مخيمات الضفة... قطعة من «جحيم غزة»

رصدت واقعها مع تصاعد العمليات العسكرية الإٍسرائيلية

عربات عسكرية إسرائيلية تحيط بسيارة إسعاف خلال غارة إسرائيلية في مدينة جنين بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
عربات عسكرية إسرائيلية تحيط بسيارة إسعاف خلال غارة إسرائيلية في مدينة جنين بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

مخيمات الضفة... قطعة من «جحيم غزة»

عربات عسكرية إسرائيلية تحيط بسيارة إسعاف خلال غارة إسرائيلية في مدينة جنين بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
عربات عسكرية إسرائيلية تحيط بسيارة إسعاف خلال غارة إسرائيلية في مدينة جنين بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

يطلقون عليه اليوم اسم «غزة الصغرى». إنه مخيم نور شمس بمدينة طولكرم، الذي سُويّت منازله بالأرض، وشهد تصعيداً عسكرياً دفع بسكانه إلى النزوح في «محاكاة» لفصول «جحيم غزة». مخيم جنين لم يكن نصيبه أفضل، إذ شهد اقتحامات عسكرية متتالية، حوّلت أزقته وشوارعه لساحات قتال، وتركت علامات على جدران البيوت والمتاجر المدمرة. ومنذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، كثّف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مدن الضفة الغربية، لا سيما شمالها، قتل خلالها 540 فلسطينياً، 136 منهم في جنين وحدها، ما يمثل الحصة العليا لعدد الضحايا في الضفة، كما تجاوز عدد الجرحى 5000، واعتقل الجيش أكثر من 8000 فلسطيني.

«الشرق الأوسط» جالت في مخيمي نور شمس وجنين، شمال الضفة الغربية، ورصدت الواقع مع تصاعد وتيرة العمليات الإسرائيلية واتساع رقعة الدمار.


مقالات ذات صلة

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص الفلسطيني يوسف سلمان يحمل الحقيبة المدرسية لابنه جاد (8 سنوات) بعد مقتله في غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين بمدينة غزة الاثنين (رويترز) p-circle

خاص «توافق» بين فصائل غزة على مقترح الوسطاء لـ«حصر السلاح»

أظهرت إفادات من مصادر فلسطينية إحراز «توافق» بين الفصائل المشاركة في لقاءات القاهرة على مقترح وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بشأن «حصر السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
TT

«حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)
طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب)

أكدت 3 مصادر فلسطينية، الثلاثاء، التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي الفصائل المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول القضايا العالقة خاصة فيما يتعلق بالسلاح، وضرورة الالتزام بتنفيذ كامل البنود بشكل متزامن، وضمن اتفاق شامل وليس بشكل مجزأ.

وقال مصدر من «حماس» وآخران من فصيلين مختلفين لـ«الشرق الأوسط»، إنه تمت صياغة واعتماد البنود الخمسة عشر الواردة في خريطة الطريق التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، في شهر أبريل (نيسان) الماضي، مبينة أن من بين ذلك الصياغة المتعلقة بالبند الثامن حول السلاح.

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة في فبراير 2025 (رويترز)

وبينت المصادر الثلاثة أن النص «يشير بشكل واضح إلى حصر وتخزين السلاح، وليس تسليمه، مع التأكيد على أنه سيكون في عهدة جهة فلسطينية يتم الاتفاق عليها، وألا يسلم إلى أي طرف آخر، وبمراقبة ومتابعة من الدول الوسيطة، وممثل عن قوة الاستقرار الدولية التابعة لـ(مجلس السلام)».

وحول الأنفاق وأماكن تصنيع الأسلحة المختلفة، أوضحت المصادر أنه تم البحث في هذه النقطة وتم التوصل لمقاربات واضحة تضمن عدم استخدامها مع إيجاد آلية أخرى لضمان ذلك.

وأكدت جميع المصادر أن العملية «ستتم على مراحل ووفق جدول زمني مرتبط بشكل أساسي بانسحاب إسرائيل والتزامها بتنفيذ ما عليها من بنود لم تنفذها حتى الآن»، مشيرة إلى ربط الاتفاق بـ«تسريع دخول لجنة التكنوقراط لإدارة غزة إلى القطاع لتولي مهامها، وتفكيك العصابات المسلحة، والالتزام بالبروتوكول الإنساني الشامل المتعلق بالمرحلة الأولى».

