أطفال ونساء من عائلات عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل «مخيم الهول» بالمنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

إطار قانوني

من جهته، قال الخبير القانوني، علي التميمي، إن «القانون العراقي يتيح محاكمة المتهمين؛ سواء أكانوا عراقيين أم أجانب، إذا كانت الجرائم قد ارتُكبت داخل العراق، أو كان لها تأثير على أمنه القومي». وأضاف أن رفض دول بعض الموقوفين تسلمهم «يعزز اختصاص القضاء العراقي بمحاكمتهم».

وأوضح التميمي أن مسألة الإنفاق على احتجازهم ومحاكمتهم «تتعلق بالتنفيذ وليس بالقضاء»، مشيراً إلى أن للعراق الحق في المطالبة بتغطية تلك التكاليف من دولهم الأصلية. أما عائلاتهم، فقال إن وضعهم القانوني «سيحدده التحقيق، وفي حال ثبوت المشاركة أو المساعدة في الجرائم، فإنهم يحاسَبون بوصفهم شركاء؛ وفق القانون العراقي».


لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
TT

لبنان يقترب من إنجاز اتفاقية تسليم المحكومين السوريين إلى بلادهم

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مستقبلاً نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري خلال إحدى زياراته لدمشق بحضور وزير العدل مظهر الويس (سانا)

باتت الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا الخاصة بتسليم المحكومين في حكم الناجزة، وقاب قوسين أو أدنى من توقيعها بين البلدين، بعد سدّ الثغرات التقنية والقانونية التي كانت تعتريها.

ويأتي هذا التطور ثمرة مشاورات مكثفة بين اللجنتين القضائيتين اللبنانية والسورية، عُقد آخرها مساء الثلاثاء في اجتماع افتراضي عبر تطبيق «زوم»، جرى خلاله وضع اللمسات الأخيرة على الصيغة شبه النهائية للاتفاقية.

تبديد الهواجس

وأكد مصدر قضائي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن التعديلات التي أُدخلت على الاتفاقية «أخذت في الاعتبار ملاحظات الجانب السوري، ونجحت في تبديد هواجسه، ولا سيما تلك المتعلقة بشروط التسليم وضمانات ما بعد نقل المحكومين».

وأوضح أن نقاشات الاجتماع الأخير «تركزت على بندين أساسيين شكّلا في السابق نقطة تباين بين الجانبين، الأول يتعلق بالشرط الذي كان لبنان قد أدرجه، والذي يمنحه صلاحية استنسابية بعدم تسليم محكومين محددين من دون تقديم تبرير واضح للجانب السوري بذلك.

ووفق المصدر، فقد «جرى تجاوز هذا الشرط وإلغاؤه بالكامل، في خطوة عُدّت بمثابة تنازل لبناني يهدف إلى تسهيل إقرار الاتفاقية وتفعيلها، مقابل الحصول على ضمانات أخرى تتعلق بمصير المحكومين بعد تسليمهم إلى بلادهم».

الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في قصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

أما البند الثاني، الذي يكمن في الفقرة العاشرة من الاتفاقية التي نصّت في صيغتها الأولى على منع السلطات السورية من منح المحكومين عفواً عاماً أو خاصاً بعد تسلمهم، فشكّل مصدر قلق لدى السلطات السورية، ما استدعى إدخال تعديل جوهري عليه.

وحسب المصدر نفسه، جرى الاتفاق على «صيغة جديدة تتيح للسلطات السورية منح عفو للمحكومين بعد تسلمهم، شرط أن يكون المحكوم قد أمضى أكثر من 7 سنوات من مدة عقوبته في السجون اللبنانية، وألا يشمل العفو ثلث العقوبة الصادرة بحقه عن القضاء اللبناني».

