دعوات في عيد الأضحى لإنهاء الشغور الرئاسي وحل أزمات اللبنانيين

الراعي يجدد مطالبته بتطبيق القرارات الدولية وإعلان حياد لبنان

أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي يؤمّ المصلين في وسط بيروت (الوكالة الوطنية)
أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي يؤمّ المصلين في وسط بيروت (الوكالة الوطنية)
TT

دعوات في عيد الأضحى لإنهاء الشغور الرئاسي وحل أزمات اللبنانيين

أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي يؤمّ المصلين في وسط بيروت (الوكالة الوطنية)
أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية الشيخ أمين الكردي يؤمّ المصلين في وسط بيروت (الوكالة الوطنية)

طغى ملف الشغور الرئاسي وأزمات اللبنانيين على خطب عيد الأضحى في لبنان، فتصاعدت الدعوات للسياسيين بالتحرك لإنهاء تلك الأزمات، فيما جدد البطريرك الماروني بشارة الراعي لانتخاب «شخصية استثنائية للرئاسة»، وتطبيق القرارات الدولية وإعلان حياد لبنان.

ويعاني لبنان من شغور في سدة الرئاسة منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون، في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وحال هذا الشغور دون اتخاذ قرارات حكومية وتفعيل التشريع في البرلمان لدفع البلاد قدماً نحو تطبيق الشروط الإصلاحية التي يطالب بها المجتمع الدولي، ورفع المعاناة عن اللبنانيين.

وألقى أمين الفتوى في الجمهورية اللبنانية، الشيخ أمين الكردي، خطبة عيد الأضحى، في جامع محمد الأمين، بوسط بيروت؛ بتكليف من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وقال: «إننا في بلدنا نعيش أزمة ثقة بين اللبنانيين، ونحن في أمسّ الحاجة في أيام المحنة أمام الذي يحدث في غزة وجنوب لبنان من مجاز وقتل وتدمير، وما يرتقي فيهما من شهداء، علينا أن نعلي بيننا صوت الحكمة والتعقل»، مضيفاً: «الذي ينفعنا هو وحدتنا، والعدو الصهيوني لا يفرق بين مسلم ومسيحي ولا سني أو شيعي، إنما ينظر لنا بأننا هدف له؛ لقتلنا وإبادتنا. هم يصرحون بذلك»، مطالباً بأن تكون «الثقة بين اللبنانيين ووحدتهم هي الأساس هذا الذي يثبت موقفنا الداخلي، ويجعلنا محصَّنين أمام هذا العدو الغاشم».

وتكررت الدعوة نفسها في خطبة «الأضحى» بطرابلس التي ألقاها مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق، مشيراً إلى أن العيد في وادٍ، و«ساستنا على المستوى الوطني وهمهم في واد آخر، إلا مَن رحم الله»، مضيفاً: «حساباتهم ليست أولوية الناس، وانتظام الدولة وحسن إدارة البلاد خصوصاً في هذه الأزمات والبديهيات المطلوبة منهم لا يقومون بها، وهي انتخاب الرئيس لبدء انتظام الأمور، رغم كل ما يعانيه الناس الآن، وما هو محتمل (لا سمح الله) من أخطار تحدق بالوطن». وتابع طارق: «كل ذلك لا يحفزهم ولا يوقظ ضمائرهم أو ضمائر المعطلين ليتعالوا عن كل المماحكات والحسابات من أجل المصلحة العليا والبدء بالخروج من الأزمة».

قلق على المصير

من جهته، رأى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ سامي أبي المنى «أننا نواجهُ اليومَ حالة من القلق على المصير»، مشدداً على أن «الواجب الوطني والأخلاقي يقضي بالترفُّعِ عن المناكفات، ترفُّعاً عن مصلحة هنا ومصلحة هناك، وتلاقياً على المصلحة الوطنية العليا، رأفة بالشعب المُعاني وحماية للدولة والدستور، وقبل أن يحصلَ الانهيارُ الكلي».

ودعا أبي المنى «للاجتماع على كلمة سَواء والترفع عن المقاصد الطائفية وازدواجية الولاء، للخروج من نفق التجاذب الداخلي المظلم إلى رحاب التقارب الوطني المطلوب، ومن أتون الحربِ المدمِرة في فلسطينَ وجنوبِ لبنان إلى واحة الانتصار والأمن والسلام».

شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز يصلي صلاة عيد الأضحى (الوكالة الوطنية)

وفي خطبة عيد الأضحى أيضاً، رأى السيد جعفر فضل الله أنه، في لبنان، عندما تتحرك السياسة والسياسيون، ويستجيبون للتحديات في عمقها لا في سطحها، فعندئذٍ فقط يستطيعون أنْ يشيدوا وطناً، ويقيموا دولة، تكون في مستوى شعبها والتاريخ.

الراعي

وانسحبت الدعوات في خطب عيد الأضحى على دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي لإنجاز الاستحقاقات وإعلان حياد لبنان. وجدد الراعي مطالبته بـ«اختيار شخصية استثنائية لرئاسة الجمهورية تتميز بأخلاقيتها ووطنيتها وشجاعتها واتزانها ونضجها، فتسمو بالشرعية فوق الجميع، وتواجه أي تطاول عليها وعلى الكيان والدولة، وتراقب انتظام عمل السلطات والدستور والتوازن الوطنيّ».

البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال تلاوته عظة الأحد (الوكالة الوطنية)

كما طالب بـ«تنفيذ جدي للقرارات الدولية الأممية، وبخاصة قرارات مجلس الأمن: 1559، 1680، و1701 الضامنة استقلال لبنان وسيادته وسلطته الشرعية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية»، وبـ«انبثاق سلطة دستورية وطنية جديدة، نيابية ووزارية، تقود الإصلاحات السياسية والاقتصادية برعاية دولية، وتعمل على إعلان حياد لبنان».

ودعا الراعي إلى «إسراع المجتمعين العربي والدولي إلى تقديم مساعدات مالية بحجم الانهيار اللبناني على أن تُصرف بإشراف لجنة مصغرة من الدول المانحة إلى حين عودة ثقة العالم بالسلطات اللبنانية». وطالب بـ«إعادة إحياء النظام المصرفي وتطهيره وإرجاع أموال المودعين تدريجياً، لأن هؤلاء هم الذين سيُحيون القطاع الخاص، وينهضون بالحركة الاقتصادية والمالية والعقارية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.