في انتظار الرد الأميركي والإسرائيلي

وأوضحت المصادر أن أي إعلان بشأن الاتفاق «سيكون بعد التوافق مع إسرائيل والإدارة الأميركية بشأنه»، مشيرة إلى أن هذا الدور يتعلق بالوسطاء الذين يبذلون «جهوداً كبيرة» منذ يوم السبت الماضي.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن ملادينوف قد يصل القاهرة يوم الأربعاء في ظل «التوافق الإيجابي» ما بين الوسطاء والفصائل الفلسطينية على بنود «خريطة الطريق».

العصابات تصعد

ميدانياً، صعدت العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً، الثلاثاء، من اعتداءاتها داخل مناطق قطاع غزة، ونفذت عمليات تفتيش واحتجاز لمواطنين في مناطق يفترض أنها خاضعة لـ«حماس».

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحتل القوات الإسرائيلية نحو 60 في المائة من مساحة القطاع تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل مع مناطق نفوذ «حماس» والفصائل والواقعة غرب الخط ذاته.

وتُصر الفصائل في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة على تفكيك العصابات التي تتمركز في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، خاصة مع تطور أساليبها وتنفيذها عمليات اغتيال بحق نشطائها خلال الأشهر الماضية.

وتسللت عناصر عصابة مسلحة إلى منطقة جسر وادي غزة على شارع صلاح الدين الرئيس الذي يربط شمال القطاع بوسطه وجنوبه، الثلاثاء، وتمركزت تماماً عند الجسر في المنطقة الفاصلة ما بين الشمال والوسط، قبل أن توقف مركبات المواطنين بشكل مفاجئ، وحافلة كانت تقل العديد من الغزيين.

وبحسب مصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن قوة إسرائيلية تقدمت للمنطقة ذاتها بعد انتشار عناصر من عصابة مسلحة يقودها ضابط الأمن الفلسطيني السابق شوقي أبو نصيرة، وتأمينهم للطريق، قبل أن تستقر القوتان من الجانبين في المنطقة، مبيناً أنهم «حققوا مع كل مركبة مرت من المنطقة قبل أن تتوقف تلقائياً حركة المركبات».

ووفقاً للمصادر، فإن أفراد العصابة المسلحة تفقدوا هويات بعض الموجودين في المركبات، واحتجزت 3 مواطنين قبل أن تنقلهم للقوة الإسرائيلية، فيما استجوبت آخرين كانوا على متن تلك المركبات.

وذكرت وزارة الصحة بغزة، أن القوات الإسرائيلية حققت مع 7 أفراد من طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أثناء تأديتهم واجبهم الإنساني على شارع صلاح الدين، مشيرة إلى أنه تم الإفراج عن 5 من أفراد الطاقم بعد إخضاعهم للتحقيق، فيما استمرت باحتجاز آخرين ولا يعرف مصيرهما.

وطالبت الوزارة بالإفراج الفوري عن سائقي الإسعاف المحتجزين، مؤكدة أن استهداف الطواقم الطبية وعرقلة عملها يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ويقوض الجهود الرامية إلى تقديم الرعاية الصحية والخدمات الإسعافية للمواطنين.

يسير مسعفون فلسطينيون أمام سيارات إسعاف مدمرة في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصدر الميداني، فإن هناك 3 مواطنين آخرين ما زالوا محتجزين حتى إعداد التقرير بعد ظهيرة الثلاثاء.

وأصدرت الجهات الحكومية والأمنية بغزة دعوات للفلسطينيين بتجنب سلوك طريق صلاح الدين بسبب نشاطات العصابات المسلحة والقوات الإسرائيلية التي توجد برفقتهم.

«هجوم متزامن»

وفي حادثة أخرى، تسلل عناصر من عصابة مسلحة يقودها غسان الدهيني الذي تولي المسؤولية عن هذه العصابة بعد مقتل ياسر أبو شباب قبل أشهر، إلى منطقة البردويل في مواصي رفح شمال غربي المدينة جنوب قطاع غزة.

ووفقاً لمصدر ميداني وآخر محلي من سكان مواصي رفح تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العصابة داهمت بعض المنازل القائمة في المنطقة وكذلك خياماً للنازحين، واعتدت على السكان وصادرت بعض الهواتف النقالة التي أبلغوا أصحابها بأنه ستتم إعادتها لهم بعد تفحصها، قبل أن تحقق ميدانياً مع بعض أصحاب المنازل وآخرين، وتعتقل 4 شبان اقتادتهم إلى عمق مناطق انتشار تلك العصابة.

