«هدنة رفح التكتيكية» تشعل خلافات إسرائيلية

اتهامات وتحقيقات بعد مقتل 8 جنود في كمين «مركبة النمر»

 صبي بجوار ملابس معروضة للبيع وسط المباني المدمرة بمدينة غزة قبل عطلة عيد الأضحى (أ.ف.ب)
صبي بجوار ملابس معروضة للبيع وسط المباني المدمرة بمدينة غزة قبل عطلة عيد الأضحى (أ.ف.ب)
TT

«هدنة رفح التكتيكية» تشعل خلافات إسرائيلية

 صبي بجوار ملابس معروضة للبيع وسط المباني المدمرة بمدينة غزة قبل عطلة عيد الأضحى (أ.ف.ب)
صبي بجوار ملابس معروضة للبيع وسط المباني المدمرة بمدينة غزة قبل عطلة عيد الأضحى (أ.ف.ب)

أشعلت «الهدنة التكتيكية» التي أعلنها الجيش الإسرائيلي لمدة 11 ساعة في رفح، أمس، خلافات واسعة كشفت عن حجم التباين بين القيادتين العسكرية والسياسية، قبل أن يُضطر الجيش للتراجع عنها تحت وطأة هجوم من الحكومة، مؤكداً في بيان متسرع أن القتال مستمر في رفح كالمعتاد.

وقال الجيش إنه اتخذ قرار الهدنة بعد مناقشات جرت مع الأمم المتحدة لإدخال مساعدات، لكن سرعان ما هبت عاصفة في الحكومة، فاتصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بسكرتيره العسكري قائلاً: «هذا القرار غير مقبول»، مضيفاً بغضب: «لدينا دولة لها جيش وليس لدينا جيش له دولة».

كما قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إن «مَن اتخذ قرار هذه الهدنة أحمق ولا ينبغي أن يبقى في منصبه»، موضحاً أنه «لم يجرِ عرض هذه الخطوة على مجلس الوزراء، وهي تتعارض مع قراراته».

من جهة أخرى، واجه الجيش الإسرائيلي اتهامات بالتقصير، وبدأ تحقيقاً في مقتل 8 من جنوده أول من أمس، في كمين «مركبة النمر» الذي نفذته «حماس». وقال لواء الاحتياط المتقاعد إسحاق بريك، إن «ما يجري في رفح عار، ونحن أمام هزيمة استراتيجية لم نشهدها منذ تأسيس البلاد».


مقالات ذات صلة

عطل معلوماتي يشل العالم

الولايات المتحدة​ مسافرون تزدحم بهم صالة المغادرة في مطار  بالتيمور / واشنطن الدولي أمس (أ.ب)

عطل معلوماتي يشل العالم

استيقظ العالم، أمس، ليجد نفسه أمام ساعات طويلة من القلق والترقب بسبب عطل معلوماتي شلَّ شتى مناحي الحياة، حتى أعلن جورج كورتز، رئيس مجموعة «كراود سترايك»

نسيم رمضان (لندن) «الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية أضرار في مبنى جراء انفجار الطائرة المسيّرة الحوثية في تل أبيب الجمعة (رويترز)

«مسيّرة تل أبيب» تُنذر بتوسيع الحرب

هددت إسرائيل أمس بالانتقام رداً على هجوم بطائرة مسيّرة على تل أبيب أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه، في تطور ينذر بتوسيع أكبر للحرب الدائرة في غزة منذ تسعة أشهر،

نظير مجلي (تل أبيب) علي ربيع (عدن)
الولايات المتحدة​ ترمب وزوجته ميلانيا في ختام مؤتمر الحزب الجمهوري بميلووكي أمس (إ.ب.أ)

حملة بايدن تؤكد بقاءه رغم تصاعد الضغوط لتنحيه

تتصاعد الضغوط على الرئيس الأميركي جو بايدن للتنحي عن السباق الرئاسي في مواجهة الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب، بعد تراجع حظوظه باستطلاعات الرأي.

رنا أبتر (واشنطن)
الخليج محمد بن زايد والبرهان خلال لقاء سابق في قصر الشاطئ بأبوظبي 11 مارس 2022 (أ.ف.ب)

رئيس الإمارات والبرهان يبحثان جهود وقف حرب السودان

أجرى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وقائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان محادثات هاتفية ناقشا خلالها جهود وقف الحرب في السودان،

محمد أمين ياسين (ودمدني السودان)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (رويترز)

«حزب الله» يوسع عملياته إلى 3 مستوطنات إسرائيلية جديدة

أعلن «حزب الله» أمس، قصف 3 مستوطنات جديدة للمرة الأولى، وذلك رداً على قصف إسرائيلي عنيف ليل الخميس، استهدف 3 منازل في قرى الجميجمة ومجدل سلم وشقرا، وأدى إلى

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حرب إسرائيل و«حزب الله» تتصاعد ميدانياً وتتوسع جغرافياً

الدخان يتصاعد في كريات شمونة نتيجة إطلاق صاروخ من جنوب لبنان (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في كريات شمونة نتيجة إطلاق صاروخ من جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

حرب إسرائيل و«حزب الله» تتصاعد ميدانياً وتتوسع جغرافياً

الدخان يتصاعد في كريات شمونة نتيجة إطلاق صاروخ من جنوب لبنان (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد في كريات شمونة نتيجة إطلاق صاروخ من جنوب لبنان (إ.ب.أ)

يواصل «حزب الله» وإسرائيل حربهما المفتوحة على كل الاحتمالات بعدما لجآ مؤخراً إلى تعديلات جديدة في قواعد الاشتباك، كان أبرزها توسيع رقعة المواجهات.