ويحقق هذا التعديل الشرط اللبناني الأساسي، والمتمثل في عدم إطلاق المحكومين فور تسليمهم إلى سوريا، وفي الوقت نفسه يراعي الاعتبارات القانونية والسيادية للجانب السوري. وبرأي المصدر القضائي اللبناني، فإن هذه الصيغة «ستشمل نحو 90 في المائة من المحكومين السوريين الموجودين في السجون اللبنانية، بالنظر لأن معظمهم تجاوز توقيفه مدة السنوات السبع».

موافقة مبدئية

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر معنية بهذا الملفّ، أن رئيس الجمهورية جوزيف عون «اطّلع على نص الاتفاقية بصيغتها شبه النهائية، وأبدى موافقة مبدئية عليها»، مشيرة إلى أن الرئيس عون «حضّ اللجنة اللبنانية على العمل بجدية، وبالسرعة الممكنة على إنجاز هذه الاتفاقية، وإيفاء لبنان بالتزاماته بهذا الموضوع، بما لا يتعارض مع السيادة اللبنانية والقوانين المرعية الإجراء».

ومن المتوقع، وفق المصادر، أن «يُعقد لقاء قريب بين وزير العدل اللبناني عادل نصار ونظيره السوري مظهر الويس لتوقيع الاتفاقية رسمياً، على أن تُحال لاحقاً إلى مجلس الوزراء اللبناني لإقرارها وفق الأصول الدستورية، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً نائب رئيس الحكومة طارق متري في وقت سابق (رئاسة الجمهورية)

وحسب المعطيات المتوافرة، فإن عدد السجناء السوريين الذين يُتوقع أن يستفيدوا من هذه الاتفاقية يتراوح بين 270 و300 سجين، ما من شأنه أن يُخفف الضغط عن السجون اللبنانية، ويُشكّل خطوة متقدمة على طريق تنظيم التعاون القضائي بين بيروت ودمشق، في ملف طال انتظاره، وشكّل لسنوات موضع تجاذب قانوني وسياسي.

الوزير طارق متري مستقبلاً الوفد السوري في بيروت مطلع سبتمبر 2025 (إكس)

وتلفت المصادر إلى أن ملف الموقوفين السوريين الذين يتجاوز عددهم الـ1500 «سيبقى معلقاً بانتظار صدور قانون عن المجلس النيابي يسمح بتسليمهم إلى بلادهم». وتتخوف المصادر نفسها من أن «يتسبب حل أزمة المحكومين السوريين في أزمة جديدة ومرتقبة مع السجناء اللبنانيين، الذين يرفضون حلولاً مجتزأة على حسابهم». وتؤكد أن «الحلّ النهائي لأزمة السجون لا تكون إلا عبر قانون عفو عام، وهذا غير متاح، أقله في المرحلة الراهنة».


«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

عبّرت حركة «حماس»، اليوم الخميس، عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير يتعارض مع مبادئ العدالة والمساءلة».

وذكرت «حماس»، في بيان، أن نتنياهو «ما زال يعمل على تعطيل اتفاق وقف الحرب على غزة، ويمارس أبشع الانتهاكات عبر استهداف المدنيين العُزل وتدمير الأحياء والمرافق العامة واستهداف مراكز الإيواء، رغم الإعلان عن سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من ثلاثة أشهر».

وشدّدت الحركة على أن أولى خطوات إحلال الاستقرار تكمن في «وقف انتهاكات الاحتلال وإنهائه بلا رجعة، ومحاسبة كل المسؤولين عن الإبادة الجماعية وسياسة التجويع المُمنهج».

كان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي قد قال، أمس الأربعاء، إن نتنياهو قَبِل دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام»، وهي مبادرة تهدف مبدئياً لإنهاء الصراع في غزة، لكن يمكن توسيع نطاقها لاحقاً للتعامل مع الصراعات في أماكن أخرى.

ووقَّع ترمب، اليوم، ميثاق «مجلس السلام» في دافوس، بحضور عدد من قادة العالم. وأعلن البيت الأبيض أن المجلس أصبح، الآن، «منظمة دولية» نشطة، وأن الميثاق دخل حيز التطبيق.