وبحسب المصدرين، فإن طائرات مسيرة صغيرة من طراز «كواد كابتر» كانت تحلق في سماء المنطقة، وأجبر عناصر العصابة المسلحة التعريف على أنفسهم أمام إحدى الطائرات التي حلقت على ارتفاعات منخفضة جداً بالقرب من الشبان الأربعة.

ورجح المصدر الميداني أن اقتراب الطائرة المسيرة كان بطلب من ضابط إسرائيلي للتحقق من هوية المعتقلين الذين قامت العصابة المسلحة بنقلهم لموقع إسرائيلي داخل مناطق انتشارها.

وتزامنت اعتداءات العصابات المسلحة مع تصعيد إسرائيلي متواصل في مناطق متفرقة من قطاع غزة. كما هاجمت زوارق حربية مراكب الصيادية قبالة سواحل دير البلح وسط القطاع، واعتقلت 9، واقتادتهم إلى جهة مجهولة للتحقيق معهم.


الحيّ المسيحي في مدينة صور اللبنانية يفرُغ من سكانه بعد إنذار إسرائيلي

السيارات تنتظر في زحام المرور بينما يسعى الناس الفارون من مدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذير إسرائيل من الإخلاء إلى اللجوء إلى صيدا الواقعة شمالاً 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
السيارات تنتظر في زحام المرور بينما يسعى الناس الفارون من مدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذير إسرائيل من الإخلاء إلى اللجوء إلى صيدا الواقعة شمالاً 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحيّ المسيحي في مدينة صور اللبنانية يفرُغ من سكانه بعد إنذار إسرائيلي

السيارات تنتظر في زحام المرور بينما يسعى الناس الفارون من مدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذير إسرائيل من الإخلاء إلى اللجوء إلى صيدا الواقعة شمالاً 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
السيارات تنتظر في زحام المرور بينما يسعى الناس الفارون من مدينة صور في جنوب لبنان بعد تحذير إسرائيل من الإخلاء إلى اللجوء إلى صيدا الواقعة شمالاً 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

في الحيّ السياحي في مدينة صور المطلّ على البحر، حزم من تبقى من السكان أمتعتهم، الثلاثاء، وغادروا على عجل بعد إنذار إخلاء من الجيش الإسرائيلي شمل للمرّة الأولى الحي المسيحي الذي لجأ إليه عدد من النازحين من مناطق أخرى.

وقال إلياس بربور بينما كان يهمّ بالمغادرة: «حزمنا أمتعتنا، وسوف نغادر. في البداية كنا نعد أنفسنا غير معنيين بالإنذار، لكننا الآن معنيون»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبات الحيّ الذي تقطنه غالبية من المسيحيين الذين يحاولون البقاء بمنأى عن الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، ويعجّ خلال أشهر الصيف بالسياح والزوار، فارغاً، بينما كان بعض المتأخرين يضعون حقائبهم في سياراتهم استعداداً للخروج بدورهم.

وتتعرّض صور، المدينة الساحلية التي تعدّ من كبرى مدن جنوب لبنان، وتضم آلاف النازحين من القرى المجاورة، لضربات إسرائيلية واسعة منذ بدء الحرب، لم يحدّ منها الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 أبريل (نيسان).

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وشكّلت الحارة المسيحية خصوصاً، طوال أسابيع، ملجأً للنازحين الذين أمضى بعضهم أيّامه ولياليه في السيارات وعلى الأرصفة أو في محلّات تجارية.

وأضاف بربور متحسّراً: «ما ذنبنا؟ ماذا نفعل؟... من أجل ماذا؟».

ويؤكد الرجل أنه سوف يذهب إلى منزل شقيقته في العاصمة «لعدة أيام لنرى ما سيحدث».

خلفه، رست قوارب الصيادين بمحاذاة الأرصفة الضيقة للحيّ القديم. أما المطاعم والمقاهي التي تتسّم بطابع تقليدي، فقد أغلقت أبوابها وهجرها روادها.

وبُعيد الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية عن ضربات إسرائيلية على المدينة ومحيطها.

وكانت ضربة إسرائيلية قد تسبّبت قبل يومين بأضرار في معلم أثري قديم يعود لآلاف السنين.

وتسبّبت ضربة إسرائيلية أخرى سبقت التحذير الإسرائيلي في مقتل 8 أشخاص في المدينة، وفق وزارة الصحة.