وبرز السبت دخول «كتائب القسام»، فرع لبنان، مجدداً على خط القتال من الجنوب، إذ أعلنت هذه الكتائب في بيان «قصفها من جنوب لبنان مقر قيادة (اللواء 300 – شوميرا) في القاطع الغربي من الجليل الأعلى، شمال فلسطين المحتلة، برشقة صاروخية رداً على المجازر الصهيونية بحق المدنيين في قطاع غزة».

مستعمرة جديدة في مرمى الحزب

وأعلن «حزب الله»، السبت، إدخال مستعمرة إسرائيلية جديدة إلى «جدول النيران»، رداً على ما قال إنه استهداف لمدنيين، علماً بأنه كان قد أدخل الجمعة 3 مستعمرات جديدة إلى هذا الجدول، تنفيذاً لتهديدات سابقة لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» في لبنان بأن «مسيّرة معادية استهدفت سيارة رباعية الدفع فارغة، في خراج برج الملوك، على مفترق الحوش، على الطريق المؤدية إلى مثلث الخيام - الوزاني، ما أدى إلى إصابة عدد من السوريين بشظايا صاروخ، بينهم أطفال كانوا قرب خيمة يسكنون فيها». وفي وقت لاحق، أعلن «حزب الله» أنه «رداً على ‏الاعتداء على المدنيين في بلدة برج الملوك، أدخل مجاهدو المقاومة الإسلامية إلى جدول النيران ‏مستعمرة (دفنا) للمرة الأولى وقصفوها بعشرات صواريخ الكاتيوشا».

كذلك أعلن الحزب عن استهداف «تجمع لجنود العدو الإسرائيلي في محيط موقع المنارة بقذائف المدفعية وأصابوه إصابة مباشرة».

بدورها، نفذت إسرائيل غارة بصاروخين استهدفت منزلين في بلدة حولا من دون أن يؤدي ذلك لوقوع إصابات، كما تعرضت منطقة وادي الدلافة، في بلدة حولا، لقـصف مدفعي بالقذائف الفوسفورية، ما تسبب بنشوب حريق كبير في المنطقة. وطال القصف الإسرائيلي بلدة طلوسة وحرش بلدة مركبا.

أما من الجهة المقابلة، فتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «قصف صاروخي عنيف استهدف شمال الجولان وعن دوي صفارات إنذار تدوي في زرعيت، شوميرا وإفن مناحم بالجليل»، وعن «سقوط صواريخ في مستعمرة عامير في إصبع الجليل واندلاع حريق». وفي وقت لاحق تحدث الإعلام الإسرائيلي عن «أضرار كبيرة لحقت بمستوطنة المنارة عقب إطلاق صاروخ مضاد للدروع من لبنان».

لا مؤشرات لتهدئة مقبلة

وعدّ مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «بات في وضع أفضل مما كان عليه». وقال: «صحيح أن أزمة الداخل الإسرائيلي لا تزال قائمة، لكن الضغط الأميركي عليه، ولا سيما من قبل الرئيس الأميركي جو بايدن، لم يعد كما في السابق، إضافة إلى أنه سيلقي الأسبوع المقبل خطاباً أمام الكونغرس، وهذا قلما حصل على مر التاريخ». وأضاف نادر لـ«الشرق الأوسط»: «حتى وزير الخارجية الأميركي بات يصعّد اللهجة في وجه إيران ويقول إنها على بُعد أسابيع من امتلاك سلاح نووي».

وتحدث نادر عن مؤشرات تدعو للقلق بخصوص مستقبل جبهة جنوب لبنان، أبرزها «القنابل الثقيلة التي تزن أكثر من 500 كلغ، والتي تم تفعيل عملية تسليمها من قبل واشنطن لإسرائيل، وهذا مؤشر على خطورة المرحلة، بعدّ قنابل من هذا النوع لن تستخدم ضد (حماس) بعد أن انتهت العمليات العسكرية الواسعة في غزة، وهي قد تستخدم في أي حرب مقبلة مع لبنان. أضف إلى ذلك أن الاستعدادات تبدو قائمة في شمال إسرائيل للحرب، كما أن هامش التسوية الدبلوماسية يتقلص».

ولفت نادر إلى أن «نتنياهو بات منخرطاً في استراتيجية لإطالة عمره السياسي، ومن ثم قد يسعى لحرب استنزاف لكسب الوقت حتى الانتخابات الأميركية»، عادّاً أن ما يمكن استخلاصه هو «أنه لا مؤشرات لتهدئة على الجبهات كافة، وأنه لا ضغط جدياً وحقيقياً على إسرائيل للقبول الفوري بوقف إطلاق النار».