صورة تُظهر حطاماً في أعقاب غارات جوية إسرائيلية بالقرب من الموقع الأثري لميدان سباق الخيل الروماني في مدينة صور جنوب لبنان 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

99 في المائة من الحي بات فارغاً

ونشر المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على منصة «إكس» الثلاثاء «إنذاراً عاجلاً إلى سكان مدينة صور - بما فيها الحارة المسيحية - والمخيمات (الفلسطينية) والأحياء المحيطة بها».

وأضاف: «حرصاً على سلامتكم، ندعوكم إلى إخلاء منازلكم فوراً... والانتقال شمالاً إلى ما وراء نهر الزهراني»، أي على مسافة نحو 40 كيلومتراً من الحدود.

وبرّر ذلك بوجود «عناصر (حزب الله) أو منشآت أو وسائل قتالية» بالقرب منهم، ما «يعرّض حياتكم للخطر»، متهماً عناصر من الحزب «بالعمل داخل الحي المسيحي في المدينة».

وقال عضو مجلس بلدية صور وليد الطويل إنه بُعيد الإنذار «فرغت الحارة (المسيحية)... بنسبة 99 في المائة، وبقي عدد قليل من الأشخاص».

وأضاف أن غالبية الناس توجهوا إلى بيروت وصيدا التي تقع شمال نهر الزهراني.

أما من لا يملكون مكاناً يلجأون إليه، فجلسوا بسياراتهم على الكورنيش البحري بمحاذاة شاطئ المدينة الرملي الذي يزدحم خلال أشهر الصيف عادة بالزوار.

عند مدخل مدينة صيدا الواقعة إلى الشمال من صور، شاهد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أشخاصاً وصلوا من صور، منهم من حزم أمتعة فوق سيارته.

ونصب بعض النازحين خيماً على أرصفة المدينة على غرار أحمد حيدر الذي قال: «اليوم هدّدوا الحارة المسيحية... عندما حصل التهديد، خفنا ورحلنا... هدّدوا منطقة صور بأكملها. لم يعد هناك أمان مطلقاً».


مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على مدينة صور في جنوب لبنان اليوم (أ.ف.ب)

أسفرت غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم (الثلاثاء)، عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 29 آخرين.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية، بسقوط «تسعة شهداء و29 جريحاً جراء الغارات المعادية التي استهدفت حي المساكن الشعبية في مدينة صور»، لافتةً إلى أن الغارات تسببت بدمار كبير في المحال التجارية.

وأشارت الوكالة إلى مقتل «مواطن صاحب مزارع للدواجن في غارة معادية استهدفته في مزرعته في بلدة عدشيت»، كاشفةً عن مقتل «فتى (16عاماً) في غارة لمسيَّرة معادية استهدفته أمام منزله في حي الشريفة في بلدة حبوش».

وتعهَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، بمواصلة الحملة العسكرية ضد «حزب الله».

وقال كاتس، في بيان: «سيواصل الجيش الإسرائيلي العمل في لبنان ضد منظمة (حزب الله)»، مضيفاً أنه سيضرب ضاحية بيروت الجنوبية رداً على كل هجوم على شمال إسرائيل.

وأضاف كاتس: «نرفض بشكل قاطع تهديدات إيران. وأي محاولة إيرانية للربط بين لبنان وإيران، ومهاجمة إسرائيل ستواجَه بقوة كبيرة، كما حدث بالأمس».

وتتمسّك إيران بأن يكون وقف الحرب في لبنان جزءاً من التفاهم الذي تريد التوصل اليه مع واشنطن، بينما تريد إسرائيل فصل المسارين.

وشنّت إسرائيل، أول من أمس، غارة على ضاحية بيروت الجنوبية أدّت إلى مقتل شخصين حسب وزارة الصحة، وقالت الدولة العبرية إنها جاءت رداً على مهاجمة «حزب الله» لأراضيها بعيد إعلان جيشها اعتراض مقذوفين أُطلقا من لبنان.

وكانت تلك أول ضربة تتعرض لها الضاحية منذ إعلان التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان إثر مباحثات عقدها موفدون لحكومتي البلدين في واشنطن الأسبوع الماضي.

كانت الولايات المتحدة قد أعلنت للمرة الأولى وقفاً لاتفاق النار بين لبنان وإسرائيل اعتباراً من 17 أبريل (نيسان)، لكنه لم يغيّر في أرض الواقع. ويتبادل الحزب وإسرائيل الاتهام بخرقه يومياً.